تجاوز إلى المحتوى

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

خبر أبي العتاهية مع عمر بن العلاء والأبيات التي شبّب بها هي

يا صاح قد عظم البلاء وطالاوازددت بعدك صبوة وخبالا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»
حمّلت ممّن لا أنوّه باسمهثقلاً كأنّ به عليّ جبالا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»
ماذا لقيت من الهوى وسقامهفيها تبارك ربّنا وتعالى
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»
أكثرت في شعري عليك من الرقيوضربت في شعري لك الأمثالا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»
فأبيت إلاّ جفوة وتمنّعاوأبيت إلاّ صبوة وضلالا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»
إني أمنت من الزمان وريبهلّما علقت من الأمير حبالا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»

وأبو العتاهية هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مولى عنزة، لقّب أبا العتاهية لأن المهدي قال له يوماً: أنت إنسان متحذلق متعتّه، فاشتقّت له من ذلك كنية غلبت عليه، ويقال للمتحذلق عتاهية كما يقال للطويل شناحيّة. وعمر بن العلاء ممدوحه هو أحد قوّاد المهديّ كان عامله على طبرستان، وهو مولى عمرو بن حريث، وكان عمر جواداً شجاعاً، وفيه يقول بشّار يمدحه:

إذا أرّقتك جسام الأمورفنبّه لها عمراً ثمّ نم
فتى لا ينام على دمنةولا يشرب الماء إلاّ بدم
دعاني إلى عمر جودهوقول العشيرة بحر خضمّ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»
ولولا الذي خبّروا لم أكنلأمدح ريحانة قبل شمّ

وعمرو بن حريث المخزوميّ مولى عمر أحد الصحابة، له عقب بالكوفة وذكر عظيم، وأمّه بنت هشام بن خلف الكنانيّ كان شريفاً في الجاهليّة، وهو الذي بال على رأس النعمان بن المنذر، وذلك أن النعمان كان على دين العرب فحجّ فرآه هشام، فقال: أهذا ملك العرب قالوا: نعم، فبال على رأسه ليذلّ، فتحوّل النعمان عن دين العرب وتنصّر.

وذكر أبو علي "، " قولهم: أجود من لافظة ع والمعروف أسمح من لافظة وفيه خمسة أقوال أحدها: ما ذكر أبو عليّ أنه يراد به البحر لأنه يلفظ بالدرّة التي لا قيمة لها جلالة والهاء للمبالغة، وقال بعضهم: هي العنز التي تشلى للحلب فتجيئ لافظة ما في فيها من العلف فرحاً منها بالحلب. وقال بعضهم: هي الحمامة لأنّها تخرج ما في بطنها لفرخها، وقال آخرون: هي الرحى لأنّها تلفظ ما تطحنه أي تقذف به، وقال قوم: هو الدّيك لأنه يأخذ الحبّة بمنقاره فلا يأكلها ولكن يلقيها إلى الدجاج. قال أبو الحسن المدائني: لا يقال للديك لافظة إلاّ ما دام شابّاً لإيثاره بالحبّ الدجاج، قال: ومرّ إياس بن معاوية بديك يلقي له حبّ لم يفرّقه. فقال: ينبغي أن يكون هذا الدّيك هرماً، لأن الهرم إذا القي له الحبّ لم يفرّقه، لتجتمع الدجاج لأنّه لا حاجة له فيهنّ، فليس له همّة إلاّ نفسه، فنظر الديك فوجد كذلك.

وذكر "، " قلولهم: أجبن من صافر وفسّره فقال: أراد بصافر ما يصفر من الطير، وإنما وصف بالجبن لأنّه ليس من سباعها. ع الصحيح أنّ الصافر هو الصفرد طائر من خشاش الطير يعلّق نفسه من الشجر ويصفر طول ليله خوفاً من أن ينام فيسقط، ويقال أيضاً أجبن من صفرد، ولو كان الصافر ما عدا السباع لساغ أن يقال أجبن من حمام، وأجبن من يمام، وكذلك سائر ما يصاد وما لا يصاد من الرهام. وذكر ابن الأعرابي أنّهم أرادوا بالصافر المصفور به فقلبوه، أي إذا صفر به هرب، كما يقال جبان ما يلوي على الصفير. وذكر أبو عبيدة أن الصافر في المثل هو الذي يصفر بالمرأة للريبة، فهووجل مخافة أن يظهر عليه، واستشهد عليه بقول الكميت بن زيد:

أرجو لكم أن تكونوا في مودّتكمكلباً كورهاء تقلى كلّ صفّار
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «أرجو لكم أن تكونوا في مودتكم»
لّما أجابت صفيراً كان آيتهامن قابس شيّط الوجعاء بالنار

وحديث ذلك أن رجلاً من العرب كان يعتاد امرأة وهي جالسة مع بنيها وزوجها فيصفر لها، فعند ذلك تخرج عجيزتها من وراء البيت وهي تحدّث ولدها فيقضي منها وطره، ثم إن بعض بنيها أحسّ منها بذلك فجاء ليلاً فصفر بها ومعه مسمار محمي، فلما فعلت فعلها كوى به

صرعها، ثم إن الخل جاءها بعد ليال فصفر بها، فقالت: قد قلينا صفيركم، فضرب به الكميت مثلاً.

وأنشد أبو عليّ "، ":

قد علمت إن لم أجد معيناًلأخلطنّ بالخلوق طينا

ع وأنشد غير أبي عليّ في مثله:

قام على المركوّ ساق يفعمهمختلطاً عشرقه وكر كمه

فريحه يدعو على من يظلمه

يصف عروساً ضعف زوجها عن السقي فاستعان بها فأعانته. والعشرق: نبات طيّب الريح تستعمله العرائس. والكر كم: شبيه بالورس تصبغ به الثياب.

وأنشد أبو عليّ "، " لابن أحمر:

وإن قال غاو من تنوخ قصيدةبها جرب عدّت عليّ بزوبرا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «فمثلك ألوى بالفؤاد وزار بالعداد»

ع وبعده:

وينطقها غيري وأكلف جرمهافهذا قضاء حقّه أن يغيّرا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «فمثلك ألوى بالفؤاد وزار بالعداد»

قال الأصمعي إن ابن أحمر كان قال:

أبا خالد هدّب خميلك لن ترىبعينيك وفداً آخر الدهر جائيا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «لعمري ما خلفت إلا لما أرى»
ولا طاعة حتى تشاجر بالقناقناً ورجالاً عاقدين النواصيا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «لعمري ما خلفت إلا لما أرى»

يهجو يزيد بن معاوية. قوله هدّب خميلك: يقول أصلح ثوبك وتزيّن فليس عندك غير ذلك. فطلب فاعتذر بهذا الشعر. وزوبر: اسم معرفة مؤنّث في الأصل وقع علماً بمعناه فلم يصرف. عدّت عليّ بزوبرا: أي بكلّيتها كما جعل سبحان علماً لمعنى البراءة في قوله:

أقول لّما جاءني فخرهسبحان من علقمة الفاخر

فلّما اجتمع فيهما التأنيث والتعريف لم يصرفا.

وأنشد "، " لابن أحمر أيضاً:

وإنما العيش بربّانهوأنت من أفنانه مقتفر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

ع وقبله وهو أوّل الشعر:

قد بكرت عاذلتي بكرةتزعم أنّي بالصبا مشتهر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

وإنما العيش

يريد أن عاذلته قالت له: قد شهرت بالصبا وأنت مسنّ به، وإنما الصبا والعيش بأوّله وجدّته أزمان أنت من أفنانه أي من نواحيه واحدها فنن مقتفر: أي واجد ما طلبت. يقال خرج في طلب إبله فاقتفر آثارها: أي وجد آثارها فاتّبعها، ويروى:

وأنت من أفنانه معتصر.

وأنشد أبو عليّ "، " للذبياني:

مجلّتهم ذات الإله ودينهمقويم فما يرجون غير العواقب

ع وقبله:

لهم شيمة لم يعطها الله غيرهممن الناس والأحلام غير عوازب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

قال أبو علي: من روى مجلّتهم أراد الصحيفة كذا روى عنه مجلّة وإنما هو مجلّة، قال أبو عبيدة: كل كتاب عند العرب مجلّة بكسر الجيم وقد روى غيره فيه الفتح. وقوله فما يرجون: أي ما يخافون، من قوله تعالى: " مالكم لا ترجون لله وقارا ". أي ما يخافون غير أحداث الدنيا وثق لهم بما عند الله. ويروى: غيث العواقب بالغين معجمة والثاء. وروى أبو عمرو: مخافتهم ذات الإله أي يخافون ما نهى الله عنه. ويمدح النابغة بهذا الشعر عمرو بن الحارث الأعرج ابن الحارث الأكبر ابن أبي شمر الغسّانيّ.

وأنشد أبو عليّ "، ":

فلا ذا جلال هبنه لجلالهولا ذا ضياع كنّ بتركن للفقر
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

ع هو لهدبة بن خشرم. وقبله:

رأيت أخا الدنيا وإن كان خافضاًأخا سفر يسري به وهو لا يدري
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
وللأرض كم من صالح قد تلمّأتعليه فوارته بلمّاعة قفر
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو عليّ "، " لجميل:

رسم دار وقفت في طللهكدت أقضي الغداة من جلله
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رسم دار وقفت في طلله»

ع هذا أوّل الشعر وبعده:

موحشاً ما ترى به أحداًتنتسج الريح ترب معتدله
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «رسمِ دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ،»
واقفاً في رباع أمّ جبيرمن ضحى يومه إلى أصله

وأنشد أبو عليّ "، ":

وغيد نشاوى من كرى فوق شزّبمن الليل قد نبّهتهم من جلالكا

ع هذا البيت منسوب إلى أخي الكلحبة اليربوعيّ.

وأنشد أبو عليّ "، ":

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةبواد وحولي إذخر وجليل

ع ويروى:

بفخّ وحولي إذخر وجليل

وهذا من حديث مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: لّما قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبه كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:

كلّ امرئ مصبّح في أهلهوالموت أدنى من شراك نعله
للشاعر محمد عثمان جلال، اقرأ القصيدة

وكان بلال يقول:

ألا ليت شعري أهل أبيتنّ ليلةبواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوماً مياه مجنّةوهل يبدون لي شامة وطفيل

قالت عائشة: فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: أللهمّ حبّب إلينا المدينة كبّنا مكّة أو أشدّ، أللهمّ وصحّحها وبارك لنا في صاعها ومدّها وانقل حمّاها واجعلها بالجحفة. ويروى في غير هذه الرواية: بفخّ. ويروى:

وهل يبدون لي شامة وقفيلوهذه كلها مواضع بمكة وما يليها

وأنشد أبو عليّ "، ":

أنا ابن جلاّ وطلاّع الثنايامتى أضع العمامة تعرفوني
للشاعر سليمان الباروني، من قصيدة «لبست التاج تاج الفخر كيما»

ع البيت لسحيم بن وثيل الرياحيّ. وقبله:

وماذا يدّري الشعراء منّيوقد جاوزت رأس الأربعين
للشاعر سُحَيم الرياحي، اقرأ القصيدة
أخو خمسين مجتمع أشدّىونجّذني مداورة السنين

وأنشد أبو عليّ "، " للعجّاج:

لاقوا به الحجّاج والإصحارا.

ع وصلته:

ألم يروا إذ حلّقوا الأشعاراوأفسدوا في دينهم ضرارا
عاثور أمر فلقوا عثارايبغون كسراً فلقوا انكسارا
لاقوا به الحجّاج والإصحارابه ابن أجلي وافق الإسفارا
للشاعر العجاج، من قصيدة «يا صاح ما ذكرك الأذكارا»
فما قضى أمراً ولا أحارافي الحرب إلاّ ربّه استخارا
للشاعر العجاج، من قصيدة «يا صاح ما ذكرك الأذكارا»

قوله حلّقوا الأشعارا: يعني تشبّهوا بالخوارج في حلق رؤوسهم وإنما يريد أن يقبّح

أمرهم. وضرارا: أي مضارّة. وعاثور: فاعول من العثار، يريد ألم عاثور أمر أي فاسده. لاقوا به أي بأمرهم، فالهاء عائدة على الأمر لا على المكان، ويحتمل أن ترجع على المكان وإن لم يتقدّم له ذكر لدلالة الانكسار على موضع كسروا فيه. يريد جاؤا ليكسروا الحجّاج وجيشه فكسروا. ويروى فلقوا اكتسارا. وقوله ابن أجلى: أي منكشف الأمر ظاهر الشأن.

وأنشد أبو عليّ "، " لأبي دؤاد:

بل تأمّل وأنت أبصر منّيقصد دير السوى بعين جليّة
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

بعده:

لمن الظعن بالضحى وارداتجدول الماء ثمّ رحن عشيّه
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
مظهرات رقماً تهال له العينوعقلاً وعقمة فارسيّة

دير السوى: موضع معروف. والعقل: ضرب من الوشى. والعقمة: الكلل جمع كلّة.

وأنشد أبو عليّ "، " للنابغة:

فآب مضلّوه بعين جليّةوغودر بالجولان حزم ونائل

ع يرثي النابغة بهذا الشعر النعمان بن الحارث بن الحارث ابن أبي شمر أبا حجر وقبله:

سقى الغيث قبراً بين بصري وجاسمثوى فيه جود فاضل ونوافل
وغيّب فيه يوم راحوا بخيرهمأبو حجر ذاك المليك الحلاحل

فآب مضلّوه البيت اختلف في معناه وفي لفظه. فقال ابن الأعرابيّ: مضلّوه دافنوه من قول الله تعالى: " أإذا ضللنا في الأرض ". وقال أبو عمرو: مضلّوه هم الذين ينقلون الموتى يقال لهم مضلّون. وروى عن الأصمعيّ مصلوه بالصاد مهملة يريد جاء قوم بالخبر وجاء قوم بعدهم بخبر آخر جلا الشكّ في الخبر الأوّل، جعلهم بمنزلة المصلّي من الخيل، وهو الذي يتلو السابق. وقال أبو عبيدة: مصلّوه يعني أصحاب الصلوة وهم الرهبان. قال: وقوله بعين

جليّة أي علموا أنه في الجنّة. وقال أبو الحسن الطوسي: وقد سمعت من يروى مصلّوه بالصاد مكسورة مهملة من الصلّة، والصلّة الأرض ولا أحفظ من رواه.

وأنشد أبو عليّ "، " لبكر بن النطّاح:

ولو خذلت أمواله جود كفّه

ع كان بكر قد قصد مالك بن طوق فمدحه، فلم يرض ثوابه فخرج من عنده، وقال يهجوه:

فليت جدي مالك كلّهوما يرتجي منه من مطلب
أصبت بأضعاف أضعافهولم أنتجعه ولم أرغب
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
أسأت اختياري فقلّ الثوابلي الذنب جهلاً ولم يذنب

فلما بلغ ذلك مالكاً بعث في طلبه، فلحقوه فردّوه، فلما نظر إليه قام فتلقّاه وقال: يا أخي عجلت علينا وإنما بعثنا إليك بنفقة وعوّلنا بك على ما يتلوها، فاعتذر كل واحد منهما إلى صاحبه، ثم أعطاه حتى أرضاه، فقال بكر يمدحه:

أقول لمرتاد ندي غير مالككفى بذل هذا الخلق بعض عداته
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
فتى جاد بالأموال في كلّ جانبوأنهبها في عوده وبداته
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة
ولو خذلت أمواله جود كفّهلقاسم من يرجوه شطر حياته
ولو لم يجد في العمر قسماً لزائروجاز له الإعطاء من حسناته
لجاد بها من غير كفر بربّهوشاركهم في صومه وصلاته
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو عليّ "، " لبكر أيضاً:

وإذا بدا لك قاسم يوم الوغىيختال خلت أمامه قنديلا
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

ع هذا الشعر يمدح به أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي، وذلك أنّ أبا دلف لقي أكراداً قطعوا الطريق في عمله وقد ارتدف منهم فارس رفيقاً له، فطعنهما جميعاً فانتظمهما بطعنته، فذلك قول بكر في هذا الشعر:

قالوا وينظم فارسين بطعنةيوم اللقاء ولا يراه جليلا
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

وقال الليثي: إن هذا الشعر لبكر بن عمرو مولى بني تغلب، وروايته:

بطل تناول فارسين بطعنةفرأيتموه أتى بذاك جليلا

وهذه الرواية أحسن وأوقع بقوله:

لا تعجبوا لو كان طول قناتهميلاً إذن نظم الفوارس ميلا

لأن الرواية الثانية لا تقتضي تعجّباً.

وأنشد أبو عليّ "، ":

يا عصمة العرب التي لو لم تكنحيّاً إذاً كانت بغير عماد
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

ع هذا الشعر منسوب إلى عليّ بن جبلة.

وأنشد أبو عليّ "، " لليلى:

يا أيّها السدم الملوّي رأسهليقود من أهل الحجاز بريما
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

ع قال أبو عمرو الشيبانيّ: تعرّض ليلى في هذا الشعر بابن الزبير. والبريم: الجيش الذين أبرموا أمرهم، ويقال الذي فيه أخلاط من القبائل، لأن البريم من الخيوط هو الذي فيه ألوان. وقولها: لوجدته مرؤوماً: أي متعطّفاً عليه كما ترأم الناقة ولدها. وقولها:

لا تقربنّ الدهر آل مطرّف

ويروى آل مصرّف. ويروى: لا ظالماً فيهم ولا مظلوماً منهم

وهذه الرواية هي الجيّدة لوجهين أحدهما: أنّها أفادت معنى حسناً، لأنه قد يكون ظالماً أو مظلوماً من غيرهم، فيستجير بهم لردّ ظلامته أو لاستدفاع مكروه عقوبته، فلا بدّ لهم من إجارته. والوجه الثاني أن قوله: لا تقربن الدهر قد أغنى عن قوله: أبداً فصار حشواً لا يفيد معنى. وروى أبو عمرو بعد قولها ولا مظلوماً:

هبلتك أمّك لو حللت بلادهملقيت بكارتك الحقاق قروما
لتعمّدتك كتائب من عامروأرتك في وضح النهار نجوما
وترى رباط الخيلومخرّقاً عنه القميص تخاله

تغمّدتك بالغين معجمة: أي احتملتك ومن رواه بالعين مهملة أراد قصدتك. وهذه الرواية أيضاً هي المختارة أعني عطف قوله: ومخرّقاً على ما قبله، وكذلك رواه أبو تمّام، قوم رباط الخيل وسط بيوتهم ثم قال: ومخرّق بالرفع نسقاً على ما قبله، ولم تختلف الرواية عن أبي عليّ في خفض ومخرّق على معنى: وربّ مخرّق، فهو على هذا منقطع مما قبله يعني به رجل مجهول، والشاعر إنّما يريد به الخليع المتقدّم الذكر، ألا ترى قوله:

قوم رباط الخيل وسط بيوتهم

ثم قال:

ومخرّق عنه القميص تخاله

وسط البيوت. وفي قولها: ومخرّق عنه القميص قولان أحدهما: أن ذلك إشارة إلى جذب العفاة له، والثاني أنه يؤثر بجيّد ثيابه فيكسوها، ويكتفي بمعاوزها كما قال رجل من بني سعد:

ومحتضر المنافع أريحيّنبيل في معاوزه طوال

ورواية أبي عليّ في معاوزة طوال وهي رواية مردودة. وقولها حتّى تحوّل ذا

الهضاب يسوما رواه أبو عمرو وغيره ذا الضبّاب وهو الصحيح، لأن يسوم جبل منيف في أرض نخلة من الشام يعرف بذي الضباب، وذلك أن الضباب لا يفارقه وإلاّ فكل جبل ذو هضاب.

وأنشد أبو عليّ "، " للمتنخّل:

عقّوا بسهم فلم يشعر به أحدثم استفاؤا وقالوا حبّذا الوضح
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لا ينسإ الله منا معشراً شهدوا»

ع هذا الشعر يهجو به ناساً من قومه كانوا مع ابنه حجّاج يوم قتل. وقبل البيت:

لا ينسئ الله منّا معشراً شهدوايوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا
لا غيّبوا شلوا حجّاج ولا شهدواحمّ القتال فلا تسأل بما افتضحوا
لكن كبير بن هند يوم ذلكموفتخ الشمائل في أيمانهم روح
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لا ينسإ الله منا معشراً شهدوا»

عقّوا بسهم. قوله لا ينسئ الله: أي لا يؤخّر الله موتهم. وشلو كل شئ: بقيّته، وحمّ القتال وحمّ كلّ شئ: معظمه. ولم يبيّن أبو علي معنى التعقية. ولا علمه على حقيقته، وقد بيّن أبو العباس ثعلب معنى التعقية فقال: إن العقيقة سهم الاعتذار، قال: وسألت ابن الأعرابيّ عن سهم الاعتذار فقال قالت العرب: إن أصل هذا أن يقتل الرجل من القبيلة فيطالب القاتل بدمه فيجتمع جماعة من الرؤساء إلى أولياء المقتول بدية مكمّلة، ويسألونهم العفو وقبول الدية، فإن كان أولياؤه ذوي قوّة أبوا ذلك وإلاّ قالوا لهم إن بيننا وبين خالقنا علامة للأمر والنهي، فيقول الآخرون ما علامتكم؟ فيقولون أن نأخذ سهماً فنرمي به نحو السماء فإن رجع إلينا مضرّجاً دماً فقد نهينا عن أخذ الدية وإن رجع كما صعد فقد أمرنا

بأخذها. قال ابن الأعرابيّ قال أبو المكارم وغيره: فما رجع السهم قطّ إلاّ نقيّاً، ولكنهم لهم في هذا المقال عذر عند الجهّال. ولذلك قال شاعر قبيل فعل هذا ولم يشاهده ولا رضيه:

عقّوا بسهم ثم قالوا سالموايا ليتني في القوم إذ مسحوا اللحى

هكذا أنشده وقد تقدم إنشاد أبي عليّ له "، ":

مسحوا لحاهم ثم قالوا سالموا

وكبير بن هند قبيلة من هذيل. وسيذكر أبو علي معنى البيت أثر هذا "، ".

وذكر أبو عليّ "، " كتاب الحسن بن سهل إلى القاضي ابن سماعة فيه ولا يبيع نصيب يومه بحرمان غده. ع يريد لا يبيع حظّه من يومه الحاضر بحظّه من غده الذي هو أمل لا يدري هل يدركه أم لا؟ وإن أدركه هل يتفرّغ له بقواطع الزمن. وفي بعض الحكم: أمس أجل واليوم عمل وغداً أمل.

وذكر أبو عليّ "، " ما بالدار لاعي قرو ولم يفسره ع واللاعي اللاحس والقرو أسفل النخلة ينقر فينبذ فيه. وقال أبو عبيدة: القرو القدح وأنشد للأعشى:

وأنت بين القرو والعاصر

فالمعنى بها لاحس قدح أي ما بها أحد.

وأنشد أبو عليّ "، " لعبيد:

فعردة فقفا حبرّليس بها منهم عريب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أقفر من أهله ملحوب»

ع وقبله:

أقفر من أهله ملحوبفالقطبيّات فالذنوب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أقفر من أهله ملحوب»
فراكس فثعيلباتفذات فرقين فالقليب
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «أقفر من أهله ملحوب»

وهذه مواضع كلّها بديار بني أسد، وقد حلّيتها وحدّدتها في كتابي المعروف بكتاب معجم ما استعجم، وكذلك جميع ما وقع منها في الأشعار وجميع ما ورد في كتب الآثار والتواريخ والأخبار والحمد لله.

وأنشد أبو عليّ "، ":

هل تعرف المنزل من ذات الهوجليس بها من الأنيس دبّيج

ع هذان الشطران لرجل من بني سعد. وبعدهما: غيّرها الدهر وريح سيهوج.

وأنشد أبو عليّ "، " لجرير:

وبلدة ليس بها ديّارتنشقّ في مجهولها الأبصار

ع يقول تبرق فيها الأبصار: أي تفتّح العيون فزعاً وذعراً. ولا أعلم هذين الشطرين في شئ من شعر جرير.

وأنشد أبو عليّ "، ":

تلك القرون ورثنا الأرض بعدهمفما يحسّ عليها منهم أرم

هذا البيت غير محفوظ وإنما أنشد اللغويّون شاهداً على هذا القول زهير:

دار لأسماء بالغمرين ماثلةكالوحي ليس بها من أهلها أرم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «قف بالديار التي لم يعفها القدم»

وأنشد أبو عليّ "، ":

يميناً أرى من آل زبّان وابراًفيفلت مني دون منقطع الحبل

ع منقطع: مصدر يريد دون قطعي حبله أي حبل عاتقه أو حبل وريده، فأضاف المصدر إلى المفعول كما قال الله ﷿: " لقد ظلمك بسؤال نعجتك " يريد بسؤاله نعجتك.

وأنشد أبو عليّ "، ":

فوالله لا تنفكّ منّا عداوةولا منهم ما دام من نسلنا شفر
للشاعر أبو طالب، من قصيدة «ألا ليت حظي من حياطة نصركم»

ع البيت لأبي طالب ابن عبد المطلب.

وأنشد أبو عليّ "، " للعجّاج:

وبلدة ليس بها طوئيّولا خلا الجنّ بها إنسيّ

صلته:

وخفقة ليس بها طوئيّولا خلا الجنّ بها إنسيّ
للشاعر العجاج، من قصيدة «بكيت والمحتزن البكي»
يلقى وبئس الأنس الجنيّدويّة لهولها دويّ
للشاعر العجاج، من قصيدة «بكيت والمحتزن البكي»
للريح في أقرابها هوىّهمّي ومضبور القرى مهريّ
للشاعر العجاج، من قصيدة «بكيت والمحتزن البكي»

هكذا صحة إنشاده:

وخفقة ليس بها طوئيّ

لأن قبله:

وبلدة نياطها نطيّ

نطيّ: أي بعيد. والخفقة: البلدة الواسعة التي تخفق فيها الريح. والأقراب: الجوانب. والمضبور: المشدود. والقرى: الظهر.

وأنشد أبو عليّ، ":

أجدّ الحيّ واحتملوا سراعاًفما بالدار إذ ظعنوا كتيع

ع البيت لبشر ابن أبي خازم. وصلته:

ألا ظعن الخليط غداة ريعوابشبوة والمطيّ بنا خضوع
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «ألا ظعن الخليط غداة ريعوا»
أجدّوا البين واحتملوا سراعافما بالدار إذ ظعنوا كتيع
كأن حدوجهم لما استقلّواببطن الواديين دم نجيع

ريعوا: هيجوا للسير وحرّكوا. وخضوع: واقفة خاضعة أعناقها. والحدوج: مراكب للنساء. والنجيع: الطريّ. شبّه حمرة الرقم الذي جلّلت به الحدوج بحمرة الدم. وينشد أيضاً في الكتيع لعمرو بن معدي كرب:

وكم من غائط من دون سلمىقليل الإنس ليس به كتيع

وأنشد أبو عليّ "، ":

لبّثت قليلاً يلحق الداريّون

ع وهكذا أنشده أبو عبيد في الغريب المصنّف وأنشده ابن الأعرابيّ وأبو عمرو وغيرهما:

ضحّ رويداً يلحق الداريّون

قالوا يريد ارع إبلك ضحى، وهذا مثل أي كفّ الطرد حتى يلحق أصحاب الدار، ومثله:

ضحّ رويداً يحلق الهيجا حمللا بأس بالموت إذا حان الأجل

يعني حمل بن بدر الفزاريّ.

وأنشد أبو عليّ "، ":

إذا رآني واحداً أو في عين

ع ورواه ابن الأعرابيّ:

إذا رآني واحداً أوفى عينأطرق من خوفي إطراق الطّحن

قال وفيها:

وإن أتاها ذو فلاق وحشنتعارض الكلب إذا الكلب رشن

قال والطحن دويّبة بيضاء كالعظاية الصغيرة تأتي الرمل فتجعل فيها داره ثم تغيب فيها. قال والفلاق: لبن قد خثر وحمض حتى تفلّق وهو الممذقرّ. والحشن: وسخ القدر من داخله وتراكب بعضه على بعض. ورشن: أتاهم ليأكل، والراشن الداخل مع القوم وهو الواغل.

وأنشد "، " بعده بيت المتنخّل وقد تقدّم موصولاً " ص ".

وأنشد أبو عليّ "، ":

إن سعيد الجدّ من بات ليلةوأصبح لم يؤشب ببعض الكبائر

ع وهي لعبد الرحمن بن حسّان ذكر ذلك الصوليّ. ع ورأيت أبياتاً من هذا الشعر منسوبة إلى محمد بن يسير. وهذا البيت الأوّل مأخوذ من قول حسّان بن ثابت:

وإن امرأ أمسى وأصبح سالماًمن الناس إلاّ ما جنى لسعيد

وذكر أبو عليّ "، " خطبة الأعرابيّ الذي ولاّه جعفر بن سليمان بعض مياههم وفيها: قدّموا بعضاً يكن لكم كلاّ ولا تخلّفوا كلاّ يكن عليكم كلاّ. ورواه آخرون: قدّموا بعضاً يكن لكم فرضاً ولا تخلّقوا كلاّ يكن عليكم كلاّ. وروى الرياشي عن الأصمعي هذا الخبر بخلاف ما رواه أبو علي عن ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمّه. فقال: كنّا في حلقة يونس فجاء أعرابيّان فسلّما فقال أحدهما: إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء فخذوا لمقرّكم من ممرّكم ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم

قدّموا بعضاً يكن لكم فرضاً ولا تخلّفوا كلاّ يكن عليكم كلاً

وتصدّقوا علينا فإنّ الله يجزي المتصدّقين ولا يضيع أجر المحسنين، فأخرج رجل منهم درهماً فأعطاه، فقلب ظهره لبطنه ثم أقبل على صاحبه فقال:

نشبي وما جمّعت من صفدوحويت من سبد ومن لبد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
همم تقاذفت الهموم بهافنزعن من بلد إلى بلد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
من لم يكن لله متّهماًلم يمس محتاجاً إلى أحد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
يا روح من حسمت قناعتهسبب المطامع من غد وغد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

قال ثم رمى بالدرهم ومضى فجمعنا له شيئاً وتبعناه فأبى أن يأخذه. وقال الليثي: إن هذا الشعر لحسين الأشقر مولى باهلة، ولعل هذا الأعرابيّ جاء به متمثلاً.

وأنشد أبو عليّ "، ":

وعازب قد علا التهويل جنبتهلا تنفع النعل في رقراقه الحافي
للشاعر عبد المسيح بن عَسَلة، اقرأ القصيدة

ع وصلته:

مستأسد النبت معلول أطاولهكأنّ زاهره تلوين أفواف
باكرته قبل أن تلغى عصافرهمستخفياً صاحبي وغيره الخافي
لا ينفع الوحش منه إن تحذّرهكأنّه معلق فيها بخطّاف
للشاعر عبد المسيح بن عَسَلة، اقرأ القصيدة

والشعر لعبد المسيح بن عسلة وقد تقدّم ذكره وقوله: مستخفياً صاحبي: أي فرسي أخفيه لئلا تعلم به الوحش فتنفر، ومثله لا يخفي لإشرافه وبدنه، وقيل لنشاطه وصهيله وتحصّنه. ومن البيت الآخر أخذ النابغة قوله في اعتذاره إلى النعمان:

فإنّك كاللّيل الذي هو مدركيوإن خلت أنّ المنتأي عنك واسع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»
خطاطيف حجن في حبال متينةتمدّ بها أيد إليك نوازع

وعبد المسيح أقدم منه.

وأنشد أبو عليّ "، " لعبد الله بن مصعب:

وإنّي وإن أقصرت من عير بغضةلراع لأسباب المودّة حافظ

ع هو عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، يكنى أبا بكر مدنيّ شاعر فصيح، استعمله الرشيد على المدينة وأفاد منه مالاً جليلاً. وعبد الله هذا هو الذي يلّقب عائد الكلب غلب عليه ذلك لقوله:

مالي مرضت فلم يعدني عائدمنكم ويمرض كلبكم فأعود
وأشدّ من مرضي عليّ صدودكموصدود كلبكم عليّ شديد
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة
قد والذي سمك السماء بقدرةغلب العزاء وادرك المجلود
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة

وهجي بذلك حتى قال العبّاس بن عتبة العلوي:

إن الزمان الذي أهدى لنا العجبامن عائد الكلب أفنى الدين والحسبا

وأنشد أبو عليّ "، " قصيدة ذي الإصبع العدوانيّ، وقد مضى من أوّلها أبيات ومضى القول فيها. ومنها:

عنّي إليك فما أمّي براعيةترعى المخاض وما رأيي بمغبون
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

ع إنما خصّ رعية المخاض لأنها أشدّ من رعية غيرها فلا يمتهن فيها إلاّ من حقر ولم يبال به. وروى غير أبي علي بعد قوله:

والله لو كرهت كفيّ مصاحبتيإذاً لقلت لها من ساعدي بيني
ثم انثنيت على الأخرى فقلت لهاإن تسعديني وإلاّ مثلها كوني
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

وفيها:

وأنتم معشر زيد على مائة

زيد زيادة وهو مصدر زاد يزيد زيداً، وقيل إنه جمع زائد كما يقال صاحب وصحب وراكب وركب. وفيها:

بل ربّ حيّ شديد الشغب ذي لجبدعوتهم راهناً منهم ومرهون

يريد غالباً منهم ومغلوباً. وخفض قوله ومرهون على توهّم حرف الجرّ كأنه قال من راهن ومن مرهون، وأنشد النحويّون في مثله لزهير:

بدا لي أنّي لست مدرك ما مضىولا سابقاً شيئاً إذا كان جائيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»

على توهّم الباء في مدرك، ومثله للفرزدق:

وما زرت سلمى أن تكون حبيبةإليّ ولا دين بها أنا طالبه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تقول ابنة الغوثي ما لك هاهنا»

كأنه قال: لكونها حبيبة ولا لدين، هذا قول الأخفش. وصحّة إعرابه عندي أن يكون تقديره بل ربّ حيّ شديد الشغب ذي لجب مدعوّ ومرهون دعوتهم راهناً منهم، لأن قوله دعوتهم دالّ على مدعوّ.

وأنشد أبو عليّ "، لهميان:

قد أسأرت في الحوض حضجاً حاضجاً

ع هو هميان بن قحافة أحد بني عوافة بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وقيل أحد بني عامر بن عبيد بن الحارث وهو مقاعس، راجز محسن إسلاميّ. وصلة الشطر:

فصبّحت جابية صهارجاًتحسبه جلد السماء خارجاً
قد أسأرت في الحوض حضجاً حاضجاقد عاد من أنفاسها رجارجا
تسمع في أجوافها لجالجاأزاملاً وزجلاً هزامجا

قوله جلد السماء: يعني صفاء الماء وطيبه وهو يوصف بالزرقة في تلك الحال كما قال:

فألقت عصا التيسار عنها وخيّمتبأرجاء عذب الماء زرق محافره

وقال يعقوب: ما بالحوض حضج وحضج: بالفتح والكسر وهي البقيّة. والرجارج: الذي يتقطّع يذهب ويجئ، وتفسير أبي عليّ قول آخر وهو قول أبي عبيد. ولجالج: كما يلجلج الكلام فلا يبين. والأزامل: جمع أزمل وهو الصوت. والهزامج: المتدارك من الصوت من هزمج إذا مرّ يترنّم ترنّماً متداركاً.

وأنشد أبو عليّ "، و، " لابن مقبل:

كاد اللعاع من الحوذان يسحطهاورجرج بين لحييها خناطيل
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

ع يصف بقرة فقدت ولدها فكاد اللعاع وهو ألين المرعى يسحطها: أي يغصّها، يقال أكل طعاماً فسحطه أي أغصّه. والسحط والشحط في غير هذا الموضع الذبح الوجيّ وإنما ذلك لولهها على ولدها وأسفها على طلاها. وقال أبو حنيفة: إذا ظهر البقل شيأ قيل برض فهو بارض ثم يكون لعاعاً يقال ألعّت الأرض وتلعّت الماشية اللعاع رعته. والحوذان: من أحرار البقل طيّب يأكله الناس، قال ابن أبي دؤاد:

أعاشني بعدك واد مبقلآكل من حوذانه وأنسل

قال أبو حنيفة وقد أنشد البيت: والرجرج أيضا من ناعم البقل. وصلة البيت قال يصف امرأة:

أو نعجة من إراخ الرّمل خذّلهاعن إلفها واضح الخدّين مكحول
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
قالت لها النفس كوني عند مولدهإنّ المسيكين إن جاوزت مأكول
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
حتى احتوى بكرها بالجزع مطّردهملّع كهلال الشهر هذلول
كأنّ ما بين أذنيه وزبرتهمن صبغه في دماء الجوف منديل
لّما أتت مفرس المسكين تطلبهوحولها قطع منه خراديل

كاد اللعاع

هملّع: خفيف. كهلال الشهر: أي دقيق ضامر. وهذلول: سريع يعني الذئب. وخراديل: قطع لا واحد لها من لفظها. قال وقد يقال خردلة خردلة شديدة، فالخراديل والخناطيل القطع المتفرّقة وكذلك الرعابيل، والخناطيل في غير هذا الموصع طائفة من الإبل والدوابّ. وقال غير أبي حنيفة: رجرج يعني لعابها يترجرج في فيها وإنما يسيغ الطعام اللعاب، ويقال للماء الذي تعبث فيه الإبل حتى يخثر ويتمطّط رجرجة، قال الراجز:

فأسأرت في الحوض حضجاً حاضجاًقد عاد من أنفاسها رجارجا

والكتيبة الرجراجة: التي تموج. وأنشد ابن الأنباري في كتاب الحاء هذا البيت الشاهد لجران العود النميري وأنشد قبله:

لما ثغا الثغوة الأولى فأسمعهاودونه شقّة ميلان أو ميل
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة
كاد اللعاع من الحوذان يسحطهاورجرج بين لحييها خناطيل
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

وأنشد أبو عليّ "، " قول ابن الإطنابة في حديث معاوية:

أبت لي عفّتي وأبى بلائيوأخذي الحمد بالثمن الربيح
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»

وفيه:

وقولي كلّما جشأت وجاشتمكانّك! تحمدي أو تستريحي
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»

ع وروى غير واحد:

وقولي كلّما جشأت لنفسي

وهو أحسن من

وجهين أحدهما: أن جشأت وجاشت بمعنى واحد معناهما الارتفاع، والثاني رجوع الضمير على مذكور. وروى ابن داحة وابن دأب معاً في هذا الحديث بعد قوله: فما تمنعني إلا أبيات ابن الإطنابة وأنشداها. قال فقلت: الله لتحامينّ عن الشاة والبعير ولأفرّنّ عن الملك فصبرت حتى آل الأمر إلى ما آل إليه. ومن هذا البيت أخذ قطريّ بن الفجاءة قوله:

أقول لها وقد طارت شعاعاًمن الأبطال ويحك لا تراعي
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
فإنّك لو سألت بقاء يومعلى الأجل الذي لك لم تطاعي
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولما مدت الأعداء باعا»

وابن الإطنابة هو عامر وقيل عمرو بن زيد مناة بن مالك ابن الأغرّ الخزرجيّ شاعر جاهليّ. والإطنابة: أمّه، والإطنابة المظلّة وهي أيضاً سير يوضع على فرض الوتر من القوس.

وأنشد أبو عليّ "، ":

ألا أيّها الناهي فزارة بعد ماأجدّت لغزو إنما أنت حالم
للشاعر قتب الفزاري، اقرأ القصيدة

ع الشعر لبعض بني فزارة يقوله في الحرب التي كانت بينهم وبين كلب. وفيه:

أبى كلّ ذي تبل يبيت بهمّهويمنع منه النوم إذ أنت نائم

ويروى: أرى كل ذي تبل، والوجه الأول، ويروى ويمنع منه النوم: يعني التبل منعه النوم. وهذا البيت أنشده في خبر المفضّل الضّبيّ قال: كنت مع إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله بن حسن صاحب أبي جعفر في اليوم الذي قتل فيه، فلما رأى البياض يقلّ والسواد يكثر قال أنشدني شيأ يهوّن عليّ بعض ما أرى، فأنشدته هذه الأبيات فرأيته يتطالل في سرجه، ثم حمل حملة كانت آخر العهد به. ع هكذا صحّت الرواية عن أبي علي يتطالل بإظهار التضعيف وإنما هو يتطالّ كما تقول يتقاصّ ويترادّ ولا يجوز إظهار التضعيف إلاّ في ضرورة الشعر، قال قعنب ابن أمّ صاحب:

مهلاً أعاذل قد جرّبت من خلقيأنّي أجود لأقوام وإن ضننوا

وقد يأتي ذلك لازدواج اللّفظ وتقابله كما روى في حديث النبي ﷺ: أيّتكنّ صاحبة الجمل الأزبب تنبحها كلاب الحوأب؟ وأنشد أبو عليّ "، " لأبي سعيد المخزوميّ:

من لي بردّ الصبا واللهو والغزلهيهات ما فات من أيّامك الأول
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «لا تقتضي الدين إلا بالقنا الذبل»

وفيها:

ما لي وللدمنة البوغاء أندبها.

ع والبوغاء: التراب الدقيق، قال الشاعر:

لعمرك لولا هاشم ما تعفّرتببغدان في بوغائها القدمان

والبوغاء أيضا: شذى الطيب يقال ارتفعت بوغاء الطيب وفيه:

مالي أرى ذمّتي يستمطرون دمي

يريد مالي أرى أهل عهدي يستبطؤن قيامي ثم قال:

كيف السبيل إلى ورد خبعثنة؟

والخبعثنة: التارّ البدن القويّ. وفيه:

بالليل مشتمل بالجمر مكتحل

عين الشجاع توصف بالحمرة في الحرب من الجرأة والغضب فتغلب الحمرة على بياضها وهذا مشاهد معلوم. قال ضرار بن الخطّاب الفهريّ:

بيض كرام كأنّ أعينهمتكحل فوق الهياج بالعلق

وقال زيد الخيل:

هلاّ سألت بني نبهان ما حسبييوم الهياج إذا ما احمرّت الحدق

وقد يوصف أيضاً طرف الجبان بالحمرة لا حدقته وذلك لانقلاب حماليقه من الفزع.

وقال المرّار:

إنّي إذا طرف الجبان احمرّا

وكان خير الخصلتين الشرّاأكون ثم أسدا وبرا
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
ولايشرب الماء إلا من قليب دمولا يبيت له جار على وجل

هذا كقول بشّار في عمر بن العلاء:

إذا حزبتك صعاب الأمورفنبّه لها عمراً ثمّ نم
فتى لا يبيت على دمنةولا يشرب الماء إلاّ بدم

قيل إنه أراد بقوله: من قليب دم يده كأنها تسيل دماً لكثرة سفكه دم أعدائه، وقيل أراد يغلب الناس على المياه والمحاضر فيسفك دماء من غالبه عليها. وهذا كما قال أبو تمام:

ذرى المنبر الصعب من فرشهونار الوغى ناره للصلاء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نعاء إلى كل حي نعاء»
معرّسه في ظلال السيوفومشربه من نجيع الدماء
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «نعاء إلى كل حي نعاء»

وكشف أبو الطيّب هذا المعنى فقال:

تعوّد أن لا تقضم الحبّ خيلهإذا الهام لم ترفع جنوب العلائق
للشاعر المتنبي، من قصيدة «تذكرت ما بين العذيب وبارق»
ولا يرد الغدران إلاّ وماؤهامن الدم كالريحان تحت الشقائق

وأبو سعيد هو عيسى بن خالد بن الوليد، من ولد الحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، بغداذي كثير الشعر جيّده، وهو المهاجي لدعبل، وكان دعبل ينفيه ويعرّفه بالدعيّ.

وأنشد أبو عليّ "، " للفند الزمّاني:

صفحنا عن بني ذهلوقلنا القوم إخوان

وفيه:

فلّما صرّح الشرّفأمسى وهو عريان

ع وغيره يرويه فأضحى وهو خير لأن الشيء في الضحى أشهر وهو قد ربط آخر الكلام بقوله صرّح. وفيه:

مشينا مشية الليثغدا والليث غضبان

غداً بالغين معجمة، كذلك رواه أبو عليّ وهو الصواب، ومن روى شددنا شدّة الليث يكون الاختيار عدا لأن السبع يغدو جائعاً وتغدو المواشي أيضاً سارحة من مراحها ويبرز

الصيد أيضاً من مجاثمه وجحرته وكنسه ومكامنه، قال رؤبة:

كأنه ليث عرين هوّاسعادته خبط وعضّ همّاس

يغدو بأشبال أبوها الهرماس

ومن روى مشينا مشية الليث، لم يصلح أن يقول عدا، لأن الليث لا يكون ماشياً عادياً في حال. فإن قيل عدا هنا من العدوان، فالجواب أن الليث لا يمشي في حال عدوانه، وإنما يشدّ شداّ وهذا بيّن واضح. ومن روى شددنا شدّة الليث جاز أن يقول عدا من العدوان لا من العدو، لأن الشدّ هو العدو الذي قيل في بيت عبد يغوث:

أنا الليث معديّاً عليه وعادياً

وفيه:

بضرب فيه تخضيعوتوهين وإقران

تخضيع: إذلال من الخضوع وقيل صوت، ومنه الخضيعة وهو الصوت الذي يسمع من جوف الفرس. والإقران: اللين. ومن رواه بضرب فيه تفجيع وتأييم وإرنان فهو من آمت المرأة إذا قتل عنها زوجها أو مات. وإرنان: من الرنين في البكاء يقال: رنّ وأرنّ. والفند هو شهل وليس في العرب شهل بشين معجمة غيره بن شيبان بن ربيعة بن زمّان بن مالك بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، جاهليّ قديم.

وأنشد أبو عليّ "، " لأبي الغول الطهويّ:

فدت نفسي وما ملكت يمينيفوارس صدّقوا فيهم ظنوني

ع يريد صدّقوا في أنفسهم ظنوني، فالظنون مفعولة، وروى غير أبي عليّ صدّقت فيهم ظنوني فالظنون على هذه الرواية فاعلة، ويروى صدّقت بضم الصاد فتكون الظنون مفعولة.

وفيه:

فوارس لا يملّون المناياإذا دارت رحى الحرب الزبون
للشاعر أبو الغول الطهوي، من قصيدة «فَدَتْ نَفْسِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينِي»

الزبن لا يكون إلاّ بالثفنات، يريد الحرب التي لا تقبل الصلح كالناقة التي تدفع الحالب. وفيه:

ولا تبلى بسالتهم وإن همصلوا بالحرب حيناً بعد حين
للشاعر أبو الغول الطهوي، من قصيدة «فَدَتْ نَفْسِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينِي»

تبلى من البلى، وروى غيره ولا تبلى بضم التاء من الابتلاء وهو الاختبار أي: لا يختبر ما عندهم من النجدة والبأس وإن طال أمد الحرب لكثرة ما عندهم من ذلك، ويجوز على هذه الرواية إلاّ بعد حين. وفيه:

فنكّب عنهم درأ الأعاديوداووا بالجنون من الجنون

هذا مثل قول عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلن أحد علينافنجهل فوق جهل الجاهلينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

وقال الفرزدق:

أحلامنا تزن الجبال رزانةوتخالنا جنّاً إذا ما نجهل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ولنا قراسية تظل خواضعا»

وقال خلف بن خليفة:

عليهم وقار الحلم حتى كأنّماوليدهم من فضل هيبته كهل
للشاعر خلف بن خليفة الأقطع، اقرأ القصيدة
إذا استجهلوا لم يعزب الحلم عنهموإن آثروا أن يجهلوا عظم الجهل
للشاعر خلف بن خليفة الأقطع، اقرأ القصيدة

وله أمثلة في التنزيل. وفيه:

ولا يرعون أكناف الهويناإذا حلّوا ولا روض الهدون

الهوينا: لا تكبير لها ومثلها قولهم: يا حديّاك: أي تحدّيك، ومثلها الهديّا: السّهم يرمى أثر السّهم. والهوينا: الدعة والخفض. والهدون: السكون والطمأنينة. يقول: هؤلاء القوم من عزّهم ومنعتهم لا يرعون الأماكن التي أباحتها المسالمة ووطأتها المهادنة، ولكن يرعون النواحي المتحاماة والأرضين الممتنعة، كقول أبي النّجم يصف إبلاً:

تبقّلت من أوّل التبقّلبين رماحي مالك ونهشل

وأنشد أبو عليّ "، " لقيس بن زهير:

ألم تر أن خير الناس أضحىعلى جفر الهباءة ما يريم

ع يرثي حذيفة وحملاً ابني بدر بن عمرو بن جؤيّة بن لوذان بن عديّ بن فزارة بن

ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وقيس هو قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، ويكنى قيس أبا هند، شاعر فارس جاهليّ، وهو الذي راهن حذيفة بن بدر، فأجرى حذيفة الخطّار والحنفاء، وأجرى قيس داحساً والغبراء، هذا الأكثر، وقيل بل أجرى قيس داحساً وأجرى حذيفة الغبراء، واتّفقا على أن يكون المضمار أربعين والغاية مائة غلوة والمجرى من ذات الإصاد، فلما أتيا المدى وأرسلا الخيل عارضاها، فقال حذيفة: خدعتك يا قيس. فقال قيس: ترك الخداع من أجرى من المائة فأرسلها مثلاً، ثم ركضا ساعة فجعلت خيل حذيفة تندر خيل قيس. فقال: سبقتك يا قيس، فقال: رويداً يعلون الجدد فأرسلها مثلاً، ثم ركضا ساعة، فقال حذيفة: سبقتك يا قيس، فقال: جرى المذكيات غلاب فأرسلها مثلاً. وجعلت بنو فزارة كميناً بالثنيّة فاستقبلوا داحساً فلطموه وهو السابق وأمسكوه ثم لطموا الغبراء وهي السابقة ثم أرسلوا داحساً فتمطّر في آثارها: أي أسرع وجعل يندرها فرساً فرساً حتى سبق إلى الغاية مصلّياً للغبراء، ولو تباعدت الغاية سبق الغبراء، فاستقبلها بنو فزارة فلطموها وحلأوها عن البركة ثم لطموا داحساً وقد جاءا متواليين، وكان الذي لطمه عمير بن نضلة فسمّي جاسئاً، وجفّت يده. وجاء قيس وحذيفة آخر الناس، وقد دفعت بنو فزارة عبساً عن سبقهم ولم تطقهم عبس، لأن من شهد منهم أبيات غير كثيرة.

فلما رأى ذلك قيس احتمل عنهم في من معه من بني عبس. ثم إن قيساً أغار فلقي عوف بن بدر أخا حذيفة لأبيه وأمّه فقتله وأخذ إبله، فهمّوا بالقتال وغضبوا، فحمل الربيع بن زياد دية عوف مائة عشراء متلية واصطلح الناس. وكانت معاذة بنت بدر أخت حذيفة بن بدر وإخوته تحت الربيع. ثم إن مالك بن زهير أخا قيس تزوّج في بني فزارة، فدسّ عليه حذيفة قرواشاً في نفر من قومه فقتلوه وأخذوا سيفه ذا النون، فثارت الحرب بين عبس وذبيان، فقتل في أوّل يوم من حربهم حذيفة وحمل ابنا بدر في جفر الهباءة، قتل الحارث بن زهير حملاً وأخذ منه ذا النون سيف أخيه مالك، وشاركه في قتله عمرو بن الأسلع العبسيّ. وقال الحارث:

تركت على الهباءة غير فخرحذيفة حوله قصد العوالي
ويخبرهم مكان النون منّيوما أعطيته عرق الخلال

فركدت الحرب بينهم عشرين عاماً. وقول قيس:

وقد يستجهل الرجل الحليم

يعني يحمل على الجهل كما يقال: يستغضب إذا حمل على الغضب. وهذا كما قال البحتريّ:

إذا أحرجت ذا كرم تخطّىإليك ببعض أخلاق اللئام
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

وقال الطائي:

أخرجتموه بكره من سجيّتهوالنار قد تنتضى من ناضر السلم

وقال قيس أيضاً يرثي حذيفة وحملاً:

شفيت النفس من حمل بن بدروسيفي من حذيفة قد شفاني
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «شفيت النفس من حمل بن بدر»
فإن أك قد بردت بهم غليليفلم أقطع بهم إلاّ بناني
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «شفيت النفس من حمل بن بدر»

وذكر أبو عليّ "، " حديث الأصمعي مع الأعرابية التي نزل بها وقد مات ولدها، قال فأنشدتها أبيات نويرة بن حصين المازني يرثي ابنه:

إني أريىء الشامتين تجلّديوإني لكالطاوي الجناح على كسر

جاء بقوله أريئ على الأصل راء الرجل الشيء، وأراءه غيره فهو يريئه.

وأنشد أبو عليّ "، " للحارث بن وعلة:

قومي هم قتلوا أميم أخيفإذا رميت أصابني سهمي
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة

وفيه:

أن يأبروا نخلاً لغيرهموالشيء تحقره وقد ينمى

ع الأبر: التلقيح ومعناه كقولهم: ربّ ساع لقاعد يقول: نغير عليك فنحربك ونقتلك، فنشفي أعداءك منك، حتى يبلغوا من ذلك ما لم يكونوا ليدركوه بجهدهم، فكأن سعينا كان لهم، ونكون في ذلك كأنا أصلحنا أمر غيرنا، وقيل المعنى غير هذا، وإنما أراد نقتلك ونملك أرضك ونأبر نخلك، والأول أجود، وليس كل من قتل واحداً ملك أرضه بل ذلك شيء لا يكاد يقع. وفيه:

وزعمتم أن لا حلوم لناإن العصا قرعت لذي الحلم

قرع العصا: مثل في التنبيه، وكان أحد حكّام العرب قد أسنّ فكان يهم في حكمه، فإذا قرعت له العصا استيقظ وثاب حلمه، فذو الحلم الحكم. يقول: إن كنّا لا حلوم لنا ولا منّة

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة (١٣٥٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سمط اللآلي في شرح أمالي القالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.