أبدى لِداعي الفوزِ وجْهَ مُنيبِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبدى لِداعي الفوزِ وجْهَ مُنيبِوأفاق من عذلٍ ومن تأنيبِ
كلِفَ الجنانِ إذا جَرى ذِكرُ الحِمىوالبانِ حنَّ له حنينَ النِّيبِ
والنَّفسُ لا تنفكُّ تكلفُ بالهوىوالشيْبُ يلحظُها بعينِ رَقيب
رحَل الصِّبا فطرحْتُ في أعقابِهِما كان من غزْلٍ ومن تشبيبِ
أترى التَّغزُّل بعد أن رحل الصِّباشأني الغداةَ أو النَّسيب نسيبي
أنَّى لمثلي بالهوى من بعدِ ماللوخطِ في الفَودين أي دبيبِ
لبِسَ البياض وحلَّ ذروةَ منبرٍمنِّي ووالي الوعْظَ فِعل خطيب
قد كان يستُرُني ظلامُ شَبيبتيواليومَ يفضَحُني صباح مشيبي
وإذا الجديدانِ استجدَّا أبليامن لِبسةِ الأعمار كلَّ قشيبِ
سلني عن الدَّهرِ الخؤونِ وأهلِهِتسَلِ المهلَّب عن حروبِ شبيبِ
متقلَّبُ الحالات فاخبرْ تقلِهِمهما أعدت يداً إلى تقليبِ
فكل الأمورَ إذا اعترتْكَ لربِّهاما ضاق لطفُ الربِّ عن مربوبِ
قد يخبأُ المحبوبِ في مكروهِهامن يخبأُ المكروهَ في المحبوب
واصبر على مضضِ اللَّيالي إنهاكحوامِلِ ستلدنَ كلَّ عجيب
واقنعْ بحظٍّ لم تنَلْهُ بحيلةٍما كلُّ رامٍ سهمَهُ بمُصيب
يقع الحريصُ على الرَّدى ولكُم غَداتركُ التَّسبُّب أنفعُ التَّسبيبِ
من رامَ نيْلَ الشيءِ قبل أوانِهِرام انتقالَ يلمْلَمِ وعسيبِ
فإذا جعلتَ الصَّبر مفزع مُعضلٍعاجلْتَ علَّتهُ بطب طبيبِ
وإذا استعنْتَ على الزَّمان بفارسٍلبَّى نداءك منهُ خيرُ مجيب
بخليفةِ الله في كفِّهغيثٌ يروِّض ساح كلَّ جديبِ
المنتقى من طينةِ المجدِ الذيما كان يوماً صرفُهُ بِمشوب
يرمي الصِّعاب بسعدِهِ فيقودهاذُللاً على حَسَبِ الهوى المرغوب
ويرى الحقائِقَ من وراء حِجابِهالا فرق بين شهادةٍ ومَغيب
من آل عبدِ الحق حيث توشحتشُعبُ العلا وربَتْ بأيِّ كثيب
أسُدُ الشَّرى سرج الوَرى فمقامُهُملله بين محارِبِ وحُروب
إمَّا دعا الداعي وثوَّبَ صارِخاًثابوا وأمُّوا حومةَ التثويب
شُهبٌ ثواقب والسماءُ عجاجةٌتأثيرها قد صحَّ بالتجريب
ما شئتَ في آفاقها من رامحٍيبدو وكفٍّ بالنجيع خضيب
عجبت سيوفهُمْ لشدَّة بأسهِمْفتبسَّمْت والجوُّ في تقطيب
نُظموا بلبّاتِ العلا واستوسقواكالرُّمح أنبوباً على أنبوب
تروي العواليَ في المعالي عنهُمأثر النَّدى المولودَ والمكسوب
عن كل موثوقٍ به إسنادُهُبالقطع أو بالوضعِ غيرُ مَعيب
فأبو عِنانٍ عن عليِّي غضَّةًللنقل عن عثمانَ عن يعقوب
جاءوا كما اتَّسق الحسابُ أصالةًوغدا فذلك ذلك المكتوبِ
متجسِّدا من جوهرِ النُّور الذيلم ترمَ يوماً شمسُهُ بغُروب
متألقاً من مطلعِ الحق الذيهو نورُ أبصار وسرُّ قُلوب
قُل للزَّمان وقد تبسَّم ضاحكاًمن بعد طول تجهُّم وقطوب
هي دعوة الحق التي أوضاعُهاجمعت من الآثارِ كلًّ غريب
هي دولةُ العدلِ الذي شمِلَ الورىفالشاةُ لا تخشى اعتداءَ الذيبِ
لو أن كسرى الفُرْس أدرك فارساًألقى إليه بتاجِهِ المعصوب
لمَّا حللتُ بأرضه متملئاًما شئتُ من بِرِّ ومن ترحيبِ
شملَ الرضا فكأنَّ كل أقاحَةترمي بثغرٍ للسلامِ شنيب
وأتيتُ في بحر القِرى أمَّ القُرىحتى حططتُ بمرفأ التّقريب
فرأيتُ أمرَ الله من ظلِّ التُّقىوالعدل حتى سُرادِق مضروبِ
ورأيتُ سيفَ الله مطرورَ الشَّبايمضي القضاءُ بحدِّه المرهوبِ
وشهدتُ نور الله ليسَ بآفلوالدِّين والدنيا علَى ترتيبِ
وورَدْتُ بحرَ العلم يقذِفُ موجُهُللناس من دررِ الهدى بضروب
لله من شيم كأزهارِ الرُّباغبَّ انثيال العارِضِ المسكوبِ
وجمالِ مرأى في رداءِ مهابةكالسيفِ مصقولِ الفرَنْدِ مهيب
يا جنةً فارقتُ من غرُفاتهادار القرارِ بما اقتضتْهُ ذنوبي
أسفي على ما ضاع من حظِّي بهالا تنقضي ترحاتُهُ ونحيبي
إن أشرقَتْ شمسٌ شرقت بعبرتيوتفيضُ في وقت الغروبِ غروبي
حتى لقد علمت ساجعةُ الضُّحىشجوي وجانِحَةُ الأصيل شُحوبي
وشهادَةُ الإخلاص توجبُ رِحْلتيلنعيمها من غيْر مسَّ لغوب
يا ناصرَ الحق العريبِ وأهلُهُأنضاءُ مسغبةٍ وفلُّ خطوب
حقِّقْ ظنون بنيه فيك فإنهُمْيتعلَّلون بوعدِكَ المرقوبِ
ضاقَتْ مذاهب نصرهِمْ فتعلَّقوابجناب عزِّ من عُلاك رحيبِ
ودَجا ظلامُ الكفرِ في آفاقِهمأو ليس صُبحكَ منهمُ بقريب
فانظر بعينِ العزِّ من ثُغر غداحذر العِدا يرنوا بطرفِ مُريب
نادتْكَ أندلسٌ ومجدك ضامنٌألا تخيب لديكَ في مطلوبِ
غَصب العدوُّ بلادها وحسامُكالماضي الشَّبا مسترجعُ المغصوب
أرِها السَّوابح في المجاز حقيقةًمن كلِّ قعدةِ مجربٍ وجنيب
يتأوَّدُ الأسلُ المثقف فوقَهاوتجيبَ صاهلةٌ رُغاءَ نجيبِ
والنَّصرُ يضحِكَ كل مبْسَم غرَّةوالفتح معقودٌ بكلِّ سَبيب
والروم فارم بكلِّ رجم ثاقبٍيُذكي بأربعِها شُواظ لهيب
بذوابل السُّلب التي تركَتْ بنيزيَّان بين مجدَّلٍ وسَليب
وأضِفْ إلى لام الوَغا ألفَ القَناتظهَرْ لديْكَ علامةُ التَّغليب
إن كنْتَ تعجمُ بالعزائِم عودَهاعودُ الصَّليب اليوْمَ غيرُ صليبِ
ولكَ الكتائبُ كالخمائِل أطلعَتْزهرَ الأسنَّة فوق كلِّ قضيبِ
فمُرنَّح العِطفين لا من نشوةٍ ومورَّد الخدين غيرُ مُريب
يبدو سدادُ الرَّأي في راياتِهاوأموُرها تجري على تجريب
وترى الطُّيور عصائباً من فوقهالحلول يوم في الضّلالِ عسيبِ
هذَّبْتَها بالعرض يذكر يومُهُعرض الوَرى للموعِدِ المكتوب
وهي الكتائبُ إن تُنوسي عرضُهاكانت مدوَّنةً بلا تهذيبِ
حتى إذا فرضَ الجلادُ جدالَهُورأيت ريحَ النَّصر ذاتَ هُبوب
قدَّمْت سالبة العدوِّ وبعدهاأخرى لعزِّ النَّصر ذات وُجوب
وإذا توسط فضل سيفك عندهاجزأي قياسك فزت بالمطلوب
وتبرأ الشيطانُ لمَّا أن علاحزبُ الهدى من حزبِهِ المغلوب
الأرضُ إرثٌ والمطامعُ جمَّةٌ كل يهشُّ إلى التماس نصيبِ
وخلائفَ التَّقوى هم ورَّاثهافإليكها بالحظ والتَّعصيبِ
لكأنَّني بك قد تركْتَ ربوعَهاقفراً بكر الغزوِ والتَّعقيبِ
وأقمتَ فيها مأتماً لكنهعرسٌ لنسر في الفلاةَ وذيبِ
وتركتَ مُفْلتها بقلبٍ واجبٍرهباً وخدٍّ بالأسى مندوب
تبكي نوادِبُها وينقلن الخُطامن شلو طاغيةٍ لشلو صليب
جعل الإلهُ البيت منك مثابةًللعاكفينَ وأنت خيرُ مُثيب
فإذا ذُكرْتَ كأن هبَّات الصَّبافضَّت بمدرجها لطيمةَ طيبِ
لولا ارتباطُ الكونِ بالمعنى الذيقصُرَ الحِجا عن سرِّه المحجوب
قلنا لعالمِكَ الذي شرَّفْتَهُحسدا البسيطُ مزيةَ التَّركيبِ
ولأجلِ قُطرِكَ شمسُها ونجومهاعدلت عن التَّشريقِ للتَّغريبِ
تبدو بمطلعِ أفقِها فضيَّةًوتغيب عندكَ وهي في تذهيبِ
مولاي أشواقي إليك تهُزُّنيوالنارُ تفضَعُ عرفَ عودِ الطَّيبِ
بِحُلى علاك أطلْتُها وأطبْتُهاولكم مُطيل وهو غير مُطيب
طالبْتُ أفكاري بفرض يديهافوفَتْ بشرط الفوْزِ والترتيبِ
متنبىء أنا في حُلى تلك العُلالكنَّ شِعري فيك شِعرُ حَبيب
والطَّبعُ فحلٌ والقريحَةُ حرَّةٌ فاقبلهُ بين نجيبةِ ونجيب
لكنَّني سهَّلتها وأدلتُهامن كلِّ وحشي بكلِّ ربيبِ
هابَتْ مقامَكَ فاطبيت صِعابَهاحتى غَدَتْ ذُللاً على التدريب
إن كنت قد قاربْتُ في تعديلِهالا بدَّ في التعديل من تقْريب
عُذرى لتَقْصري وعجزي ناسِخٌويحلُّ منك العفوُّ عن تَثريب
من لم يَدِنْ لله فيك لقُربِهِهو من جنابِ الله غيرُ قَريب
والله ما أخفيتُ حُبَّك خيفةًإلا وأنفاسي عليَّ تشي بي
عن القصيدة
«أبدى لِداعي الفوزِ وجْهَ مُنيبِ» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من المغرب والأندلس، وتقع في ١٠١ بيتًا. ورويّها حرف الباء، وغرضها الغزل.
من هذه القصيدة في كتب التراث
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.