أبى الله إلا أن تسود وتفضلا
الشاعر: بهاء الدين زهير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«أبى الله إلا أن تسود وتفضلا» من شعر بهاء الدين زهير، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبى اللَهُ إِلّا أَن تَسودَ وَتَفضُلا ... وَيَبطُلُ كَيدُ الحاسِدينَ وَيُخذَلا
وَقاكَ الَّذي تَخشاهُ مِن كُلِّ حادِثٍ ... جَميلٌ رَعاكَ اللَهُ فيهِ تَطَوُّلا
فَلا أَدرَكَ الحُسّادُ ما فيكَ أَمَّلوا ... وَأَدرَكتَ ما فيهِم غَدَوتَ مُؤَمِّلا
سَعَيتُ لِأَمرٍ كامِلِيٍّ أَطَعتَهُ ... أَطَعتَ بِهِ أَمرَ الإِلَهَ المُنَزَّلا
وَكانَ مَسيراً فيهِ أَوفى مَسَرَّةٍ ... وَصارَ فُضولُ الحاسِدينَ تَفَضُّلا
وَما أَغمِدَ الهِندِيُّ إِلّا لَيُنتَضى ... وَما ثُقِّفَ الخَطِّيُّ إِلّا لِيُحمَلا
فَلِلَّهِ يَومٌ أَنتَ فيهِ مُسَلَّمٌ ... وَهَبتَ لَهُ جُرمَ الزَمانِ الَّذي خَلا
فَإِن ذَكَروا يَوماً أَغَرَّ مُحَجَّلاً ... فَإِيّاهُ يَعنونَ الأَغَرَّ المُحَجَّلا
لَقَد ضَلَّ مَن يَبغي لِنَصرٍ إِساءَةً ... وَخابَت مَساعيهِ وَخانَ التَفَضُّلا
أَميرٌ لَهُ في الجودِ كُلُّ غَريبَةٍ ... بِها يَطرَبُ الراوي إِذا ما تَمَثَّلا
أَعَزُّ الوَرى قَدراً وَأَمنَعُهُم حِمىً ... وَأَكرَمُهُم نَفساً وَأَرفَعُهُم عُلى
وَما قِستُهُ في الناسِ قَطُّ بِماجِدٍ ... وَإِن جَلَّ إِلّا كانَ أَزكى وَأَفضَلا
سَواءٌ عَلَيهِ أَن يُجَرِّدَ عَزمَهُ ... إِذا نابَ خَطبٌ أَو يُجَرِّدَ مُنصُلا
أَخو يَقظَةٍ لَو أَنَّ بَعضَ ذَكائِهِ ... أَلَمَّ بِأَطرافِ الذُبالِ لَأَشعَلا
بِهِ اِفتَخَرَت تَيمٌ وَعَزَّ قَبيلُها ... وَأَصبَحَ مِنها مَجدُها قَد تَأَثَّلا
أَمَولايَ لُقّيتَ الَّذي أَنتَ آمِلٌ ... وَبُقّيتَ لِلراجي نَداكَ مُؤَمَّلا
وَهُنِّئتَ أَبناءً كِراماً أَعِزَّةً ... رَأَيتَ لَهُم مِثلَ الضَراغِمِ أَشبُلا
صِلاتُهُمُ في الجودِ أَضحَت عَوائِداً ... وَسائِلُهُم في الناسِ لَن يَتَوَسَّلا
إِذا رَكِبوا في الرَوعِ زانوكَ مَوكِباً ... وَإِن نَزَلوا في السِلمِ زانوكَ مَحفِلا
بُحورٌ بُدورٌ في النَوالِ وَفي الدُجى ... غُيوثٌ لُيوثٌ في المُحولِ وَفي الفَلا
فَلا عَدِموا مِن فَضلِكَ الجَمَّ أَنعُماً ... أَحَلَّتهُمُ رَوضَ السَعادَةِ مُقبِلا
عَسى نَظرَةٌ مِن حُسنِ رَأيِكَ صُدفَةً ... تَسوقُ إِلى جَدبي بِها الماءَ وَالكَلا
فَها أَنا ذا أَشكو الزَمانَ وَصَرفَهُ ... وَتَأنَفُ لي عَلياكَ أَن أَتَبَذَّلا
مُقيمٌ بِأَرضٍ لا مُقامَ بِمِثلِها ... وَلَولاكَ ما أَخَّرتُ أَن أَتَحَوَّلا
فَجُد لي بِحُسنِ الرَأيِ مِنكَ لَعَلَّني ... أَرى الدَهرَ مِمّا قَد جَرى مُتَنَصِّلا
وَحَسبُ اِمرِئٍ كانَت أَياديكَ ذُخرَهُ ... إِذا طَرَقَت أَحداثُهُ مُتَمَوِّلا
وَما زِلتُ مُذ أَصبَحتُ في الناسِ قاصِداً ... جَنابَكَ مَقصودَ الجَنابِ مُبَجَّلا
وَهَل كُنتُ إِلّا السَيفَ خالَطَهُ الصَدا ... فَكُنتَ لَهُ ياذا المَواهِبِ صَيقَلا
وَمالِيَ لا أَسمو إِلى كُلِّ غايَةٍ ... إِذا كُنتَ عَوني في الزَمانِ وَكَيفَ لا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الحاسدين: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
- الهندي: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ … (لسان العرب)
- تسود: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)
- تطولا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
- ثقف: ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. وَرَجُلٌ ثَقْفٌ[[. قوله [رجل ثقف] كضخم كما في الصحاح، وضبط في القاموس بالكسر كحبر.]] وثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذِقٌ فَهِم، وأَتبعوه فَقَالُوا ثَقْفٌ لَقْفٌ. وَقَالَ أَبو ز … (لسان العرب)