أفيقا خمار الهم نغصني الخمرا

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أفيقا خمار الهم نغصني الخمرا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أفيقا خُمارُ الهمِّ نغَّصَني الخَمرا ... وسكري من الأيامِ جنّبني السُكرا

تَسُرُّ خليلَيَّ المدامَةُ والذي ... بقَلبيَ يَأبى أن أُسَرَّ كَما سُرّا

لبستُ صروفَ الدهرَ أخشَنَ ملبَسٍ ... فعَرَّقنَني ناباً ومزَّقنني ظُفرا

وفي كُلِّ لحظٍ لي ومَسمَعِ نغمَةٍ ... يُلاحظُني شَزراً ويوسِعني هُجرا

سدِكتُ بصَرفِ الدهرِ طفلاً ويافِعاً ... فأفنَيتُهُ عزماً ولم يُفنني صبرا

أريدُ من الأيام مالا يريدُهُ ... سوايَ ولا يجري بخاطرهِ فكرا

وأسألُها ما أستحقُّ قضاءَهُ ... وما أنا ممّن رام حاجَتَهُ قسرا

ولي كبدٌ من رأيِ همِّتِها النوى ... فتُركِبُني من عزمِها المركبَ الوعرا

تروق بني الدنيا عجائبُها ولي ... فُؤادٌ ببيضِ الهند لا بيضها مغرى

أخو همَمٍ رحّالَةٌ لا تزالُ بي ... نَوىً تقطع البيداءَ أو أقطعَ العُمرا

ومَن كان عزمي بين جنَبيهِ حثَّهُ ... وخيَّلَ طول الأرضِ في عينه شِبرا

صحِبتُ ملوكَ الأرضِ مغتبِطاً بهم ... وفارقتُهم ملآنَ من شنفٍ صدرا

ولمّا رأيتُ العبدَ للحُرِّ مالِكاً ... أبيتُ إباء الحُرِّ مسترزقاً حُرّا

ومصرُ لعمري أهل كلِّ عجيبَةٍ ... ولا مثل ذا المخصِيِّ أعجوبَةً نُكرا

يُعَدُّ إذا عُدَّ العجائِبُ أوّلاً ... كما يُبتدى في العدِّ بالأصبَعِ الصُغرى

فيا هِرمَلَ الدنيا ويا عبرَة الورى ... ويا أيُّها المخصِيُّ مَن أُمُّكَ البظرا

نُوَيبيَّةٌ لم تدرِ أن بُنَيَّها الـ ... نُوَيبيَّ بعدَ اللَه يُعبَدُ في مِصرا

ويستَخدمُ البيضَ الكواعِبَ كالدُمى ... ورومَ العِبِدَّى والغطارِفَة الغُرّا

قضاءٌ من اللَه العلِيِّ أرادَهُ ... ألا رُبَّما كانت إرادتُهُ شَرّا

وللَه آياتٌ ولَيسَتَ كهَذهِ ... أظُنُّكَ يا كافورُ آيتَهُ الكبرى

لعَمريَ ما دهرٌ بهِ أنت طيِّبٌ ... أيَحسَبُني ذا الدهرُ أحسَبُهُ دَهرا

وأكفُرُ يا كافورُ حين تلوحُ لي ... ففارَقتُ مُذ فارقتُكَ الشركَ والكُفرا

عثَرت بسَيري نحو مصرَ فلا لَعاً ... بها ولَعاً بالسيرِ عنها ولا عَثرا

وفارَقتُ خيرَ الناس قاصِدَ شرِّهِم ... وأكرَمَهُم طُرّاً لأنذلِهِم طُرّا

فعاقَبني المَخصِيُّ بالغَدرِ جازِياً ... لأنَّ رحيلي كان عن حَلَبٍ غَدرا

وما كنتُ إلا فائِلَ الرأي لم أُعَنْ ... بحزمٍ ولا استصحَبتُ في وجهتي حِجرا

وقد أُرِي الخنزيرُ أنّى مدَحتُهُ ... ولو علِموا قد كانَ يُهجى بما يُطرا

جسَرتُ على دهياء مصرَ ففُتُّها ... ولم يَكُنِ الدهياءَ إلا من استجرا

سأجلُبُها أشباهَ ما حمَلَتْهُ من ... أسنَّتِها جرداً مُقَسطلَةً غُبْرا

وأُطلِعُ بيضاً كالشموسِ مُطِلَّةً ... إذا طلعَت بيضاً وإن غرَبَت حُمرا

فإن بلَغَت نفسي المُنى فبِعَزمِها ... وإلا فقد أبلَغتُ في حرصِها عُذرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • بخاطره: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
  • بصرف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
  • حاجته: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)
  • خمار: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
  • سدكت: سدك: سَدِكَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، سَدْكاً وسَدَكاً، فَهُوَ سَدِكٌ ولَكِيَ بِهِ لَكًى: لَزِمَهُ. والسَّدِكُ: المُولَعُ بِالشَّيْءِ، طَائِيَّةٌ؛ قَالَ بَعْضُ محرِّمي الْخَمْرِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: ووَزَّعْتُ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • نعد المشرفية والعوالي
  • واحر قلباه ممن قلبه شبم
  • قصيدة
  • نرى عظما بالبين والصد أعظم
  • الخيل والليل والبيداءُ تعرفني