لهفي على غصن النقا المتمايل

الشاعر: ابن الساعاتي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«لهفي على غصن النقا المتمايل» من شعر ابن الساعاتي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لهفي على غُصن النّقا المتمايلِ ... يهتزُّ معتدلاً وليس بعادلِ

لا يستفيقُ مُنازلاً عشّاقهُ ... بفتور لحظٍ كالقضاءِ النازل

فعشارهُ من فارس ونجارهُ ... من عامرٍ ولحاظهُ من بابل

يا قلبَ عاشقهِ وسهمَ جفونهِ ... مَن الزمَ المقتولَ حبَّ القاتل

أسطا بلحظٍ أم بأبيضَ صارمٍ ... وخطا بقدٍّ أم بأسمرَ ذابل

يلقاك من لدن القوام برامحٍ ... ويصول من هُدب الجفونِ بنابل

كالبدر يسري في نجوم قلائدٍ ... وظلام أصداغٍ وسحبِ غلائل

ما جال دمعي بعد طول جموده ... إلاّ على ذاك الوشاح الجائل

أهوى الذي يُهوى على هجرانهِ ... حتى سخطتُ على الخيال الواصل

زورٌ غدا من أضلعي ومدامعي ... حيرانَ بين مواقدٍ ومناهل

بي رافلٌ في حلّة الحسن الذي ... ما بات عن ظلم المحبّ بغافل

ثاوٍ بقلبي ظلتُ أسأل صامتاً ... عنه سؤالُ العرفِ المتجاهل

ذو الخصر تثقلهُ العيونُ فخطوهُ ... للضعفِ خطوُ الشارب المتثاقل

عانقته ومن العجائب ناحلٌ ... يبغي الشّفاءَ من السّقيم النّاحل

والصّبحُ من تحت الظّلام كأنّهُ ... لونُ المشيب خلالَ صبغٍ ناصل

والبرقُ يسري بالسّحاب تشبّهاً ... بالوعدِ بين يدي نوال الفاضل

متبرعٌ أشكو إليه خصاصتي ... شكوى الجدوب إلى الغمام الهاطل

وأبيتُ مشتاقاً نجاز َوعودهِ ... شوقَ الظّلام إلى الهلال الآفل

يقظانُ أطمعني رذاذُ سماحهِ ... والطلُّ يؤذنُ بالملثِّ الوابل

فالحلمُ ليس بعازبٍ والسّعدُ ... ليس بآفلٍ والرأيُ ليس بفائل

يعلو سناً حيثُ النجومُ طوامسٌ ... ويجود في الزمن اللئيم الباخل

وإذا امتطتْ ظهرَ اليراع بنابهُ ... صاغتْ حلى جيد الرّمان العاطل

كُتبٌ تدين لها الكتائبُ عنوةً ... ورسائلٌ مثلُ الأتي السائل

تجني ثمار المعجزات وتارةً ... تجني على كبد العدوِّ الخاتل

حلّتْ لها أسماعنا عقد الحُبى ... وكذا تُحلُّ لكلِّ شيءٍ هائل

خطٌّ بديعٌ حاز معنىً رائقاً ... كالماءِ محفوفاً بنور خمائل

طربتْ للقياهُ العقولُ صبابةً ... طربَ المشوقِ إلى الخليط الزائل

كالّليثِ يجزمُ كلّ ناصب رايةٍ ... يبغي النزال بعامل من عامل

يثني الخطوبَ بمثلها ويسيرُ في ... أجم الرّماح بكلّ ليثٍٍٍ باسل

لولاهُ كان الشّمل غيرَ مجمّعٍ ... ومنازلُ العلياءِ غيرَ أواهل

أأبا عليٍّ دعوةٌ من كاملٍ ... والدّهرُ حربٌ للجواد الكامل

مالي إلى ملك الملوك وسيلةٌ ... إلاّ علاك وتلك خيرُ وسائلي

من جودهُ كالغيث يسقي نازحاً ... من غير جوب مفارزٍ ومجاهل

تلقى العداةَ سيوفهُ بصواعقٍ ... مرهوبةٍ وجيادهُ بزلازل

من معشرٍ هاموا إلى هيم القنا ... بسحائبٍ مخلوقةٍ بأنامل

تظما العوالي في بحار أكفّهم ... تحو الطّلى عجباً لظامٍ ناهل

فرسانَ ملحمةٍ غيوثُ جديبةٍ ... أقمارُ داجيةٍ أسودُ جحافل

لم يدجُ ليلُ النّقع إلاّ أطلعوا ... زهرَ النّجوم على الوشيج الذّابل

مثلُ البدور المشرقاتِ تطاعنوا ... بكواكب وتضاربوا بجداول

بل كالشموس متى تجلوا في وغى ... غدت الكماةُ بظلّ جنحٍ زائل

من كلِّ ماضي الحدّ مرهوب الشّبا ... والعزمِ مرجوِّ السّماح حلاحل

كالسمهريّ تحار بين أواخرٍ ... ونهُ مسدّدةٍ وبين أوائل

ملقومِ خضرِ مناصلٍ ومنازلٍ ... فإذا تكونُ وغىً فسودُ قساطل

فاطلقْ ولو باليأس قيدَ فصاحتي ... فاليأس يطلق من لسان الآمل

والمدحُ تحييهِ الوعودُ حقيقةً ... ويميتهُ بُعدُ المدى المتطاول

عزَّ المرامُ وما مدحتُ مذمّماً ... فألامُ فيهِ ولا هتفتُ بباخل

ظفرَ العفاة السائلوك بفاعلٍ ... جمِّ النّوال وقد قنعتُ بقائل

لظميتُ من سيل السّماح بزاخرٍ ... وضللتُ من سنن العلاء بسابل

فافللْ ببأسك نابَ دعرٍ فاتكٍ ... وافتحْ لجودك بابَ حظٍّ خامل

فلطالما حقّقتَ قصدَ قصائدي ... وسلبتَ بالإحسان عقل عقائلي

عربيّة أنشأتها في جلّقٍ ... وكأنّما نشأت ببرقةِ عاقل

أكرمْ بها حضريّةً بدويّةً ... رقّت وراعت كالحسام الفاصل

هاجت بلابلَ كلِّ سمعٍ لذّةً ... فكأنها في الطّيب شدوُ بلابل

حوتِ الجزالةَ والفصاحةَ لم ينلها ... عالمٌ وتنالُ فهمَ الجاهل

لا تحفلنَّ بنظم قومٍ أصلهُ ... نظمي فلجُّ البحر أصلُ الساحل

طلبوا ففاتهمُ الذي أنا قائلٌ ... كالنجم يبعُد عن يدِ المتطاول

فهمُ البغاثُ متى سموا لمنيفةٍ ... بسقتْ منوا من منطقي بأجادل

هنَّ القوافي ما أمنت فإن أخفْ ... ضيماً فهنَّ عشائري وقبائلي

أصبحتُ سحبان المقالِ مكاثراً ... بعديدها فكأنني في وائل

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الزم: (زَمَّ) الزَّاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمٍ فِي اسْتِقَامَةٍ وَقَصْدٍ، مِنْ ذَلِكَ الزِّمَامُ لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ إِذَا مُدَّ بِهِ، قَاصِدًا فِي اسْتِقَامَةٍ. تَقُولُ زَمَمْتُ الْبَعِيرَ … (مقاييس اللغة)
  • القاتل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
  • المتمايل: تمأل: المُتْمَئِلُّ: الطَّوِيلُ الْمُنْتَصِبُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنَامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. واتمَأَلَّ الشَّيْءُ أَي طَالَ واشتدَّ. (لسان العرب)
  • المقتول: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
  • النازل: أزل: الأَزْلُ: الضَّيِّقُ وَالشِّدَّةُ. والأَزْلُ: الْحَبْسُ. وأَزَلَه يَأْزِلُه أَزْلًا: حَبَسَهُ. والأَزْلُ: شِدَّةُ الزَّمَانِ. يُقَالُ: هُمْ فِي أَزْلٍ مِنَ الْعَيْشِ وأَزْلٍ مِنَ السَّنَة. وآزَلَتِ السَّنَةُ: اشْتَد … (لسان العرب)
  • برامح: رمح: الرُّمْحُ: مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الرِّماحِ، وَجَمْعُهُ أَرْماح؛ وَقِيلَ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح؛ والكثيرُ: رِماحٌ. وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ: صَانِعٌ للرِّ … (لسان العرب)
  • بعادل: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ … (لسان العرب)
  • بفتور: فتر: الفَتْرَةُ: الِانْكِسَارُ وَالضَّعْفُ. وفَتَر الشيءُ وَالْحَرُّ وَفُلَانٌ يَفْتُر ويَفْتِر فُتُوراً وفُتاراً: سَكَنَ بَعْدَ حِدَّةٍ ولانَ بَعْدَ شِدَّةٍ؛ وفَتَّره اللَّهُ تَفْتِيراً وفَتَّر هُوَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دمعي بتلك الطول مطلول
  • أهدى الضنا تذكارها
  • إن حجبتم أشباحكم والمناما
  • قصيدة
  • أرى سيرها عنقاً أو خيدا
  • لا تنكري سقمي ولا تسهيدي
  • أما الديار فتلك عين ظبائها
  • باحت بنجد وهوى غزلانها