أذوت سموم النوى ريحانة الأمل
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«أذوت سموم النوى ريحانة الأمل» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في ٤١ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أذوت سَمُومُ النَّوى ريحَانَة الأمَلِ ... فَاسكُبب حَيَا الدَّمعِ في أجفانِها الذُّبُلِ
وفي الرَّكَائِبِ مَن قَد طال مَا انفَردت ... بِِهِ حَشَاك عَنِ الأحداجِ والكِلَلِ
ظَبيٌ يَصِيدُ بِألحَاظٍ بِهَا مَرضٌ ... قَلب الكَمِيّ ولا يُصطَادُ بِالحِيَلِ
يَقُولُ أشرِب حَشَاك اليَأس وارض بهِ ... فَاليَأسُ أشفَى مِن السَّلسَالِ لِلغُلَلِ
لا نلت قربي والهِجران فِي قَرنٍ ... ضِدٌّ بِضِدّ كَجَمعِ القُطنِ بِالشُّعَلِ
فَقُلتُ كَفُّ أبِي عثمان قد جَمَعَت ... بَينَ الرَّدى والنَّدا والصَّابِ والعَسَلِ
إن شِمتَ بَارِقَهُ أو شِمت صارِمَهُ ... فَاقدُم عَلَى الغَيثِ أو فَاقدُم على الأجَلِ
أغرّيَكتُمُ مِن جُودِ عَوارِفَهُ ... ويُشهِرُ الِيض بأساً شُهرة المَثَلِ
فَيُشهِرُ الحَمدُ مَا أخفَاهُ من مِنَنٍ ... ويَكتُمُ الضَّربُ بِيض الهِندِ في القُلَلِ
يأوِي لِعَليَاهُ مَحمِيٌّ ومُضطَهَدٌ ... كَالماء فِيهِ وُرُودُ اللَّيثِ والحَمَلِ
ويَشتَهِي نَيلَهُ مُثرٍ وَذُو عَدَمٍ ... كَالرَّاحِ تَحسُنُ للِصَّاحِي وَللِثَّمِلِ
ذُ عَزمَةٍ كَالتِمَاعِ البَرقِ واَقِدَةٍ ... تَجِيءُ مِن نَصرِهِ بِالعَارِضِ الهَطِلِ
أمنٌ لِذِي حَذَرٍ بُرءٌ لِذِي سَقَمٍ ... بِشرٌ لِمُكتَئِبٍ سَلوَى لِمُهتَبِلِ
يَخِفُّ بِشراً إذا انهَلَّت أنامِلُهُ ... وَالسُّحبُ تُوصَفُ إذ تَنهَلّ بِالثِّقَلِ
لِجَدّهِ أثَرٌ فِي كُلّ مُبتَعِدٍ ... لَو كَانَ يَدرِي بِهِ الخَطِّيُّ لَم يَطُلِ
لَولاَ السُّعُودُ الَّتِي نِيطَت بِهِمَّتِهِ ... لَكُنتُ أنسُبُهَا بُعداً إلَى زُحلٍ
ألمِم بهِ تُلفِ رُوحَ البِشرِ في أحُدٍ ... وَالعَدلَ فِي أسَدٍ وَالنَّاسَ فِي رَجُلِ
زَيَّنتَ مُلكَكَ إذ زَانَتكَ بَهجَتُهُ ... وَبَعضُ حُليِ الوَرَى شَاكٍ مِنَ العَطَلِ
أنشَأتَ مِن ذَابِلِ العِيدَانِ ذَا ثَمَرٍ ... بِعَاجلِ النَّصرِ لاَ زَهرَ الرُّبَى الخَضِل
يُزهَى بِهِ المَاءُ نَجلاً مُنجباً وَلَهُ ... إلَى الغَوَادِي انتسابٌ غَيرُ مُنتَحلِ
وَعَى عَنِ الطَّيرِ لمّا كَانَ يَألَفُهُ ... غَضَّا فَطَارَ حَدِيثاً فِعلَ مُمتَثِلِ
تَصُوغُهُ الرّيح سهماً لا يطيش إذا ... صَاغَت مِنَ المَاءِ سَردا محكم العَمَلِ
إذا جَرَت خَلفَهُ الأروَاحُ تفهم من ... تَرجِيعِهَا أنَّهَا أنفَاسُ ذِي كَلَلِ
خَدّ تَردَّى احمِرَارَ الصَّبغِ عَن خَفَرٍ ... جَفن تَحَلَّى سَوادَ القَارِ عَن كَحَلِ
سَوَادُهُ إثمِدٌ يَشفِي العُيُونَ إذَا ... أعشَى سَنَا الهِندِ فِيهِ رَانِيَ المُقَلِ
لَم أدر لَولاَهُ زِنجِيَّا قَد اتَّضَحَت ... عَلى دُجَى وَجنَتَيهِ خَمرَةُ الخَجَلِ
وَألحَفُوهُ بَيَاضَ الشَّحمِ فَوقَهُمَا ... فَجَاء كَالخَمرِ تَلوِيناً وَلَم يَحُلِ
احمَرَّ مَوقِدُهُ وَابيَضَّ خَامِدُهُ ... وَاسوَدَّ مَا كَانَ مِنهُ غَيرَ مُشتَعِلِ
يَبغِي الأعَادِي غُرَاباً بِالحمَامِ وَقَد ... يَنقَضُّ صَقراً بِحَيثُ الرُّومُ كَالحَجَلِ
كأنَّمَا خَصرُهُ إثرَ الطَّرِيدِ بِهِ ... رَقصٌ عَلَى نَغَماتِ الِيضِ وَالأسَلِ
أفعَالَ مُعتَمَدٍ سَوَّى النَّجَاحُ لَهُ ... فِي حَالَةِ الرَّأيِ بَينَ الرَّيثِ وَالعَجَلِ
يَا مَن تُتَيِّمُنِي أوصَافُهُ فَلِذَا ... يُرَى لمَدحِيَ فِيهش رِقَّةُ الغَزَلِ
لَكَ الثَّنَاءُ فَإن يُذكَر سِوَاكَ بِهِ ... يَوماً فَكَالرَّابعِ المَعدُودِ فِي البَدَلِ
أريدُ إذنَكَ في وُشكِ الرَّحِيلِ وَإن ... لَم يَرضَ جُودُكَ عَن تَشيِيعِ مُرتَحِلِ
فَإن أفَارِقكَ دَوحاً فِيهِ قَد سَجَعَت ... وَرقَاءُ حَمدِيَ بِالأبكَأرِ وَالأصُلِ
فَفَوقَ عِطفِي وَفي أنفِي لَهُ وَيَدِي ... جَنيٌ وَعَرف وَظِلُّ غَيرُ مُنتَقِلِ
أو ذُقتُ بَعدَكَ مُرَّا كَالعِتَابِ وَقَد ... جَنَيتُ مِنكَ لَهُ أحلَى مِنَ القُبَلُ
أحلّ قَيدَ عَن جَنَابِكُمُ ... لَكِن رَجَائِي بهِ فِي أوثَقِ العُقُل
وَمًا أقُولُ أغُضُّ الطَّرفَ بَعدَكُمُ ... حَتَّى أرَاكُم بِهِ كالشَّمسِ في الحَمَلِ
فَمُذ أفَارِقُ شَمسَ الفَضلِ كَيفَ أرى ... وَنَاظِرِي فِي ظَلاَمٍ غَيرَ مُنفَصِلِ
نَفسِي لَدَيك إذا ودَّعتُ زَاهِقَةٌ ... فَهَب لِيَ اليومَ نَفساً فِي هِبَاتِكَ لِي
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الذبل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
- السلسال: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
- القطن: قطن: القُطُون: الإِقامة. قَطَنَ بالمكان يَقْطُنُ قُطُوناً: أَقام بِهِ وتَوَطَّنَ، فَهُوَ قاطنٌ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجِ: ورَبِّ هَذَا البلدِ المُحَرَّمِ ... والقَاطِناتِ البَيْتَ غَيْرِ الرُّيَّمِ، قَواطِناً مكةَ مِنْ وُرْقِ … (لسان العرب)
- الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ … (لسان العرب)
- بارقه: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
- بالحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.