أهدى التلاقي صبح وجهك مسفرا
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«أهدى التلاقي صبح وجهك مسفرا» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهدى التَلاقي صُبحَ وَجهِكَ مُسفِرَا — فَحَمِدتُ عِندَ الصُبحِ عاقِبَةَ السُرى
اللَهُ أَكبَرُ قَد رَأَيتُ بِكَ الَّذي — يَلقاهُ كُلُّ مُكَبِّرٍ إِن كَبَّرا
أُمنِيَّةٌ قَد أَبطَأَت لَكِن حَلَت — كَالنَخلِ طابَ قِطافُهُ وَتَأَخَّرا
ما ضَرَّني مَع رُؤيَةِ الحُسنِ الرِضى — أَنّي أُفارِقُ مَوطِناً أَو مَعشَرا
إِذ أُفقُهُ كُلُّ البِلادِ وَعَصرُهُ — كُلُّ الزَمانِ وَشَخصُهُ كُلُّ الوَرى
دارُ المَكارِمِ وَالمَناسِكِ دارُهُ — فَتَوَخَّ فيها مَشرَعاً أَو مَعشَرا
دارٌ تَرى دُرَّ الثَناءِ مُنَظَّماً — فيها وَدُرَّ المَكرُماتِ مُنَثَّرا
إِحسانُهُ مُتَيَقِّظٌ لِعُفّاتِهِ — وَمِنَ العُلا الكَرَمَ الأَكدَرا كَذا
تَأميلُهُ نورٌ لِقاصِدِ بابِهِ — فَتَظُنُّ مَن يَسري إِلَيهِ مُهَجِّرا
يَلقى ذَوي الحاجاتِ مَسروراً بِهِم — فَكَأَنَّ سائِلَهُ أَتاهُ مُبَشِّرا
يَرضى الكَفافَ تُقىً مِنَ الدُنيا وَلا — يَرضى الكَفافَ إِذا تَلَمَّسَ مَفخَرا
لَم أَدرِ قَبلَ سَماحِهِ وَبَيانِهِ — أَنَّ الفُراتَ العَذبَ يُعطي الجَوهَرا
يا أَهلَ سَبتَةٍ اِشكُروا آثارَهُ — إِنَّ المَواهِبَ قَيدُها أَن تُشكَرا
هُوَ بَينَكُم سِرُّ الهُدى لَكِنَّهُ — لِجَلالِهِ السِرُّ الَّذي لَن يُستَرا
هُوَ فَوقَكُم لِلأَمنِ ظِلٌّ سابِغٌ — لَو أَنَّ ظِلّاً قَد أَضاءَ وَنَوَّرا
ما كُلُّ ذي مَجدٍ رَأَيتُم قَبلَهُ — إِلّا العُجالَةَ سُبِّقَت قَبلَ القِرى
أَغناكُم وَأَزالَ رِجساً عَنكُمُ — كَالغَيثِ أَخصَبَ حَيثُ حَلَّ وَطَهَّرا
فَالأُسدُ مِن صَولاتِهِ مَذعورَةٌ — وَالطَيرُ مِن تَأمينِهِ لَن تُذعَرا
فَهُوَ الَّذي سَفَكَ الهِباتِ مُؤَمِّلاً — وَهُوَ الَّذي حَقَنَ الدِماءَ مُدَبِّرا
فَكَسانِيَ الآمالَ غَيثاً أَخضَراً — وَكَفى بَني الأَوجالِ مَوتاً أَحمَرا
اِستَخلَصَ اِبنُ خَلاصٍ الهِمَمَ الَّتي — بَلَغَ السَماءَ بِها وَيَبغي مَظهَرا
مِلءُ المَسامِعِ مَنطِقاً مِلءُ الجَوا — نِحِ هَيبَةً مِلءُ النَواظِرِ مَنظَرا
لَو أَنَّ عِندَ النَجمِ بَعضَ خِلالِهِ — ما كانَ في رَأيِ العُيونِ لِيَصغَرا
لَمّا تَكَرَّرَ كُلَّ حينٍ حَمدُهُ — نَسيَ الوَرى ثِقلَ الحَديثِ مُكَرَّرا
سَهُلَت لَهُ طُرُقُ العُلا فَتَخالُهُ — مَهما اِرتَقى في صَعبِها مُتَحَدِّرا
فَردٌ تُصَدِّقُ مِن عَجائِبِ مَجدِهِ — ما في المَسالِكِ وَالمَمالِكِ سُطِّرا
ما إِن يَزالُ لِما أَنالُ مِنَ اللُها — مُتَناسِياً وَلِوَعدِهِ مُتَذَكِّرا
يا كَعبَةً لِلمَجدِ طافَ مُحَلِّقاً — مَجدُ السَماكِ بِها فَعادَ مُقَصِّرا
أَطوادُ عِزٍّ فَوقَ أَنجَدَ نائِلٍ — وَكَأَنَّما بُركانُها نارُ القِرى
يا رَحمَةً بِالغَربِ شامِلَةً بَدَت — فيهِ أَعَمَّ مِنَ النَهارِ وَأَشهَرا
حِمصُ الَّتي تَدعوكَ جَهِّز دَعوَةً — لِغَياثِها إِن لَم تُجَهِّز عَسكَرا
قَد شِمتُ بَهجَتَها مُوَلِّيَةً عَلى — حَرفٍ كَما زارَ النَسيبُ مُعَذِّرا
حُفَّت مَصانِعُها الأَنيقَةُ بِالعِدا — فَتَرى بِساحَةِ كُلِّ قَصرٍ قَيصَرا
ما تَعدَمُ النَظَراتُ حُسناً مُقبِلاً — مِنها وَلا الحَسَراتُ حَظّاً مُدبِرا
نَفسي قَد اِختارَت جِوارَكَ عَودَةً — فَلتَرحَمِ المُتَحَيِّرَ المُتَخَيِّرا
إِن ضَلَّ غَيرُكَ وَهُوَ أَكثَرُ ناصِراً — وَنَهَضتَ لِلإِسلامِ وَحدَكَ مُظهَرا
فَالبَحرُ لا يُروي بِكَثرَةِ مائِهِ — ظَمَأً وَرُبَّ غَمامَةٍ تُحيِي الثَرى
كَم غِبتُ عَنكَ وَحُسنُ صُنعِكَ لَم يَزَل — عِندي عَبيراً حَيثُ كُنتَ وَعَنبَرا
وَالنَبتُ عَن لُقيا الغَمامِ بِمَعزَلٍ — وَيَبيتُ يَشرَبُ صَوبَهُ المُستَغزِرا
تَنأى وَتَدنو وَالتِفاتُكَ واحِدٌ — كَالفِعلِ يَعمَلُ ظاهِراً وَمُقَدَّرا
لَم أَدرِ قَبلَ فِراقُكُم أَنَّ العُلا — أَيضاً تَسومُ مُحِبَّها أَن يَسهَرا
كَفّاكَ تُقتُ إِلَيهِما وَأَراهُما — لِعِلاجِ سُقمي زَمزَماً وَالكَوثَرا
فَاِمدُد أُقَبِّل ثُمَّ أَحلِفُ أَنَّني — قَبَّلتُ في الأَرضِ السَحابَ المُمطِرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- فتوخ: توخ: اللَّيْثُ: تَاخَتِ الإِصْبَع فِي الشَّيْءِ الْوَارِمِ الرِّخْو؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي ذؤَيب: بالنِّيِّ فَهِيَ تَتُوخُ فِيهِ الإِصْبَعُ قَالَ وَيُرْوَى: فَهِيَ تَثُوخُ، بِالثَّاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ قَالَ الأَزهري: ثاخَ …
- قطافه: القُطَافَةُ :- من الشجر: ما يُقطفُ منه؛ هذه أوّل قطافة من التفّاح.-: ما يسقط من الثمر إذا قُطف؛ جمع الأولاد قطافة الخوخ من الأَرض.
- كالنخل: نخل: نَخَلَ الشيءَ يَنْخُلُه نَخْلًا وتَنَخَّلَه وانْتَخَلَه: صَفَّاه واختارَه؛ وَكُلُّ مَا صُفِّيَ ليُعْزَل لُبابُه فَقَدِ انتُخِلَ وتُنُخِّلَ، والنُّخَالَة: مَا تُنُخِّل مِنْهُ. والنَّخْل: تَنْخِيلُك الدقيقَ بالمُنْخُل …
- كبرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …