على الشنفرى ساري الغمام فرائح

الشاعر: تأبط شراً · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«على الشنفرى ساري الغمام فرائح» من شعر تأبط شراً، من العصر الجاهلي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَلى الشَنفَرى ساري الغَمامِ فَرائِحٌ ... غَزيرُ الكُلى وَصَيِّبُ الماءِ باكِرُ

عَلَيكَ جَزاءٌ مِثلُ يَومِكَ بِالجَبا ... وَقَد رَعَفَت مِنكَ السُيوفُ البَواتِرُ

وَيَومِكَ يَومُ العَيكَتَينِ وَعَطفَةٍ ... عَطَفتَ وَقَد مَسَّ القُلوبَ الحَناجِرُ

تَجولُ بِبِزِّ المَوتِ فيهِم كَأَنَّهُم ... بِشَوكَتِكَ الحُدّى ضَئينٌ نَوافِرُ

وَطَعنَةِ خَلسٍ قَد طَعَنتَ مُرِشَّةٍ ... لَها نَفَذٌ تَضِلُّ فيهِ المَسابِرُ

إِذا كُشِفَت عَنها السُتورُ شَحا لَها ... فَمٌ كَفَمِ العَزلاءِ فَيحانُ فاغِرُ

يَظَلُّ لَها الآسي يَميدُ كَأَنَّهُ ... نَزيفٌ هَراقَت لُبَّهُ الخَمرُ ساكِرُ

فَيَكفي الَّذي يَكفي الكَريمُ بِحَزمِهِ ... وَيَصبِرُ إِنَّ الحُرَّ مِثلَكَ صابِرُ

فَإِن تَكُ نَفسُ الشَنفَرى حُمَّ يَومُها ... وَراحَ لَهُ ماكانَ مِنهُ يُحاذِرُ

فَما كانَ بِدعاً أَن يُصابَ فَمِثلُهُ ... أُصيبَ وَحُمَّ المُلتَجونَ الفَوادِرُ

قَضى نَحبَهُ مُستَكثِراً مِن جَميلِهِ ... مُقِلّاً مِنَ الفَحشاءِ وَالعِرضُ وافِرُ

يُفَرِّجُ عَنهُ غُمَّةَ الرَوعِ عَزمُهُ ... وَصَفراءُ مِرنانٌ وَأَبيَضُ باتِرُ

وَأَشقَرُ غَيداقُ الجِراءِ كَأَنَّهُ ... عُقابٌ تَدَلّى بَينَ نيقَينِ كاسِرُ

يَجُمُّ جُمومَ البَحرِ طالَ عُبابُهُ ... إِذا فاضَ مِنهُ أَوَّلٌ جاشَ آخِرُ

لَئِن ضَحِكَت مِنكَ الإِماءُ لَقَد بَكَت ... عَلَيكَ فَأَعوَلنَ النِساءُ الحَرائِرُ

وَمَرقَبَةٍ شَمّاءَ أَقعَيتَ فَوقَها ... لِيَغنَمَ غازٍ أَو لِيُدرِكَ ثائيرُ

وَأَمرٍ كَسَدِّ المِنخَرَينِ اِعتَلَيتَهُ ... فَنَفَّستَ مِنهُ وَالمَنايا حَواضِرُ

وَإِنَّكَ لَو لاقَيتَني بَعدَ ما تَرى ... وَهَل يُلقَينَ مَن غَيَّبَتهُ المَقابِرُ

لَأَلفَيتِني في غارَةٍ أَعتَزي بِها ... إِلَيكَ وَإِمّا راجِعاً أَنا ثائِرُ

فَلَو نَبَّأَتني الطَيرُ أَو كُنتُ شاهِداً ... لَآساكَ في البَلوى أَخٌ لَكَ ناصِرُ

وَإِن تَكُ مَأسوراً وَظَلتَ مُخَيّماً ... وَأَبلَيتَ حَتّى ما يَكيدُكَ واتِرُ

وَحَتّى رَماكَ الشَيبُ في الرَأسِ عانِساً ... وَخَيرُكَ مَبسوطٌ وَزادُكَ حاضِرُ

وَأَجمَلُ مَوتِ المَرءِ إِذ كانَ مَيِّتاً ... وَلابُدَّ يَوماً مَوتُهُ وَهوَ صابِرُ

وَخَفَّضَ جَأشي أَنَّ كُلَّ اِبنِ حُرَّةٍ ... إِلى حَيثُ صِرتَ لا مَحالَةَ صائِرُ

وَأَنَّ سَوامَ المَوتِ تَجري خِلالَنا ... رَوائِحُ مِن أَحداثِهِ وَبَواكِرُ

فَلا يَبعَدَنَّ الشَنفَرى وَسِلاحُهُ ... الحَديدُ وَشَدٌّ خَطوُهُ مُتَواتِرُ

إِذا راعَ رَوعُ المَوتِ راعَ وَإِن حَمى ... حَمى مَعَهُ حُرٌّ كَريمٌ مُصابِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البواتر: وتر: الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو مَا لَمْ يَتَشَفَّعْ مِنَ العَدَدِ. وأَوْتَرَهُ أَي أَفَذَّهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الفَرْدَ الوَتْرَ، وأَهل نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الْوَاوَ، وَهِيَ صَلَاةُ … (لسان العرب)
  • الحناجر: حنجر: الحُنْجُورُ: الحَلْقُ. والحَنْجَرَةُ: طَبَقَانِ مِنْ أَطباق الحُلْقُوم مِمَّا يَلِي الغَلْصَمَةَ، وَقِيلَ: الحَنْجَرَةُ رأْس الغَلْصَمَةِ حَيْثُ يُحَدَّدُ، وَقِيلَ: هُوَ جَوْفُ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ الحُنْجُورُ، وَا … (لسان العرب)
  • الستور: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
  • المسابر: سبر: السَّبْرُ: التَّجْرِبَةُ. وسَبَر الشيءَ سَبْراً: حَزَره وخَبَرهُ. واسْبُرْ لِي مَا عِنْدَهُ أَي اعْلَمْه. والسَّبْر: اسْتِخْراجُ كُنْهِ الأَمر. والسَّبْر: مَصْدَرُ سَبَرَ الجُرْحَ يَسْبُرُه ويَسْبِرُه سَبْراً نَظَر … (لسان العرب)
  • باكر: أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً[[. قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً]]؛ قَالَ الْ … (لسان العرب)
  • بالجبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا عيد ما لك من شوق وإيراق
  • وَلَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلاَم بِمغْشَمٍ
  • أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا
  • يقول لي الخلي وبات جلساً
  • إنا بالشعب الذي دون سلع
  • ألا تلكما عرسي منيعة ضمنت
  • إني لمهد من ثناء فقاصد
  • تَقُولُ سُلَيْمَى لِجَارَاتِهَا