من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب: السابق واللاحق
اعلم أن السابق واللاحق: هو أن يأخذ البيت فينقص من لفظه، أو يزيد في معناه، أو يحرره، فيكون أولى به من قائله، لكن الأول سابق والآخر لاحق، مثل قول علي بن الجهم:
وكمْ وقفةٍ للريح دونَ بلادهاوكم عقبةٍ للطيرِ دونَ بلادي
أخذه أبو العلاء فقال:
وسألتُ كمْ بينَ العقيقِ إلى الحمىفجزعتُ من بعد النوى المتطاولِ
وعذرتُ طيفكَ في الجفاءِ، لأنهيسري، فيصبحُ دوننا بمراحلِ
وكقول الأحول:
له خلائقُ بيضٌ لا يغيرهاصرفُ الزمان كما لا يصدأُ الذهبُ
أخذه الآخر فقال:
صديقٌ لي له نسبْصداقةُ مثله تجبُ
إذا نقدتْ خلائقهُتبهرجَ عنده الذهبُ
فزاد عيه في قصر الوزن، وفي تفضيله على الذهب بقوله: تبهرج.
ومنه قول طرفة بن العبد:
أسدُ غيلٍ فإذا ما شربواوهبوا كلَّ أمونٍ وطمرّ
ثمَّ راحوا عبقَ المسكُ بهميلحفونَ الأرض هداب الأزرُ
أخذه عنترة، فقال:
وإذا شربتُ فإنني مستهلكٌمالي، وعرضي وافرٌ لم يكلمِ
وإذا صحوتُ فما أقصرُ عن ندىًوكما علمتِ شمائلي وتكرمي
فاحترز مما طعن به على الأول وهو أنهم لا يشربون فيعطون من غير عقل.
ومنه قول امرئ القيس:
من القاصراتِ الطرف لو دبَّ محولٌمن الذرّ فوق االإتب منها لأثرا
أخذه حسان بن ثابت، فقال:
يا لقومي هلْ يقتلُ المرءَ مثليواهنُ الجسمِ والعظام سؤومُ
لو يدبُّ الحوليُّ من ولدِ الذرْرِ عليها لأندبتها الكلومُ
لم تفتها شمسُ النهار بشيءٍغيرَ أنَّ الشبابَ ليسَ يدومُ
أخذه حميد بن ثور فقال:
منعمةٌ، لو يدرجُ الذرُ سارياًعلى جلدها بضت مدارجهُ دما
ومنه قول الأفوه الأودي:
وترىَ الطيرَ على راياتنارأي عينٍ ثقة أن ستمارا
أخذه النابغة فقال:
إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهمعصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ
جوانحُ، قد أيقنَّ أنَّ قبيلهُإذا ما التقى الجمعانِ أولُ غالبِ
أخذه الحطيئة، فقال:
ترى عافيات الطير قد وثقتْ لهابشيع من الخيلِ العتاقِ منازله
أخذه حميد بن ثور فقال:
إذا ما غزا يوماً رأيت غمامةمن الطير ينظرن الذي هو صانعُ
أخذه مسلم فقال:
قد عود الطيرَ عاداتٍ وثقنَ بهافهنَّ يتبعنه في كلّ مرتحل
موفٍ على مهجٍ في يوم ذي رهجكأنه أملٌ يمشي إلى أجل
فوفى على الأول، ثم تبعه أبو نواس، فقال:
إذا مجَّ القنا علقاوتراءى الموتُ في صورهِ
راح في ثنييْ مفاضتهِأسدٌ يدمى شبا ظفرهِ
يتأيا الطيرُ غدوتهثقةً بالشبعِ من جزرهِ
ثم أخذه أبو تمام فقال:
وقد ظللتْ أعقابُ راياته ضحىًبأقدامِ طيرٍ في الدماءِ نواهلِ
أقامتْ مع الرايات حتى كأنهنمن الجيش إلا أنها لم تقاتلِ
ثم أخذه المتنبي فقال:
لهُ عسكرا خيلٍ وطيرٍ إذا رمىبها عسكراً لم تبقَ إلا جماجمهُ
وقال في مكان آخر:
وذي لجبٍ لا ذو الجناحِ أمامهبناجٍ ولا الوحشُ المثارُ بسالمِ
تمرُّ عليه الشمسُ وهي ضعيفةٌتطالعهُ من بين ريشِ القشاعمِ
فأومأ إلى المعنى إيماء.
ومنه قول قيس بن ذريح:
تداويتُ من ليلى بليلى على الهوىكما يتداوى شاربُ الخمر بالخمرِ
أخذه من الأعشى إذ قال:
وكأس شربتُ على لذةٍوأخرى تداويتُ منها بها
ثم تبعه أبو نواس فقال:
دعْ عنك لومي فإنَّ اللومَ إغراءُوداوني بالتي كانتْ هي الداءُ
ومنه قول الناشي في رقة الخمر:
لا عيشَ إلا بكفِّ جاريةٍذات دلالٍ في طرفها مرضُ
كأنَّ في الكأس حين تمزجهُنجومَ رجمٍ تعلو وتنخفضُ
تحملُ في كفها مشعشعةًليس لها قيمةٌ ولا عوضُ
فلو رآها النظام في قدحٍما شك في أن جسمها عرضُ
أخذه أبو نواس فقال:
شربنا شربةً من أرض عماعقاراً جسمها لطفاً هواءُ
وزنا الكأس فارغةً وملأىفكانَ الوزنُ بينهما سواءُ
أخذه النظام فقال:
وكؤوسٍ فيهنَّ أخفى من الوهمِ وأخفى من خاطراتِ الظنونِ
رق معنى عيانها فوق كونٍنسجته لطافةُ التكوينِ
ما استكنت صدرَ امرئ قطُّ إلاَّكلفته إذاعةَ المكنونِ
وقال ابن هانئ:
ثقلتْ زجاجاتٌ أتتنا فرغاحتى إذا ملئتْ بصرف الراحِ
خفتْ على أيدي السقاة جسومهاإن الجسومَ تخفُّ بالأرواحِ
ومنه:
ومشمولةٍ صاغَ المزاجُ لرأسهاأكاليلَ در ما لمنظومها سلكُ
جرتْ حركاتُ الدهر فوق سكونهافذابتْ كذوبِ التبر أخلصه السبكُ
وقد خفيتْ من رقةٍ فكأنهابقايا يقينٍ كادَ يمحقه الشكُّ
ومنه أيضاً:
وندمانٍ سقيتُ الكأس صرفاوأفقُ الصبحِ مرتفعُ السجوف
صفتْ وصفتْ زجاجتها عليهاكمعنى دقَّ في وهمٍ لطيفِ
ومنه:
أليسَ الليلُ يجمعُ أمَّ عمروويجمعنا فذاكَ لنا تداني
ترى وضح النهار كما أراهُويعلوها الظلامُ كما علاني
أخذه بعضهم فقال:
وتقرُّ عيني وهيَ نازحةٌما لا يقرّ بعين ذي الحلمِ
إني أرى وأظنُّ أن سترىوضحَ النهار وعالي النجمِ
ومنه:
كلانا يرى الجوزاء ياعلوُ إن بدتونجمَ الثريا والمزارُ بعيدُ
ومنه:
ألستَ ترى النجمَ الذي هو طالعٌعليكَ، وهذا للمحبينَ نافعُ
عسى يلتقي في الجوّ لحظي ولحظهافيجمعنإن إذ ليس في الأرض جامعُ
ومنه:
حجبوها عن الرياح، لأنيقلتُ للريح: بلغيها السلاما
لو رضوا بالحجاب هانَ، ولكنمنعوها يومَ الرياحِ الكلاما
ومنه:
أقولُ لدجلةَ لما جرتْكجري دموعي غداة الفراق
بمجريك دجلةُ إلا قرأتِ سلامي على ساكنات العراق
ومنه:
حملوا ريحَ الصبا نشركمقبل أن تحملَ شيحاً وخزامى
وابعثوا أشباحكم لي في الكرىإن أذنتم لجفوني أن تناما
ومنه للأمير السديد:
يا برقُ، خذ بصري واصنعْ بذاك يداًعندي فلاق به حياً بذي قار
برقٌ يشقُّ سناهُ كلَّ خافيةٍحتى تكشفَ عن سري وإضماري
ومنه قول النبي ﷺ: " كفى بالسلامة داءً ".
أخذه حميد فقال:
أرى بصري قد رابني بعد صحةوحسبكَ داءً أن تصحَّ وتسلما
ثم أخذه بعده النمر بن تولب فقال:
يودُّ الفتى طول السلامة جاهداًفكيف ترى طول السلامةِ يفعل
ثم أخذه آخر فقال:
كانتْ قناتي لا تلينُ لغامزٍفألانها الإصباحُ والإمساءُ
وسألتُ ربي بالسلامة جاهداًليصحني فإذا السلامةُ داءُ
ومن ذلك قول العطوي:
أصبحتُ بين خصاصةٍ وتجملٍوالمرءُ بينهما يموت هزيلا
فامدد إليَّ يداً تعود بطنهابذل النوالِ وظهرها التقبيلا
أخذه الشرواني فقال:
لفضل بِن سهلٍ يدٌتقاصرَ عنها المثل
فبسطتها للندىوسطوتها للأجل
وباطنها للعطاوظاهرها للقبل
ومع ذلك ما أنشد في الحماسة:
له نارٌ تشبُّ بكل وادٍإذا النيرانُ ألبستِ القناعا
ولم يكُ أكثر الفتيان مالاًولكنْ كان أرحبهم ذراعا
أخذه أشجع، فهذبه وقال:
يرومُ الملوكُ مدى جعفرٍولا يصنعون كما يصنعُ
وكيف يرومون غاياتهوهمْ يجمعون ولا يجمعُ
وليسَ بأوسعهم في الغنىولكنَّ معروفه أوسعُ
فما خلفهُ لامرئٍ مطلبٌولا لامرئٍ دونه مطمعُ
بديهته قبل تدبيرهِمتى جئته فهو مستجمعُ
ويروى أن جعفراً قال: ما مدحت بأحب إلي من عينية أشجع، يعني هذه القصيدة.
ومن ذلك قول بعض العرب:
نصلُ السيوف إذا قصرن بخطوناأبداً ونلحقها إذا لمْ تلحقِِ
أخذه قيس بن الخطيم فقال:
إذا قصرتْ أسيافنا كان وصلهاخطانا إلى أعدائنا فنضاربُ
ومن ذلك قول الآخر:
كم عذلناك في السيوفِ وقلنالكَ: ما للمها وحملِ السيوفِ
أخذه الخبزارزي فقال:
ظلموك إذ عقدوا بخصركَ مرهفاًما للظباء وما لحملِ المرهفِ
أخذه الأستاذ فقال:
يا من تنكب قوسه وحسامهوجفونه تولي الأنامَ حتوفا
أنى تنكبتِ القسيَّ جآذرٌومتى تقلدتِ الظباءُ سيوفا
ومن ذلك قول كشاجم:
أكفنا حملك المناطقَ، إناقد رثينا لخصرك المضعوفِ
وعذلناك في السيوف وقلنالكَ: ما للمها وحملِ السيوفِ
ومنه:
لأية حالٍ تحملُ السيف كلفةًوطرفكَ أمضى من مضاربه حدا
ومنه قول أبي الطيب:
فلو يممتهمْ في الحشرِ تجدولأعطوكَ الذي صلوا وصاموا
أخذه الشريف الرضي رحمه الله تعالى فقال:
وأيُّ قومٍ كقومي لو سألتهمُسوابق الخيلِ في يومِ الوغى نزلوا
ومنه قول لبيد:
ما إن سمعتُ ولا رأيتُ بمثلهم في العالمينا
وبقيتُ بعدهم وكنتُ بطول صحبتهم ضنينا
أخذه مهيار فقال:
من اشتكى الشوق إذ هزت وسادتهمدامعٌ تنتحي أو أضلعٌ تجبُ
فما أسفتُ لشيءٍ فائتٍ أسفيمن أن أعيش وجيرانُ الغضا غيبُ
وقال غيره:
فارقتكمْ وحييتُ بعدكمُما هكذا كانَ الذي يجبُ
إني لألقى الناسَ محتشماًمن أنْ أعيشَ وأنتمُ غيبُ
ومن ذلك قول الببغاء:
لمنْ أسائلُ: لا رسمٌ ولا أثرُرحلتمُ، وأقامَ الهمُّ والسهرُ
كنتمُ لعيني صباحاً لا مساءَ لهُفعاضها البينُ ليلاً ما لهُ سحرُ
وما أعابُ بشيءٍ بعد فرقتكمْإلا البقاءَ فإني منهُ أعتذرُ
وقال أبو نواس:
ما حطكَ الواشونَ من رتبةٍعندي ولا ضركَ مغتابُ
كأنهم أثنوا، ولم يعلمواعليكَ عندي بالذي عابوا
أخذه مهيار فقال:
لاموا عليك فما حلوا ولاعقدواعندي وعابوا فما سقوا ولا شبعوا
أخذه بعضهم فقال:
تشتكي ما اشتكيتُ من ألم الشوقِ إليها حيث النحولُ اشتياقُ
تناوله الصوري فقال:
تبكي كما أبكي إذا لاقيتهاعمداً لئلا تعرف المعشوقا
وإذا نظرت إلى الصبابة والهوىوالشوق والشكوى رأيت فروقاً
أخذه مهيار فقال:
تبكي وأبكي غير أن الأسىدموعه غير دموع الدلال
فأخذه بعضهم فقال:
تبكي وأبكي، غير أنَّ دموعهادرّ، ودمعي من عقيقٍ بجيعِ
وقال العطوي:
وفي دونِ ما ألقاهُ من ألمِ الهوىتشق قلوبُ لا تشق جيوبُ
أخذه المتنبي فقال:
علينا لك الإسعادُ إن كان نافعاًبشقِّ قلوبٍ لا بشقِّ جيوبِ
أخذه غيره فقال:
قد شققنا جيوبنا وقليلٌإذ فقدناك أن تشقَّ القلوبُ
أخذه آخر، فقال:
حرامٌ عليك نشقُّ الجيوبَوعجزٌ علينا نشقُّ القلوبا
أخذه الشريف ﵀ فقال:
كيف لا تبلى غلائلهُوهو بدرٌ وهيَ كتانُ
أخذه غيره فقال:
ولا عجيبٌ بأن تبلى غلائلهكذا إذا اجتمعَ الكتانُ والقمرُ
ومثل ذلك:
وكيفَ تنكر أن تبلى غلائلهوالبدرُ في كل وقتٍ طالعٌ فيها
وقال آخر:
في أيّ جارحةٍ أصونُ معذبيسلمتْ من التعذيبِ والتنكيل
إن قلتُ: في بصري ففيه مدامعيأو قلتُ: في قلبي ففيه غليلي
أخذه وجيه الدولة فقال:
في أيّ جارحةٍ مني أصونكمُلم تلقَ جارحةٌ مما ألاقيهِ
إنْ قلتُ: في بصري فالدمع يشغلهأو في فؤادي فنيرانُ الهوى فيهِ
ومن ذلك قول القائل:
ملأتَ جوانحي بالبين ناراًفخفتُ عليكَ في قلبي احتراقا
أخذه الآخر، فقال:
وزعمتِ أنكِ تحرقينَ فؤادهُبالصدّ هلْ أنسيتِ أنك فيه
ومنه:
شققتُ صفوفَ العالمينَ أريدهُوألبستُ قلبي دونه زردَ الصبر
وقلتُ لهُ: لا ترمِ قلبي، فإنهمكانك، والمرميُّ أنتَ ولا تدري
أخذه الآخر فقال:
رمى فأصابَ القلبَ وهو محلهوأحرق قلبي بالأسى وهوَ في صدري
أيا من رمى، أنتَ المصابُ بسهمهِويا محرقي، أنتَ احترقتَ وما تدري
ومنه:
أقولُ وقد أرسلتُ بالليل نظرةًفلمْ أرَ من أهواهُ ليلاً إلى جنبي:
لئنْ كنتَ أخليتَ المكانَ الذي أرىفهيهاتَ أن يخلو مكانك من قلبي
ومنه:
إن كان للشخصِ بعدٌفللعلائق قربُ
وإنْ خلا منك طرفٌفقد ملي منكَ قلبُ
ومنه:
وإنْ تبعدْ فإنكَ في ضميريوإن تقرب فإنك نصبُ عيني
ومنه أيضاً:
أحبابنا ما في الورى بعدكممستحسنٌ يصبو، ولا يصبي
وكيفَ أنساكم وما زلتمُعنْ ناظري إلاَّ إلى قلبي
ومنه:
أيا منْ فؤادي به مدنفُحجبتَ، فلي مقلةٌ تذرفُ
لئن منعوا مقلتي أن تراكَ فقلبي يراكَ ولا يطرفُ
ومنه:
يقولونَ لي والبعدُ بيني وبينهانأت عنك ليلى، وانقضى سببُ القرب
فقلتُ لهمْ والعينُ من شأنها البكالئن فارقتْ عيني لقد سكنتْ قلبي
ومنه:
إذا لم يكنْ صدرَ المجالسِ سيدٌفلا خيرَ فيمن صدرته المجالسُ
وكم قائلٍ: ما لي رأيتك راجلاًفقلتُ لهُ: من أجل أنكَ فارسُ
ومنه:
قالوا: نراكَ ترجلتَ قلتُ: لما ركبتمْ
ليسَ المروءةُ إلاخلافكم كيفَ كنتمْ
ومنه ما أنشد ابن قتيبة:
عتبتُ على سلمٍ، فلما فقدتهوجربتُ أقواماً بكيت على سلم
أخذه غيره فقال:
ربَّ يومٍ بكيتُ منهُ فلماصرتُ في غيرهِ بكيتُ عليهِ
ومنه:
لم أبكِ من زمنٍ ذممتُ صروفهإلا بكيتُ عليه حين يزولُ
ولعلَّ أيامَ الحياةِ قصيرةٌفعلامَ يعرضُ عنكمُ ويطولُ
ومنه:
لم أبكِ من صرف أمرٍإلاَّ بكيتُ عليه
ولا تركتُ صديقاًإلا رجعتُ إليهِ
ومنه:
واللهِ، لولا أنه لا يشتكىفعلُ الجميل شكوتُ مما أجملا
ومنه:
أفسدتني بالجودِ إذ أصلحتنيفتركتني أتسخطُ الإحسانا
من جادَ بعدك كانَ جودك فوقهلم أرضَ غيركَ كائناً من كانا
ومنه:
إنْ كنت ترغبُ في بذلِ النوال لنافاخلق لنا رغبةً أولا فلا تنل
لم يبقِ جودكَ لي شيئاً أؤملهتركتني أصحبُ الدنيا بلا أملِ
ومنه:
شمْ حدَّ سيفك قد قطعت بسهمهوأرح سهامك قد أصبتَ المقتلا
ومنه أيضاً:
سألتُ الندى: هل أنت حرٌّ؟؛ فقال: لاولكنني عبدٌ ليحيى بني خالدِ
فقلتُ شراءً؟؛ قال: لا، بل وراثةًتوارثني عن والدٍ بعدَ والدِ
أخذه الآخر، فقال:
سألتُ الندى والجودُ: حران أنتمافقالا جميعاً: إننا لعبيدُ
فقلتُ: ومنْ مولاكما فتطاولاوقالا جميعاً: خالدٌ ويزيدُ
وأخذه أبو الطيب الواعظ فقال يمدح مجد الدين:
ولقدْ سألتُ الفضلَ يوم لقيتههل جمعتك يدا فتى ذي سؤددِ
فأجابني بتضرعٍ: لم أجتمعْيوماً لغير أبي سلامة مزيدِ
ومنه:
فتى كغرار السيف، لاقى منيةًوأيدي المنايا جمةُ الحدثانِ
فماتَ وأبقى من تراب عطائهِكما أبقت الأنواءُ للحيوانِ
ومنه:
فيا قبرَ معنٍ، كيف واريتَ جودهوقد كانَ منه البرّ والبحرُ مترعا
فتى عيشَ في معروفه بعد موتهكما عادَ بعدَ السيلِ مجراهُ مرتعا
وقالوا في الخمر:
لم يترك الدهرُ منها غيرَ رائحةٍتضوعتْ، وسناً ينصاعُ كالشهب
إذا النديمُ تلقاها ليشربهاصاغتْ له الراح أطواقاً من الذهبِ
وقال ابن المعتز:
وراحٍ من الشمس مخلوقةٍبدتْ لكَ في قدحٍ من نهارِ
هواءٌ ولكنه جامدٌوماءٌ ولكنه غيرُ جارِ
فذا في النهاية في الابيضاضِوذا في النهاية في الاحمرار
كأنَّ المديرَ لها باليمينإذا قامَ يسقيك أو باليسار
تدرعَ ثوباً من الياسمينله فردكمٍ من الجلنار
وقال مسلم:
يحملها شادنٌ غريرٌكأنه غصنُ خيزرانِ
كأنه حاملٌ إليناصقرَ عقيقِ بدستبانِ
وقال آخر:
أغارَ على كف المدير بلونهافصاغت له منها أنامل من ذهب
ومنه:
إذا مسها الساقي أعارتْ بنانهجلابيبَ كالجادي من لونها صفرا
ومنه:
معتقةٌ يعلو الحبابُ جيوبهافتحسبهُ فيها نثيرَ جمانِ
رأتْ من لجينٍ راحةً لمديرهافجادت له من عسجدٍ ببنانِ
وقال ابن المعتز:
رشأ يتيه بحسن صورتهحيث الدلال بلحظ مقلته
وكأنَّ عقربَ صدغهِ فرقتْلما دنت من نارِ وجنتهِ
آخر:
ومهفهفٍ لولا فتور جفونهما كان جفني بالدموعِ غريقا
فضلَ المها جيداً وزادَ على ذكانوراً ولم تخطِ المدامةَ ريقا
وكأنًّ عقربَ صدغه لما دنتْمن نار وجنتهِ تخافُ حريقا
فتشبثْ خوفَ الهلاك بصدغهِفأفادَ معنىً في الجمالِ دقيقا
وقال آخر:
عقربُ الصدغِ لماذاسالمته وهوَ وحده
تلدغُ الناسَ جميعاًوهي لا تلدغُ خده
وقال آخر:
قبلَ كفي رشأٌبقبلةٍ ما شفتِ
فقلتُ إذ قبلهايا ليتَ كفي شفتي
وقال آخر:
وشادنٍ مهفهفٍتعجز عنهُ صفتي
أرادَ تقبيلَ يديفقلتُ: لإن بلْ شفتي
آخر:
أقبلتْ ثم قبلتْ ظهر كفيقبلةً تنفعُ الغليلَ وتشفي
فتلظى فمي عليها وودتْشفتي أن هنالك كفي
وعضضتُ اليدَ التي قبلتهابفمٍ حاسدٍ يريدُ التشفي
وقال آخر:
يا بدرُ، بادرْ إليَّ بالكاسِفربَّ خيرٍ أتى على يأس
ولا تقبلْ يدي، فإنَّ فميأولى بها من يدي ومنْ رأسي
آخر:
جئناكَ نحملُ ألفاظاً مدبجةًكأنما وشيها من صنعةِ اليمنِ
نهدي القريض إلى ربِّ القريض معاًكحامل العصبِ يهديه إلى عدنِ
ومن ذلك قول التهامي:
وعجيبٌ أني قصدتُ بنثريأحسنَ العالمينَ نظماً ونثراً
فكأني أهديتُ داودَ درعاًوهو قد لينَ الحديدَ وأجرى
وقال آخر:
فكأني حملتُ تمراً إلى البصرةِأو بعتُ لؤلؤاً في أوال
وقال ابن أبي حصينة:
فكأنني أهديتُ للنار الجداوخبأتُ ما بينَ المصاحفِ دفترا
ومن ذلك قول خالد الكاتب:
من كان يهوى أن يعيش فإننيأصبحتُ آمل أن أموتَ فأعتقا
في الموتِ ألفُ فضيلةٍ لو أنهاعرفتْ لكانَ سبيلهُ أن يعشقا
ولمنصور الفقيه:
قد قلتُ إنْ وصفوا الحياة فأكثروافي الموت ألفُ فضيلةٍ لا تعرفُ
منها أمانُ لقاءهِ بلقاءهِوفراقُ كل معاشرٍ لا ينصفُ
نقله العباس بن الأحنف إلى الغزل، فقال:
بكى أناسُ على الحياة، وقدأفنى دموعي شوقي إلى أجلي
أموتُ من قبلِ أن يغيرني الدهرُ فإني منهُ على وجل
ومنه:
ألا إنما أبقيتِ يا أمَّ سالمٍصدىً أينما تذهبْ به الريحُ يذهب
أخذه الآخر، فقال:
ولوْ أنَّ ما أبقيت مني معلقٌبعود ثمامٍ ما تأودَ عودها
أخذه المتنبي فقال:
أراكِ ظننتِ السلك جسمي فعقتهِعليك بدرٍّ عن لقاءِ الترائبِ
ثم زاد في قوله:
بجسميَ من برته فلو أصارتْوشاحي ثقبَ لؤلؤةٍ لجالا
وله أيضاً:
ولو قلمٌ ألقيتُ في شق رأسهمن السقم ما غيرتُ من خط كاتبِ
أخذه مهيار، فقال:
فلو أنه في جفنِ ظمياء جالسٌمكانَ القذى ما كان يلفظهُ هدبُ
وزاد المتنبي فقال:
كفى بجسمي نحولاً أنني رجلٌلولا مخاطبتي إياكَ لم ترني
وزاد فقال:
برتني السرى بريَ المدى، فرددتنيأخفّ على المركوبِ من نفسي جرمي
أخذه الآخر فقال:
فقلتُ: قد ذبتُ حتى لا أبينَ لهمفمسلكي بينهم أخفى من النفسِ
ومنه:
ذاب إلا بقيةًبقيت من خيالهِ
ما لواشٍ وشى بهِكان في مثل حالهِ
ومنه:
ذبتُ حتى خفيتُ عن ملك الموتِ فما يستطيعُ يقبضُ روحي
ومنه:
بي من الشوق فلو زجّفي مقلة الوسنان لم ينتبه
وكان لي فيما مضى خاتمفالآن لو شئت تمنطقت به
ومنه:
يا هاجراً صباً براهُ الهوىحملَ من حبكَ ما ينهكهُ
لم ينسهُ الموتُ، ولكنهغابَ عن الموت فما يدركهُ
ومنه:
فلم يدعْ فيَّ وجدي ما يحس بهِمن المظنةِ غير الدمعِ والنفس
ومنه:
تقول وعانقتني يومَ بينٍوما هي عانقت غير السقامِ
أجسمكَ ذا، خيالٌ زارَ جسميفقلتُ نعمْ ووصلك في المنام
وقال آخر:
وما زالَ يبري أعظم الجسم حبهافينقصنها حتى لطفنَ عن النقصِ
فقد ذبتُ حتى صرتُ إن أنا زرتهاأمنتُ عليها أن يرى أهلها شخصي
ومنه:
يا غافلَ القلب مهلاهلاَّ تذكرت خلاّ
تركتَ مني قليلامن القليلِ أقلاّ
يكادُ لا يتجزاأقلَّ في اللفظ منْ لا
ومنه:
حزتِ الأعضاءُ منيكلها بالسقمِ حزا
فأنا الجزءُ الذيمن لطفهِ لا يتجزا
ومنه:
غابوإن فأضحى الجسمُ من بعدهملا تبصر العينُ لهُ فيا
ومنه أيضاً:
ثلاثةٌ منعتها من زيارتناوقد دجا الليلُ؛ خوفَ الحاسد الحنقِ:
ضوءُ الجبينِ، وسواسُ الحليِّ، ومايكنُّ في ثوبها: من عنبرٍ عبقِ
هب الجبينَ بفضلِ الردن تسترهوالحليَ تنزعهُ. ما الشأنُ في العرق؟
أخذه ابن وكيع فقال:
أتتْ في ظلام الليل تسترُ قصدناوهلْ لضياءِ البدر في ليلةٍ سترُ
ولو لمْ يبح صدرُ الظلامِ بسرهالباحَ بما أخفتهُ في سرها العطرُ
ونمَّ بمسراها نسيمُ رياحهاعليهإن كما نمتْ على الشاربِ الخمرُ
ومنه:
أشكو إلى اللهِ هوى شادنٍأصبحَ في هجريَ معذورا
إن جاءَ في الليلِ تجلى، وإنْجاءَ صباحاً زادهُ نورا
فكيفَ أحتالُ إذا زارنيبأنْ يكونَ الأمرُ مستورا
وقال أبو الطيب:
أمنَ ازدياركِ في الدجى الرقباءُإذ حيثُ كنتِ من الظلامِ ضياءُ
قلقُ المليحةِ، وهي مسكٌ، هتكهاومسيرها في الليلِ وهي ذكاءُ
غيره:
وقالوا للطبيب: أشر فإنانعدكَ للمهمّ من الأمور
فقال: شفاؤهُ الرمانُ لماتضمنه حشاهُ من السعيرِ
فقلتُ لهُ: أصبتَ بغير عمدٍولكن ذاكَ رمانُ الصدورِ
أخذه القاضي أبو المجد:
قال الطبيبُ: أرى سقامكَ من دمٍفأجبته: ما بي سوى الصفراءِ
فأشارَ بالعنابِ، وهو بليتيوالوردِ وهو من الأحبة دائي
قمْ يا طبيبُ؛ فليسَ طبكَ نافعاًسقمي، ولا هذا الدواءُ دوائي
أخذه الآخر فقال:
قلْ للطبيبِ: سكنجبينك ضائرٌإذا كانَ داءُ القلب ضوءَ جبين
ما ينفعُ العنابُ إلاَّ أن يرىببنانِ كفَّ مندمِ المسكينِ
لا بالسفوف أرى السفوفَ يزيدنيإلاَّ اضطرابَ حشى ولا المعجون
ومنه:
حسنه حسنَ الصدودَ لعينيكلُّ ما يفعلُ المليحُ مليحُ
أخذه مهيار فقال:
أرضاهُ أسخطُ أم أرضى تلونهوكلُّ ما يفعلُ المحبوبُ محبوبُ
آخر:
اقطعوا حبلي، وإن شئتم صلواكلُّ شيء منكمُ عندي حسنْ
ومنه:
أحسنوا في فعالكمْ، أو أسيئوالا عدمناكمُ على كلّ حالِ
ومنه للأمير مجد الدين:
فكنْ كيفما أحببتَ وصلاً وهجرةًفإني على ما كنت في الودِّ تعهد
ومنه:
عذبيني بكلّ شيءٍ سوى الصددِ؛ فما ذقتُ كالصدودِ عذابا
ومنه:
عاقبيني بغير صدكِ عنيلا تصدي وإن صددتِ دلالا
ومنه:
ليكنْ عقابك لي بحسب تجلديلا بالنوى؛ فضعيفةٌ عنها يدي
ومنه:
فعاقبني عليه بأيّ شيءٍأردتَ سوى الصدودِ، فلا أبالي
ومنه:
إلزمْ جفاءك لي، ولو فيهِ الضناوارفعْ حديثَ البينِ فيما بيننا
ومن ذلك في صفة الخمر:
قمْ، فاسقنيها قهوةًفيها لشاربها اختيالْ
لطفتْ فقدْ ساوى لنامنها حقيقتها المحالْ
في روضةٍ تبدو لنانشرَ الشمول بها الشمالْ
في كل نرجسةٍ بهاشمسٌ يخيطُ بها هلالْ
ومنه:
فدع اللومَ واسقنيها كميتاًسبكتْ تبرها يدُ الأيامِ
شك في حسن شخصها الطرفُ حتىظنَّ ما قد رآهُ في الأحلامِ
ومنه:
مرَّ بنا خاطراً وشعرتهيقطرُ منها كواكبُ العرقِ
ولونُ خديهِ في توردهِيشبهُ نوراً أو حمرةَ الشفقِ
فظلتُ في حيرةٍ وفي فكرٍبالوردِ بعدَ الربيع كيف بقي
هذا منقول من قوله: هذي الخدود وهذه الحدق.
ومن ذلك:
وفاتن لو قرنتَ طلعتهبالبدر: بدر السماء لاشتبها
يسفرُ عن وجنةٍ مموهةٍفضضها اللهُ ثمّ ذهبها
تثعبنتْ خلفهُ ذوائبهُوردَّ أصداغها فعقر بها
وقال البكتمري:
ما سرَّ يومٌ منهُ إلا ساءنيغدهُ، فأيامي جروحُ قصاصِ
كم ترشقُ النكبات بعضُ عزائميوعليَّ من جلدي أعزُّ دلاص
والطيرُ جنسٌ واحدٌ لكنهاللغاتهنَّ حبسنَ في الأقفاص
أخذه الضرير، فقال:
الصقر يصفرُ والهزارُ، وإنماحبسَ الهزارُ لأنه يترنمُ
لو كنتُ أجهلُ ما أقولُ لسرنيجهلي، كما قد ساءني ما أعلمُ
ومنه:
فإنْ لا يكنْ يأسي كثيراً فإننيكثيرٌ إذا ما صاحَ في الروع صائحه
ولا ذنبَ للعود القماريّ إنمايحرقه إذا دلتْ عليه روائحه
وهذا مأخوذ من قول الحكيم: قد تكون الفضيلة سبباً للهلاك
كالطرف السابق يطرد حتى يموت، والسيف القاطع يضرب حتى ينكسر.
ومنه:
عذبَ الفراقُ لنا قبيل فراقناثمَّ اجتويناه كسمٍ ناقعِ
وكأنما أثرُ الدموعِ بخدهاطلٌّ سقيطٌ فوقَ وردٍ يانعِ
أخذه الناشي فقال:
بكتْ للفراق؛ فقد راعنيبكاءُ الحبيبِ لبعدِ الديارْ
كأنَّ الدموعَ على خدهابقيةُ طلٍّ على جلنارْ
أخذه الوأواء فقال:
لو كنتَ يومَ الرحيل حاضرناوهن يذرينَ لوعة الوجدِ
لم ترَ إلاَّ دموع باكيةٍتقطرُ من نرجسٍ على وردِ
ومنه:
ولولا الأسى ما عشتُ في الناس بعدهولكنْ إذا ما شئتُ ساعدني مثملي
ومنه:
وهون وجدي عن خليليَ أننيإذا شئتُ لاقيتُ امرأً ماتَ صاحبهُ
ومنه:
فقد جرَّ نفعاً فقدنا لك أنناأمنا على كلّ الرزايا من الجزعْ
ومنه:
وكنتُ عليه أحذرُ الموتَ وحدهفلم يبقَ لي شيءٌ عليه أحاذرُ
ومنه:
كنتَ السوادَ لناظريفبكى عليكَ الناظرُ
من شاءَ بعدك فليمتْفعليك كنتُ أحاذر
ومنه:
وما أرتجي للموتِ بعدك طالباًولا أتقي للدهر بعدكَ من خطبِ
ومنه:
لقد هانَ مما فاتني عندَ فقدهِعليَّ من الدنيا الذي أنا طالبُ
فعزيتُ نفسي بالمصائبِ بعدهفهانت وإن جلتْ عليَّ المصائبُ
ومنه:
لقد عزى ربيعة أنَّ يوماًعليها مثلَ يومك لا يعودُ
ومنه:
وخفضَ جأشي أن كلَّ ابنِ حرةٍإلى حيثُ صارَ لا محالةَ صائرُ
ومنه:
فلستُ أرجو، ولستُ أخشىوما أحدثتْ بعدك الدهورُ
فليجهد الدهرُ في ضراريفما ترى بعدهُ يضيرُ
ومنه:
ألا فليمتْ من شاءَ بعدكَ إنماعليكَ من الأيامِ كان حذاريا
ومنه:
لقدْ أمنتْ نفسي المصائبَ بعدهُفأصبحتُ منها آمناً أنْ أروعا
فما أتقي للدهرِ بعدك نكبةًولا أرتجي للعيشِ بعدك مرتعا
ومنه:
ليَ خمسونَ صديقاًبين قاضٍ وأميرْ
غيبوا عني ولمْأخلعْ لهمْ ثوبَ فقيرْ
أخذه غيره فقال:
ليَ خمسون صديقاًبين قاضٍ وشريفْ
ووزيرٍ وأميرٍوفقيهٍ وظريفْ
ولو احتجتُ إليهمْما وفوا لي برغيفْ
ومنه:
الهرويُّ وزغهْوعقله عقلُ تغهْ
ويدعي من جهلهكتابَ أوزان اللغهْ
وهو كتابُ العينِ إلاَّأنه قد صبغهْ
أخذه غيره، فقال:
ابنُ دريدٍ بقرهْوعقلهُ عقلُ مرهْ
ويدعى من جهلهحفظ كتابِ الجمهرهْ
وهو كتابُ العين إلاَّأنهُ قدْ غيرهْ
ومنه:
ولم أرَ في يوم الرحيل مساعداًعلى الوجد حتى أقبل الدمعُ مسعدا
وكان دماً فابيضّ منه احمرارهبنار التصافي حين فاض مصعدا
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع