أبَعْدَ أَنْ صَنَعَ البينُ الذي صَنَعا
الشاعر: الصنوبري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر الصنوبري، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبَعْدَ أَنْ صَنَعَ البينُ الذي صَنَعا ... وقطَّعـ الهجرُ حَبْلَ الوصلِ فانقطعا
أَقبلتَ تحسبُ أَنّ العذلَ ينفعُني ... وقد ترى عذلَ مثلي قلَّ ما نفعا
يُسَكِّنُ الشوقَ ريَّا الريحِ إن نَسَمتْ ... من الشآم وضوءُ البرقِ إن لمعا
كيف التصبر عمّن لا يزال له ... طيفٌ يؤرِّقُ طَرْفي كلَّما هجعا
علامَ لم تنصدعْ يومَ النوى كبدٌ ... لو مسَّ ما مَسَّها ثهلانَ لانصدعا
ها قد أَسِفتُ لأني لم أَمتْ أسَفاً ... ها قد جزعتُ لأني لم أمُتْ جَزعا
ولو تَبينْتَ يومَ البينِ موقفَنا ... إذن تجرَّعتَ من كاس الهوى جُرَعا
سألته ردَّ تسليمي فضنَّ به ... وملتُ أَلثمُ منه الخدَّ فامتنعا
وكم توقَّفتُ يأساً وارتجعتُ أسىً ... فما توقَّفَ عن هجري ولا ارتجعا
أما وَمَن أُبْدعَتْ في الحسن صورتُه ... فكلَّ يوم ترى من حُسنِهِ بدَعا
لا زلتُ مدَّرعاً ثوبَ الظلامِ إلى ... مَنْ لا يزال بثوبِ المجدِ مُدَّرعا
قلْ للعفاةِ إذا آبت ركائِبُهُمْ ... مُقْوَرّةً تتشكَّى الأيْنَ والظَّلعا
إلا وردتمْ بحاراً طالما وَرِدَتْ ... أَلا انتجعتمْ جَناباً طالما انْتِجُعَا
هذا أبو القاسمِ الميمونُ طائرُهُ ... علا بجدٍّ على العلياءِ وارتفعا
مَنْ كان يُحْمَدُ في جودٍ تَكَلَّفَهُ ... فذا على جودِهِ مُذ كانَ قد طُبِعَا
كالبدرِ مُطَّلِعاً والسيفِ منتزعاً ... والنجمِ مرتفعاً والسَّيلِ مندفعاً
في كفِّهــ مُرهفٌ إِن يستمدّ به ... يكسو القراطيسَ من ألفاظه خِلعا
تحيَّرُ العينُ في خطٍّ يكاد بأن ... يُعشي العيونَ إذا لألاؤهُ سَطَعا
يودُّ كلٌّ أديبٍ ظلَّ يَسْمَعُهُ ... ألا يزالَ له ما عاشَ مستمعا
إن البراعةَ أدنى ما وُصِفْتَ به ... ولن يسودَ الفتى إِلا إذا برعا
إن تتَّبِعْ جَدَّكَ النُّعمانَ في كرَمٍ ... فالناس قد أصبحوا طُرّاً لكمْ تبعا
قد فُقْتَ حاتمَ طيٍّ عندنا كرماً ... أجَلْ وفُقْتَ أُويساً عندنا ورعا
وكم تضمُّ أَقاصي الأرض من أُمَمٍ ... لولاك لم يجدوا في الأرض مُتسَّعَا
دنا نوالُكَ منهمْ إذ شَسَعْتَ كما ... دنا من الأرض نورُ البدرِ إذ شسعا
وما اكتفيتَ بأن أُلْفيتَ مُتّبعاً ... في الجود حتى لقد أُلفِيت مُبْتَدعا
هذا جزاءُ الذي أَولَيتَ من حَسَنٍ ... وإنما يحصدُ الإنسانُ ما زرَعا
وَثِقْلُ شُكركَ قد أوهي قوايَ فما ... أُلْقى به آخرَ الأيام مُضْطلِعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
- تبينت: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- تجرعت: جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت، بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه، قَالَ اللَّهُ عزَّ و … (لسان العرب)
- ثهلان: ثهل: الثَّهَل: الِانْبِسَاطُ عَلَى الأَرض. وثَهْلان: جَبَل مَعْرُوفٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: عُقَابٌ تَدَلَّتْ مِنْ شَمارِيخِ ثَهْلان وثَهْلان أَيضاً: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ وَهُوَ الضَّلال بْنُ ثُهْلُل وفُهْلُل، لَا … (لسان العرب)
- جزعت: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)