هب للديار بقية الجلد

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«هب للديار بقية الجلد» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَب لِلدِيارِ بَقِيَّةَ الجَلَدِ ... وَدَعِ الدُموعَ وَباعِثَ الكَمَدِ

وَاِذهَب بِنَفسِكَ أَن يُقالَ سَلا ... وَصَفا لِداعي العَذلِ وَالفَنَدِ

أَتَصُدُّ عَن طَلَلٍ رَعَيتَ بِهِ ... ما شِئتَ مِن هَيفٍ وَمِن غَيدِ

طَوَتِ اللَيالي مِن مَعارِفِهِ ... ما كانَ مِن عَلَمٍ وَمِن نَضَدِ

أَمسى الهَوى فيهِ بِلا أَثَرٍ ... وَجَرى البِلى فيهِ بِلا أَمَدِ

وَلَقَد عَهِدتُ رُباهُ جامِعَةً ... بَينَ الظِباءِ الغيدِ وَالأُسُدِ

أَيّامَ مَن فَتَكَ الغَرامُ بِهِ ... يَمشي بِلا عَقلٍ وَلا قَوَدِ

إِنَّ الأُلى بَعَثوا بَبَينِهِمُ ... ما زَوَّدوا في القُربِ لِلبَعَدِ

ما ضَرَّهُم وَالبَينُ يَحفِزُهُم ... لَو عَلَّلونا بِاِنتِظارِ غَدِ

وَجَدوا وَما جادوا وَمُحتَقِبٍ ... لِلَّومِ مِن أَثَري وَلَم يَجِدِ

لَيتَ الَّذي عَلِقَ الرَجاءُ بِهِ ... إِذ لَم يَجُد لِلصَبِّ لَم يَجُدِ

وَلَقَد رَأَيتُهُم وَحَيُّهُمُ ... مُتَقَعقِعُ الأَطنابِ وَالعَمدِ

فَكَأَنَّما أَقنى بَراثِنِهِ ... يَنشَبنَ بَينَ القَلبِ وَالكَبِدِ

وَغَريرَةٍ خَلفَ السُجوفِ لَها ... نَسَبٌ إِلى أومانَةِ العُقدِ

خَرَجَت خُروجَ الريمِ عاطِلَةً ... وَلِجيدِها حَليٌ مِنَ الجَيدِ

تُجري الأَراكَ عَلى مُفَلَّجَةٍ ... يَجرينَ مِن شَهدٍ عَلى بَرَدِ

عَنّي إِلَيكَ فَلَستِ مِن أَربي ... ما أَنتِ مِن غَيِّي وَمِن رَشدي

قَضَتِ اللَيالي مِنكَ مَأرَبَتي ... وَنَفَضتُ مِن عَلَقِ الغَرامِ يَدي

وَحَدا النُهى وَالشَيبُ راحِلَتي ... وَعَلى اِستِقاماتي عَلى الجَدَدِ

فَاليَومَ أَتَّبِعُ الزِمامَ وَهَل ... يُغني إِبايَ اليَومَ أَو صَيدي

لا تَقرِ ياضَيفَ الهُمومِ قِرىً ... إِلّا قِرى العَيرانَةِ الأُجُدِ

وَاِنهَض فَإِن لَم تَحظَ في بَلَدٍ ... بِالرِزقِ فَاِقطَعهُ إِلى بَلَدِ

وَاِبغِ العُلى أَبداً فَكَم طَلَبٍ ... قَد باتَ مِن نَيلٍ عَلى صَدَدِ

إِمّا يُقالُ سَعى فَأَحرَزَها ... أَو أَن يُقالَ مَضى وَلَم يَعُدِ

قَولا لِهَذا الدَهرِ مَعتَبَةً ... أَسرَفتَ بي يادَهرُ فَاِقتَصِدِ

كَم لَوعَةٍ تُهدى إِلى كَبِدي ... وَعَظيمَةٍ تُلقى عَلى كَتَدي

وَعَجائِبٍ ما كُنَّ في فِكَري ... وَغَرائِبٍ ما دُرنَ في خَلَدي

أَيُصاحُ بي عَن كُلِّ صافِيَةٍ ... طَرداً إِلى الأَقذاءِ وَالثَمَدِ

وَأُسامُ في أَكلاءِ مَوبِئَةٍ ... مُحتَشُّها دونَ السَوامِ رَدي

هَل نافِعي وَالجَدُّ في صَبَبٍ ... مَرّي مَعَ الآمالِ في صُعُدِ

أَمسى عَلَيَّ مَعَ الزَمانِ أَخٌ ... قَد كُنتُ آمُلُ يَومَهُ لِغَدِ

مَن كانَ أَحنى عِندَ نائِبَةٍ ... مِن والِدي وَأَبَرَّ مِن وَلَدي

لَم يُثمِرِ الظَنُّ الجَميلُ بِهِ ... فَقَدي مِنَ الظَنِّ الجَميلِ قَدي

لَو كانَ ما بَيني وَبَينَكُمُ ... بَيني وَبَينَ الذِئبِ وَالأَسَدِ

لَأَوَيتُ مِن هَذا إِلى حَرَمٍ ... وَلَجَأتُ مِن هَذا عَلى عَضُدِ

وَلَأَصبَحا في الرَوعِ مِن عَدَدي ... كَرَماً وَفي اللَأواءِ مِن عُدَدي

وَلَمانَعا عَنّي إِذا جَعَلَت ... نُوَبُ الزَمانِ تَهيضُ مِن جَلَدي

أَو كانَ ما قَدَّمتُ مِن مِقَةٍ ... سَبَباً إِلى البَغضاءِ لَم يَزِدِ

بَل لَو قَذَفتُ بِمَدحَتي لَكُمُ ... في البَحرِ ذي الأَمواجِ وَالزَبَدِ

لَرَمى إِلَيَّ أَشَفَّ جَوهَرَةٍ ... وَسَقى بِأَعذَبِ مائِهِ بَلَدي

كَم مِن مَطالِبَ قَد عَقَدتُ بِها ... طَمَعي فَحَلَّ مَرائِرَ العُقدِ

وَأَعادَني مِنها عَلى أَسَفٍ ... وَأَباتَني فيها عَلى ضَمدِ

الفِعلُ مَهزَأةٌ لِكُلِّ فَمٍ ... وَالعِرضُ مِنديلٌ لِكُلِّ يَدِ

فَليَثبُتَنَّ الآنَ إِن ثَبُتَت ... قَدَمٌ عَلى جَمرٍ لِمُعتَمِدِ

وَلَيَصبِرَنَّ لِوَقعِ صاعِقَتي ... وَيوَطَّنَنَّ حَشاً عَلى الزُؤُدِ

فَلتَدخُلَنَّ عَلَيهِ قُبَّتَهُ ... وَلّاجَةً تَخفى عَلى الرَصَدِ

وَهَواجِمٍ يَدفَعنَ كُلَّ يَدٍ ... وَنَوافِذٍ يَهزَأنَ بِالزَرَدِ

كَالبيضِ لا يُصقَلنَ عَن طَبعٍ ... وَالسُمرِ لا يُغمَزنَ عَن أَوَدِ

حَتّى يَذوقَ لِحَدِّ أَنصُلِها ... طَعناً وَلا طَعنَ القَنا القَصَدِ

وَمَتى يُوَقِّع فَلَّ مِقنَبِها ... لَم أُخلِها أَبَداً مِنَ المَدَدِ

أَخطَأتُ في طَلَبي وَأَخطَأَ في ... يَأسي وَرَدَّ يَدي بِغَيرِ يَدِ

فَلَأَجعَلَنَّ عُقوبَتي أَبَداً ... أَن لا أَمُدَّ يَداً إِلى أَحَدِ

فَتَكونَ أَوَّلَ زَلَّةٍ سَبَقَت ... مِنّي وَآخِرَها إِلى الأَبَدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
  • ببينهم: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • بعثوا: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ … (لسان العرب)
  • بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
  • رعيت: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • زودوا: زود: الزَّوْد: تأْسيس الزَّادِ وَهُوَ طَعَامُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ أَزواد. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَمعكم مِنْ أَزْوِدَتِكم شَيْءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ الأَزودة جَمْعُ زَادٍ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم