من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
١١٤ وقال عباس بن مرداس السلمي
لأسماء رسم، أصبح اليوم دراساوأقفر، إلا رحرحان، فراكسا
فجنبي عسيبٍ، لا أرى غير منزلٍقليل به الآثار، إلا الروامسا
"الروامس" والرامسات واحد. وهي: الرياح الدوافن، التي فن الآثار.
ليالي سلمى لا أرى مثل دلهادلالاً، وأنساً يهبط العصم، آنسا
وأحسن عهداً، للملم ببيتهاولا مجلساً، فيه لمن كان جالسا
تضوع منها المسك، حتى كأنماترجل بالريحان، رطباً، ويابسا
"تضوع": انتشرت رائحته. وقال الشاعر:
تضوع مسكاً بطن نعمان، إذ مشتبه زينب، في نسوةٍ، عطراتِ
ويقال لفرخ الطائر، إذا تحرك قد تضوع. قال الشاعر:
فريخان، ينضاعان في الفجر، كلماأحسا هبوب الريح، أو صوت ناعب
فذر ذا، ولكن هل أتاها مقادنالأعدائنا، نزجي الثقال الكوادسا؟
يعني: مقادنا الخيل. و"نزجي": نسوق. و"الثقال": الإبل. و"الكوادس": يركب بعضها بعضاً، آخر الخيل.
سمونا لهم، تسعاً وعشرين ليلةًنجيز، من الأعراض، وحشاً بسابسا
"
سمونا لهم" أي: نهضنا إليهم. و"الأعراض": واحدها عرض. وهي الأودية. و"البسابس" والسباسب على القلب، ويقال لواحدها: بسبس وسبسب، هي الصحارى المستوية.
فشدوا، فأعطاف الملاء، رؤوسهاعلى قلصٍ، نعلو بهن الأمالسا
"الملاء": الملاحف، واحدتها ملاءة. و"الأمالس": المستوي من الأرض.
على قلصٍ، نعلو بها كل سبسبٍتخال، به، الحرباء أشمط جالسا
"الحرباء": دويبةٌ فوق العظاية. يعني أن السراب يرفعه فيعظم جسمه.
بجمعٍ، نريد ابني صحارٍ، كليهماوآل زبيدٍ، مخطئاً، أو ملامسا
"ابنا صحار وزبيد" من اليمن. و"ملامس": مصيب. ويروى: "أو ملابسا".
فيتنا قعوداً، في الحديد، وأصبحوا
على الركبات، يجزؤون الأنافسا
"يجزؤون": يقسمون الأنفس، فالأنفس، من أموالنا.
فلم أر مثل الحي، حياً، مصبحاًولا مثلنا، يوم التقينا، فوارسا
أكر، وأحمى للحقيقة، منهموأضرب منا، بالسيوف، القوانسا
إذا ما شددنا شدةً نصبوا لناصدور المذاكي، والرماح، المداعسا
"المذاكي": الخيل المسان. واحدها مذكٍ. و"المداعس": التي يدعس بها، أي: يطعن.
إذا الخيل جالت، عن قتيلٍ، نكرهاعليهم، فما يرجعن، إلا عوابسا
نطاعن، عن أحسابنا، برماحناونضربهم، ضرب المذيد الخوامسا
وكنت، أما القوم، أول ضاربٍوطاعنت، إذ كان الظعان تخالسا
وكان شهودي معبدٌ، ومخارقٌوبشرٌ، وما استشهدت إلا الأكايسا
ومارس زيدٌ، حين أقصد مهرهوأجدر به، في مثلها، أن يمارسا!
"مارس": قاتل، وعالج الحرب. والممارسة: المعاناة للأمر. و"أقصد مهره" أي: قتل.
وقرة يحميهم، إذا ما تبددواويطعنهم، شزراً، فأبرحت فارسا
وكان معي زيدٌ، وعمرٌو، ومالكٌوعزرة، لولاهم لقينا الدهارسا
"الدهارس": الدواهي.
فلو مات، منهم، من جرحنا لأصبحتضباعٌ، بأكناف الأراك، عرائسا
يعني: أنها تشبع، من لحوم القتلى، فتسافد.
ولكنهم في الفارسي، فما ترى،من القوم، إلا في المضاعف، لابسا
"الفارسي": السلاح. ويقال: أراد: الدروع، نسبها إلى الفرس، أي: أهل فارس، كما قال الآخر:
فقلت لهم: ظنوا، بألفي مدججٍسراتهم في الفارسي، المسردِ
يعني: أنهم متدرعون.
فإن يقتلوا، منا، كمياً فإنناأبأنا به قتلى، تذل المعاطسا
"أبأنا" من البواء. وهو من الجزاء، وقتل رجل برجل. قال الآخر:
فإن تكن القتلى بواءً فإنكمفتًى ما قتلتم! يال عوف بن عامر
و"المعاطس": جمع معطس بكسر الطاء. وهو الأنف.
قتلنا به، في ملتقى الخيل، خمسةًوقاتله زدنا، مع الليل، سادسا
أي: كان الذي قتله سادساً للخمسة، الذين قتلناهم.
وكنا إذا ما الحرب، شبت نشبهاونضرب، فيها، الأبلخ المتقاعسا
"الأبلخ": الأحمق. و"المتقاعس": البطيء البراح في الحرب، كأنه يتراجع إلى خلف.
فأبنا، وأبقى طعننا، من رماحنامطارد أحطاماً، وسمراً، مداعسا
"مطارد": جمع مطردٍ. وهو رمح قصير. و"أحطام" أي: محطمة، متكسرة.
وجرداً، كأن الأسد فوق متونهامن القوم، مرؤوساً، وآخر رائسا
يعني ب"الجرد": الخيل القصار الشعور. واحدها أجرد وجرداء.
وطول الشعرة هجنةٌ، وقصرها مما توصف به الخيل الكرام، ويستحب فيها. و"مرؤوس": عليه [رئيس من القوم]. و"رائس": لا رئيس له، هو الرئيس نفسه.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع