من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
١١٢ وقال المخبل
ابن ربيعة بن عوف بن قتال بن أنف الناقة - واسم أنف الناقة جعفر - ابن قريع بن عوف بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة:
عفا الروض بعدي من سليمى، فحائلهفبطن عنانٍ: روضه، فأفاكلُهْ
فروض القطا، بعد التساكن حقبةًفبلوٌ عفت باحاته، فمسايلُهْ
فميث عريناتٍ، بها كل منزلٍكوشم العذارى، ما يكلم سائله
وتمشي به عين النعاج، كأنهانبيطٌ، توافي الحج، حانت منازله
"العين": العظام العيون. و"النعاج": البقر.
ذكرت به سلمى، وكتمان حاجةٍلنفسي، وما لا يعلم الناس داخله
فظل يؤسيني صحابي، كأننيصريع مدامٍ، باكرته نياطله
"يؤسيني": يعزيني، ويطيب نفسي. ويروى: "نواطله". والناطل: مكيال للخمر.
وما كان محتوماً فؤادك، بالصباولا طربٌ، في إثر من لا تواصله
وما ذكره سلمى، وقد حال دونهامصانع حجرٍ: دوره، ومجادله؟
قوله "وما ذكره سلمى" أي: كيف يذكرها، ويرجو ودادها، وقد حال دونها حجرٌ؟ و"حجر": قريب من المدينة، مدينة اليمامة. و"المجادل": القصور. واحدها: مجدلٌ.
وإذ هي لم يود الشباب، ولم يلحبرأسي شيبٌ، أنكرته غواسله
وفيت، فلم أغدر، ولم يلق غبطةًمساجل بؤسى، قمت يوماً، أساجله
"مساجل": يفعل كما أفعل. وأنشد:
من يساجلني يساجل ماجداًيملأ الدلو، إلى عقد الكربْ
وقد عابني، من بعض قومي، منطقٌله جلبٌ، تروى عليها بواطله
"له جلب" أي: بقايا وفضولٌ، كجلب القروح.
فمن ير مجداً في قريعٍ فإنهتراث أبيها، مجده، وفواضله
جعلنا له أثمانها، من بيوتناوحلت إلينا، يوم حلت رواحله
وكائن لنا، من إرث مجد، وسؤددٍموارده معلومةٌ، ومناهله!
"المناهل": مواضع المياه.
ومنا الذي رد المغيرة، بعدمابدا حاملٌ، كاللوث، تبدو شواكله
أتيح لها، ما بين أسفل ذي حسىفحزن اللوى، وادي الرسيس فعاقله
هزبرٌ، هريت الشدق، رئبال غابةٍإذا سار عزته يداه وكاهله
"هزبر": شديد. و"هريت الشدق" واسعه. و"الرئبال":
الأسد. و"الغابة": الأجمة. "إذا سار" يريد: إذا ساور قرنه. "عزته" أي: غلبته. يقال: عزني فلان، أي: غلبني. ومنه "من عز بز" أي: من غلب سلب.
شتيم المحيا، لا يخاتل قرنهولكنه، بالصحصحان، ينازله
"شتيم": قبيح. و"محياه": وجهه.
وأعطي منا الحلم أبيض، ماجدٌرديف ملوكٍ، ما تغب نوافله
"الرديف" بمنزلة خليفة. "ما تغب": ما تنقطع. و"نوافله": عطاياه، ومواهبه.
وليلة نجوى، يعتري الغي أهلهاشهدنا، فقاضي الأمر منا، وفاصله
ويوم الرحى سدنا، وجيش محرقٍضربناه، حتى أنكأته شمائله
"
يوم الرحى" يعني: رحى بطان. وكانت فيه وقعة لهم. و"محرق": ملك، من ملوك اليمن.
ويوم أبي يكسوم، والناس حضرٌعلى حلبان، إذ تقضى محاصله
"أبو يكسوم": ملك. و"حلبان" موضع. "تقضى محاصله": ما يجمع منه.
طوينا لهم باب الحصين، ودونهعزيز، تمش بالحراب مقاوله
يريد ب"الحصين": الحصن والقصر. "بالحراب" أراد: رجالته وخيله.
وإذ فتك النعمان، بالناس، محرماًفملئ، من كعب بن عوفٍ، سلاسله
فككنا حديد الغل، عنهم، فسرحواجميعاً، وأولى الناس بالخير فاعله
وقلنا له: لا تنس صهرك، عندناولا تنس، من أخلاقنا، ما نجامله
فما غيرنا، بعد، من سوء صرعةٍولا شيمةٍ، مذ بوأ الخير جابله
"شيمة": خلق. و"جابله": خالقه. تقول: جبل فلان على الخير، أو الشر، أي: خلق على ذلك.
فتلك مساعينا، وبدر مخلفٌعلى كتفيه ربقه، وحبائله
لعمرك، إن الزبرقان لدائمٌعلى الناس، يغدو نوكه، ومجاهله
شرى محمراً يوماً، بذودٍ، فخالهنماه، إلى أعلى اليفاع، أفائله
"اليفاع": الارتفاع. "أفائله" واحدها أفيل. وهي صغار القلاص.
شرى مجد أقوامٍ، فروى حياضهموهدم، حوض الزبرقان، غوائله
أتيت امرأً، أحمى على الناس عرضهفمازلت حتى أنت مقعٍ، تناضله
تعالج عزاً، قد عسى عظم رأسهقراسيةً، كالفحل، يصرف بازله
"قراسية": ضخم. "يصرف بازل": يحك نابه بنابه، فيسمع له صوتاً.
فأقع، كما أقعى أبوك على استهرأى أن ذئباً، فوقه، لا يعادله
فإن كنت لم تصبح بحظك راضياًفدع عنك حظي، إنني عنك شاغله
ولما رأيت العز في دار أهلهتمنيت، بعد الشيب، أنك ناقله
وقبلك، بدر عاش، حتى رأيتهيدب، ومولاه عن المجد عازله
وينفس، فيما أورثتني أوائليويرغب، عما أورثته أوائله
ولما نر الأخفاف تمشي على الذرىولما تكن أعلى العضاه أسافله
ولما يزل، عن رأس رهوة، عصمهاولما تدع، ورد العراق، مناهله
"رأس رهوة": جبل. و"عصمها": أوعالها. واحدها أعصم. ووالذي في يديه بياضٌ.
وأنكحت هزالا خليدة، بعدمازعمت، برأس العين، أنك قاتله
"هزال" رجل من بني قريع. وكان الزبرقان أوعده بأن يقتله، ثم زوجه خليدة أخته. فعيره بذلك. و"رأس العين" موضع.
فأنكحته رهواً، كأن عجانهامشق إهاب، أوسع السلخ ناجله
"رهواً": واسعاً. "ناجله": سالخه الذي نجله بالمدية.
يلاعبها فوق الفراش، وجاركمبذي شبرمان، لم تزيل مفاصله
"ذو شبرمان" موضع.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع