تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

١١٥ وقال عدي بن زيد العبادي

قد نام صحبي، وبت الليل لم أنممن غير عشقٍ تعناني، ولا سقمِ

ويروى: "نام الخلي، وبت الليل لم أنم". و"الخلي": الذي لا هم [له]، قد تخلى من الهموم. ومثل للعرب: "ويل الشجي من الخلي". والشجي: الحزين. والشجا: الحزن.

إلا تأوب همٍّ، بت أدفعهوالهم يأمر، حين الكرب، بالألمِ
يا نفس، صبراً على ما كان، من وجعٍلا تطلبن شفاء البث، بالندمِ

ويروى: "يا نفس، صبراً على ما نلت، من وجلٍ". و"البث": الحزن الشديد، الغالب لصاحبه.

إن المساعي لن تنفك عقبتهابين الأنام، وبين الأملك، الحكمِ

ويروى: "قد شدت معاقمها". و"الأملك" يعني به: الله، ﵎.

يا ليت من مبلغٌ عني مألكةًإذ حيل، دون كتاب الكف، بالقلمِ

"المألكة": الرسالة.

أيا شريحٍ، فلا تحزنك عثرتنافالمرء رهنٌ، لريب الدهر، والحممِ

"الحمم": جماعة حمام. وهو القدر.

إن الأسى قبلنا جم، ونعلمهفيما أزيل، من الأجداد، والأمم
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

"الأسى": جمع أسوة. و"جم": كثيرٌ. ويروى: "من الأجدود" يريد: الجد، أي: البخت. ويروى أيضاً: "الإمم"، من النعم. واحدتها إمة.

منهم رأيت عياناً، أو تحدثهوما تنبأ عن عادٍ، وعن إرم
وقبل ذلك، من ملكٍ، ومغبطةٍبادوا، فكانوا كفيء الظل، والحلم

"من ملك" أي: من ملك. فخفف. قال طرفة:

ليت لنا، مكان الملك عمرورغوثاً، حول قبتنا، تخور

و"مغبطة": مفعلة من الغبطة.

أو مثلما قالت الثكلى لواحدها:لو مات آخر هذا الجيش لم ألم

ويروى: "لم ألم" أي: لم ألم أحداً، و"ألم": آت ما ألام عليه. يقال: ألام الرجل يليم إلامةً فهو مليم، إذا أتى ما يلام عليه. و"الثكلى وجمعها ثكالى: التي مات ولدها. وأراد ب"واحدها": ولدها. أي: ليس لها غيره ويروى: "لو مات آخر هذا الناس لم ألم".

فالله يعلم في رسلٍ، وفي أزفٍوالله أعلم، بالآلاء، والنعم

ويروى: "فالله أعلم". ومعنى قوله "وفي أزفٍ" أي: عجلة. ويروى: "في أنفٍ". و"الآلاء" هي: النعم. واحدها إلًى وألًى وألْيٌ. ويروى أيضاً: "الشيم". وهي: الطبائع. واحدتها شيمة.

إن ابن أمك لم ينظر قفيتهإذا توارى، ورمي الناس، بالكلمِ
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

"القفية": الكرامة. ويقال: ما يؤثر به الصبي والضيف. والقفي: المأثور بالشيء. ويروى: "ورام الناس بالكلم". ومعنى قوله "ورمي الناس" أي: لم ينظر رمي الناس بالكلم.

بل رب عبءٍ، ثقيلٍ، قد نهضت بهفما تزل، إذا عديته، قدمي

"العبء": الثقل. وجمعه أعباء. "نهضت به" أي: احتملته، وقويت على النهوض به، وكنت قوياً عليه، مضطلعاً به، لم تزل قدمي، لضعفي عنه.

وإربةٍ قد علا كبدي معاقمهاليست بفوزة مأفونٍ، ولا برم

"

المأفون": الضعيف الرأي، القليل العقل. والأفن" اضطراب العقل وضعف الرأي. وأنشد:

إني امرؤٌ، ما يعتري خلقيدنسٌ يهجنه، ولا أفنُ

و"البرم": واحد الأبرام. وهم الذين لا يدخلون في الميسر، إذا ضرب على الجزور بالقداح.

ولا بدأت خليلاً، أو أخا ثقةٍ،بخنعةٍ، ولا ورب الحل والحرمِ

"الخليل": الصاحب. والجمع خلان وأخلاء.

ولا بخلت، بمالي، عن مذاهبهفي حاجة الرزءِ، إن كانت، ولا الذمم
ولا أضعت، لربٍ، ما يخولنيبالعهد، أو بسبيل الصهر، والنعم
وقد يقصر، عني، الليل ذو شرعٍمعي ندامى، مخاريقٌ، ذوو كرمِ
هم يستجيبون، للداعي، ويكرههمحد الخميس، ويستمهون، في البهم

"الخميس": الجيش. قال مرقشٌ:

لا يبعد الله التلبب، والغارات، إذ قال الخميس: نعم
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «هل بالديار أن تجيب صمم»

أي: هذا نعمٌ - أي: إبل - فأغيروا عليها.

ومنهلٍ، جاده الوسمي، يمنحهحفل الغيوث، وتاراتٍ، من الديم

"جاده" من الجود، من المطر. والجود: الذي يرضى. والإيراد: ما هو أكثر. وقال غيره: إذا حفر الأرض إلى مقدار الركبة فذلك الجود. قال: و"الوسمي": أول مطر الربيع. سمي بذلك، لأنه أول مطر يسم الأرض. والمطر الثاني: الولي لأنه يلي الوسمي. وأنشد لذي الرمة:

لني وليةً، تمرع جنابي، فإننيلما كان، من وسمي نعماك، شاكرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لمية أطلال بحزوى دوائر»

و"الغيوث": جمع غيث. و"الديم": جمع ديمة. وهي المطر العظيم القطر. و"تارات أي: مرات.

حتى تعاورن مستكاً، له زهرٌمن التناوير، مثل العهن في التوم
خلا بخنسٍ، مطافيلٍ، تعاهدهبعرعرٍ، أو بثني القف، من خيم

"الخنس": بقر الوحش. و"المطافيل": اللائي معهن أولادهن. والواحدة مطفلٌ.

أهبطته الركب، يعدو بي أخو ثقةٍللنائبات، بسيرٍ، مخدم الأكمِ

"أهبطته" يعني: المنهل. أي: أهبط الركب في المنهل الذي وصف. و"الركب": أصحاب الإبل خاصةً. واحدهم راكب، كما يقال: شارب وشربٌ، وصاحب وصحبٌ، وتاجر وتجرٌ. وقوله "يعدو بي أخو ثقة" أي: فرس، يوثق بفراهته، وجودة عدوه، وصبره.

رحب الجوانح، ما تكدي علالتهرابي الدسيع، قليل النغض، للسأم

"

رحب الجوانح" يعني: فرسه. و"الجوانح": الضلوع التي تلي الصدر، من الدابة. واحدتها جانحة. "ما تكدي علالته" أي: ما تقل وتنقطع. قال: و"العلالة": أن يأتي منه جري بعد جري. "رابي الدسيع" أي: مشرف العنق. "قليل النغض للسأم" أي: لا يسأم ويضجر، فينغض برأسه لذلك. و"النغض": تحريك الرأس. قال الله، ﷿: (فسينغضون إليك رؤوسهم).

فحاضر الثور، حتى ظل مقتدراًله الغلام قناةً، من عبيط دم

"فحاضر الثور" يعني: هذا الفرس، أي: جاراه. من الحضر، وهو الجري. "حتى ظل مقتدراً" تقول العرب: ظل يفعل كذا وكذا، إذا فعله نهاراً. وبات يفعل كذا وكذا إذا فعله ليلاً. وقوله "عبيط دم" أي: دم أحمر خالص.

فإن خليلٌ يقل: هل أنت واهبهعلى الخطاب؟ يكن قولي له نعم

قوله "نعم" صيرها حكايةً، كما تقول: إن نعم قولي لك. فحظها الجزم لمن أراد أن يجزمها، فحركها.

وقد أكلف همي ذات مبذلةٍإذ لا يشايع أمر الملهد، الخثم
تصيف الحزن، فانجابت عقيقتهفيه خنافٌ، وتقريبٌ، بلا سأم
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
ينتاب بالعرق، من بقعان، موردهماء الشريعة، أو فيضاً، من الأجم
وقد دخلت، على الحسناء، كلتهابعد الهدوء، تضيء البيت، كالصنم
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
تبسم عن أشنبٍ، ريان منصبهحمر اللثات، لذيذ طعمه، شبم

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.