من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
الباب الرابع في الغدران والجداول وتدريج الرياح إيّاها وتركيب السماء والنجوم فيها
الصنوبري في وصفه النهر وأجاد:
والعَوَجانُ الذي كلفتُ بهِقد سُوِّيَ الحسنُ فيه مُذ عرَّجْ
ما أخطأ الأيمَ في تعوُّجهشيئاً إذا ما استقامَ أو عوَّجْ
تُدرِّجُ الريحُ متنهُ فترىجوْشنَ ماءٍ عليه قد درّجْ
إنْ أعنقتْ بالجنوبِ أعنقَ فيلطف وإن هملجتْ به هملجْ
من أينَ طافتْ شمسُ النهارِ بهِحسبتَ شمساً من جوفه تخرُجْ
ابن المعتز:
على جدولٍ ريَّانَ لا يقبلُ القذىكأنَّ سواقيهِ مُتونُ المباردِ
الناجم:
أحاطتْ أزاهيرُ الربيع سَويةًسِماطيْنِ مصطفَّينِ تستنبتُ المرْعى
على جدولٍ ريَّانَ كالسهم مرسَلاًأو الصارمِ المسلولِ أوْ حيَّةٍ تسعى
آخر:
كَسَيبك اللجينِ يجري على الياقوتِ والدرِّ بين تلكَ النواحي
فوقَ رضراضِ دُرِّهِ يتلوَّىجريُ سلسالهِ النقي الضواحي
الصنوبري:
في ذهبِ الترب لُجينُ الماءيجري على زمرُّد الحصباءِ
منِ استواءٍ منهُ والتواءكما نفضتَ جونةَ الحوَّاءِ
ابن رومي:
وماءٍ جلتْ عن حرِّ صفحته القذىمن الريح معطارُ الأصائلِ والبكرْ
له عبقٌ مما تسحب فوقهنسيم الصبا يجري على النور والزهرْ
ابن المعتز في الغدير وأحسن:
وإذا الرِّياحُ مسحنَ وجهَ غديرهِصفَّيْنه ونفيْنَ كلَّ قذاةِ
ما إنْ يزالُ عليه ظبيٌ كارعٌكتطلُّعِ الحسناءِ في المرآةِ
العلوي الحمَّاني:
بَرّيّةٌ شتواتُهابحريَّة منها المصائفْ
دُرّيّةُ الحصباء كافوريّةٌ منها المشارفْ
وكأنَّما غدرانهافيها عشورٌ في مصاحفْ
آخر:
بأكنافِ الثويَّةِ من عُذيبٍحسانٌ هنَّ جنَّاتُ النَّعيمِ
وتخفقُ وسطها الغُدرانُ ليلاًومن حصبائها زهرُ النُّجومِ
ابن طباطبا العلوي:
كم ليلةٍ ساهرتُ أنجمَها لدَىعَرَصاتِ ماء أرضُها كسمائها
قد سُيِّرت فيها النجومُ كأنهافلكُ السماء يدورُ في أرجائها
لججٌ قدحتُ اللحظَ في جَنَباتهاوالبرقُ يقدحُ تارةً في مائها
أحسنْ بها لججاً إذا التبسَ الدجىكانت نجومُ اللَّيل من حَصبائها
وترجَّحت فيها السماءُ ولم تزلْخضراؤها ترتجُّ في خضرائها
والبدرُ يخفقُ وسطَها فكأنَّهقلبٌ لها قد ريعَ في أحشائها
اللبادي المصري:
وبِتنا على النِّيلِ في ليلةٍهَرَقْراقةٍ طلقةٍ مُشرقهْ
وقد طلعَ البدرُ من جانبفصاغَ على وسطهِ منْطقهْ
فساذجةٌ بسكونِ الرياحِفإنْ خفقَت خِلتَها مُحرقهْ
آخر:
والنيلُ يجري فوقَ رَضراضٍ من الجزعِ الظَّفاري
مُتلوِّناً لونين مابينَ اللجينِ إلى النُّضارِ
آخر:
والبدرُ في أُفقِ السَّماء كأنَّهقدْ سلَّ الماء سيفاً مُذهبا
آخر:
والماءُ بين صَقيل الأعلى وبين المدرَّجِ
يُدني إلى ذهب الرَّاح لازوردَ البنفسجِ
المفجَّع البصري:
على جدولٍ ريَّانَ ينسابُ متنُهُصقيلاً كمتن السَّيفِ وافى مجرَّدا
إذا الريحُ ناغتْهُ تحلَّقَ وجهُهُدُروعاً وِضاءً أو تحزَّز مِبردا
أبو فراس:
والماءُ منحطٌّ من التلاعِكما تُسلُّ البيضُ للقراعِ
ابن المعتز:
إذا كُظَّ الفراتُ بماء مدٍّأغصَّ به حلاقمَ كلِّ نهرِ
وقوله في ماء المد عجيب:
أما ترَى المدَّ قدْأتاكَ بماءٍ مُصندلِ
وهذا من فوارد شعره كقوله:
تميلُ من سَكَرات النوم قامتُهكمثلِ ماشٍ على دُفٍ بتخنيثِ
وكقوله:
وكأنَّ السقاةَ بين النَّدامىألِفاتٌ بين السُّطورِ قيامُ
وكقوله:
والبدرُ يأخذُهُ غيمٌ ويتركُهُكأنَّه سافرٌ عن خدِّ مَلطومِ
وكقوله:
في قمرٍ مُسترقٍ نصفُهكأنَّه مِجرفةُ العطرِ
آخر:
وجدولٍ كالحسام لاحَ علىجلدةِ وشْي لمّاعةِ الذَّهبِ
كأنَّه والمُدودُ تتبعُهسلْخ حُبابٍ من كثرةِ الحَبَبِ
ابن المعتز:
وروضةٍ كأنَّهاجلدُ سماء عاريَهْ
كأنَّما أنهارُهابماءِ وردٍ جاريَهْ
آخر:
وكأن درعاً مُفزَعاً من فضةٍماءُ الغدير جرتْ عليهِ شمألُ
وعلى ذكر المياه وقرارتها أحسن الصنوبري في صفة البركة:
يا حسنَها من بركة أُفردتْبالحُسنِ إحساناً من الواهبِ
كأنَّما الأعينُ في قَعرهاراسبةٌ إثر القَذى الرَّاسبِ
بين بساتينَ مَيادينُهامن سارقٍ للُّبِّ أوْ غاصبِ
ما بين مصبوغٍ بلا صابِغوبين مخضوب بلا خاضبِ
وجدولٍ ينسلُّ من جدولٍمثلَ انْسلالِ المُرهف القاضبِ
والطيرُ من مستبشرٍ ضاحكفيه ومن مكتئبٍ نادبِ
وصادحٍ أُنساً إلى حاضرِوهاتفٍ شوقاً إلى غائبِ
وله أيضاً في البركة والفوَّارة:
وبركةٍ منظرُها يطربُللماءِ فيها ألسنٌ تعربُ
تحسبُها من طولِ تَرجيعهادائمةً تُنشدُ أو تخطبُ
كأنَّ فواراتها وسطهاإذا ترامتْ لعبٌ تلعبُ
من يمنةٍ فيها ومنْ يسرةٍقنطرةٌ واقفةٌ تذهبُ
علي بن الجهم:
صحونٌ تسافرُ فيا العيونُوتَحسرُ من بُعد أقطارِها
إذا أُوقدتْ نارُها بالعراقِ أضاءَ الحجازَ سَنا نارِها
وقُبةُ ملكٍ كأنَّ النجومَ تُصغي إليها بأسرارِها
وفوَّارةٌ ثأرُها في السَّماءِ فليستْ تقصّرُ عن ثارِها
ترُد على المُزن ما أنزلتْعلى الأرض من صوبِ أقطارِها
لها شُرُفاتٌ كأنَّ الرَّبيعَ كساها الرياضَ بأنوارِها
فهن كمُصطبحاتٍ خرجْنَ لفصْح النَّصارى وإفطارِها
فمنْ بين عاقصةٍ شعرَهاومصلحةٍ عقْد زنَّارِها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع