تجاوز إلى المحتوى

من «رسالة التوابع والزوابع» لابن شهيد الأندلسي (ت ٤٢٦هـ)

مجلس أدب

وحضرتُ أنا أيضاً وزهيرٌ مجلساً من مجالسِ الجن، فتذاكرنا ما تعاورته الشعراْ من المعاني، ومن زاد فأحسن الأخذ، ومن قصر. فأنشد قول الأفوه بعضُ من حضر:

وترى الطّيرَ على آثارنارأي عينٍ ثقةً أن ستُمار
للشاعر الأفوة الأودي، من قصيدة «إن ترى رأسي فيه قزعٌ»

وأنشد آخر قول النابغة:

إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهمعصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائب
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،»
تراهنَّ خلف القوم خُزراً عُيونهاجُلوسَ الشيوخِ في ثيابِ المرانبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»
جوانِحَ، قد أيقنَّ أنَّ قبيلهُ،إذا ما التقى الجيشانِ، أوَّلُ غالبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

وأنشد آخرُ قول أبي نُواس:

تتأيَا الطّيرُ غدوتهُثِقةً بالشِّبعِ من جزره
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أيها المنتاب عن عفره»

وأنشد آخرُ قول صريع الغواني:

قد عوَّد الطّير عاداتٍ وثقنَ بهافهُنَّ يتبعنهُ في كل مُرتحلِ
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «أجررت حبل خليع في الصبا غزل»

وأنشد آخرُ قول أبي تمام:

وقد ظُلّلَتْ عِقبانُ أعلامهِ ضُحًىبِعِقبانِ طيرٍ في الدِّماء نواهلِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «غدا الملك معمور الحمى والمنازل»
أقامت مع الرَّاياتِ حتى كأنّهامن الجيشِ، إلاَّ أنها لم تقابلِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «غدا الملك معمور الحمى والمنازل»

فقال شمردلُ السَّحابي: كلهم قصر عن النابغة، لأنه زاد في المعنى ودلَّ على أنَّ الطير إنما أكلت أعداء الممدوح، وكلامهم كلهم مشترك يحتمل أن يكون ضدَّ ما نواه الشاعر، وإن كان أبو تمام قد زاد في المعنى. وإنما المحسنُ المتخلّص المتنبي حيثُ يقول:

لهُ عسكراً خيلٍ إذا رميبها عسكراً لم تبق إلاَّ جماجمه
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

وكان بالحضرةِ فتىً حسنُ البزَّة، فاحتدَّ لقول شمردل، فقال: الأمرُ على ما ذكرت يا شمردل، ولكن ما تسأل الطيرُ إذا شبعت أيُّ القبيلين الغالب؟ وأما الطيرُ الآخر فلا أدري لأي معنًى عافت الطيرُ الجماجم دونَ عظام السُّوق والأذرُع والفقارات والعصاعص؟ ولكنَّ الذي خلّص هذا المعنى كلّه، وزاد فيه، وأحس التركيب، ودلَّ بلفظةٍ واحدةٍ على ما دلَّ عليه شعرُ النابغة وبيتُ المتنبي، من أن القتلى التي أكلتها الطيرُ أعداءُ الممدوح، فاتكُ بنُ الصَّقعب في قوله:

وتدري سباعُ الطيرِ أنَّ كُماتهُ،إذا لقيت صيدَ الكُماةِ، سباعُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
لهُنَّ لُعابٌ في الهواء وهزَّةٌ،إذا جدَّ بين الدَّرعين قراعُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
تطيرُ جياعاً فوقهُ وتردُّهاظُباهُ إلى الأوكار وهي شباعُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
تملك بالإحسانِ ربقةَ رِقها،فهُنَّ رقيقٌ يُشترى ويُباعُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وألحمَ من أفراجها فهي طوعهُ،لدى كل حربٍ، والمُلوكُ تُطاعُ
تُماصعُ جرحاها فيُجهزُ نقرهاعليهم، وللطّير العتاقِ مِصاعُ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

فاهتزَّ المجلسُ لقوله، وعلموا صدقه. فقلتُ لزهير: من فاتك بن الصَّقعب؟ قال: يعني نفسه. قلت له: فهلاَّ عرَّفتني شأنه منذ حين؟ إني لأرى نزعاتٍ كريمة؟ وقمتُ فجلست إليه جِلسة المعظِّم له. فاستدار نحوي، مُكرماً لمكاني، فقلت: جُد أرضنا، أعزَّك الله، بسحابك، وأمطرنا بعيونِ آدابك. قال: سل عما شئت. قلتُ: أيُّ معنى سبقك إلى الإحسان فيه غيرُك، فوجدته حين رُمته صعباً إلا عليك أنك نفذت فيه؟ قال: معنى قول الكندي:

سموتُ إليها بعدما نام أهلها،سموَّ حباب حالاً على حالِ

قلتُ: أعزَّكَ الله، هو من العُقم. ألا ترى عُمر بن أبي ربيعة، وهو من أطبع الناس، حين رام الدُّنُوَّ منه والإلمام به، كيف افتضح في قوله:

ونفضتُ عني النّوم أقبلتُ مشيةَ الحُبابِ، ورُكني خيفةَ القومِ أزورُ
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «أَمِنْ آلِ نُعْمِ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ»

قال: صدقت، إنه أساء قسمة البيت، وأراد أن يُلطف التَّوصُّل، فجاء مُقبلاً بُركت كركنه أزور. فأعجبني ذلك منه، وما زلتُ مقدِّماً لهذا المعنى رجلاً، ومؤخرِّاً عنه أُخرى، حتى مررتُ بشيخٍ يُعلمُ بنياً له صناعة الشّعر وهو يقول له: إذا اعتمدت معنًى قد سبقك إليه غيرُك فأحسن تركيبه، وأرقَّ حاشيته فاضرب عنه جُملة. وإن لم يكن بُدّ ففي غير العروض التي تقدَّم إليها ذلك المحسنُ، لتنشط طبيعتُك طبيعتُك، وتقوى مُنَّتُك.

فتذكرتُ قول الشاعر وقد كنتُ أنسيته:

لما تسامى النّجمُ في أفقهِولاحت الجوزاءُ والمِرزمُ
أقبلتُ والوطء خفيفٌ كماينسابُ من مكمنه الأرقمُ

فعلمتُ أنه صدق؛ وابن أبي ربيعة لو ركب غير عروضه لخلص. فقلتُ أنا في ذلك:

ولما تمَّلأ من سًكرهِفنام، ونامت عيونُ العسس
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
دوتُ إليه، على بُعده،دُنُوَّ رفيقٍ ما التمس
أدبٌّ إليه دبيب الكرى،وأسمو إليه سموَّ النفس
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وبتُّ به ليلتي ناعماً،إلى أن تبسمَّ ثغرُ الغلس
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
أقبلُ منه بياض الطُّلا،وأرشيفُ منه سواد اللَّعس

فقمتُ وقبلتُ على رأسه، وقلت: لله درُّ أبيك! فقال لي فاتكُ بن الصَّقعب: فهل جاذبتَ أنتَ أحداً من الفحول؟ قلتُ: نعم قول أبي الطّيب:

أأخلعُ عن كتفي وأطلبهُ،وأتركُ الغيث في غمدي وأنتجعُ؟
قال لي: بماذا قلتُ: بقولي:ومن قُبةٍ لا يدركُ الطَّرفُ رأسها،
تزلُّ بها ريحُ الصَّبا فتحدَّرُإذا زاخمت منها المخارم صوَّبت
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
هُوياً، على بُعد المدى، وهي تجأرُتكلفتُها، والليلُ قد جاش بحرُه،
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وقد جعلت أمواجهُ تتكسرُ،ومن تحت حضني أبيضٌ ذو سفاقس،
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وفي الكف من عسالة الخط أسمرُهما صاحباي من لدّن كُنتُ يافعاً،
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
مُقيلانِ من جدّ الفتى حين يعثرُفذا جدولٌ في الغمد تُسقى به المُنى،
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

فقال: والله لئن كان الغيثُ أبلغ، فلقد زدت زيادة مليحة طريفة، واخترعت معاني لطيفة. هل غيرُ هذا؟ فقلتُ: وقوله أيضاً:

وأظمأ فلا أُبدي إلى الماء حاجةٌوللشمسِ فوق اليعملاتِ لُعابُ

قال: بماذا؟ قلتُ: بقولي:

ولم أنس بالنّاوُوس الأُلــــــىبها أينُنا محبُوبها وحبابُها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وفتية ضربٍ من زناتة، ممطرٍبوبل المنايا طعنها وضرابُها
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «ولم أنس بالناووس أيامنا الألى»
وقفنا على جمرٍ من الموت وقفةً،صليُّ لظاه دابُ قومي ودابُها
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

فصاح صيحةً منكرةً من صياح الجنِّ كاد ينخب لها فؤادي فزعاً، والله، منه! وكان بنجوةٍ منا جنيٌّ كأنه هضبة لركتنته وتقبضه، يحدِّق في دُونهم، يرميني بسهمين نافذين، وأنا ألوذُ بطرفي عنه، وأستعيذُ بالله منه، لأنه ملأ عيني ونفسي. فقال لي لما انتهيتُ، وقد استخفهُ الحسد: على من أخذت الزَّمير؟ قلتُ: وإنما أنا نفاخٌ عندك منذ اليوم؟ قال: أجل! أعطنا كلاماً يرعى تلاعَ الفصحاحة، ويستحمُّ بماء العُذوبة والبراعة، شديد الأسر جيد النّظام، وضعه على أي معنًى شئت. قلت: كأي كلام؟ قال: ككلام أبي الطّيب:

نزلنا على الأكوارِ نمشي كرامةًلمن بان عنه، أن نُلمَّ به ركبا
نذمُّ السحاب الغُرَّ في فعلها به،ونُعرضُ عنها، كلما طلعت، عتبا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فديناك من ربع وإن زدتنا كربا»

وكقوله:

أرأيتَ أكبر همةً من ناقتي،حملت يداً سُرحاً وخفقاً مُجمرا
تركت دُخان الرِّمث في أوطانها،طلما لقوم يوقدون العنبرا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «باد هواك صبرت أم لم تصبرا»
وتكرَّمن رُكباتُها عن مبركٍتقعان فيه، وليس مسكاً أذفرا
فأتتك دامية الأظل كأنماحُذيت قوائمها العقيق الأحمرا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «باد هواك صبرت أم لم تصبرا»

وكقوله:

على كل طاوٍ تحت طاوٍ كأنمامن الدَّمِ يُسقى أو من اللّحمِ يُطعمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إذا كان مدح فالنسيب المقدم»
لها تحتهُم ريُّ الفوارسِ فوقها،فكلُّ حصانٍ دارعٌ مُتلثَّمُ
وما ذاك بُخلاً بالنُّفوسِ على القنا،ولكنَّ صدم الشرّ بالشرّ أحزمُ
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة

فأدَّني والله بما قرع به سمعي، وقلت له: أيُّ ماء لو كان من جمامك واستهلت به عينُ غمامك! ثم استقدمتُ فأنشدته:

ولرُبَّ ليلٍ للهمومِ تهدَّلتأستارُه فحما الصُّوى بستُورهِ
كالبحر يضربُ وجههُ في وجههِ،صعبٌ على العُبار وجهُ عُبورهِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
طاولته من عزمي بُمضبَّرٍ،أثبتُّ همي في قرارةِ كورهِ
وعلىَّ للصَّبر الجميل مُفاضةٌ،تلقى الرَّدى، فتكلُّ دون صبوره
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وبرتحتي من فكرتي ذو ذُكرةٍ،عُهدت تُذاكرُني بطبعِ ذكيرهِ
فزاداً، إذا بعثت دياجي جنحهِهولاً عليَّ، خبطتُ في ديجُورهِ
حتى بدا عبدُ العزيزِ لناظريأملي، فمزَّقت التُّجى عن نُورهِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

وأنشدته:

الله في أرضِ غذيتَ هواءها،وعصابةٍ لم تتهم إشفاقها
نكزتهُمُ أفعى الخُطُوبِ، وعُوجلُوابُمثَّلٍ منها، فكن درياقها
وافتح مغالقها بعزمةِ فيصلٍ،لو حاولت سوق الثُّريا ساقها
ولو أنها منه، إذا ما استلها،تتعرضُ الجوزاءُ، حلَّ نطاقها

وأنشدتُه:

لا تبكينَّ من اللّيالي أنهاحرمتك نغبة شاربٍ من مشربِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فأقلُّ ما لك عندها سيفُ الرَّدى،يُستلُّ من شعرِ القذالِ الأشيبِ
ورحيلُ عيشك كلَّ رحلةِ سلعة،وفناءُ طيبكَ في الزَّمان الأطيبِ
فإذا بكيت فبكِّ عُمرك، إنهُزجلُ الجناحِ يًمرُّ مرَّ الكوكبِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

وأنشدته:

ولم أر مثلي ما له من مُعاصرِ،ولا كمضائي ما لهُ من مُضافرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ولو كان لي في الجو كسرٌ أؤمُّهُ،ركبتُ إليه ظهر فتخاءَ كاسرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وهمت بإجهاشٍ علَّ، وقد رأتبي في آثار إحدى الكبائر
فقلتُ لها: إن تجزعي من مُخاطرٍ،نك لن تحظي بغيرِ المخاطرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
شت ثمار الوفر مني، وإنهالدى كل مُبيضّ العنانيز وافرِ
له في بياضِ اليومِ يقظةُ فاجر،وتحت سواد الليل هجعةُ كافرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
رويدك، حتى تنظري عمَّ تنجليغيابةُ هذا العارضِ المُتناثرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ودون اعتزامي هضبةٌ كسرويةٌ،من الحزمِ، سلمانيةٌ في المكاسر
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
إذا نحنُ أسندنا إليها، تبلجتمواردُنا عن نيِّراتِ المصادرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وأنت، ابن حزمٍ، منعشٌ من عثارهاإذا ما شرقنا بالجدودِ العوائر
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وما جرَّ أذيال الغنى نحو بيتهكأروع معرورٍ ظهور الجرائرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
إذا ما تبغي نضرة العيش كرَّها،لدى مشرعٍ للموت، لمحة ناظرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
فسلَّ من التأويلٍ فيها مهنداًأخو شافعياتٍ كريمُ العناصرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
لِمُعتزليّ الرَّأي، ناءِ عن الهُدى،بعيد المرامي، مُستمينِ البصائرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
يُطالبُ بالهنديّ في كل فتكةٍظُهُور المذاكي عن ظُهورِ المنابرِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة

وأنشدته:

وقالت النفسُ لما أن خلوتُ بها،أشكو إليها الهوى خلواً من النِّعمِ:
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
تامَ أنت على الضرَّاء مُضطجعٌ،مُعرِّسٌ في ديار الظُّلمِ والظُّلمِ؟
وفي السُّرى لك، لو أزمعت مرتحلاً،برءٌ من الشوق، أو برءٌ من العدم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ثم استمرَّت بفضل القولِ تُنهضي،فقلتُ: إني لأستحيي بني الحكم
المُلحفين رداء الشمس مجدهمُ،والمنعلين الثُّريا أخمص القدمِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ألمتُ بالحُبّ، حتى لو دنا أجلى،لما وجدتُ لطعم الموت من ألم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
وزادني كرمي عمن ولهتُ به،ويلي من الحبّ، أو ويلي من الكرمِ
تخوَّنتني رجالٌ طالما شكرتعهدي، وأثنت بما راعيتُ من ذممِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
لئن وردتُ سُهيلاً غبَّ ثالثةٍ،لتقرعنَّ عليَّ من ندم
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
هناك لا تبتغي غير السَّناءِ يدي،ولا تخفُّ إلى غير العُلى قدمي
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
حتى راني في أدني مواكبهم،على النَّعمامة شلاَّلاً من النَّعمِ
ريان من زفراتِ الخيلِ أوردُهاأمواه نيظة تهوي فيه باللُّجُمِ
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
قُدَّام من قوم وجدتُهمُأرعى لحقِّ العُلى من سالفِ الأمم

ففتح عليَّ عينين كالماويتين ثم قال لي: من القائل:

طلعَ البدرُ علينا،فحسبناهُ لبيبا
والتقينا، فرأيناهُ بعيداً وقريبا
فيا من إذا رام معنى كلامي،رأى نفسهُ نُصبَ تلك المعاني
شكوتُ إليك صروف الزَّمانِ،فلم تعدُ أن كنت عون الزَّمان
وتقصرُ عن همتي قُدرتيفيا ليتني لسوى من نماني
ولا غرو للحُرّ، عند المَضِيُقِِ، أن يتمنى وضيع الأماني

قلت: أخي قال: فمن القائل؟

صدودٌ، وإن كان الحبيبُ مُساعفاً،وبعدٌ، وإن كان المزارُ قريباً
وما فتئت تلك الديارُ حبائباًلنا، قبل أن نلقى بهنَّ حبيبا
ولو أسعفتنا بالمودَّةِ في الهوى،لأدنين إلفاً، أو شغلن رقيبا
وما كان يجفو ممرضي، غير أنه.....

قلت: عمي. قال: فمن القائل؟

أتيناك، لا عن حاجةٍ عرضت لناإليك، ولا قلبِ إليك مشوقِ
ولكننا زُرنا بفضل حلومناحماراً، تلقى برَّنا بعُقُوقِ
قلت: جدي. قال: فمن القائل؟ويلي على أحور تياه،
أحسن ما يلهُوه به الللاهيأقبل في غيدٍ حكين الظِّبا،
بيضِ تراقِ أفواهِيأمرُ فيهنَّ وينهى، ولا
يعصينهُ من آمرٍ ناهيحتى إذا أمكنني أمرهُ،

قلت: جدُّ أبي. قال: فمن القائل؟

ويح الكتابة من شيخٍ هبنَّقةٍ،يلقى العيون برأسٍ مخُّهُ رار
للشاعر ابن شُهَيد، اقرأ القصيدة
ومنتنِ الريحِ إن ناحيته أبداًكأنما مات في خيشُومه فارُ
للشاعر ابن شُهَيد، من قصيدة «ويح الكتابة من شيخ هبنقة»

قلتُ: أنا قال: والذي نفس فرعون بيده، لا عرضتُ لك أبداً، إني أراك عريقاً في الكلام. ثم قلَّ واضمحلَّ حتى إنَّ الخنفساء لتدوسُه، فلا يشغل رجليها. فعجبتُ منه، وقلت لزهير: من هذا الجني؟ فقال لي: استعذ بالله منه، إنه ضرط في عين رجلٍ فبدرت من قفاه، هذا فرعونُ ابن الجون. فقلتُ: أعوذُ بالله العظيم، من النار ومن الشيطان الرَّجيم! فتبسَّم زهيرٌ وقال لي: هو تابعةُ رجُل كبير منكم، ففهمتها عنه.

النص من «رسالة التوابع والزوابع» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.