من «أحسن ما سمعت» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب العشرون في التهاني والتهادي
أول من هنأ بالعرش عدي بن الرقاع في بعض خلفاء بني أمية:
قمر السماء وشمسها اجتمعابالسعد ما غابا وما طلعا
ما وارب الأستار مثلهمافيمن رأيناه فمن سمعا
دام السرور له بها ولهاوتهنيا طول الحياة معا
وكتب مؤلف الكتاب إلى بعضهم:
قد لبس الدهر حسن زهوتهمذ زوج المشتري بزهرته
وفي اقتران السعدين ما فيه منإشراق وجه العلى ونضرته
فالطرف مستأنسٌ بقرتهوالقلب يطوى على مسرته
من أحسن ما سمعت في التهنئة بمولود قول ابن الرومي:
شمسٌ وبدرٌ ولدا كوكباًأقسمت بالله لقد أنجبا
ثلاثةٌ تشرق أنوارهالا بدلت من مشرقٍ مغربا
تبارك الله وسبحانهأي شهابٍ منكم أثقبا
أحسن ما سمعت في التهنئة بخلعةٍ قول بعض الكتاب:
أيا محمدٌ المأمول نائلهفت البرية طراً أيما فوت
زهت بك الخلعة الميمون طائرهاكزهو كسوة بيت الله بالبيت
وأحسن ما سمعت في التهنئة بقدوم من سفر قول ابن الرومي:
قدمت قدوم المشتري في سعودهوأمرك عالٍ صاعدٌ كصعوده
لبست سناه واعتليت اعتلاءهوتأمل أن تحظى بمثل خلوده
أحسن ما قيل في التهنئة بشهر رمضان:
نلت في ذا الصيام ما ترتجيهووقاك الإله ما تتقيه
أنت في الناس مثل شهرك في اللأشهر أو مثل ليلة القدر فيه
وقول الصابي في الأضحى:
مرجيك وصابيكابذا الأضحى يهنيكا
ويدعو لك واللهمجيب ما دعا فيكا
وللصاحب في فضل الهدية:
إن الهدية حلوةٌكالسحر تجتلب القلوبا
تدني البعيد من الهوىحتى تصيره قريبا
وأحسن ما سمعت في الاعتذار إلى الملوك من الإهداء:
على البعد حقٌ فهو لا بد فاعلهوإن عظم المولى وجلت فضائله
ألم ترنا نهدي إلى الله مالهوإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
وفي معناه قول ابن طباطبا:
لا تنكرن إذا أهديت نحوك منعلومك الغر أو آدابك النتفا
فقيم الباغ قد يهدي لمالكهبرسم خدمته عن باغه التحفا
كتب أحمد بن يوسف إلى علي بن يحيى:
من سنة الأملاك فيما مضىمن سالف الدهر وأحواله
هدية العبد إلى ربهفي جدة الدهر وإقباله
فقلت ما أهدي إلى سيدٍحالي إذا فكرت من حاله
إن أهد نفسي فهي في ملكهأو أهد مالي فهو من ماله
فليس إلا الحمد والشكر والمدح الذي يبقى لأمثاله
ومنها كتب إلى بعض الرؤساء:
هديتي تقصر عن همتيوهمتي تعلو على مالي
فخالص الود ومحض الهوىأحسن ما يهديه أمثالي
ومن أحسن ما قيل في إهداء خاتمٍ قول بعض الكتاب:
هديتي خاتمٌ لذي أدبٍمذكرةٌ عهد ود خادمه
لو نقشت مقلةٌ بناظرهالصير العين فص خاتمه
أحسن ما قيل في إهداء كرسيً قول منصورٍ الفقيه:
عشت حميداً وطال عمركوطاب في المكرمات ذكرك
أهديت شيئاً يقل لولاأحدوثه الفأل والتبرك
كرسي تفاءلت فيه لمارأيت مقلوبه يسرك
وأهدى بعضهم إلى صديقٍ له نبقاً وكتب إليه:
تفاءلت بأن تبقىفأهديت لك النبقا
فأبقاك إله الخلق ما سرك أن تبقى
وأشقى الله شانيكوحاشا لك أن تشقى
أحسن ما قيل في إهداء النعل:
نعل بعثت بها لتلبسهاقدمٌ لها درجٌ إلى المجد
لو كان يصلح أن يشركهاخدي جعلت شراكها خدي
وفي إهداء السكين قول جحظة:
أهديت سكيناً إلى سيدٍشرفه الله بآرائه
رأيتها في كف ذي نجدةٍتعمل في أرواح أعدائه
وكتب مؤلف الكتاب إلى صديق له أهداه سكراً وشمعاً:
بعثت إلى سيدي سكراًحلاوته في قرار الصدور
وشمعاً يمزق ثوب الدجىويلبس جيرانه ثوب نور
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع