تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن ما سمعت» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

الباب السابع عشر في الشكر والعذر والاستماحة والاستباحة وما يجري مجراها

من أحسن ما قيل في الشكر والثناء قول بعضهم:

رهنت يدي للعجز عن شكر برهوما فوق شكري للشكور مزيد
ولو كان شيئاً يستطاع استطعتهولكن ما لا يستطاع شديد

من أحاسن أبن نواسٍ قوله:

قد قلت للعباس معتذراًمن ضعف شكريه ومعترفا:
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «حلت سعاد وأهلها سرفا»
أنت امرؤٌ حملتني نعماًأوهت قوى سكري فقد ضعفا
لا تسدين إلي عارفةًحتى أقوم بشكر ما سلفا
للشاعر ابن جيا، من قصيدة «أنت امرؤ أو ليتني منناً»

ومن الأحاسن قول إبراهيم بن المهدي للمأمون:

رددت مالي ولم تبخل علي بهوقبل ردك مالي قد حقنت دمي
فأبت عنك وقد أوليتني نعماهي الحياتان من موتٍ ومن عدم

وقول أبي تمام:

لأن جحدتك ما أوليت من حسنٍإني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم
رددت رونق وجهي في صحيفتهرد الصقال بهاء الصارم الخذم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا سعيد وما وصفي بمتهم»
وما أبالي وخير القول أصدقهحقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا سعيد وما وصفي بمتهم»

وله أيضاً:

ممطراً لي بالجاه والمال لا ألقاك إلا مستوهباً أو وهوبا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «من سجايا الطلول ألا تجيبا»
فإذا ما أردت كنت رشاءًوإذا ما أردت كنت قليبا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «من سجايا الطلول ألا تجيبا»

ومن أحسن ما قيل في شكر إعادة البر قول جحظة:

مازلت تحسن ثم تحسن عائداًوأعود شاكر نعمةٍ فتعود
وتزيد في النعمى وأشكر جاهداًوكذاك نحن تعيد لي فأعود

ومن أحسن ما قيل في العذر قول إبراهيم بن المهدي:

أغثني أمير المؤمنين بنظرةٍتزول بها عني المهانة والذل
فإلا أكن أهلاً لما منك أرتجيفأنت أمير المؤمنين له أهل
وعفوك أرجو لا البراءة إنهأبى الله إلا أن يكون لك الفضل

وقوله أيضاً:

ذنبي إليك عظيمٌوأنت للعفو أهل
فإن عفوت ففضلٌوإن أخذت فعدل

ومما ينخرط في سلك هذا الفصل قول ابن المعتز وهو نهايةٌ في الحسن والظرف:

يا سيدي قد عثرت خذ بيديولا تدعني ولا تقل تعسا
واعف فإن عدت فاعف ثانيةًفقد يداوي الطبيب من نكسا

وقول عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:

ذنبي إليك عظيموأنت أعظم منه
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
ضيعت عرفك عنديولم أصنه فصنه
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «ذنبي إليك عظيم»
إن لم أكن في فعاليحراً كريماً فكنه

وقول أبي علي:

ولو أن فرعون لما طغىوقال على الله إفكاً وزورا
أناب إلى الله مستغفراًلما وجد الله إلا عفورا

ومن أحاسن الاستماحات قول البحتري:

يدٌ لك عندي قد أبر ضياؤهاعلى الشمس حتى كاد يخبو سراجها
للشاعر البحتري، من قصيدة «سفاها تمادى لومها ولجاجها»
فإن تلحق النعمى بنعمى فإنهيزين اللآلي في النظام ازدواجها
للشاعر البحتري، من قصيدة «سفاها تمادى لومها ولجاجها»

ولم أسمع أشد تصريحاً في الاستماحة من الخليع حيث يقول:

أنا حامدٌ أنا شاكرٌ أنا ذاكرٌأنا جائعٌ أنا راجلٌ أنا عاري
هي ستةٌ فكن الضمين لنصفهاأكن الضمين لنصفها يا باري
للشاعر الخليع الشامي، اقرأ القصيدة

وقول بعضهم:

العار في مدحي لغيرك فاكفنيبالجود منك تعرضي للعار
والنار عندي في السؤال فهل ترىألا تكلفني دخول النار

ومن أحاسن ما قيل في استهداء الشراب قول نصر بن سيار:

اسر الهدايا ما تسر به النفسوآنس شيءٍ ما يتم به الأنس
وأفضل ما يهدى إلى الشيء جنسهفللروح أهد الراح فهي لها جنس

وقول الآخر:

جعلت فداك بعض الناس عنديوفيهم من يودك مثل ودي
وفي المشروب ضيقٌ وهو شيءٌإذا أنفذته حصلت حمدي
فأنفذ ما استطعت بلا مزاجٍفإن الماء ليس يضيق عندي

ومن أحسن ما قيل في الاستزادة قول ابن الرومي:

أيها المنصف إلا رجلاًواحداً أصبحت ممن ظلمه
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أيها المنصف إلا رجلا»
كيف ترضى الفقر عرساً لامرئٍوهو لا يرضى لك الدنيا أمه
هززتك لا أني وجدتك ناسياًلوعدٍ ولا أني أردت التقاضيا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «هززتك لا أني وجدتك ناسيا»
ولكن وجدت السيف عند انتضائهإلى الهز محتاجاً وإن كان ماضياً
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «هززتك لا أني وجدتك ناسيا»

وقول بعضهم:

أبا حسنٍ شفعت إلى اللياليبودك إنه أزكى شفيع
للشاعر أبو هفان المهزمي، اقرأ القصيدة
إذا أكدى الربيع فأين خيرٌيؤمل للحيا بعد الربيع

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن ما سمعت»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.