من «أحسن ما سمعت» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الباب الثامن عشر في مساوئ الأخلاق والأهاجي
قال بعض الرواة: أهجى بيتٍ للعرب قول الأعشى:
تبيتون في المشتى ملاءً بطونكموجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
وقول الأخطل:
قومٌ إذا استنبح الأضياف كلبهمقالوا لأمهم: بولي على النار
وأجمعوا على أن أهجى بيتٍ للمحدثين قول مسلمٍ في الحكم:
أما الهجاء فدق عرضك دونهوالمدح عنك كما علمت جليل
فاذهب فأنت طليق عرضك إنهعرضٌ عززت به وأنت ذليل
وقوله أيضاً:
قبحت مناظرهم فحين بلوتهمحسنت مناظرهم لقبح المخبر
وقول أبي نواسٍ:
بما أهجوك لا أدريلساني فيك لا يجري
إذا فكرت في عرضك أشفقت على شعري
وما أحسن ما قال أبو تمامٍ في اللؤم:
ومنازلٍ لم يبق فيها ساحةٌإلا وفيها سائلٌ محروم
عرصات لؤمٍ لم يكن لسيدٍوطناً ولم يرفع بهن كريم
ومن أحسن ما قيل في شرف الأصل ولؤم النفس قول ابن الرومي:
وما الحسب الموروث لا در درهبمحتسبٍ إلا بآخر مكتسب
إذا العود لم يثمر وإن كان شعبةمن المثمرات اعتده الناس في الحطب
وقول الآخر:
أبوك أبٌ حر وأمك حرةٌوقد يلد الحران غير نجيب
فلا يعجبن الناس منك ومنهمافما خبثت من فضةٍ بعجيب
ومن أحسن ما قيل في الثقيل قول إبراهيم:
إذا أقبل لا أقبل قلنا كلنا آه
وإن أدبر كبرناجميعاً ولعناه
ومن أحسن ما قيل في القبح قول أبي تمامٍ:
قبحت وزدت فوق القبح حتىكأنك قد خلقت من الفراق
مساوٍ لو قسمن على نساءٍلما أمهرن إلا بالطلاق
وقال الآخر:
وجه أبي عمروٍ اللعين بهفي القبح والبرد يضرب المثل
كأنه في اتساع صورتهروثة ثورٍ قد داسها جمل
ومن أحسن ما قيل في ذوي المنظر الجميل ولا خير عندهم:
إذا ما جئت أحمد مستميحاًفلا يغررك منظره الأنيق
له عرفٌ وليس لديه عرفٌكبارقة تروق ولا تريق
فلا تخشى العداوة منه أصلاًكما بالوعد لا يثق الصديق
ومن ملح الصابي قوله في وصف أبخر:
مضغ الهندي للهرة خبزاً فرماها
فدنت منه فشمته فظنته خراها
فحثت ترباً عليهثم ولته قفاها
وقوله في هجاء معلمٍ:
وكيف يرجى العقل والفضل عند منيروح إلى أنثى ويغدو إلى طفل
وليس في هجاء أعمى أحسن من قول القائل:
كيف يرجو الحياء منه صديقٌومكان الحياء منه خراب
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع