تجاوز إلى المحتوى

من «أحسن ما سمعت» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

الباب الثاني والعشرون في فنونٍ من الأحاسن مختلفة الترتيب

أحسن ما سمعت في الشمعة قول الصاحب:

ورائق القد مستحبيجمع أوصاف كل صب
صفرة لونٍ وسكب دمعٍوذوب جسمٍ وحر قلب

أحسن ما سمعت في جاريةٍ سوداء قول بعض الشعراء:

قالوا عشقت من البرية أسودامهلاً علقت بأضعف الأسباب
فأجبتهم ما في البياض فضيلةٌوأرى السودا نهاية الطلاب
أهوى الشباب لأن رأسي أشيبٌيدني الفنا وأحب لون شبابي
وكذلك الكافور بردٌ قاطعٌوالمسك أزكى الطيب للتطياب
للمقلة الحسناء فيه تفاخرٌوبه تتم صنائع الكتاب
وبه يجمل كف كل خريدةٍوبه تكحل عين كل كعاب
فتتعتعوا عند الجواب وعادتيأن تخرس النطاق عند جوابي

أحسن ما قيل في النهي عن احتقار العدو الصغير:

فلا تحتقرن عدواً رماكولو كان في ساعديه قصر
فإن السيوف تحز الرقابوتعجز عن أن تنال الإبر

وأحسن ما قيل في الشماتة بموت عدوٍ:

قلت له لما مضى وانقضىلا ردك الرحمن من هالك
يا ملك الموت تسلمتهمني فسلمه إلى مالك

أحسن ما قيل في الاعتذار عن الخط الدقيق:

تقول وقد كتبت دقيق خطٍإليها لم تجنبت الجليلا
فقلت لها عشقت فصار خطيضعيفاً مثل صاحبه نحيلا

أحسن ما قيل في الاعتذار من شكاية خسيسٍ:

إن كنت أشكو من يدقعن الشكاية في القريض
فالفيل يجزع وهو أعظم ما رأيت من البعوض

أحسن ما قيل في تسلية محبوسٍ قول البحتري:

أما في رسول الله يوسف أسوةٌلمثلك محبوساً على الضيم والإفك
أقام جميل الصبر في السجن برهةًفآض به الصبر الجميل إلى الملك
للشاعر البحتري، من قصيدة «جعلت فداك الدهر ليس بمنفك»

أحسن ما قيل في بخل الجواد قول بعضهم:

ورب جوادٍ يمسك الله جودهكما يمسك الله السحاب عن المطر
ورب كريمٍ تعتريه كزازةٌكما قد يكون الشوك في أكرم الشجر

وأحسن ما قيل في السرور بالبشرى:

ورد البشير بما أقر الأعيناوشفى النفوس فنلن غايات المنى
فتقاسم الناس المسرة بينهمقسماً وكان أجلهم حظاً لنا

أحسن ما قيل في الوداع:

أيا عجبي ممن يمد يمينهإلى إلفه يوم الوداع فيسرع
ضعفت عن التوديع لما رأيتهفصافحته بالقلب والعين تدمع

أحسن ما سمعت في توديع المشكور:

تفضلت الأيام بالجمع بيننافلما حمدنا لم تدمنا على الحمد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نسيت وما أنسى عتابا على الصد»
فجد لي بقلبٍ إذ رحلت فإننيمخلف قلبي عند من فضله عندي

وهكذا يقول مؤلف الكتاب للمؤلف له وباسمه هذا الكتاب، وقد أزف رحيله عن

جنابه، كما قال أبو فراسٍ موقر الظهر وقراً وشكراً، فكأنه به وهو ينشد:

وموقفٍ للوداع ألبسنيلباس همٍ يسوء موقعه
فقلت والدمع قدر شرقت بهأستودع الله من أودعه

آخر كتاب أحسن ما سمعت

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أحسن ما سمعت»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.