تجاوز إلى المحتوى

من «رسائل البلغاء» لمحمد كرد علي (ت ١٣٧٢هـ)

ترجمة المؤلف ابن شرف القيرواني

نَبَغَ أبو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ أبي سَعِيدِ بن أحمَدَ بنِ شَرَفٍ الجذَامِيُّ القيرواني نحو (سنة ٣٩٠ه)، من إحدى البيوتات الشريفة القَادِمَة مع الجيش العربي الفاتح، والقيروانُ إذْ ذاك زَاهيةٌ زَاهِرَةٌ بالعُلُوم رافلةٌ بالمعارف والفُنُون، فرَوَى المعقولَ والمنقولَ عن أَفَاضِلِ ذلك العصر كأبي الحسن القابسي، وأخذ الفنون الأدبية من أساتذتها: كأبي إسحاق إبراهيم الحصري القيرواني، ومحمد بن جعفر القَزَّاز، وغيرهما، حتى برع فيها وأَجَادَ؛ فألحقه حينئذٍ المعز بن باديس الصنهاجيُّ أمِيرُ إفْريقية بديوان حاشيته؛ لِما رَأى فيه من الذكاء والنَّجَابة، وهناك التقى ابنُ شَرَف بجماعةٍ من الكُتَّاب البلغاء، والشُّعراء الظُّرفاء الذين كان يجمعهم ديوانُ الملك، مثل علي بن أبي الرجال الكاتب، رئيس قلم الإنشاء، وأبي علي الحسن بن رشيق صاحب العمدة، ومحمد بن حبيب القَلَانِسِيِّ، وغيرِهِم.

وطبيعيٌّ أن وُجُود ابنِ شَرَف في مثل هذا الوَسَط، دَعَاه إلى تَتَبُّع الوُجْهَةِ التي شَبَّ عليها وقوي نشاطُهُ؛ إذ كان أولئك الأدباء الأَجِلَّاءُ يتسابقون في التقرُّب بنَظْمِهِمْ ونثرهم إلى الأمير؛ رَغبةً في العطايا الهائلة والهبات الطائلة، وحَصَلَ عن هذا التنافُسِ والتزاحُمِ حَرَكةٌ فِكْرِيَّةٌ أدبيةٌ لم تر إفريقية مِثْلَها في عصرٍ من عُصُور السلطنة الإسلامية، وصارت القيروان كعبَةَ العلم التي يحجُّ إليها العلماء من جميع أصقاع المغرب حتى من الأندلس، وقد خصص المعز لصحبته من بين هؤلاء الزُّعماء المتقدمين ابن شرف هذا، وابن رشيق، فكان يَلْتَفِتُ تارة إلى الأول وأُخرى إلى الثاني، وجرى بسبب ذلك بين هذين الأديبين مناقضاتٌ ومهاجَاةٌ رسمها كل منهما في رسائلَ مُسْتَقِلَّةٍ، ومَقَامَاتٍ متنوعة لم يصل إلينا منها شيءٌ — فيما نعلم.

حَكَى ابن شَرَفٍ المترجم له في كتابه «أبكار الأفكار»، قال: استدعاني المعز بن باديس يومًا، واستدعى أبا علي الحسن بن رشيق الأزدي، وكنا شاعري حضرته وملازمي ديوانه. فقال: أحبُّ أن تصنعا بين يدي قطعتين في صِفَةِ المَوْز على قافية الغين، فصنعنا حالًا من غير أن يقف أَحَدُنَا على ما صنعه الآخر، فكان الذي صنعته:

يَا حَبَّذَا الْمَوْزُ وَإِسْعَادُهُمن قَبْلِ أَنْ يَمْضُغَ الْمَاضِغُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
قد لَانَ حَتَّى لَا مَجْلِسَ لَهُفَالْفَمُ مَلْآنٌ بِهِ فَارِغُ
سِيَّانِ قُلْنَا مَأْكَلٌ طَيِّبٌفِيهِ وَإِلَّا مَشْرَبٌ سَائِغُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

والذي صَنَعَه ابنُ رَشِيقٍ:

مَوْزٌ سَرِيعٌ أَكْلُهُمن قَبْلِ مَضْغِ الْمَاضِغِ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
فَمَأْكَلٌ لِآكِلٌوَمَشْرَبٌ لِسَائِغِ
فَالْفَمُ من لِينٍ بِهِمَلْآنُ مِثْلُ فَارِغِ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
يُخَالُ وَهْوَ بَالِعٌلِلْحَلْقِ غَيْرَ بَالِغِ

فأمرنا للوقت أن نصنع فيه على حرف الذال، فعملنا ولم ير أحدنا صاحبه ما عمل، فكان ما عملته:

هَلْ لَكَ فِي مَوْزٍ إِذَاذُقْنَاه قُلْنَا حَبَّذَا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فِيهِ شَرَابٌ وَغِذَايُرِيكَ كَالْمَاءِ الْقَذَى
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
لَوْ مَاتَ من تَلَذُّذٍبِهِ لَقِيلَ ذَا بِذَا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وما عمله ابنُ رَشيق:

للهِ مَوْزٌ لَذِيذٌيُعِيذُه الْمسْتَعِيذُ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة
فَوَاكِهٌ وَشَرَابٌبِهِ يُدَاوَى الْوَقِيذُ
تَرَى الْقَذَى الْعَيْنُ فِيهِكما يُرِيها النَّبِيذُ
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

قال ابن شرف: فأنْتَ تَرَى هذا الاتِّفَاقَ، لما كانتِ القَافِيَةُ واحدة والقصدُ واحدًا، ولقد قال من حضر ذلك اليوم: ما نَدْري مم نعجب أمن سرعة البديهة، أم من غرابة القافية، أم من حسن الاتفاق.

وحكى المؤلف المترجم له أيضًا في كتابه المذكور قال: «استخلانا المعز يومًا. وقال: أريد أن تصنعا شعرًا؛ تَمْدَحَانِ به الشعر الرَّقيق الخفيف، الذي يكون على سوق بعض النِّساء فإني أستحسنه، وقد عاب بعضُ الضرائر بعضًا به، وكُلُّهنَّ قارئاتٌ كاتباتٌ فأُحِبُّ أن أُرِيَهُنَّ هذا، وأدَّعى أنه قديم لأحتج به على من عابه، وآسى به مَنْ عِيبَ عليه، فانْفَرَدَ كُلٌّ منَّا وصنع في الوقت، فكان الذي قلت:

وَبِلْقِيسِيَّة زِينَتْ بِشَعْرٍيَسِيرٍ مِثْلِ مَا يَهَبُ الشَّحِيحُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
رَقِيقٍ فِي خَدَلَّجَةٍ رَدَاحٍخَفِيفٍ مِثْلِ جِسْمٍ فِيهِ رُوحُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
حَكَى زَغَبَ الْخُدُودِ وَكُلُّ خَدٍّبِهِ زَغَبٌ فَمَعْشُوقٌ مَلِيحُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فَإِنْ يَكُ صَرْحُ بِلْقِيسٍ زُجَاجًافَمن حَدَقِ الْعُيُونِ لَها صُرُوحُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وكان الذي قال ابنُ رَشيق:

يَعِيبُونَ بِلْقِيسِيَّةً أَنْ رَأَوْا لَهاكما قد رَأَى من تِلْكَ مَنْ نَصَبَ الصَّرْحَا
وَقد زَادَها التَّرْغِيبُ مِلْحًا كَمِثْلِ مَايَزِيدُ خُدُودَ الْغِيدِ تَرْغِيبُها مِلْحَا

فانتقد المعِزُّ على ابن رشيق قوله يعيبون. وقال: «أَوْجَدْتَ لخصمها حجة بأن بعض الناس عابه».» فانظر ما ألطف هذه المناضلات، وما أحلى هذه الحكايات. ولولا خوف الإطالة لزدنا من هذه طرفًا تروق الخاطر.

واستمر ابنُ شرف على خدمة المعز إلى أن زحف عرب الصعيد من هِلَالِيِّينَ ورياح وغيرهم، واستولوا على غالب القطر التونسي بعد ما خربوه ودمروه، واضطر الأميرُ المعزُّ إلى ترك القيروان أمام تلك القبائل المتوحشة (سنة ٤٤٩ه)، وفر إلى المهدية واتخذها دار ملكه، وقد تبعه إليها شعراؤه وحاشيتُهُ، وفي خلاء القيروان يقول ابن شرف من قصيدة رنانة:

بَعْدَ خُطُوبٍ خَطَبَتْ مُهْجَتِيوَكان وَشْكُ الْبَيْنِ أَمْهارَها
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
ذَا كَبِدٍ أَفْلَاذُها حَوْلَهاوَقَسَّمَتِ الْغُرْبَةُ أَعْشَارَها
أطْفَالُها مَا سَمِعَتْ بِالْفَلَاقَطُّ فَعَادَتْ فِي الْفَلَا دَارَها
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وَلَا رَأَتْ أَبْصَارُها شَاطِئًاثُمَّ جَلَتْ بِاللَّجِّ أَبْصَارَها
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وَكانتِ الْأَسْتَارُ آفَاقَهافَعَادَتِ الْآفَاقُ أَسْتَارَها
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وَلَمْ تَكُنْ تَعْلُو سَرِيرًا عَلَاإِلَّا إِذَا وَافَقَ مِقْدَارَها
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
ثُمَّ عَلَتْ فَوْقَ عُشُورِ الْخُطَاتَرْمِي بِهِ فِي الْأَرْضِ أَحْجَارَها
وَلَمْ تَكُنْ تَلْحَظُها مُقْلَةٌلَوْ كَحَّلَتْ بِالشَّمْسِ أَشَفْارَها
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فَأَصْبَحَتْ لَا تَتَّقِي لَحْظَةًإِلَّا بِأَنْ تَجْمَعَ أَطْمَارَها
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وأقام ابنُ شَرَف مُدَّةً بالمهْدِيَّة مع زُمْرَة شُعراء الملك يخدم الأمير المعز، وابنه تميمًا إلى أن رحل عنها قاصدًا جزيرة صقلية، لِمَا سَمِعَ عن كَرَمِ أميرِها، وإليها لحقه رَصيفُه ابنُ رَشيق، وقد قَدَّمْنَا أنه كان وقع بينهما بالقيروان، ما وقع بين جريرٍ والفرزدق، أو بين الخوارزمي وبديع الزَّمان، فلما اجتمعا بصقلية تسامحا، وأقاما بها زمنًا ثم استنهض يومًا ابن شرف رفيقه على جواز الأندلس، فأنشد حينئذ ابن رشيق البيتين المشهورين بين الخاص والعام:

مِمَّا يُزَهِّدُ فِي أَرْضِ أَنْدَلُسٍسَمَاعُ مُقْتَدِرٍ فِيها وَمُعْتَضِدِ
أَلْقَابُ سَلْطَنَةٍ من غَيْرِ مَمَلْكَةٍكَالْهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخًا صَوْلَةَ الْأَسَدِ

فأجابه ابن شَرَفٍ بَدِيهَةً:

إِنْ تَرْمِكَ الْغُرْبَةُ فِي مَعْشَرٍقد جُبِلَ الطَّبْعُ عَلَى بَعْضِهِمْ
فَدَارِهِمْ مَا دُمْتَ فِي دَارِهِمْوَأَرْضِهِمْ مَا دُمْتَ فِي أَرْضِهِمْ
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «كحية سوداء مجت على»

واجتاز ابن شرف وحده الأندلس، وسكن ألمرية وغيرها، وتردد على ملوك طوائفها كآل عباد بإشبيلية وغيرهم، وبهذه المدينة الأخيرة كانت وفاته (سنة ٤٦٠ه/١٠٦٧م)، وخلف ابنًا يدعى أبا الفضل جعفرًا كان أديبًا مجيدًا أيضًا، أورد له العماد في خريدته والفتح في قَلائِدِهِ قَصَائِدَ وفُصُولًا، تشهد له بِطُولِ الباع.

أمَّا تآليف محمد بن شرف فكثيرةٌ، على ما نقله إلينا المؤرخون، فمنها كتاب «أبكار الأفكار» جمع فيه ما اختاره من نَظْمِهِ ونثره، وهو أنفسُ مُصَنَّفَاتِهِ «مفقود وقد يوجد منه شيء في بعض كتب الأدب»، ومنها كتاب «أعلام الكلام» به نخب وملح «مفقود أيضًا»، ثم «رسائل الانتقاد»، والمظنون أنه ألفها بعد هجرته القطر التونسي، كما يستفاد من سياق كلامه في مقدمتها، وغيرها من هذه المصنفات الأدبية النفيسة.

وها نحن نأتي هنا على منتخبات نثر وشعر من كلام محمد بن شرف؛ ليرى القارئُ براعة هذا المؤلف الجليل، ومكانته من الأدب.

فمن نَظْمِهِ في الشوق إلى بلاده القيروان مدة إقامته بالأندلس:

يَا قَيْرَوَانُ وَدِدْتُ أَنِّي طَائِرٌفَأَرَاكِ رُؤْيَةَ بَاحِثٍ مُتَأَمِّلِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
يَا لَوْ شَهِدْتُكِ إِذْ رَأَيْتُكِ فِي الْكَرَىكَيْفَ ارْتِجَاعُ صِبَايَ بَعْدَ تَكَهُّلِ
وَإِذَا تَجَدَّدَ لِي أَخٌ وَمُنَادِمٌجَدَّدْتُ ذِكْرَ أَخٍ خَلِيلٍ أَوَّلِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
لَا كَثْرَةُ الْإِحْسَانِ تُنْسِي حَرْسَتِيهَيْهاتَ تَذْهَبُ عِلَّتِي بِتَعَلُّلِ
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ آخِرَ عَهْدِهِمْيَوْمُ الرَّحِيلِ فَعَلْتُ مَا لَمْ أَفْعَلِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وله في شكوى الزَّمان:

إِنِّي وَإِنْ عَزَّنِي نَيْلُ الْمُنَى لَأَرَىحِرْصَ الْفَتَى خُلَّةً زِيدَتْ عَلَى الْعُدْمِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
تَقَلَّدَتْنِي اللَّيَالِي وَهْيَ مُدْبِرَةٌكَأَنَّنِي صَارِمٌ فِي كَفِّ مُنْهَزِمِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وأنشد في المعنى:

عِتَابًا عَسَى أَنَّ الزَّمَانَ لَه عُتْبَىوَشَكْوَى فَكَمْ شَكْوَى أَلَانَتْ لَه الْقَلْبَا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا إِلَى الدَّمْعِ رَاحَةٌفَلَا زَالَ دَمْعُ الْعَيْنِ مُنْهَمِلًا سَكْبَا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال أيضًا:

وَمَا بُلُوغُ الْأَمَانِي فِي مَوَاعِدِهاإِلَّا كَأَشْعَبَ يَرْجُو وَعْدَ عُرْقُوبِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وَقد تَخَالَفَ مَكْتُوبُ الْقَضَاءِ بِهِفَكَيْفَ لِي بِقَضَاءٍ غَيْرِ مَكْتُوبِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

ومن شعره في الحكم قوله:

احْذَرْ مَحَاسِنَ أَوْجُهٍ فَقَدَتْ مَحَاسِنَ أَنْفُسٍ وَلَوَ انَّها أَقْمَارُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
سُرُجٌ تَلُوحُ إِذَا نَظَرْتَ فَإِنَّهانُورٌ يُضِيءُ وَإِنْ مَسَسْتَ فَنَارُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وقوله:

لَا تَسْأَلِ النَّاسَ وَالْأَيْامَ عن خَبَرٍهمَا يَبُثَّانِكَ الْأَخْبَارَ تَطْفِيلَا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وَلَا تُعَاتِبْ عَلَى نَقْصِ الطِّبَاعِ أَخًافَإِنَّ بَدْرَ السَّمَا لَمْ يُعْطَ تَكْمِيلَا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
لَا يُؤْيِسَنَّكَ من أَمْرٍ تَصَعُّبُهُفَالله قد يُعْقِبُ التَّصْعِيبَ تَسْهِيلَا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
بِعْ مَنْ جَفَاكَ وَلَا تَبْخَلْ بِسِلْعَتِهِوَاطْلُبْ بِهِ بَدَلًا إِنْ رَامَ تَبْدِيلَا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وَصَيِّرِ الْأَرْضَ دَارًا وَالْوَرَى رَجُلًاحَتَّى تَرَى مَقْيِلًا فِي النَّاسِ مَقْبُولَا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وله:

إِذَا صَحِبَ الْفَتَى سَعْدٌ وَجِدٌّتَحَامَتْه الْمَكَارِه وَالْخُطُوبُ
وَوَافَاه الْحَبِيبُ بِغَيْرِ وَعْدٍطُفَيْلِيًّا وَنَادَلَه الرَّقِيبُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وله أيضًا:

يَا ثَاوِيًا فِي مَعْشَرٍقد اصْطَلَى بِنَارِهِمْ
إِنْ تَبْكِ من شِرَارِهِمْعَلَى يَدَيْ شِرَارِهِمْ
أَوْ تُرْمَ من أَحْجَارِهِمْوَأَنْتَ فِي أَحْجَارِهِمْ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فَمَا بَقِيتَ جَارَهمْفَفِي هَوَاهمْ جَارِهِمْ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وَأَرْضِهِمْ فِي أَرْضِهِمْوَدَارِهِمْ فِي دَارِهِمْ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

ومن كلامه في التغزُّل، قوله في ليلة أنس:

وَلَقد نَعِمْتُ بِلَيْلَةٍ جَمُدَ الْحَيَابِالْأَرْضِ فِيها وَالسَّمَاءُ تَذُوبُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
جَمَعَ الْعِشَاءَيْنِ الْمُصَلِّي وَانْزَوَىفِيها الرَّقِيبُ كَأَنَّه مَرْقُوبُ
وَالْكَأسُ كَاسِيةُ الْقَمِيصِ كَأَنَّهالَوْنًا وَقدرًا مِعْصَمٌ مَخْضُوبُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
هِيَ وَرْدَةٌ فِي خَدِّهِ وَبِكَأْسِهاتَحْتَ الْقَنَانِي عَسْجَدٌ مَصْبُوبُ
منِّي إِلَيْهِ وَمن يَدَيْهِ إِلَى يَدِيفَالشَّمْسُ تَطْلُعُ بَيْنَنَا وَتَغِيبُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وقوله أيضًا:

قَامَتْ تَجُرُّ ذُيُولَ الْعُصْبِ وَالْحَبَرِضَعِيفَةَ الْخَطْوِ وَالْمِيثَاقِ وَالنَّظَرِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
تَخْطُو فَتُولِي الْحَصَا من حلْيِها نُبَذًاوَتَخْلِطُ الْعنبَرَ الْوَرْدِيَّ بِالْعَفَرِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
تَلَفَّتَتْ عن طَلًا وَسْنَانَ وَابْتَسَمَتْعن وَاضِحٍ مِثْلِ نُورِ الرَّوْضَةِ الْعَطِرِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
مَا لَذَّ لِلْعَيْنِ نَوْمٌ بَعْدَ مَا ذَكَرَتْلَيْلًا سَمَرْنَاه بَيْنَ الطَّلِّ وَالسَّمَرِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
تَسَاقَطَ الطَّلُّ من فَوْقِ النُّحُورِ بِهِتَسَاقُطَ الدُّرِّ فِي اللِّبَّاتِ وَالثَّغْرِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وله من خمرية سمية:

خَلِيلَ النَّفْسِ لَا تُخْلِي الزُّجَاجَاإِذَا بَحْرُ الدُّجَى فِي الْجَوِّ مَاجَا
وَجَاهِرْ فِي الْمُدَامَةِ مَنْ يُرَائِيفَمَا فَوْقَ الْبَسِيطَةِ مَنْ يُدَاجَى
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
أَمِطْ عنكَ الْكَرَى وَاللَّيْلُ سَاجٍوَدَعْنَا نَلْبَسُ الظَّلْمَاءَ سَاجَا
وَهاتِ عَلَى اهْتِمَامِ الرُّوحِ رَاحًافَبَعْدَهمُ النُّفُوسُ لَها افْتِرَاجًا
إِذَا مِرِّيخُها اتَّقَدَا احْمِرَارًاصَبَبْنَا الْمُشْتَرِي فِيها مِزَاجًا

وله:

بَكَيْتُ دَمًا وَالْقَاصِرَاتُ سَوَافِرُفَلَاحَتْ خُدُودٌ كُلُّهُنَّ مُوَرِّدُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
وَقد وَقَفَ الْوَاشُونَ فِي كُلِّ وَجْنَةٍعَلَى مَحْضَرٍ فِيهِ الْمَدَامِعُ تَشْهَدُ

وله:

يَقُولُ لِيَ الْعَاذِلُ فِي لَوْمِهِوَقَوْلُه زُورٌ وَبُهْتَانُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
مَا وَجْه مَنْ أَحْبَبْتَه قِبْلَةٌقُلْتُ وَلَا قَوْلُكَ قُرْآنُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال:

قُلْ لِلْعَذُولِ لَو اطَّلَعْتَ عَلَى الَّذِيعَايَنْتُه أَعْنَاكَ مَا يَعْنِينِي
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
أَتَصُدُّنِي أَمْ لِلْغَرَامِ تَرُدُّنِيوَتَلُومُنِي فِي الْحُبِّ أَمْ تُغْرِينِي
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
دَعْنِي فَلَسْتَ مُعَاقَبًا بِجِنَايَتِيإِذْ لَيْسَ دِينُكَ لِي وَلَا لَكَ دِينِي
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال فيمن اسمه عمر:

يَا أَعْدَلَ النَّاسِ أَسْمَاكُمْ تَجُورُ عَلَىفُؤَادِ مُضْنَاكَ بِالْهُجْرَانِ وَالْبَيْنِ
أَظُنُّهمْ سَرَقُوكَ الْقَافَ من قَمَرٍفَأَبْدَلُوها بِعَيْنٍ خِيفَةَ الْعَيْنِ

وله أيضًا:

غَيْرِي جَنَى وَأَنَا الْمُعَاقَبُ فِيكُمُفَكَأَنَّنِي سَبَّابَةُ الْمُتَنَدِّمُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال يَمدح أُستاذه الكاتب أبا الحسن علي بن أبي الرجال:

جَاوِرْ عَلِيًّا وَلَا تَحْفَلْ بِحَادِثَةٍإِذَا ادَّرَعْتَ فَلَا تَسْأَلْ عَنِ الْأَسَلِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
اسْمٌ حَكَاه الْمُسَمَّى فِي الْفَعَالِ فَقدحَازَ الْعُلَيَّيْنِ من قَوْلٍ وَمن عملِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فَالْمَاجِدُ السَّيِّدُ الْحُرُّ الْكَرِيمُ لَهُكَالنَّعْتِ وَالْعَطْفِ وَالتَّوْكِيدِ وَالْبَدَلِ
زَانَ الْعُلَا وَسِوَاه شَانَها وَكَذَاتَمَيُّزُ الشَّمْسِ فِي الْمِيزَانِ وَالْحَمَلِ
وَرُبَّمَا عَابَه مَا يَفْخَرُونَ بِهِيَشْنَا من الْخَصْرِ مَا يَهْوَى من الْكِفَلِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
سَلْ عنه وَانْطِقْ بِهِ وَانْظُرْ إِلَيْهِ تَجِدْمِلْءَ الْمَسَامِعِ وَالْأَفْوَاهِ وَالْمُقَلِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

ومن نَظْمِهِ في أنواعٍ شَتَّى: قال في العُود:

سَقَى الله أَرْضًا أَنْبَتَتْ عُودَكَ الَّذِيزَكَتْ منه أَغْصَانٌ وَطَابَتْ مَغَارِسُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
تَغَنَّى عَلَيْها الطَّيْرُ وَالْعُودُ أَخْضَرُوَغَنَّتْ عَلَيْهِ الْغِيدُ وَالْعُودُ يَابِسُ

وقال في الدرهم والدينار:

أَلَا رُبَّ شَيْءٍ فِيهِ من أَحْرُفِ اسْمِهِنَوَاه لَنَا عنه وَزَجْرٌ وَإِنْذَارُ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
فُتِنَّا بِدِينَارٍ وَهمْنَا بِدِرْهَمٍوَآخَرُ ذَا هَمٍّ وَآخَرُ ذَا نَارِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال من قصيدة في وصف سيف:

إِنْ قُلْتَ نَارًا أَتُنْدِي النَّارُ مُلْهِبَةًأَوْ قُلْتَ مَاءً أَيُرْمَى الْمَاءُ بِالشَّرَرِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

وله من أُخرى:

وَقد وَخَطَتْ أَرْمَاحُهمْ مَفْرِقَ الدُّجَىفَبَانَ بِأَطْرَافِ الْأَسِنَّةِ شَائِبَا
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

قد حكمتَ بسِجْنِ الأشْبَاحِ، وهي سُجُونُ الأرواح، فامننْ على ما شئت منهما بالسراح، فالحبس نزاعُ الأرواح، والعَقْلَةُ أخت القتلة، وكلاهما فقدٌ، ومَهْرٌ للخُطُوب ونقدٌ، وإنما بينهما نَفَسٌ مُتَصَاعِدٌ، وأَجَلٌ متباعدٌ، فألحِقْ منهما ما أجلت بما عجلت، وقد أخرنا الدين، إلى يوم الدين.

لَمَّا فَنِيَ عمرُ الأمس، وطُفِئَ سراجُ الشَّمس، لاحَتْ بُرُوق الثُّغُورِ اللوامِعِ، وجلجلت رُعُود الأوتار في المسامع، وبُعِثَ مُخارِقٌ وابنُ جامع، فلم يزل ذلك دَأْبَنَا، ما أقلع سَحَابُنَا، حتى مسأنا هجعة، وكلنا نقول بالرجعة.

وله في القَرَابة: الوَجيه بين أقاربه، كالوادي بين مذانبه، تجذبُنَّ ماءَه وتطلبن ظماءه.

وفي العداوة: كم قاطَعَكَ مَنْ رَاضَعَك، وقَابَحَكَ مَن مَالَحَك، ونافقك من وافقك، وناصبك من صاحبك، وحَادَّك مَن وادَّك.

في أنواع شتى: الجودُ أنصَرُ من الجنُود، مَنْ بخل بماله، سَمَحَ بعِرْض آلِهِ، الباذِلُ كثيرُ العاذل، الكريم كثير الغريم، احذر الكريم إذا افتقر، واللئيم إذا اقتدر، احذر التقيَّ إذا أنْكَرَ، والذَّكِيَّ إذا فَكَّرَ، المطل أحدُ المنعَيْنِ واليَأْسُ أحَدُ الصَّنْعَينِ، العِشْقُ أحدُ الرِّقَّيْن، والسَّلْوُ أَحَدُ العتقين، رَفَثُ الكلام أحدُ السفاحين، وموالاةُ القُبَل أحد النكاحين، جميل الرد أحد الجودين، وبقاء الذِّكر أحد الخلودين، طول الجمود أحد القبرين، وبقاء الثناء أحدُ العُمْرَين، بِئْسَ النَّصِيرُ التقصير، المتَحَاسِرُ خَاسِرٌ، من كَثُرَ فُجْرُهُ، وَجَبَ هَجْرُهُ، من كرمتْ خصالُهُ، وجب وصالُهُ، سحابَةُ صيف، وزيارة ضيف، الوسيلة جَنَاحُ النَّجاح، رُبَّ عين إذا رأت زنت، لا كرم بمن حرم، المسْتَلِمُ أحزمُ من المتَسَلِّم.

هذا ما قصدنا إيرادَه هنا على أن ما جمعناه من كَلامِ هَذَا الأديبِ البَارِعِ، هُو أطوَلُ من ذلك، وقد لَاقَيْنَا صُعُوباتٍ جمةً في نظم ما تَشَتَّتَ؛ إذ لا يُوجد تأليفٌ يحوي تراجمَ فضلاءِ القُطْر التونسي — والله المسئول الإعانة (ح.ح.ع).

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «رسائل البلغاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.