تجاوز إلى المحتوى

من «الحيوان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب في مديح الصّالحين والفقهاء

قال ابن الخيّاط، يمدح مالك بن أنس:

يأبى الجواب فما يراجع هيبةوالسائلون نواكس الأذقان
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
هدي التقيّ وعز سلطان التّقىفهو المطاع وليس ذا سلطان

وقال ابن الخياط في بعضهم:

فتى لم يجالس مالكا منذ أن نشاولم يقتبس من علمه فهو جاهل

وقال آخر:

فأنت باللّيل ذئب لا حريم لهوبالنّهار على سمت ابن سيرين

وقال الخليل بن أحمد وذكروا عنده الحظّ والجدّ، فقال: أمّا الجدّ فلا أقول فيه شيئا، وأمّا الحظّ فأخزى الله الحظّ، فإنه يبلّد الطالب إذا اتّكل عليه ويبعد المطلوب إليه من مذمّة الطّالب.

وقال ابن شبرمة:

لو شئت كنت ككرز في تعبّدهأو كابن طارق حول البيت والحرم
للشاعر عبد الله بن شبرمة الضبي، اقرأ القصيدة
قد حال دون لذيذ العيش خوفهماوسارعا في طلاب العزّ والكرم

وقال آخر يرثي الأصمعيّ:

لا درّ درّ خطوب الدهر إذ فجعتبالأصمعيّ لقد أبقت لنا أسفا
عش ما بدا لك في الدّنيا فلست ترىفي الدّهر منه ولا من علمه خلفا

وقال الحسن بن هانئ، في مرثية خلف الأحمر:

لو كان حيّ وائلا من التّلفلوألت شغواء في أعلى الشّعف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لو كان حي وائلا من التلف»
أمّ فريخ أحرزته في لجفمزغّب الألغاد لم يأكل بكف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لو كان حي وائلا من التلف»
هاتيك أم عصماء في أعلى الشّرفتظلّ في الطّبّاق والنّزع الألف
أودى جماع العلم مذ أودى خلفقليذم من العيالم الخسف

وقال يرثيه في كلمة له:

بتّ أعزّي الفؤاد عن خلفوبات دمعي إلّا يفض يكف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لا تئل العصم في الهضاب ولا»
أنسى الرّزايا ميت فجعت بهأضحى رهينا للتّرب في جدف
كان يسنّى برفقه غلق الأفهام في لا خرق ولا عنف
يجوب عنك التي عشيت لهاحيران، حتّى يشفيك في لطف
لا يهم الحاء في القراءة بالخاء ولا لامها مع الألف
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «لا تئل العصم في الهضاب ولا»
ولا مضلّا سبل الكلام ولايكون إسناده عن الصّحف
وكان ممن مضى لنا خلفافليس إذ مات عنه من خلف

وقال آخر في ابن شبرمة:

إذا سألت الناس أين المكرمهوالعزّ والجرثومة المقدّمه
وأين فاروق الأمور المحكمهتتابع النّاس على ابن شبرمه
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة

وقال ابن عرفطة:

ليهنيك بغض للصّديق وظنّةوتحديثك الشّيء الذي أنت كاذبه
وأنّك مشنوء إلى كلّ صاحببلاك، ومثل الشر يكره جانبه
وإنّك مهداء الخنا نطف النّثاشديد السّباب رافع الصّوت غالبه

وقال النّابغة الجعدي:

أبى لي البلاء وأنّي امرؤإذا ما تبيّنت لم أرتب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

وليس يريد أنّه في حال تبيّنه غير مرتاب، وإنّما يعني أنّ بصيرته لا تتغيّر وقال ابن الجهم، ذات يوم: أنا لا أشكّ! قال له المكيّ: وأنا لا أكاد أوقن! وقال طرفة:

وكرّي إذا نادى المضاف محنّباكسيد الغضى في الطّخية المتورّد
وتقصير يوم الدّجن والدّجن معجبببهكنة تحت الخباء الممدّد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، ( معلقة )»
أرى قبر نحّام بخيل بمالهكقبر غويّ في البطالة مفسد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»
لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتىلكالطّول المرخى وثنياه باليد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»
أرى الموت أعداد النّفوس ولا أرىبعيدا غدا، ما أقرب اليوم من غد
وظلم ذوي القربى أشد مضاضةعلى المرء من وقع الحسام المهنّد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»
وفي كثرة الأيدي عن الظلم زاجرإذا خطرت أيدي الرّجال بمشهد
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أتعرِف رسم الدار من أم معبد»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف عناوين المحقق وترقيمه وحواشيه وفهارسه؛ فكل صفحة هنا باب من أبواب الجاحظ. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحيوان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.