تجاوز إلى المحتوى

من «الحيوان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

أسماء لعب الأعراب

البقّير، وعظيم وضّاح، والخطرة. والدّارة، والشّحمة والحلق، ولعبة الضّبّ.

فالبقير: أن يجمع يديه على التراب في الأرض إلى أسفله، ثم يقول لصاحبه:

اشته في نفسك. فيصيب ويخطئ.

وعظيم وضّاح: أن يأخذ بالليل عظما أبيض، ثم يرمي به واحد من الفريقين، فإن وجده واحد من الفريقين ركب أصحابه الفريق الآخر من الموضع الذي يجدونه فيه إلى الموضع الذي رموا به منه.

والخطرة: أن يعملوا مخراقا، ثم يرمي به واحد منهم من خلفه إلى الفريق الآخر، فإن عجزوا عن أخذه رموا به إليهم، فإن أخذوه ركبوهم.

والدّارة، هي التي يقال لها الخراج.

والشّحمة: أن يمضي واحد من أحد الفريقين بغلام فيتنحّون ناحية ثم يقبلون، ويستقبلهم الآخرون؛ فإن منعوا الغلام حتّى يصيروا إلى الموضع الآخر فقد غلبوهم عليه، ويدفع الغلام إليهم، وإن هم لم يمنعوه ركبوهم. وهذا كله يكون في ليالي الصّيف، عن غبّ ربيع مخصب.

ولعبة الضّبّ: أن يصوّروا الضّبّ في الأرض، ثم يحوّل واحد من الفريقين وجهه، ثم يضع بعضهم يده على شيء من الضّبّ، فيقول الذي يحوّل وجهه: أنف الضّبّ، أو عين الضبّ، أو ذنب الضّب، أو كذا وكذا من الضّبّ، على الولاء، حتّى يفرغ؛ فإن أخطأ ما وضع عليه يده ركب وركب أصحابه، وإن أصحاب حوّل وجهه الذي كان وضع يده على الضّبّ، ثم يصير هو السائل.

ويقول: الأطبّاء: إنّ خرء الضّب صالح للبياض الذي يصير في العين.

والأعراب ربّما تداووا به من وجع الظهر.

وناس يزعمون أنّ أكل لحمان الحيوان المذكور بطول العمر، يزيد في العمر.

فصدّق بذلك ابن الخاركي وقال: هذا كما يزعمون أن أكل الكلية جيّد للكلية.

وكذلك الكبد، والطّحال، والرّئة، واللّحم ينبت اللّحم، والشّحم ينبت الشّحم.

فغبر سنة وليس يأكل إلّا قديد لحوم الحمر الوحشية، وإلا الورشان والضّباب، وكلّ شيء قدر عليه مما يقضي له بطول العمر، فانتقض بدنه، وكاد يموت، فعاد بعد إلى غذائه الأوّل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف عناوين المحقق وترقيمه وحواشيه وفهارسه؛ فكل صفحة هنا باب من أبواب الجاحظ. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحيوان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.