تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(٦) المبحث السادس: في أدوات التشبيه

أدوات التشبيه: هي ألفاظ تدل على المماثلة: كالكاف، وكأن، ومثل، وشبه، وغيرها مما يؤدي معنى التشبيه: كيحكي، ويضاهي، ويضارع، ويماثل، ويساوي، ويشابه، وكذا أسماء فاعلها.

فأدوات التشبيه بعضها اسم، وبعضها فعل، وبعضها حرف.

وهي إما ملفوظة ملحوظة، نحو: «جمال كالبدر» و«أخلاقه في الرقة النسيم»، ونحو: «اندفع الجيش اندفاع السيل»؛ أي: كاندفاعه.

والأصل في «كأن، وشابه، وماثل، وما يرادفها» أن يليها المشبه، مثل قوله:

كأن الثريا راحة تشبر الدجىلتنظر طال الليل أم قد تعرضا

وكأن تفيد التشبيه إذا كان خبرها جامدًا، نحو: كأن البحر مرآة صافية.

وقد تفيد الشك إذا كان خبرها مشتقًّا، نحو: «كأنك فاهم».

ومثل قوله:

كأنك من كل النفوس مركبفأنت إلى كل النفوس حبيب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

وقد يغني عن أداة التشبيه «فعل» يدل على حال التشبيه، ولا يعتبر أداة.

فإن كان «الفعل لليقين» أفاد قرب المشابهة؛ لما في فعل اليقين من الدلالة على تيقين الاتحاد وتحققه، وهذا يفيد التشبيه مبالغة، نحو: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا .

ونحو: رأيت الدنيا سرابًا غَرَّارًا.

وإن كان «الفعل للشك» أفاد بعدها؛ لما في فعل الرجحان من الإشعار بعدم التحقق، وهذ يُفيد التشبيه ضعفًا، نحو: إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا . وكقوله:

قوم إذا لبسوا الدروع حسبتهاسُحُبًا مزردة على أقمار
للشاعر علي بن محمد التهامي، من قصيدة «حكمُ المنيَّة في البريَّة جارِ»

ونحو قوله تعالى: وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ .

ونحو قوله تعالى: وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ .

وكقول الشاعر:

والوجه مثل الصبح مُبْيَضٌّوالفرع مثل الليل مُسْوَدُّ
ضدان لما استجمعا حَسُنَاوالضد يُظهر حُسْنَه الضِّدُّ
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في التشبيه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.