تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(٥-٢) تأثير تشبيه التمثيل في النفس

(١) إما دليلًا على إمكانها، كقول المتنبي:

وما أنا منهم بالعيش فيهمولكن معدن الذهب الرغام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»

(٢) وإما تأييدًا للمعنى الثابت، نحو:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكهاإن السفينة لا تجري على اليبس
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «لا تأمن الموت في ظرف ولا نفس»

وعلة هذا أن النفس تأنس إذا أخرجتها من خفي إلى جلي، ومما تجهله إلى ما هي به أعلم؛ ولذا تجد النفس من الأريحية ما لا تقدُر قدره، إذا سمعت قول أبي تمام:

وطول مقام المرء في الحي مخلقلديباجتيه فاغترب تتجدَّد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سرت تستجير الدمع خوف نوى غد»
فإني رأيت الشمس زيدت محبةإلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سرت تستجير الدمع خوف نوى غد»

وبعدُ: فالتمثيل يُكسب القول قوة، فإن كان في المدح كان أهز للْعِطْف، وأنبل في النفس، وإن كان في الذم كان وقعه أشد، وإن كان وعظًا كان أشفى للصدر، وأبلغ في التنبيه والزجر، وإن كان افتخارًا كان شأوه أبعد، كقول من وصف كأسًا علاها الحباب:

وكأنها وكأنَّ حامل كأسهاإذ قام يجلوها على الندماء
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «ومهفهف كالغصن هزته الصبا»
شمس الضحى رقصت فنقط وجههابدر الدُّجى بكواكب الجوزاء
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «ومهفهف كالغصن هزته الصبا»

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في التشبيه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.