تجاوز إلى المحتوى

من «المعاني الكبير في أبيات المعاني» لابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

في الدعاء بالشر واليمن

قال المنخل:

إن كنتِ عاذلتي فسيرينحوَ العراق ولا تَحوري
للشاعر المنخل اليشكري، من قصيدة «إن كنت عاذلتي فسيري»

يدعو فيها أي لاردّك الله. وقال زيد الخيَل:

فلا شربَا إلا بلَزن مصرّدٍولا رميَا إلا بأفوقٍ ناصل
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة

اللزن الضيق والقلة، والمصرد الذي ينقطع قبل الري، والأفوق السهم المنكسر الفوق، والناصل الساقط النصل. وقال بعض الضبيين:

أزائدَ لا أحلْت الحول حتىكأن عجوز كم شربت سماما

أي هلكتم حتى كأن أمكم شربت سما فماتت قبل أن تلد. وقال طرفة:

ولا غروَ إلا جارتي وسؤالهاألاهال لنا أهل؟ سئلتِ كذلك
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «قفي ودعينا اليوم يا ابنة مالك»

أي صرت غريبة حتى تسألي كما سألتني - يدعو عليها، ومثله.

أفي كل يوم أم مثوى تعودنيوتنفض أحلاسي وتسألني ما اسمي

وأنشد أبو زيد لامرأة:

فآبك هلا والليالي بغرةتلّم وفي الأيام عنك غفولُ

قال أبو زيد: آبك أبعدك الله، وفي كتابه سيبويه:

آبك أيّه بي أو مصدّر.

أنشدني أبو غانم: وقال آخر:

فجنّبتَ الجيوش أبا زينبوجادَ على ديارِكُم السخاب

أي لا كان لك مال، تغزَى له ولا زلت فقيرا وجاد السحَاب على ديارك لتراه حسنا، والعرب تقول: مرعى ولا أكولة، وعشب ولا بعير، وكلأ يتّجع له كبد المصرِم. وقال آخر:

فما للذي ولّى بها يومَ فارقَتْمرَى بيد خلف الرفاقِ كسير

دعا عليه لأنه فرق بينه وبينها، مرى أي حرك بعيره وسار بيد كسير. وقال ابن أحمر:

لأصابَ جارهُم الربيعَ ولازادتْ حمولته على عشرِ

أي لا جعل الله له من الحمولة وهي الإبل التي يحمل عليها إلا أصابعه العشر أي لا كان له إلا ما يحمل بكفه حسب وأنكر أن يكون أراد عشرا من الابل لأنها إن كانت حمولة لرجل كان كثير الميرة والخير. وأنشد لآخر:

يردّون في فيه عشر الحسود

يعني أصابع يديه العشر يعضّها غيظا عليهم وحنقا. نحو منه قول الهذلي صخر الغي:

قدَ افنى أناملَه أزمُهفأضحى يعضّ عليّ الوظيفا
للشاعر صخر الغي، من قصيدة «لشماء بعد شتات النوى»

يقول قد عضّض أصابعه غيظا وحنقا حتى ابانها ثم هو يعض على الوظيف، والأزم العض. وقال جرير للطلل:

سقيت دمَ الحياتِ ما ذنب زائرٍيلّم فيعطي نائلاً أن يكلما

وقال مقاس:

تقول له لما رأتْ ظَلع رجلهأهذا رئيس القوم؟ رادَ وسادَها

راد أي قلق وجاء وذهب حتى تأرق ويصيبها المكروه، دعا عليها. ابن احمر يدعو على الذي رمى عينه.

شُلت أنامل مخشيّ فلا جبَرتْولا أستعانَ بضاحي كفَه أبدا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «غادرني سهمه أعشى وغادره»

ضاحي الكف ظاهرها، لم يقل باطن لأن العصب في ظاهر

الكف. وقال أبو خراش لامرأته:

وبعد بلائي ظلّت البيت من عميتحبّ فراقي أو يحلّ لها شتمي

أي بعد ما أبلاها الله من الخير على يدي أحبت فراقي وضلت البيت، دعا عليها - يقول أعماها الله حتى لا تبصر البيت. وقال العباس بن مرداس:

فا وأيىّ ما وأيّك كان شراًفقِيدَ إلى المقامةِ لا يراها

هذا دعاء، يريد أينا كان شرا فأعماه الله حتى يقاد إلى المقامة وهو لا يراها. وقال مقاس:

ألا أبلغْ بني شيبانِ عنيفلا يلك من لقائكم الوداعا
للشاعر مَقّاس العائِذي، اقرأ القصيدة

أي أبلغهم عني فلا جعل آخر العهد منكم. وقال أوس:

فيا راكباً إما عرَضَتْ فبلغنبني كاهل، شاهَ الوجوه لكاهلِ
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «فيا راكباً إما عرضت فبلغن»

أي قبحت الوجوه التي لكاهل، يقال رجل أشوه وامرأة شوهاء وفي الحديث: شاهت الوجوه أي قبحت. وقال النابغة:

أغيركَ معقلاً أبغي وحصناًفأعيتَني المعاقل والحصونُ
فجئتكَ عارياً خلَقاً ثيابيعلى خوفٍ تظَن بي الظنون

يدعو على نفسه، عاريا سائلا من قولك عراه يعروه. وقال آخر:

قفا، لا يكن حظي وحظكما البكاعلى طَللٍ بالغَمرتيْنِ محيلِ

لا يكن دعاء له ولهما أي لا كان حظنا ذاك. وقال آخر:

لقد غيّل الأيتامَ طعنةَ ناشرهأناشر لا زالتْ يمينُكَ آشرُه

آشرة يعني مأشورة من المئشار، يقال مئشار وميشار بغير همزة أيضا ومنشار بالنون أيضاً. وقال النابغة الجعدي:

إذا فعدِمت المالَ الا مقيّرابأقرابه نِسفٌ من العرِّ جالبُ
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «تأبد من ليلى رماح فعاذب»

المقير البعير المهنوء، والنسف أشد الجرب جالب ذو جلب. وقال امرؤ القيس وذكر الرامي: ماله لا عد من نغره يقول إذا عد أهله لم يعد معهم يدعو عليه بالموت وليس يربد بهذا وقوع الأمر، وهو مثل قولهم: قاتله والله وأخزاه الله، وكذلك قول ابن مقبل وذكر الفرس:

خدي مثلُ خدي الفالجيّ ينوّشنُيبخبطِ يديْه عيل ما هو عائله
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

هو من قولك عالني الشيء أي أثقلني يريد يشدد هذا الشيء الذي عليه وأثقله كقولك للشيء يعجبك: قاتله الله.

النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب الوعيد والبيان والخطابة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.