تجاوز إلى المحتوى

من «تفسير أبيات المعاني من شعر المتنبي» لأبي المرشد المعري (ت ٤٩٣هـ)

حرف الفاء

ومن التي أولها:

لِجَّنَّيةٍ أمْ غادَةٍ رُفِعَ السَّجْفُلِوَحْشِيَّةٍ لا ما لِوَحْشِيَّةٍ شَنْفُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

قال ابن جني: أراد الجنية فحذف استخفافاً قال الشاعر:

ثُمَّ قَالُوا تُحِبُّها قُلْتُ بَهْراًعَدَدَ الرَمَل والحْصَى والتُّرابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»

وقال الآخر:

رَفَوْني وَقَالُوا يا خُوَيِلدُ لا تُرَعْفَقُلتُ وأنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

فحذف الهمزة، لأنه لما أنكرهم سأل عنهم وقد يجوز أن يكون الكلام خبراً لا استفهاماً. والغادة: الناعمة الخلق مثل الغيداء، والسجف جانب الستر.

وقال الشيخ ﵀: كأن الشاعر شك في هذه المذكورة فجعلها جنية، ثم توهم أنها غادة من الإنس، ثم انصرف عن ذلك الرأي، فظن أنها وحشية يشبهون المرأة بالظبية والبقرة من الوحش، ثم أنكر أن تكون؛ فالوحوش لا يكون عليها حلي. وقد يجوز أن تكون ألف الاستفهام غير مرادة في البيت كأنه قال لوحشية رفع السجف، وهو لا يشك في ذلك ثم جاء) بأم (لأنها تجيء في معنى بل، وليس قبله استفهام، ومن ذلك قوله تعالى) ألَم تنزيل الكتاب لا ريب من رب العالمين (ثم قال) أم يقولون افتراه (وهذا الوجه أحسن من الأول لأنه لا يخلو من الضرورة.

وُقُوفَيْنِ في وَقْفَين شُكْرٍ وَنائِلٍفَنائِلُهُ وَقْفُ وشُكرُهُمُ وَقْفُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

قال ابن جني: نصب) وقوفين (على الحال منه ومن الناس، وينبغي أن تكون العامل في) وقوفين (يُفدّونهُ وهما في هذه الحال، وهذا نحو قولك:) رأيتك راكبين (أي أنا راكب وأنت راكب، ومثله قول الشاعر:

فَلَئِنْ لَقِيتُكَ خَالِيَينِ لَتَعْلَمَنْأيَي وأيُّكَ فَارِسُ الأحْزَابِ

نصب خاليين على الحال ويجوز أن يكون نصب) وقوفين (بفعل مضمر كأنه قال أذكر) وقوفين (أو أصف وقوفين ومعنى الكلام: فَنائِلُهُ وقفُ عليهم وشُكرُهُمُ وَقْفُ عليه.

وَلمَّا فَقَدْنا مِثْلَهُ دَامَ كَشْفُناعليهِ فدامَ الفَقْدُ وانكَشَفَ الكَشفُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

قال الشيخ: الهاء في) عليه (راجعة على مثله، ولولا أنه منظوم لكان الأشبه بهذا الموضع أن يقال) عنه (في موضع) عليه (يقول: لما فقدنا مثله طال كشفنا عن مثله نجده، فدام فقدنا مثله وانكشف كشفنا أي زال لأنا يئسنا من وجدان مثله، وهو من قولهمانكشف القوم إذا ولّوا

قصَدْتُكَ والرَّاجُون قَصْدِي إليهمُكَثيرُ ولكنُ ليسَ كالذَّنَبِ الأنْفُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

قال ابن جني: أصل هذا من قول الحطيئة

قَوْمُ همُ الأنْفُ والأذْنابُ غَيرُهُمُوَمَنْ يُسَوِّي بأنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبا
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «طافت أمامة بالركبان آونة»

ويقال إن الحطيئة مدح بهذا قوماً كانوا ينبزون بأنف الناقة فيكرهونه فلما قال فيهم هذا فخروا بلقبهم وصار منقبة عندهم بعد ما كان مثلبة.

قال الشيخ: الفَرْقُ أولى بهذا البيت من الأنف، لأنه يساويه في أنهما شعر ويخالف بيت الحطيئة: إذا قال الفرق لأنه إذا قال الأنف كان قد أخذ لفظه ومعناه، وإذا قال الفرق فقد أخذ المعنى دون اللفظ.

أماتَ رِياحَ اللُّؤْمِ وَهِيَ عَواصِفُومَغْنَى العُليَ يُودي ورسْمُ النَّدى يَعْفُو
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

قال الشيخ: استعار للرياح كما استعاروا لها المرض، فقالوا ريح مريضة أي ضعيفة، وجعل لؤم رياحاً عاصفة لأن اللؤم مذموم، وكذلك الريح العاصفة ليس فيها فائدة، والواو في قوله) ومغنى (في معنى إذ، أي أمات رياح اللؤم وهي تعصف فتودي بمعنى العلى وتعفى رسم الندى.

وَلا الضّعْفَ حتى يتْبَعَ الضّعفَ ضِعفهُولا ضِعْفَ ضِعْفِ الضِّعفِ بل مثله ألفُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لجنية أم غادة رفع السجف»

قال ابن جني: الهاء في) مثله (تعود على) ضعف الضعف (ونصب مثله لأنه نعت نكرة مرفوعة قدم عليها على الحال منها والنكرة قوله) ألف (.

قال الشاعر: لَخولةَ مُوحِشاً طَلَلُ ومن أبيات أولها: ومَنْتَسِبٍ عِنْدي إلى مَنْ أوَدُّهُ

فإنْ يكُنِ الفعْلُ الذي سَاءَ واحِداًفأفْعالُهُ اللاَّتِي سَرَرْنَ ألُوفُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ومنتسب عندي إلى من أحبه»

قال ابن جني يقال في المؤنث اللاتي واللاء واللتي واللت واللت، وفي التثنيه اللتان واللتا واللتان، وجمع التي اللاتي واللواتي واللوا، كل ذلك من كلام العرب معروف وردت به أشعارهم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تفسير أبيات المعاني من شعر المتنبي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.