تجاوز إلى المحتوى

من «شرح حماسة أبي تمام» لأبي القاسم الفارسي (ت ٤٦٧هـ)

باب مذمة النساء

وقال بعضهم يخاطب امرأته:

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

دمشق خذيها واعلمي أن ليلةتمر بعودي نعشها ليلة القدر
للشاعر أُنَيْفُ بن قِتْرَة، اقرأ القصيدة
أكلت دما إن لم أرعك بضرةبعيدة مهوى القرط طيبة النشر

إن قائل هذين البيتين أعرابي، وكان قد تزوج امرأة فلم توافقه فقيل له أن حمى دمشق سريعة في موت النساء فحملها إلى دمشق وأنشأ يقول ... البيت أي تهلك فيها تلك المرأة ليلة لها فضل على سائر الليالي كفضل ليلة القدر على غيرها، ثم قال لامرأته: أكلت دماً، ويروى "شربت دما" ومعناه القسم: يعني إن لم افزعك بامرأة أخرى، ويحتمل أن يكون المعنى افتقرت لأن الغني منه ينحر والفقير يفصد البعير فيجمع الدم في معي فيأكل، ويحتمل أن يكون المراد أخذت الدية إبلاً وشربت لبنها، لأن العرب كانت تعير بذلك، وتقول: فلان شرب دم أبيه.

وقوله: "بعيدة مهوى القرط" أي طويلة العنق. المعنى: يستعجل هلاك امرأته ويقسم على تزوج امرأة أخرى جيداء طيبة النكهة.

وقال آخر:

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

سقى الله داراً فرق الدهر بينناوبينك فيها وابلا سائل القطر
ولا ذكر الرحمن يوما وليلةملكناك فيها لم تكن ليلة القدر

يروى سائل القطر ومسيل القطر، وقوله: ولا ذكر الرحمن البيت أي لا ذكرها بخير، وملكناك أي تزوجناك، لم تكن ليلة القدر أي لم تكن ليلة ميمونة علي. المعنى يستسقي الدار التي تفرقا فيها، دعاء لها، ويبريء الليلة التي تزوجها فيها من اليمن والبركة.

وقال آخر في امرأتين تزوج بهما:

(من مرفل الكامل والقافية من المتواتر)

رحلت أنيسة بالطلاقوعتقت من رق الوثاق
بانت فلم يألم لهاقلبي ولم تبك المآقي
ودواء ما لا تشتهيــه النفس تعجيل الفراق
لو لم أرح بفراقهالأرحت نفسي بالإباق
وخصيت نفسي لا أريــد حليلة حتى التلاقي

قوله: رحلت أنيسة بالطلاق أي رحلت مطلقة، ولو لم أرح نفسي أي لو لم أخلص. المعنى: هذا رجل طلق امرأته بعد أن تأذى بها، ووصف خلاصة منها.

وقال آخر:

(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)

ألمم بجوهر بالقضبان والمدروبالعصي التي في روسها عجز
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
ألمم بها لا لتسليم ولا مقةإلا ليسكر منها أنفها الحجر
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
ألمم بوظباء في أشداقها سعةفي صورة الكلب إلا أنها بشر
حدباء وقصاء صيغت صيغة عجباوفي ترائبها عن صدرها زور
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة

جوهر اسم امرأة، وعجر جمع عجرة وهي العقدة، المعنى: يهجو امرأته ويقول: لا تقربها إلا ومعك العيدان والمدر والعصي العجر لتضربها بها، ولا تنزل بها للتسليم والمودة، فإنها لا تصلح لذلك بل انزل بها لتكسر أنفها بالحجر، والوطباء الكبيرة البطن أو الثديين. المعنى: وصفها بعظم البطن وخروج الظهر وقصر العنق واعوجاج الصدر.

وقال آخر:

(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)

تمت عبيدة إلا في محاسنهاوالملح منها مكان الشمس والقمر
قل للذي عابها من عائب حنقأقصر فرأس الذي قد عبت والحجر

يعني: بعدت هذه الملاحة منها كبعد هذه المرأة من الشمس والقمر.

المعنى: يذم امرأة اسمها عبيدة، وتمت في كل عيب إلا في المحاسن، وأبعدها من الملاحة، ثم دعا عليها بأن يجمع رأسها والحجر شدخا، وقد أقوى فالقافية الأولى مجرورة والثانية مرفوعة. المعنى: استقصر العائب عن عيبها لأنها لا تساوي أن تذكر، ودعا عليها بشدخ الرأس.

وقال آخر:

(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)

لا تنكحن الدهر ما عشت أيمامجربة قد مل منها وملت
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة

ويروى "قد نيل منها" أي نكحت مراراً. المعنى: ينهى عن نكاح الأيامي، ويصف صاحبته بالتجربة وتطليقها زوجا بعد زوج.

تحك قفاها من وراء خمارهاإذا فقدت شيئا من البيت جنت
تحل قفاها لما فيها من القمل، وقوله: إذا فقدتالخ، يعني بخلها، يصفها بالبخل وشدة الشح
تجود برجايها ويمنع درهاوإن طلبت منها المودة هرت

أي لا تصادق أحدار وهي كمثل الكلب. المعنى: يصفها بالفجور وسوء الخلق. وروي أن هذه الأبيات لأعرابي دخل البصرة فتزوج منها امرأة أيما فوقع بينهما شر فلما خرج الأعرابي عمدت إلى متاعه فغيبته فطلقها وقال هذه الأبيات.

وقال آخر:

(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)

لأسماء وجه بدعة من سماجةيرغبني في نيك كل أتان
بدا فبدت لي شقة من جهنمفقمت ومالي بالجحيم يدان
وغادرت أصحابي الذين تخلفوابما شئت من خزي وطول هوان
وما كنت أدري قبلها أن في النساجحيماً أراها جهرة وتراني

المعنى: يصف وجه أسماء بنهاية السماجة وغاية الوحشة والكراهة، ويذكر أنه لما رآه كأنه قطعة من جهنم لم يطق النظر إليه، ففارقه قبل أصحابه الذين كانوا معه.

وقال آخر:

(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)

لا تنكحن عجوزا إن أتيت بهاواخلع ثيابك منها ممعناً هربا
فإن أتوك فقالوا إنها نصففإن أمثل نصفيها الذي ذهبا

يعني دعيت لنكاحها، وإن أتيت بها أصله أن العرب إذا ذهبت امرأة منهم إلى بيت جل ترغب فيه كان واجبا كان واجبا على الرجل أن يتزوجها، وعارا عليه تخييبها فقال هذا الشاعر: اخلع ثيابك منها أي من العجوز، ممعنا هربا أي مجداً في الهرب، والإمعان في كل شيء المبالغة فيه، وامرأة نصف أي عوان ذهب نصف عمرها يقول: إن قالوا لك قد بلغت نصف عمرها فإن خير نصفيها الذي ذهب. المعنى: ينهى عن نكاح العجائز ويشعر بذهاب ما طاب من عمرهن.

وقال آخر:

(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)

رقطاء حدباء يبدي الكبد مضحكهاقنواء بالعرض والعينان بالطول

رقطاء منقطة الوجه بالبرش، يبدي الكبد مضحكها أي واسعة الفم إذا ضحكت أبدى ضحكها كبدها لسعته، وهذا إفراط. ويروى "يبدي الكيد مضحكها" أي يبدي وجهاً قبيحاً كقبح الكيد وهو المكر، والأول أجود، والقنواء من القنا وهو عوج في الأنف، والعينان بالطول أي مخالفة لعيون الناس، لأن العيون في عرض الوجه.

لها فم ملتقى شدقيه نقرتهاكأن مشفرها قد طر من فيل
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «فوهاء شوهاء يبدي الكيد مضحكها»

لها فم أراد سعة فمها، ونقرتها يريد نقرة قفاها. كأن مشفرها أي شفتها، وطر من فيل أي قطع من خرطوم فيل، أي يشبه شفتها خرطوم الفيل طولاً.

أسنانها أضعفت في خلقها عددامظهرات جميعا بالرواويل

أضعفت أي جعلت أضعافاً بعضها فوق بعض، والرواويل جمع راوول وهي السن الزائدة مظهرات جعل بعضها فوق بعض كالظهارة، ويقال فلان بين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآخر. المعنى: يصفها بتزايد الأسنان.

وقال آخر:

(الأول من الخفيف والقافية من المتواتر)

اصرميني يا خلقة المجداروصليني بطول بعد المزار
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «اصرميني يا خلقة المجدار»
فلقد سمتني بوجهك والوصــل قروحاً أعيت على المسبار
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «اصْرِميني يا خِلْقَة َ المجْدارِ»
ذقن ناقص وأنف غليظوجبين كساحة القسطار

القسطار التاجر والجمع قساطرة، والمساحة الفناء. المعنى: وصفها بصغر الذقن وغلظ الأنف وسعة الجبين.

طال ليلي بها فبت أنادييا لثارات مستضاء النهار
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «اصْرِميني يا خِلْقَة َ المجْدارِ»
قامة الفصعل الضئيل وكفخنصراها كذينقا القصار
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «اصرميني يا خلقة المجدار»

يا لثارات مستضاء النهار يستغيث أن يرد إليه النهار، والفصعل: عقرب صغير، والضئيل: الخفي الشخص، وقوله: كذينقا القصار مدقته وأصله فارسي "كنذير" المعنى: يصفهما بقصر القامة وغلظ الأصابع، وهذه أصواف متنافرة.

وقال آخر:

(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)

ألام على بغضي لما بين حيةوضبع وتمساح تغشاك من بحر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
تحاكي نعيما زال في قبح وجههاوصفحتها لما بدت سطوة الدهر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
هي الضربان في المفاصل خالياوشعبة برسام ضممت إلى النحر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
إذا سفرت كانت لعينيك سخنةوإن برقعت فالفقر في غاية الفقر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
وإن حدثت كانت جميع مصائبموفرة تأتي بقاصمة الظهر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
وإن حدثت كانت جميع مصائبموفرة تأتي بقاصمة الظهر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
حديث كقلع الضرس أو نتف شاربوغنج كحطم الأنف عيل به صبري
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»
وتفتر عن قلح عدمت حديثهاوعن جبلي طيء وعن هرمي مصر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «ألام على بغضي لما بين حية»

إنما قال "لما" ولم يقل لمن ليخرجها من جملة الناس أي تحاكي في صفحتها سطوة الدهر، وصفحتها عنقها. المعنى: يشبه امرأة بالحية في خبثها، والضبع في وحشتها، والتمساح في غدرها، واجتماع الغم والمحن برؤيتها، والشعبة الطائفة، ويروى "إن برقعت وبرقعت" والأول أجود، وقوله: فالفقر في غاية الفقر، فيه

إضمار يعني معها أو هناك أو ما أشبه ذلك، المعنى: شبهها بالضربان في المفاصل ومقاساة البرسام عند مباشرتها، ويصفها بغاية القبح سافرة ومتنقبه، وقوله تأتي بقاصمة الظهر أي محنة تكسر الظهر، وقوله حديث كقلع الضرس أي حديث يصعب سماعه كما يصعب قلع الضرس، وكذلك حطم الأنف يصعب مثله، عيل به صبري أي غلب صبري به، جبلي طيء يعني أجأ وسلمى، وعن هرمي مصر هما بناءان عظيمان بمصر من عمل الفراعنة وهما من عجائب الدنيا. المعنى: يصفهما بغثاثة الحديث وبرودة الغنج، وكدر الأسنان وصفرتها.

وقال آخر:

(الأول من الخفيف والقافية من المتواتر)

لو تسمعت صوته قلت هذاصوت فرخ في عشه مزقوق
أو تأملت رأسه قلت هذاحجر من حجارة المنجنيق
معمل قرض لحية لو تراهاقلت عثنون هربذ محلوق
لم أعبه ألا يكون تقيامؤمنا مبغضا لأهل الفسوق
غير أني أردت أن ينظر الناس إلى خلق ربنا المخلوق

مزقوق من زق الحمام فرخه زقاً أي ضئيل الصوت. المعنى: يهجو رجلا بضخم الرأس وضعف الصوت، والعثنون: الشعر تحت الذقن والجمع العثانين، هربذ المجوس يخفف لحيته لممارسة النار. المعنى: هجاه بقص اللحية.

ومما اختار في القصر:

[الأول من الطويل والقافية من المتواتر]

ألا يا شبيه الدب مالك معرضاوقد جعل الرحمن طولك في العرض
وأقسم لو خرت من استك بيضةلما انكسرت لقرب بعضك من بعض
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة

خرت سقطت، المعنى يهجوه بغاية القصر يقول: لو سقطت بيضة من استك لم تنكسر لقصر قامتك.

وقال آخر في مثله:

[الثاني من الطويل والقافية من المتراكب]

أظن خليلي من تقارب شخصهيعض القراد باسته وهو قائم

القراد ما يتعلق بالنعم يمص دمها، وفيه حذف يريد أظن يعض القراد باسته قاعداً وهو قائم، ولو لم يضمر فيه معنى القعود لم يكن ذما بالقصر.

وقال آخر:

(الأول من الكامل والقافية من المتدارك)

ولقد غدوت بمشرف يا فوخهعسر المكرة ماؤه يتدفق

مشرف يافوخه يعني متاعه، عسر أي صعب المعطف لا يكاد ينثني، وماؤه يتدفق أي يسيل دفقاً بسرعة يعني خروج المني.

أرن يسيل من النشاط لعابهويكاد جلد إهابه يتمزق

أرن نشط، والأرن النشاط، يسيل لعابه يمذي، وقوله يكاد جلد ... الخ يصف امتلاءه. المعنى: يصف اغتلامه وقوة متاعه، ويروى أن فتى من الأعراب سأل أبا عبيدة عن هذين البيتين فقال: يصف مهراً فقال: حملك الله عليه، فعرف أبو عبيدة فقال: قبحك الله من سائل.

وقال بعض المدنيين في امرأة:

(الأول من الخفيف والقافية من المتواتر)

لو تأتى لك التحول حتىتجعلي خلفك اللطيف أماما
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
ويكون الأمام ذو الخلقة الجبــلة خلفا مركبا مستكاما
لإذا كنت يا عبيدة خير الــناس خلفا وخيرهم قداما

الجبلة الغليظة، ورجل مجبال عظيم الخلق، مركبا أي سمينا ركب بعضه

فوق بعض، مستكاما أي ضخما من الناقة الكوماء وهي الضخمة السنام، ويروى "لاستقاما". المعنى يهحوها بعظم البطن وصغر العجز.

وأنشد أبو عبيدة لأبي الغطمش الحنفي، والغطمش مفعل من غطش الليل أذا أظلم، والغطمش في العين كالعمش.

(الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك)

منيت بزنمردة كالعضاألص وأخبث من كندش
تحب النساء وتأبى الرجالوتمشي مع الأخبث الأطيش

زنمردة أي تشبه الرجال مذكرة، ولا يلتفت إلى ما يروى عن ثعلب أنه زنمردة

بمنزلة "حنزقرة" فإنه تعسف، وكالعصا يعني الدقة واليبوسة، وقيل أراد الصلابة.

وألص أسرق، وكندش قالوا لص معروف يتمثل به، وقيل هو العقعق، وقيل كندش وهو الفأرة، وقوله تحب النساء لأنها سحاقة وتأبى الرجال أي لا تريدهم، وقوله الأخبث الأطيش من الناس أي الكثر الخبث، والطيش الخفة والنزق.

لها شعر قرد إذا ازينتووجه كبيض القطا الأبرش
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «بليت بزمردة كالعصا»
وثدي يجول على نحرهاكقربة ذي الثلة المعطش

الأبرش الذي عليه نقط سود، والثلة هنا قطعة من الغنم، والمعطش الذي عطشت ماشيته، المعنى: يهجو امرأة، يصفها بأنها مذكرة، سارقة، سحاقة، مخبثة، قبيحة الشعر، متشمسة الوجه، عظيمة الثدي.

لها ركب مثل ظلف الغزالأشد اصفرارا من المشمش

الركب منبت العانة، وأراد به الفرج ها هنا لأنه يجاوره، وجمعه أركاب، شبه فرجها بظلف الغزال، يعني أنه صغير مشقوق شقاً لا ينضم وشبهه بالمشمش أي مصفار.

وفخذان بينهما نفنفتجيز المحامل لا تخدش
وساق مخلخلها حمشةكساق الجرادة أو أحمش
كأن الثآليل في وجههاإذا سفرت بدد الكشمش
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «بليت بزمردة كالعصا»
لها جمة فرعها جثلةكمثل الخوافي من المرعش

النفنف: المهواة تكون بين جبلين، ولم تخدش أي غير مخدوشة، والمخلخل موضع الخلخال، والحمشة الدقيقة ويروى "مخلخلها خاتم" أي مدخل الخاتم.

المعنى: يصف ساقها بالدقة وشبهها بساق الجرادة، وشبه الثآليل بالكشمش للونه وصفرته، والخوافي من الريش ما دون الأباهر الواحدة خافية، والمرعش الحمام الأبيض. المعنى: يصف وجهها بأنه ممتليء بالثآليل للصغر والشعر الكثير فوقها، يريد أنه ممراض مشوهة الوجه.

وقال يصف الديك:

(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)

ماذا يؤرقني قدما ويسهرنيمن صوت ذي رعثات ساكن الدار
كأن حماضة في رأسه نبتتفي أول الصيف قد همت بإثمار

الحماصة نبت له نور أحمر يشبه عرف الديك، قد همت بإثمار أي بلغت أن تجيء بالثمر، يريد تمامها، والنبت لا يتم وإنما ذكر مجازاً. المعنى: يصف ديكا ويشبه عرفه بالنبت الذي ذكره.

وقال آخر:

(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)

صوت النواقيس بالأسحار هيجنيبل الديوك التي قد هجن تشويقي
كأن أعرافها من فوقها شرفحمر بنين على بعض الجواسيق

ديوك جمع ديك وهو الديكة، والأعراف جمع عرف وهو ما علا رأس الديك، والشرف ما يبنى على أطراف القصور ورؤوس الحيطان، سميت شرفة لارتفاعها، والجواسيق القصور.

على نغانغ سالت في بلاعمهاكثيرة الوشي في لين وترقيق
كأنما لبست أو ألبست فنكافقلصت من حواشيها عن السوق

نغانغ جمع نغنغ ونغنوغ وهي لحمات متعلقة إلى جنب اللهاة, وقيل: "النعانع" هنا ما سال تحت منقاره كاللحية، وهذا أشبه بمعنى البيت، وقوله كأنما

يعني الديوك لبست أو ألبست فنكا، والفنك أشبه شيء بلون الديك الأبيض، ثم احترز بقوله فقلصت من حواشيه أي ارتفعت حواشيه أي جوانبه، ومن زائدة.

المعنى أبدع في تشبيهها بلابس الفنك، واحترز بقوله فقلصت من الطعن.

تم الكتاب والحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد المصطفى وآله بعده، وغفر الله ذنوب هذا الساطر وذنوب قارئه معاً، والناظر فيه. وفرغ من كتبه ياقوت بن عبد الله الفقير إلى عفو الله في الشهر المبارك سنة ثمان وثلاثين وأربع مائه. قابلت أشعار الحماسة من أول الكتاب إلى آخره دون الشروح بالنسخة التي قرأتها على الإمام أبي طاهر علي بن عبد الله الشيرازي، ونقلت حواشيها إلى حواشي هذه النسخة من الروايات الصحيحة والأبيات المصححة لشعر الحماسة. ووقع الفراغ منه في شعبان المبارك من سنة ست وستين وأربع مائة، والله تعالى محمود مشكور.

النص من طبعة دار الأوزاعي ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح حماسة أبي تمام»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.