تجاوز إلى المحتوى

من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

المراجعة

قالوا تراجعهم من بعد قلت نعمقالوا أتصدق قلت الصدق من شيمي
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم»

المراجعة- وسماها جماعة منهم الإمام فخر الدين الرازي السؤال والجواب- عبارة عن أن تحكي المتكلم ما جرى بينه وبين غيره من سؤال وجواب، بعبارة رشيقة وسبك لطيف، يستحلي ذوقه السمع، أما في بيت واحد أو في أبيات.

قال الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعته: وذكر ابن أبي الإصبع: أن هذا النوع من مخترعاته، وقد وجدناه في كتب غيره بالاسم الثاني. انتهى.

ومن لطيف شواهد هذا النوع قول عمر بن أبي ربيعة:

بينما ينعتنني أبصرنني مثل قيد الرمح يعدو بي الأغر

قالت الكبرى ترى من ذا الفتىقالت الوسطى لها هذا عمر
قالت الصغرى وقد تيمتهاقد عرفناه وهل يخفى القمر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هيج القلب مغان وصير»

هكذا أنشد هذه الأبيات ابن أبي الإصبع في كتابه المسمى بتحرير التحبير، ثم قال بعد إنشادها: إن هذا الشاعر عالم بمعرفة وضع الكلام في مواضعه، وما ذاك إلا أن قوافي البيت لو أطلقت لكانت مرفوعة كما قالوا في قول رؤبة (قد جبر الدين الإله فجبر) فأنها تزيد على سبعين شطرا ولو أطلقت قوافيها لكانت كلها مفتوحة.

وأما بلاغته في الأبيات، فأنه جعل التي عرفته وعرفت به وشبهته تشبيها يدل على شغفها به، هي الصغرى، ليظهر بدليل الالتزام أنه فتى السن بما أخرجه مخرج المثل السائر موزونا ولا يقال: إنما مالت الصغرى إليه دون أختيها لضعف عقلها وقلة تجربتها، فإني أقول: أنه تخلص من هذا الدخل بكونه أخبر: إن الكبرى التي هي أعقلهن ما كانت رأته قبل ذلك، وإنما كانت تهواه على السماع، فلما رأته وعلمت أنه ذلك الموصوف، أظهرت من وجدها على مقدار عقلها ما أظهرت من سؤالها عنه ولم تتجاوز ذلك، وقنعت بالسؤال عنه، وقد علمته بلذة السؤال وبسماع اسمه، وأظهرت تجاهل العارف الذي موجبه شدة الوله، والعقل يمنعها من التصريح.

وأما الوسطى فسارعت إلى تعريفه باسمه العلم، فكانت دون الكبرى في الثبات؛ والصغرى منزلتها في الثبات دون الوسطى؛ لأنها أظهرت في معرفة وصفه ما دل على شدة شغفها به؛ وكل ذلك وان لم يكن كذلك؛ فألفاظ الشاعر تدل عليه. انتهى.

قلت: رأيت هذه الأبيات في ديوان عمر بن أبي ربيعة من جملة قصيدة لكنها على غير هذه الصورة؛ وسياق النظم يدل على أن رواية ما في الديوان هي الصحيحة؛ وأول القصيدة قوله:

هيج القلب معان وصيردراسات قد كساهن الشجر
ورياح الصيف قد أزرت بهتنسج الريح فنونا والمطر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هيج القلب مغان وصير»
وظلت فيها ذات يوم واقفاأسأل المنزل هل فيه خبر
للتي قالت لا تراب لهاقطف فيهن انس وخفر
إذ تمشين بجثل ناعمناضر النبت تغشاه الزهر
برمال سهلة زينهايوم غيم لم يخالطه قتر
قد خلونا فتمنين بنافي خلاء اليوم نبدي ما نسر
قلن يسترضينها منيتنالو أتانا اليوم في سر عمر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هيج القلب مغان وصير»
بينما يذكرنني أبصرننيدون قيد الرمح يعدو بي الأغر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هيج القلب مغان وصير»
قلن تعرفن الفتى قلن نعمقد عرفناه وهل يخفى القمر
قد أتانا ما تمنينا وقدغيب الأبرام عنا والكدر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هيج القلب مغان وصير»
من حبيب لم يعرج دونناساقه الشوق إلينا والقدر

وكثير ما يشتمل شعر عمر بن أبي ربيعة على نوع المراجعة، وذلك لحكايته فيه مغازلته وحديثه للنساء، فقد كان رجلا غزلا، ومن جيد شعره قصيدته اللامية التي اعترف له جميل بالقصور عنها، وقد تضمنت هذا النوع من البديع، فلا بأس بإثباتها هنا لحسنها ورقتها، وهي:

جرى ناصح بالود بيني وبينهافقربني يوم الحساب إلى قتلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
فطارت بوجد من فؤادي وقربتقرينتها حبل الصفاء إلى حبلي
فما أنس مل أشياء لم أنس موقفيوموقفها وهنا بقارعة النخل
فلما توافقنا عرفت الذي بهاكمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «جرى ناصحٌ بالودّ بيني وبينها،»
وقالت لا تراب لها شبه الدمىأطلن مليا والوقوف على شغل
فقلن لها هذا عشاء وأهلناقريب ألما تسامي موقف البغل
فقالت بما شئتن قلن لها انزليفللأرض خير من وقوف على رحل
فأنزلن أمثال المها فاكتنفهاوكل يفدي بالعشيرة والأهل
فسلمت واستأنست خيفة أن يرىعدو مقامي أو يرى كاشح فعلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
فقالت وأرخت جانب الستر إنمامعي فتحدث غير ذي رقبة أهلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
فقلت لها ما بي لهم من ترقبولكن سري ليس يحمله مثلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
فلما اقتصرنا دونهن حديثناوهن طبيبات بحاجة ذي التبل
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
عرفن الذي نهوى فقلن لها ائذنينطف ساعة في طيب أرض وفي سهل
فقالت ولا تلبثن قلن تحدثيأتيناك وانسبن انسياب مها الرمل
وقمن وقد افهمن ذا اللب إنمافعلن الذي قد كان منهن من أجلي
فباتت تمج المسك في فيّ غادةبعيدة مهوى القرط صامتة الحجل
تقلب عيني ظبية ترتعي الخلاوتحنو على رخص الشوى رشأ طفل
وتفتر عن كالأقحوان بروضةجلتها الصبا والمستهل من الوبل
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»
أهيم بها في كل ممسى ومصبحوأكثر ذكراها إذا خدرت رجلي

قال أبو الحارث مولى بني مخزوم: اجتمع جميل وعمر بن أبي ربيعة بالأبطح، فأنشده جميل قوله:

لقد فرح الواشون أن صرمت حبليبثينة أو أبدت لنا جانب البخل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي»
يقولون مهلاً يا جميل وإننيلأقسم ما لي عن بثينة من مهل
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي»

حتى أتى على آخر القصيدة، ثم قال لعمر: يا أبا الخطاب، هل قلت في هذا الروي شيئا؟ قال: نعم، وأنشده قوله (جرى ناصح بالود بيني وبينها) حتى أتى على آخرها، فقال له جميل: ما خاطب النساء مخاطبتك أحد لا والله، لا أقول أنا مثل هذا أبدا، ثم نهض.

وقال أبو الحسن المدائني: سمع الفرزدق عمرو بن ربيعة ينشد قصيدته:

جرى ناصح بالود بيني وبينهافقربني يوم الحساب إلى قتلي
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «جرى ناصح بالود بيني وبينها»

فلما بلغ إلى قوله:

وقالت وأرخت جانب الستر إنمامعي فتحدث غير ذي رقبة أهلي

حتى أنشد بعد هذا أربعة أبيات، فلما بلغ قوله (وانسبن انسياب مها الرمل) صاح الفرزدق وقال: هذا والله الذي أرادته الشعراء فأخطأته، وبكت على الديار والدمن.

ومن محاسن أمثلة نوع المراجعة قول وضاح اليمن في معشوقته روضة:

يا روض جيرانكم الباكرفالقلب لا لاه ولا صابر
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا روض جيرانكم الباكر»
قالت ألا لا تلجن دارناأن أبانا رجل غائر
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا روض جيرانكم الباكر»
قلت فإني طالب غرةمنه وسيفي صارم باتر
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا روض جيرانكم الباكر»
قالت فإن القصر من دونناقلت فإني فوقه طافر
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا رَوضُ جيرانُكُمُ الباكِرُ»
قالت فإن البحر من بينناقلت فإني سابح ماهر
قالت فحولي أخوة سبعةقلت فإني غالب ظافر
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا روض جيرانكم الباكر»
قالت فليث رابض بينناقلت فإني أسد عاقر
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا روض جيرانكم الباكر»
قالت فإن الله من فوقناقلت فربي راحم غافر
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا رَوضُ جيرانُكُمُ الباكِرُ»
قالت لقد أعييتنا حجةفأت إذا ما هجع السامر
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا روض جيرانكم الباكر»
واسقط علينا كسقيط الندىليلة لا ناه ولا زاجر

قال هشام: كان وضاح اليمن، والمقنع الكندي، وأبو زبيد الطائي يردون مواسم العرب مقنعين، يسترون وجوههم خوفا من العين، وحذرا من النساء لجمالهم، واسم وضاح اليمن عبد الرحمن بن إسماعيل، ولقب الوضاح لحسنه وجماله.

ومن مليح هذا النوع أيضاً قول بشار بن برد:

قد لامني في خليلتي عمرواللوم في غير كنهه ضجر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «قد لامني في خليلتي عمر»
قال أفق قلت لا فقال بلىقد شاع في الناس منكما الخبر
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
قلت وأن شاع ما اعتذاريمما ليس لي فيه عندهم عذر
ماذا عليهم وما لهمخرسوا

لو أنهم في عيوبهم نظروا

أعشق وحدي ويؤخذون بهكالترك تغزوا فيقتل الخزر
يا عجبا للخلاف يا عجبافي فم من لام في الهوى الحجر
حسبي وحسب التي كلفت بهامني ومنها الحديث والنظر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «قد لامني في خليلتي عمر»
أو قبلة في خلال ذاك ومابأس إذا لم تحل لي الأزر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «قد لامني في خليلتي عمر»
أو عضة في ذراعها ولهافوق ذراعي من عضها أثر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أو عضة في ذراعها ولها»
أو لمسة دون مرطها بيديوالباب قد حال دونه الستر
والساق براقة مخلخلهاأو مص ريق وقد علا البهر
واسترخت الكف للعراك وقالت إيه عني والدمع منحدر
انهض فما أنت كالذي زعمواأنت وربي مغازل أشر
قد غابت اليوم عنك حاضنتيفالله لي منك فيك ينتصر
يا رب خذليفقد ترى ضرعي

من فاسق جاء ما به سكر

أهوى إلى معضدي فرضرضهذو قوة ما يطاق مقتدر
الصق بي لحية له خشنتذات سواد كأنها الإبر
حتى علاني وأسرتي غيبويلي عليهم لو أنهم حضروا

أقسم بالله لا نجوت بها فأذهب فأنت المغادر الظفر

كيف بأمي إذا رأت شفتي أم كيف إن شاع منك ذا الأثر

قد كنت أخشى الذي ابتليت بهمنك فماذا أقول يا غدر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «قد كنت أخشى الذي ابتليت به»
قلت لها عند ذاك يا سكنيلا بأس أني مجرب خبر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «قد لامني في خليلتي عمر»
قولي لها بقة لها ظفرإن كان في البق ما له ظفر
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «قد لامني في خليلتي عمر»

وقول أبي نواس يهجو سليمان:

قال لي يوما سليمان وبعض القول أشنع
قال صفني وعلياأينا أبقى وأنفع
قلت إني أن أقل مافيكما بالحق تجزع
قال كلا قلت مهلاًقال قل لي قلت فاسمع
قال صفه قلت يعطيقال صفني قلت تمنع

وقوله في النسيب:

وفاتر بالنظر الرطبيضحك عن ذي أشر عذب
خاليته في مجلس لم يكنثالثنا فيه سوى الرب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وفاتن بالنظر الرطب»
فقال لي والكف في كفهبعد التجني منه والعتب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وفاتن بالنظر الرطب»
تحبني قلت مجيبا لهأوفر أو خير من الحب
قال فتصبو قلت يا سيديوأي شيء فيك لا يصبي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وفاتن بالنظر الرطب»
قال اتق الله ودع ذا الهوىفقلت إن طاوعني قلبي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وفاتن بالنظر الرطب»

وقوله:

ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمرولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر»
وبح باسم من تهوى ودعني من الكنىفلا خير في اللذات من دونها ستر
وخمارة نبهتها بعد هجعةوقد غابت الجوزاء وانحدر النسر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر»
فقالت من الطراق قلت عصابةخفاف الاداوى يبتغى لهم خمر
ولا بد أن يزنوا فقالت أو الفدابأجور كالدينار في طرفه فتر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر»
فقلنا لها هاتيه ما إن لمثلنافدنياك بالأهلين عن مثله صبر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر»
فجاءت به كالبدر ليلة تمهتخال به سحرا وليس به سحر
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر»

فبتنا يرانا الله شر عصابة=نجرر أذيال الفسوق ولا فخر وقوله يهجو جعفر بن يحيى البرمكي:

قالوا امتدحت فما أعطيت قلت لهمخرق النعال وأخلاق السراويل
قالوا فسم لنا هذا فقلت لهمأو وصفه يعدل التفسير في القيل
ذاك الأمير الذي طالت علاوتهكأنه ناظر في السيف بالطول
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قالوا امتدحت فماذا اعتضت قلت لهم»

قاتله الله في هذا التشبيه، فأن جعفر بن يحيى كان طويل الوجه جدا طويل العنق، طويل القامة.

قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: كان الرشيد أيام حسن رأيه في جعفر بن يحيى، يحلف الله أفصح من قس بن ساعدة، وأشجع من عامر بن الطفيل، واكتب من عبد الحميد بن يحيى، وأسوس من عمر ابن الخطاب، وأنصح له من الحجاج لعبد الملك، وأسمح من عبد الله بن جعفر، وأعف من يوسف بن يعقوب، وأحسن من مصعب بن الزبير؛ وكان جعفر ليس بحسن الصورة، كان طويل الوجه جدا، فلما تغير رأيه فيه أنكر محاسنه الحقيقة التي لا يختلف اثنان أنها فيه، نحو كتابته وسماحته. انتهى.

ومن بديع هذا النوع قول أبي عبادة البحتري:

بت أسقيه صفوة الراح حتىوضع الرأس مائلا يتكفا
قلت عبد العزيز تفديك نفسيقال لبيك قلت لبيك ألفا
للشاعر البحتري، من قصيدة «ونديم حلو الشمائل كالدي»
هاكها قال هاتها خذهاقال لا أستطيعها ثم أغفى
للشاعر البحتري، من قصيدة «ونديم حلو الشمائل كالدي»

وظريف قول ابن حجاج هنا:

قالت لقد أشمت بي حسديإذ بحت بالسر لهم معلنا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
قلت أنا؟ قالت نعم أنت هوقلت أنا قالت وإلا أنا
قلت نعم أنت التي صيرتأجفانك قلبي حليف الضنى
قالت فلم طرفك فهو الذيجنى على قلبك ما قد جنى
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
قلت فقد كان الذي كان منطرفي فكوني مثل من أحسنا
قالت فما الإحسان قلت اللقاقالت لقانا عز ما أمكنا
قلت فمنيني بتقبيلةقالت أمنيك بطول العنا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
قلت فما بحت بسر الهوىقالت ولو بحت فما ضرنا
قلت فإني ميت هالكقالت فمت فهو لقلبي منى
قلت حرام قتل نفس بلاذنب فقالت ذاك حل لناد
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
من يعشق العينين مكحولةبالسحر لا يأمن أن يفتنا

ومنه قول الصفي الحلي يمدح الملك الصالح

وقفت وأهل العصر تنشر فضلهوتسألني عن فضله فأعيد
فقالوا له حكم فقلت وحكمةفقالوا له جد فقلت وجود
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «لعل ليالي الربوتين تعود»
فقالوا له قدر فقلت وقدرةفقالوا له عزم فقلت شديد
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «لعل ليالي الربوتين تعود»
فقالوا له عفو فقلت وعفةفقالوا له رأي فقلت سديد
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «لعل ليالي الربوتين تعود»
فقالوا له أهل فقلت أهلةفقالوا له بيت فقلت قصيد
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «لعل ليالي الربوتين تعود»

وقوله من أخرى يمدحه أيضاً:

وقائلة ما لي أراه كدمعهيظل ويمسي وهو من الأرض سائح
أطالب معنى قلت كلا ولا غنىولست على كسب الذوات أكافح
ولكن لي في كل يوم إلى العلىحوائج لكن دونهن جوائح
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إذا لم تعني في علاك المدائح»
فقالت ألا أن المعالي عزيزةفكيف وقد قلت لديك المنائح
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إذا لم تعني في علاك المدائح»
فهل لك وفر قلت أي وهو ناقصفقالت وقدر قلت أي وهو راجح
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إذا لم تعني في علاك المدائح»
فقالت وجد قلت أي وهو أعزلفقالت وضد قلت أي وهو رامح
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إذا لم تعني في علاك المدائح»
فقالت ومجد قلت أي وهو متعبفقالت وسعد قلت أي وهو ذابح
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إذا لم تعني في علاك المدائح»
فقالت وملك قلت أي وهو فاسدفقالت وملك قلت أي وهو صالح
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إذا لم تعني في علاك المدائح»

ومن لطائف ابن الوردي قوله في هذا النوع:

نمت وإبليس أتىبحياة منتدبة
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «نمت وإبليس أتى»
فقال ما قولك فيحشيشة منتخبه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «نمت وإبليس أتى»
فقلت لا قال ولاخمرة كرم مذهبه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «نمت وإبليس أتى»
فقلت لا قال ولامليحة مطيبة
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «نمت وإبليس أتى»
فقلت لا قال ولاأغيد بالبدر اشتبه
فقلت لا قال ولاآلة لهو مطربة
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «نمت وإبليس أتى»
فقلت لا قال فنمما أنت إلا خشبه
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «نمت وإبليس أتى»

وقال الشيخ صفي الدين الحلي معارضا له:

وليلة طال سهادي بهافزارني إبليس عند الرقاد
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وليلة طال سهادي بها»
فقال لي هل في شمعةكيسة تطرد عنك السهاد
قلت نعم قال وفي قهوةعتقها العاصر من عهد عاد
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وليلة طال سهادي بها»
قلت نعم قال وفي مطربإذا شدا يرقص منه الجماد
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وليلة طال سهادي بها»
قلت نعم قال وفي طفلةفي وجنتيها للحياء اتقاد
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وليلة طال سهادي بها»
قلت نعم قال وفي شادنقد كحلت أجفانه بالسواد
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وليلة طال سهادي بها»
قلت نعم قال فنم آمنايا كعبة الفسق وركن الفساد

ويعجبني هنا قول علم الدين علي بن محمد السخاوي المقري وانشدها لنفسه عند وفاته:

قالوا غدا نأتي ديار الحمى وينزل الركب بمغناهم

وكل من كان مطيعا لهمأصبح مسرورا بلقياهم
للشاعر جواد بدقت الأسدي، اقرأ القصيدة
قلت فلي ذنب فما حيلتيبأي وجه أتلقاهم
للشاعر عدنان الغريفي، اقرأ القصيدة
قالوا أليس العفو من شأنهملاسيما عمن ترجاهم
للشاعر حسن عبد الباقي الموصلي، اقرأ القصيدة

ولنقتصر من أمثلة هذا النوع على هذا المقدار.

وبيت بديعية الشيخ الدين الحلي قوله:

قالوا اصطبر قلت صبري غير متسعقالوا اسلهم قلت ودي غير منصرم
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم»

ولم ينظم ابن جابر الأندلسي هذا النوع في بديعيته.

وبيت بديعية العز الموصلي قوله:

راجعت في القول إذ طلقت سلوتهمقال اسلهم قلت سمعي عنك في صمم

انتقده ابن حجة، بأن المراجعة أن لم تتكرر لم يبق لها في القلوب حلاوة ولا يطابق اسمها مسماها، وعز الدين لم يكرر مراجعته، ولم يأت بها إلا في مكان واحد. والذي أقوله إنما صده عن ذلك الاشتغال بتسمية النوع ولكن ليته لو دخل سوق الرقيق. انتهى. وهو في محله.

وبيت بديعية ابن حجة قوله:

قالوا اصطبر قلت صبري ما يراجعنيقالوا احتمل قلت من يقوى لصدهم

لا يخفى أن صدر البيت للصفي الحلي أخذه قسرا.

وبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:

قالوا مراجعة تهوى فقلت نعمقالوا اصطبر قلت صبري خان من قدم

صدر هذا البيت منحل جدا، وعجزة بيت الصفي الحلي.

وبيت بديعيتي قولي:

قالوا تراجعهم من بعد قلت نعمقالوا أتصدق قلت الصدق من شيمي
للشاعر ابن معصوم، من قصيدة «حسن ابتدائي بذكري جيرة الحرم»

وبيت بديعية شرف الدين المقري قوله:

واستخبرا هل سلا قلبي فقلت سلاغيري وهل ثم صبر قلت وسط فمي

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أنوار الربيع في أنواع البديع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.