من «أنوار الربيع في أنواع البديع» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الاقتباس (٢)
اقتبسه من قول أمير المؤمنين علي ﵇: ألا من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا.
ومن الاقتباس من دراية الحديث- قول الشهاب أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي:
نسختي اليوم في المحبة أصلفعليها اعتماد كل عميد
نقلوا مرسل المدامع منهاوصحيح الهوى بغير مزيد
قد رواها قبلي جميل وقيسحين هاما بكل لحظ وجيد
وقول شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن صارو البعلي:
ومحدث حسن الحديث غدا بهوجدي صحيحا والتسلي معضلا
لو لم يكن صبري ضعيفاً عنه ماأجرى الأسى دمعي عليه مسلسلا
وقول ابن جابر الأندلسي:
أرادت فؤادي للمحبة شاهدافقلت لها هذي دموعي فاسألي
فقالت لها جرح بخدك بينفتلك شهود عندنا لم تعدل
وغن حديث الدمع عندي مرسلوليس على ما أرسلوا من معول
فيا عجبا من حسنها وهو مالكومرسل دمعي عنده غير معمل
وقوله أيضاً:
نقل المسواك لي فيما روىأن ذاك الريق مسك وعسل
قلت عمن قال عن ريقتهقلت هذا خبر صح وجل
من تبدى جوهريا ثغرهصح في الحسن لدينا ما نقل
وقول أبي إسحاق بن الحاج الغرناطي مع التورية:
رعى الله معطار النسيم فإنهرأى من غصون البان ما شاء من عطف
وأبدى حديث الغيث وهو مسلسللذلك لعمري ليس يخلو من الضعف
وقوله أيضاً:
نظرت إلى روض الجمال بخدهوسقيت دمعا به العين تكلف
فصح حديث الحسن عن ورد خدهوإن كان أضحى وهو راو مضعف
وللشيخ الحافظ شهاب الدين ابن عباس أحمد بن فرج الإشبيلي قصيدة غريبة اقتبس فيها جميع مصطلحات علم الدراية في ألقاب الحديث وهي من غريب النظم رقة وانسجاما، وضمن أخرها لغزا، وقد شرحها جماعة من أهل المشرق والمغرب، ولا بأس بإيرادها هنا لغرابة أسلوبها وعذوبة ألفاظها وهي:
غرامي صحيح والرجا فيك معضلوحزني ودمعي مرسل ومسلسل
وصبري عنكم يشهد العقل أنهضعيف ومتروك وذلي أجمل
ولا حسن إلا سماع حديثكممشافهة يملى علي فأنقل
وأمري وقوف عليك وليس ليعلى أحد إلا عليك المعول
ولو كان مرفوعا إليك لكنت ليعلى رغم عذالي ترق وتعدل
وعذل عذولي منكر لا أسيغهوزور وتدليس يرد ويهمل
أقضي زماني فيك متصل الأسىومنقطعا عما به أتوصل
وها أنا في أكفان هجرك مدرجتكلفني ما لا أطيق فأحمل
وأجريت دمعي بالدماء مذبحاوما هي إلا مهجتي تتحلل
فمتفق جفني وسهدي وعبرتيومفترق صدري وقلبي المبلبل
ومؤتلف وجدي وشجوي ولوعتيومختلف حظي وما منك آمل
خذ الوجد عني مسندا ومعنعنافغيري بموضوع الهوى يتحيل
وذي نبذ من مبهم فاعتبر بهوغامضه إن رمت شرحا فأطول
عزيز بكم صب ذليل بعزكمومشهور أوصاف المحب التذلل
غريب يقاسي الذل منه ومالهوحقك عن دار الهوى متحول
فرفقا بمقطوع المسالك مالهإليك سبيل لا ولا عنك معدل
ولا زلت في عز منيع ورفعةولا زلت تعلو بالتجني فأنزل
أورى بسعدي والرباب وزينبوأنت الذي تعنى وأنت المؤمل
فخذ أولا من آخر ثم أولامن النصف منه فهو فيه المكمل
أبر إذا أقسمت أني بحبهأهيم وقلبي بالصبابة يشعل
وهذه القصيدة دالة على تمكن ناظمها ورسوخ قدمه في الفضل والأدب. وفرح بفتح الراء المهملة وبعدها حاء مهملة، وهكذا يقتضي كلام الصفدي في ضبطه، حيث قال في آخر ترجمته: ولم يزل على حاله حتى أحزن الناس ابن فرح، وتقدم غلى الله وسرح. قال بعض المتأخرين: والذي تلقيناه عن شيوخنا أنه بسكون الراء، وكان مولد الشيخ المذكور صاحب القصيدة سنة خمس وعشرون وستمائة، وتوفي تاسع جمادى الآخرة تسع وتسعين وستماية والله أعلم.
وما أحسن قول الخطيب جند بن الحسن:
روت لي أحاديث الغرام صبابتيبإسنادها عن بانة العلم الفرد
وحدثني مر النسيم عن الحمىعن الدوح عن وادي الغضا عن ربى نجد
بان غرامي والأسى قد تلازمافلن يبرحا حتى أوسد في لحدي
ومن الاقتباس من علم الفقه: قول المتنبي:
بليت بلى الأطلال إن لم أقف بهاوقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه
قفي تغرمي الأولى من اللحظ مهجتيبثانية والمتلف الشيء غارمه
المعنى أن النظرة الأولى أتلفت مهجتي فلزم أن تغرميها بنظرة ثانية لأن من أتلف شيئا لزم أن يغرمه، ولكن التركيب فيه عقادة وقلق.
وقول الأمير أبي فضل الميكالي:
أقول لشاد في الحسن فرديصيد بلحظة قلب الكمي
ملكت الحسن أجمع في نصابفأد زكاة منظرك البهي
وذاك بأن تجود لمستهامبرجف من مقبلك الشهي
فقال أبو حنيف لي أماموعندي لا زكاة علي الصبي
وقد رواها بعضهم على غير هذه القافية فقال:
أقول لشاد في الحسن فرديصيد بلحظة قلب الجليد
ملكت الحسن أجمع في قوامفلا تمنع وجوبا عن وجود
وذلك أن تجود لمستهامبرشف من مقبلك البرود
فقال أبو حنيفة لي أماموعندي لا زكاة على الوليد
وروى بعضهم فيها زيادة على هذه الصورة:
أقول لشادن في الحسن فرديصيد بلحظة قلب الكمي
ملكت الحسن أجمع في نصابفأد زكاة منظرك البهي
فقال أبو حنيفة لي أماميرى أن لا زكاة علي الصبي
وإن تك مالكي الرأي أو منيرى رأي الإمام الشافعي
فلا تك طالبا من زكاةفإخراج الزكاة على الولي
وما أعذب قول أبي العلاء المعري:
أيا جارة البيت الممنع جارهغدوت ومن لي عندكم بمقيل
لغيري زكاة من جمال فإن تكنزكاة جمال فاذكري ابن السبيل
ومثله قول الأخر:
يا قاتلي بالجفا بحقك لاتأخذ على العبد في تهجمه
عسى زكاة الجمال تخرجهاعلى فقير الوصال معدمه
ومنه قول القاضي عبد الوهاب المالكي:
ونائمة قبلتها فتنبهتوقالت تعالوا واطلبوا اللعن بالحد
فقلت لها إني فديتك غاضبوما حكموا في غاصب بسوى الرد
خذيها وكفي عن أثيم ظلامةفإن أنت لم ترضي فألف على العد
فقالت قصاص يشهد العقل أنهعلى كبد الجاني ألذ من الشهد
فباتت يميني وهي هميان خصرهاوباتت يساري وهي واسطة العقد
فقالت ألم أخبر بأنك زاهدفقلت لها ما زلت أزهد في الزهد
وقول بدر الدين بن العز الحنفي:
يا رب إن العيون السود قد فتكتفينا وصالت بأسياف من الدعج
وهذه قصة الشكوى إليك فخذمنها القصاص وحننها على المهج
وقال عثمان بن عبد الرحمن الحنفي:
خذوا بدمي من رام قتلي بلحظهولم يخش حكم الله في قاتل العمد
وقودا به جهرا وإن كنت عبدهليعلم أن الحر يقتل بالعبد
لما وقف التاج السبكي على هذين البيتين قال: لم أسمع في عمري بأسمج من هذا المقطوع، ولا رأيت قط متغزلاً يصف محبوبته، ثم يقول خذوه بدمي واقتلوه عمدا بمذهبي في المسألة الفلانية، وهذا غلبة التعصب المذهبي على الحب الطبيعي، وليس هذا مذهب ابن حنيفة، لأنه لا يقتل الحر بعبد نفسه، وإنما يقتل العبد بعبد غيره. ولما انتهيت إلى هذا خطر لي هذان البيتان:
لا يأخذ القاضي الحبيب إذا رمىقلبي بسهم اللحظ عند شهوده
فالحر لا قود عليه بقتلهعبدا وإني لم أقل عبيده
انتهى كلام السبكي.
وقال عماد الدين الحنفي معارضا للقاضي عثمان:
أحكامنا إن قال حبي قتلتهبأسياف الحاظي وقتلتم بعمده
فلا تقتلوه إنني أنا عبدهولا حر في رأي يقاد بعبده
ولأبي الفتح البستي في هذا المعنى وهو أقدمهم عصرا ومن ديوانه نقلت:
خذوا بدمي هذا الغلام فإنهرماني بسهم مقلتيه على عمد
ولا تقتلوه إنني أنا عبدهولم أر حرا قط يقتل بالعبد
ومنه قول أبي الفاضل الدرامي، وقيل: القاضي عبد الوهاب المالكي:
يزرع وردا ناضرا ناظريفي وجنة كالقمر الطالع
أمنع أن أقطف أزهارهفي سنة المتبوع والتابع
فلم منعتم شفتي قطفهاوالحكم أن الزرع للزارع
وقد أجال عن ذلك جماعة من الأدباء، فقال بعض المغاربة:
سلمت أن الحكم ما قلتموهو الذي نص على الشارع
فكيف تبغي شفتي قطفهوغيرها المدعو بالزارع
وقال الحافظ أبو عبد الله التنسي ثم التلمساني:
في ذي الذي قد قلتم مبحثإذ فيه إيهام على السامع
سلمتم الحكم له مطلقاوغير ذا نص عن الشارع
يعني أنه يلزم على قول المجيب أن يباح له النظر مطلقا والشرع خلافه.
وقال شيخنا حسين بن عبد الصمد العاملي ﵀:
لأن أهل الحب في حكمناعبيدنا في شرعنا الواسع
والعبد لا أملك له عندنافحقه للسيد المانع
وقال بعض المغاربة على غير رويه:
قل لأبي الفضل الوزير الذيباهى به مغربنا والشرق
غرست ظلما وأردت الجنىوما لعرق ظالم حق
وهذا مما يعين أن الأبيات لأبي الفضل الدرامي وهو:
الوزير أبو الفضل محمد بن عبد الواحد التميمي الدرامي البغدادي. سمع من جماعة من العلماء ببغداد، وخرج منها رسولا من القائم بأمر الله العباسي إلى صاحب إفريقية المعز بن باديس، واجتمع بأبي العلاء المعري بالمعرة، وأنشده قصيدة لامية يمدح بها صاحب حلب فقبل عينيه وقال: لله أنت من ناظم، وخرج من إفريقية من أجل فتنة العرب، وخيم عند المأمون بن ذي النون بطليطلة؛ وله فيه مدائح كثيرة، ولم يزل في كنفه إلى أن مات ليلة الجمعة لأربع عشرة خلت من شوال خمس وخمسين وأربعمائة.
ومن فريد شعره قوله:
يا ليل ألا انجليت عن فلقطلت ولا صبر لي على الأرق
جفت لحاظي التغميض فيك فماتطبق أجفانها على الحدق
كأنني صورة ممثلةناظرها الدهر غير منطبق
رجع- ومنه قول أبي عبد الله محمد بن الفراء الأندلسي:
شكوت إليه بفرط الدنففأنكر من قصتي ما عرف
وقال الشهود على المدعيوأما أنا فعلي الحلف
فجئنا غلى الحاكم الألمعيقاضي المجون وشيخ الظرف
وكان بصيرا بشرع الهوىويعلم من أين أكل الكتف
فقلت له اقض ما بيننافقال الشهود على ما تصف
فقلت له شهدت ادمعيفقال إذا شهدت تنتصف
ففاضت دموعي من حينهاكفيض السحاب إذا ما يكف
فحرك رأسا إلينا وقالدعوا يا مهاتيك هذا الصلف
كذا تقتلون مشاهيرناإذا مات هذا فأين الخلف
وأومى إلى الورد أن يجتنىوأومى إلى الريق أن يرتشف
فلما رآه حبيبي معيولم يختلف بيننا مختلف
أزال العناد فعانقتهكأني لام وحبي ألف
وظلت أعاتبه حتى الجفافقال عفا الله عما سلف
وقول الشيخ صدر الدين بن الوكيل:
يا سيدي إن جرى من مدمعي ودميللعين والقلب مسفوح ومسفوك
لا تخش من قود يقتص منك بهفالعين جارية القلب مملوك
وقوله:
ما الكاس عندي بأطراف الأنامل بلبالخمس تقبض لا يحلو لها الهرب
شججت بالماء منها الرأس موضحةفحين أعقلها بالخمس لا عجب
وقوله:
لم يصب الراووق إلا عندماقطع الطريق على الهموم وعاقها
وقوله:
أرقت دم الراووق حلا لأننيرأيت صليبا فوقه فهو مشرك
وزوجت بنت الكرام بابن غمامةفصح على التعليق والشرط أملك
وقول أبي العلاء المعري:
أن يكرهوا طعم القريض فعذرهمباد كحاشية الرداء المعلم
هم محرمون عن المناقب والعلىوالشعر طيب لا يحل لمحرم
وقول علي بن همام:
سيرت ذكرك في البلاد كأنهمسك فسامعة يضمخ أو فما
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلةذكراك أخرج فدية من احرما
وقول الشهاب أحمد بن يوسف الغرناطي:
حضر العيد يا غزال وقد غبت وذاك المغيب منك حرام
كيف صومتنا عن الوصل في العيد وما حل يوم عيد وصيام
وفي معناه لابن الدهان البغدادي:
نذر الناس يوم برئك صوماغير أنني نذرت وحدي فطرا
عالما أن يوم برئك عيدالا أرى صومه ولو كان نذرا
وقول محمد بن جابر الأندلسي صاحب البديعية:
طلبت زكاة الحسن منها فجاوبتإليك فهذا ليس تدركه مني
على ديون للعيون فلا ترمزكاة فإن الدين يسقطه عني
وقول جعفر بن شمس الخرفة:
بنت كرم تجلى لنا وعليهاتاج در من الحباب وعقد
حد سكري منها ثمانون كأساوالثمانون هن للسكر حد
وقول ولادة بنت المستكفي:
لحاظنا تجرحكم في الحشىولحظكم يجرحنا في الخدود
جريح بجرح فاجعلوا ذا بذافما الذي أوجب جرح الصدود
ومن الاقتباس من أصول الفقه قول شمس الدين محمد التلمساني:
قضاة الحسن ما صنع بطرفتمنا مثله الرشأ الربيب
رمى فأصاب قلبي باجتهادصدقتم كل مجتهد مصيب
وقل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد:
قالوا فلان عالم فاضلفأكرموه مثلما يرتضي
فقلت أما لم يكن ذا تقىتعارض المانع والمقتضي
يشير إلى المسألة الأصولية وهي أنه إذا تعارض المانع والمقتضى يقدم المانع.
وقول ابن جابر:
جئتها طالبا لسالف وعدفأجابت لقد جهلت الطريقة
إنما موعدي مجاز فقلت الأصل في سائر الكلام الحقيقة.
وقول الشيخ عبد علي بن ناصر الشهير بابن رحمة الحويزي:
وجهك لما قد غدا ظاهرامخبرا عن أصلك الطاهر
حققت من هذا الذي بان ليتطابق الأصل مع الظاهر
وقوله:
يا هاجري وأنا المحقق حبهلحديث حب عن هواه بمعزل
لو كنت من أهل الأصول وعلمهالعلمت باستصحاب حكم الأول
ومن الاقتباس من علم المنطق قول الشيخ شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني:
للمنطقيين أشتكي أبداعين رقيب فليته هجعا
حاذرها من أحبه فأبىأن نختلي ساعة ونجتمعا
كيف غدت دائما وما انفصلتما نعمة الجمع والخلو معا
وقد تعقب الشيخ صلاح الدين الصفدي هذه الأبيات في شرح اللامية: بأن المراد في مثل هذا أن يتعجب مما خرج عن القواعد، وهذه القضية موجودة مستعملة، وذلك قولهم: العدد إما زوج أو فرد، فهذه القضية مانعة الجمع، فإن الفردية والزوجية لا يجتمعان، ومانعة الخلو من أحدهما، فلا معنى للتعجب. انتهى.
وقلده في مثل هذا التعجب جماعة كابن حجة وغيره ممن لا يعرف هذا العلم.
وأنا أقول: إن تعجبه ليس من وجود هذه القضية فقط، بل من وجودها مع عدم انفصالها، ومانعة الجمع والخلو لا تكون إلا منفصلة البتة، للحكم بانفصال أحد النسبتين فيها عن الأخرى؛ كما هو صريح قوله (كيف غدت دائما وما انفصلت)؛ فالتعجب في محله فاعلم.
ومنه قول المحقق نصير الدين الطوسي رحمه الله تعالى:
مقدمات الرقيب كيف غدتعند لقاء الحبيب متصلة
تمنعنا الجمع والخلو معاوإنما ذاك حكم منفصلة
وقوله وأجاد ما شاء ﵀:
ما لمثال الذي ما زال مشتهراللمنطقيين في الشرط تسديد
أما رأوا وجه من أهوى وطرتهالشمس طالعة والليل موجود
وقلت أنا في ذلك:
تجن واعتب تجد مني بذاك رضاوالعذر إن شئت مسموع ومقبول
ولم أواخذك في ذنب ولا عتبفالذنب والعتب موضوع ومحمول
وقلت أيضاً:
والله لو رمت في غراميإلزام من عنه قد نهاني
أقمت من حاجبي حبيبيعليه برهاناً اقتراني
وقال آخر:
تالله ما لمعذبي في حسنهشبه فأي حشا عليه لم يهم
لام العذار وميم مبسمة علىما أدعي من حسنه برهان لم
وأما الاقتباس من علم النحو فكثير جدا؛ حتى غلب على غالبهم فيه التوجيه.
ومنه قول أبي الطيب المتنبي:
وإنما نحن في جيل سواسيةشر على الحر من سقم على البدن
حولي بكل مكان منهم حلقتخطي إذا جئت في استفهامه بمن
(من) إنما يستفهم بها عمن يعقل؛ يقول: هؤلاء كالبهائم التي لا تعقل؛ فالاستفهام عنهم (بمن) بأن يقال لهم: من أنتم؛ أو من هم خطأ إنما ينبغي أن يستفهم عنهم (بما) لأن موضوعها لما لا يعقل، فيقال لهم: ما أنتم؛ أو ما هم.
ويحكى أن جريرا لما قال:
يا حبذا جبل الريان من جبلوحبذا ساكن الريان من كانا
قال له الفرزدق: ولو كان ساكنة قرودا؟ فقال: لو أردت هذا لقلت: ما كانا؛ ولم أقل من كانا.
وروي أن ابن الزبعرى لما سمع قوله تعالى "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم" قال: لأخصمن محمداً؛ فجاء إلى النبي ﷺ فقال أليس قد عبدت الملائكة؟ أليس قد عبد المسيح؟ فيكون هؤلاء حصب جهنم؛ فقال له ﷺ: ما أجهلك بلغة قومك؛ (ما) لما لا يعقل.
ومنه قول المتنبي:
من اقتضى بسوى الهندي حاجتهأجاب كل سؤال عن هل بلم
وقوله:
إذا كان ما ينويه فعلا مضارعامضى قبل أن تلقي عليه الجوازم
يقول: إذا نويت فعلا أوقعته قبل فوته؛ وقبل أن يقال: لم يفعل=عل؛ وإن يفعل.
وقول أبي العلاء المعري:
فدونكم خفض الحياة فإننانصبنا المطايا بالفلاة على القطع
وقول نجم الدين الحنفي:
أضمرت في الحب هوى شادمشتغل بالنحو لا ينصف
وصفت ما أضمرت من حبهفقال لي المضمر لا يوصف
وما أحسن قول أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل الشواء:
هاتيك يا صاح ربى لعلعناشدتك الله فعرج معي
وانزل بنا بين بيوت النقافقد غدت آهلة المربع
حتى نطيل اليوم وقفا على الساكن أو عطفا على الموضع
وقوله وكان كثيرا ما يستعمل هذا النوع في شعره:
وكنا خمسة عشر في التئامعلى رغم الحسود بغير آفة
فقد أصبحت تنوينا وأضحىحبيبي لا تفارقه الإضافة
وقوله في غلام عقد أحد صدغيه وأرسل الآخر:
أرسل صدغا ولوى قاتليصدغا فأعيا بهما واصفه
فخلت ذا في خده حيةتسعى وهذا عقربا واقفة
ذا ألف ليست لوصل وذاواو ولكن ليست العاطفة
وقوله أيضاً:
هواك يا من له اختيالمالي على مثله احتيال
قسمة أفعاله لحينيثلاثة مالها انتقال
وعدك مستقبل وصبريماض وشوقي إليك حال
وقوله أيضاً:
أرى الصفع أورد منه القذالاوأوسع من أخدعيه المجالا
وأسلاه عن حب ذات اللمىوإن هي راقت وفاقت جمالا
لئن كان قد حال ما بينهوبين الحبيبة صفع توالى
فقد يحدث الظرف بين المضافوبين المضاف إليه انفصالا
وقوله أيضاً:
وجارة قلت لها ألارعيت في الحب لنا إلا
وطرفك الأزرق ما بالهيحث فينا لحظة القتلا
قالت ألا تقبل طرفا حكىلون سنان الرمح والشكلا
قد عملت إن على أنهاحرف وقد أشبهت الفعلا
ومن لطيف ما يحكى هنا، إن شرف الدين بن عنين الشاعر مرض فكتب إلى الملك المعظم صاحب دمشق هذين البيتين:
انظر إلي بعين مولى لم يزليولي الندى وتلاف قبل تلافي
أنا كالذي احتاج ما تحتاجهفاغنم دعائي والثناء الوافي
فعاده الملك المعظم ومعه خمسمائة دينار، وقال له: أنت (الذي) وأنا (العائد) وهذه (الصلة).
ونظم هذا المعنى الصفي الحلي يشكر رئيسا عاده في مرضه فقال:
لما رأت علياك أني كالذيأبدو فينقصني السقام الزائد
وافيتني ووفيت لي بمكارمفنداك صلة وأنت العائد
وقال أيضاً: وعلمت أني في محبتك الذي=فنداك لي صلة وبرك عائد.
وما ألطف قول البهاء زهير المصري في ذلك من قصيدة:
يقولون لي أنت الذي سار ذكرهفمن صادر يثني عليك ووارد
هبوني كما تزعمون أنا الذيفأين صلاتي منكم وعوائدي
وما أحسن قوله منها:
فعلتم وقلتم واستطلتم وجرتمولست عليكم في الجميع بواحد
إذا كان هذا بالأقارب فعلكمفما الذي أبقيتم للأباعد
وله في المعنى الأول:
فديت حبيبا زارني متفضلاوليس ذاك على التفضل زائدا
وما كثرت مني إليه رسائلولا مطلت بالوصل منه مواعد
رآني عليلا في هواه فعادانيحبيب له بالمكرمات عوائد
فمت كمدا يا حاسدي فأنا الذيله صلة ممن يحب وعائد
وقال آخر:
لا تهجروا من لا تعود هجركموهو الذي بلبان وصلكم غذي
ورفعت مقداره بالإبتداحاشاكم أن تقطعوا صلة الذي
وقال الشيخ شرف الدين العصامي من فضلاء العصر:
قد ذبت من ألم البعاد وسقمي المتزايد
وأنا الذي موصول حبكم فهل من عائد.
وقال الأمير أمين الدين علي بن عثمان السليماني في المعنى:
وأنا الذي أضنيته وهجرتهفهل صلة أو عائد منك للذي
وقال ابن أبي حجلة:
قطع الأحبة عادتي من وصلهمفكأن قلبي بالتواصل ما غذي
فإذا سمعتم في النحاة بعاشقمنعوه من صلة له فأنا الذي
وما أحلى قول ابن الوردي:
وشادن يقول ليما المبتدأ وما الخبر
مثلهما لي مسرعافقلت أنا القمر
وقوله أيضاً:
وأغيد يسألنيأيبتدى بالمضمر
قلت نعم كقولهمأنت شبيه القمر
وقول بعضهم:
يا مانعي القلب إلا عن مودتهموصار في الطرف إلا عنهم نظرة
صيرتموا خبري في الحب مبتدأًوكل معرفة لي في الهوى نكرة
ومنه أخذ ابن الوردي حيث قال:
أنتم أحباي وقدفعلتم فعل العدى
حتى تركتم خبريللعاشقين مبتدا
وقال آخر: قالوا أحب مليحا ما تأمله=فكيف حل به للسقم تأثير.
فقلت قد يعمل المعنى لقوتهفي ظاهر الاسم رفعا وهو مستور
وقال القاضي ابن الخطير:
وأهيف أحدث لي نحوهتعجبا يعرب عن ظرفه
علامة التأنيث في لفظهوأحرف العلة في طرفه
وقال آخر:
والله ما من خبر سرنيإلا وذكراك له مبتدا
وطالما باسمك في خلوتيناديت واستخدمت حرف الندا
وقال القاضي الفاضل:
لي عنده دين هل لهمن طالب وفؤادي المرهون
فكأنني ألف ولام في الهوىوكأن موعد وصله التنوين
وقال أبو الفتح البستي:
عزلت ولم أذنب ولم أك خائناوهذا لإنصاف الوزير خلاف
حذفت وغير ي مثبت في مكانهكأني نون الجمع حين يضاف
وقال الصفي الحلي:
في روضة نصبت أغصانها فغداذيل الصبا بين مرفوع ومجرور
والماء ما بين مصروف وممتنعوالظل ما بين ممدود ومقصور
والريح تجري رخاء فوق بحرتهاومطلق ماؤها في زي مأسور
قد جمعت جمع تصحيح جوانبهاوالماء يجمع فيها جمع تكسير
وقوله:
فلو استطعت رفعت حالي نحوكملكن رفع الحال ليس يجوز
وقول الفقيه أبي الحسين بن جبير الشاطبي الغرناطي:
تغير إخوان هذا الزمانوكل صديق عراه الخلل
وكانوا قديما على صحةفقد داخلتهم حروف التعليل
قضيت التعجب من أمرهمفصرت أطالع باب البدل
وقول ابن العفيف:
يا ساكنا قلبي المعنىوليس فيه سواه ثاني
لأي معنى كسرت قلبيوما التقى فيه ساكنان
وقد أورد الصلاح الصفدي على هذين البيتين نقدا حسنا فقال: إن الساكنين إذا اجتمعا كسر أحدهما وهو الأول، وكلامه يؤدي إلى أن المكسور غيرهما. انتهى.
وتكلف بعضهم في الجواب عنه بأنه يمكن توجيه ذلك، بجعل في للسببية، أي لأي سبب كسرت قلبي، والحال انه ما التقى فيه ساكنان، بسبب سكونه وإخلاده إلى حضيض الاطمئنان وعدم تحركه واضطرابه خوفا من طروق نار الهجر، فيكون إذا أحد الساكنين، ويحسن توجيه السؤال عن كسره بلامين. انتهى.
ونظم بعضهم جوابا للبيتين فقال:
سكنته وهو ذو سكونلم يثنه عن هواي ثان
فكان كسري له قياسالما التقى فيه ساكنان
وقال مجيبا عنهما أيضاً بعض فضلاء المغرب:
نحلتني طائعا فؤادافصار إذا حزته مكاني
لا غرور إذا كان لي مضافاإني على الكسر فيه باني
ولأبي الحسن الباخرزي يهجو:
سئلت عن نائك الوزير أبيسعد وقد مزقت أسافله
فقلت دعني فإنه رجلمفعول ما لم يسم فاعله
ومن الاقتباس في علم الصرف قول الباخرزي:
أجدك لا ينفك قلب محبسعليك وإبصار إليك شواخص
فطرفك معتل وجسمك سالموصدغك مهموز وخصرك ناقص
ومن الاقتباس في علم البيان قول الشيخ عبد علي بن رحمة:
قد قلت للبدر التمام منزلهاعنه معذب مهجتي تنزيها
أشبهته لما استعرت جمالهوالاستعارة تقتضي التشبيها
وقوله أيضاً:
ولا تعجب لهجر من حبيبقريب الدار مرجو الوصال
فحكم الجملتين الفصل حتماوبينهما كمال الاتصال
ومن الاقتباس من علم البديع قوله ابن رحمة المذكور أيضاً:
وحوراء العيون إذا تجلتلجيش الهم آذن بالشتات
إذا التفت أفادتني نشاطاُوذلك وجه حسن الالتفات
ومن الاقتباس من علم العروض قول أبي نصر الله المصري
وبقلبي من الجفاء مديدوبسيط ووافر وطويل
لم أكن عالما بذاك إلى أنقطع القلب بالفراق الخليل
وقول الشيخ شهاب الدين بن صارو:
وبي عروضي سريع الجفاوجدي به مثل جفاء طويل
قلت له قطعت أسىفقال لي التقطيع دأب الخليل
وقال سراج الدين الوراق:
قلت صلني فقد تقيدت في الحب به والإسار في الحب ذل
قال يا من يريد علم القوافيلا تغالط ما للمقيد وصل
وقول برهان الدين القيراطي:
ومليح علم الخليل يعانيليته لو غدا خليل خليع
رمت وصلا منه فقال لحاظيناطقات بأحرف التقطيع
أحرف التقطيع التي تتألف منها الأجزاء الموزون بها عشرة يجمعها قولك (لمعت سيوفنا) هذا الذي أشار إليه.
وقول ابن جابر الأندلسي:
سبب خفيف خصرها ووراءهمن ردفها سبب ثقيل ظاهر
لم يجمع النوعان في تركيبهاإلا لأن الحسن فيها وافر
وقول ابن العدوي:
بي عروضي مليحموتتي فيه حياة
عاذلاتي في هواهفاعلاتن فاعلات
وقول بعضهم يهجو:
وجهك يا عمرو فيه طولوفي وجوه الكلاب طول
والكلب يحمي عن المواليولست تحمي ولا تصول
مستفعلن فاعلن فعولمستفعلن فأعلن فعول
بيت كما أنت ليس فيهشيء سوى أنه فصول
وقول أبي جعفر الألبري رقيق لبن جابر وشارح بديعيته:
دائرة الحب قد تناهتفما لها في الهوى مزيد
فبحر شوقي بها طويلوبحر دمعي بها مديد
وإن وجدي بها بسيطفليفعل الحب ما يريد
وقول بعضهم:
يا كاملا شوقي إليه وافروبسيط وجدي في هواه عزيز
عاملت أسبابي لديك بقطعهاوالقطع في الأسباب ليس يجوز
وقول يحيى الأصيلي:
وبي عروضي إذاأبصره لبدر احتجب
أعطافه لصبهفاصلة بلا سبب
ومن الاقتباس من علم النجوم قول ابن الساعاتي:
تعجبت من نحولي وهي واصلةتوهما أنني بالوصل انتفع
وما درت أن خديها ومصطبريكجذوة النار منها قرب الشمع
والبدر يكمل حيث الشمس نائيةعنه ويمحق إذ بالشمس يجتمع
وقول ابن قلاقس يشير إلى أن نور البدر عرضي:
ما أنت والقمر المنير وإن غداملء العيون وراقهن سواء
للبدر بالعرض الضياء وأنت قدجمعت بجوهر ذاتك الأضواء
وقول أبي إسحاق الغزي:
لست أنسى قول سلمى ذات يومما لهذا المنحني الظهر ومالي
أنا شمس في الضحى وهو هلالوكسوف الشمس من قرب الهلال
وفي معناه قول ابن التلميذ:
أشكو إلى الله صاحبا شكاتسعفه النفس وهو يعسفها
فنحن كالشمس والهلال معاتكسبه النور وهو يكسفها
وقول الطغرائي:
وإن علاني من دوني فلا عجبلي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
وما أحسن ما ضمنه الشيخ صلاح الدين الصفدي فقال:
أفدي حبيبا له في كل جارحةمني جراح بسيف اللحظ والمقل
تقول وجنته من تحت شامتهلي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
ومنه قول الأخر وأجاد:
وصل الحبيب جنان الخلد اسكنهاوهجره النار يصليني به النارا
والشمس في القوس أمست وهي نازلةإن لم يزرني وفي الجوزاء إن زارا
ولهذين البيتين حكاية حكاها الخطيب في تاريخه أبي محمد إسماعيل ابن أبي منصور موهوب الجواليقي قال: كنت في حلقة والدي والناس يقرؤن عليه فوقف عليه شاب وقال: يا سيدي بيتان من الشعر لم أفهم معناهما، وانشد البيتين، فقال له والدي: يا بني هذا من علم النجوم، لا من علم الأدب، ثم قام من الحلقة وآلى على نفسه أن لا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم، ويعرف تسيير الشمس، فنظر في ذلك وعرف ثم جلس في الحلقة. ومعنى البيتين: أن محبوبته إذا لم تزره فليله في غاية طوله، وإذا زارته فليله في غاية قصره، كنى بكون الشمس في القوس عن غاية طول الليل لأن ذلك لا يكون إلا والشمس بهذا البرج، وبكونها في الجوزاء عن غاية قصره، لأن ذلك لا يكون إلا والشمس فيها.
وقول ابن جابر:
يا حسن ليلتنا التي قد زارنيفيها فأنجز ما مضى من وعده
قومت شمس جماله فوجدتهافي عقرب الصدغ الذي في خده
وقول أبي الحسن الباخرزي:
أطلعت يا قمري على بصريوجها شغلت بحسنه نظري
ونزلت في قلبي ولا عجبفالقلب بعض منازل القمر
ومن الاقتباس من علم الهندسة، قول ابن جابر:
محيط بأشكال الملاحة وجههكأن به إقليدسا يتحدث
فعارضه خط استواء وخالهبه نقطة والشكل شكل مثلث
وقول ابن التلميذ أو غيره:
تقسم قلبي في محبة معشربكل فتى منهم هواي منوط
كأن فؤادي مركز وهم لهمحيط وأهوائي إليه خطوط
وقول الشيخ عبد علي بن رحمة ﵀:
وفتاة قد أقبلت تتهادىبين حور كواعب كالشموس
قلت للهندسي لما تبدتمثل هذا يكون شكل العروس
ومن الاقتباس من علم الحساب، قول ابن جابر الأندلسي:
قسم العلم في الغرام بلحظيضرب القلب حين يرسل سهمه
هذه في هواه يا قوم حاليضاع قلبي ما بين ضرب وقسمة
وقول كمال الدين بن النبيه:
خدمت بديوان المحبة ناظراعلى غرة يا ليتني كنت عاملا
وحاسبت فرط السقم وحدي فلم يكنبواقيه إلا أعظما ومفاصلا
وقول بعضهم:
ولقد علمت حساب صبري بعدكمونظمته في هذه الأوراق
وأقمت صبري حاصلا وأصبت ماوجبت أضافته إلى العشاق
وخصمت بالمضروب حتى وفرهفوحقكم ما انساق عندي باق
وقول ابن رحمة:
وإذا جالس الكريم لئيمالم يفد غير نقصه من أفاده
مثل ضرب الصحيح بالكسر لا يثمر إلا نقصا بغير زيادة
وقوله:
قلت له كسرت قلبي ويديعندك ما قابلتها بنافله
فاجبر وقابل منعما فقال ماقرأت علم الجبر والمقابلة
وهذا المقدار كاف في الاقتباس من القرآن والحديث وعلم الفقه وغيره من العلوم، وأكثر الاقتباس من الشواهد المذكورة، ما عدا شواهد القرآن والحديث يدخل في نوع التوجيه، وهو الذي جرى عليه أرباب البديعيات كما سيأتي بيانه في نوع التوجيه إن شاء الله تعالى وأصحاب البديعيات لم يقتبسوا من غير القرآن.
وبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي قوله:
هذي عصاي التي فيها مآرب ليوقد أهش بها طورا على غنمي
اقتبسه من قوله تعالى حكاية عن موسى (هي عصاي أتوكؤ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى).
وبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله:
فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهمولا اقتباس يرى من هذه الأطم
الأطم بضمتين: القصر، وكل حصن مبني بحجارة، وهو صريح في أن الأطم مفرد، فالإشارة إليه (بهذه) غير صحيح، وكأنه توهم أنه جمع فأشار إليه بذلك.
وأحسن اقتباس هذه الآية الشيخ أبو إسحاق الباعوني حيث قال:
إذا رأيت ذوي ظلم فقل لهمستندمون وحاذر أن تساكنهم
كم مثلهم في الورى كانوا جبابرةفأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم
وبيت بديعية ابن حجة قوله:
وقلت يا ليت قومي يعلمون بماقد نلت كي يلحظوني باقتباسهم
قافية هذا البيت متداعية، وما أحوجه إليها إلا اسم النوع.
وبيت بديعتي قولي:
قالوا سمعنا وهم لا يسمعون وقدأوروا بجنبي نارا باقتباسهم
تمكين القافية في هذا البيت، واشرق نور الاقتباس فيه مع التورية، لا يخفى على من له أدنى ذوق في الأدب والاقتباس من قوله تعالى في سورة الأنفال (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) ولم يذكر ابن حجة بيت بديعية العميان في هذا النوع.
وبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري قوله:
هم أشدا على الكفار والرحماما بينهم اقتباس الود والسلم
هذا البيت أضعف البيوت، وأوهن من بيت العنكبوت، وابن فصاحة الآية الشريفة من هذا الاقتباس، فأنه اقتبسه من قوله تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) فانظر إلى هذه البلاغة الشريفة، واقتباس الشيخ منها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع