تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

عبقريات شتّى في الشكر

قال أبو ذرٍّ: قلت للنبي ﷺ: الرجلُ يعملُ العملَ ويحبُّه الناسُ؟ قال: تلك عاجِلُ بُشْرى المُؤْمن... وقال صلواتُ الله عليه: إذا أردْتم أن تعلموا ما للعبدِ عند الله فانْظُروا ماذا يتبعُه من الثناء...

وقال شاعرٌ:

عُثْمانُ يَعْلمُ أنّ الحمدَ ذُو ثَمنٍلكنّه يَشْتَهي حَمْداً بمَجّانِ
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة
والناسُ أكْيَسُ مِنْ أنْ يَحْمَدوا رَجُلاًحتّى يَرَوا قَبْلَه آثارَ إحْسانِ
للشاعر عبد الملك الحارثي، اقرأ القصيدة

وقال معاوية بن أبي سفيان يعاتب قريشاً:

إذا أنا أعْطَيْتُ القليلَ شَكوْتُمُوإنْ أنا أعْطيتُ الكثيرَ فلا شُكْرُ
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة
وما لُمْتُ نفسي في قضاءِ حُقوقِكموقدْ كانَ لي فيما اعْتذَرْتُ به عُذْرُ
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة
وأمْنَحُكمْ مالي وتُكْفَرُ نِعْمَتيوتَشْتِمُ عِرْضِي في مَجالِسِها فِهْرُ
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة
إذا العُذْرُ لم يُقْبَلْ ولم يَنْفَعِ الأَسَىوضاقَتْ قلوبٌ مِنهُمُ حَشْوُها الغِمْرُ
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة
فكيفَ أُداوي داَءكم ودَواؤُكميَزيدُكم غَيّاً! فقَدْ عَظُمَ الأمْرُ
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة
سَأَحْرِمُكمْ حتّى يَذِلَّ صِعابُكُمْوأبْلَغُ شَيْءٍ في صلاحِكُمُ الفَقْرُ
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة

وقال ابنُ الرومي:

كَمْ مِنْ يَدٍ بَيْضَاَء قدْ أَسْدَيْتَهاتَثْني إليْكَ عِنانَ كُلِّ وِدَادِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «لا زلت أبيض غرة وأياد»
شَكَرَ الإلهُ صَنَائِعاً أوْلَيْتَهاسَلَكَتْ مع الأرْواحِ في الأجسادِ

وقال الشّريف الرضيُّ:

أَلْبَسْتَني نِعَماً على نِعَمِوَرَفَعْتَ لي عَلَماً على عَلَمِ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ألبستني نعما على نعم»
وعَلَوْتَ بي حتَّى مَشَيْتُ علىبُسُطٍ مِنَ الأعْنَاقِ والقِمَمِ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ألبستني نعما على نعم»
فلأشْكُرَنَّ يَدَيْكَ ما شَكَرَتْخُضْرُ الرِّياضِ مَصَانِعَ الدِّيَمِ
فالحمدُ يُبْقِي ذِكْرَ كُلِّ فتًىويُبينُ قدْرَ مَوَاقِعِ الكَرَمِ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ألبستني نعما على نعم»
والشُّكْرُ مَهْرٌ لِلصَّنيعَةِ إنْطُلِبَتْ مُهُورُ عَقائِلِ النِّعَمِ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ألبستني نعما على نعم»

القمم جمع قِمّة: أعلى الرأس وأعلى كل شيء، والديم جمع ديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق يدوم ثلث نهار أو ثلث ليل فأكثر، والصنيعة: ما أسديت من معروف، والعقائل: كرائم الأموال وقال رجل لبعض ذوي السلطان: المواجهةُ بالشكر ضَرْبٌ من المَلَقِ، منسوبٌ من عُرف به إلى التَّخَلُّقِ، وأنْتَ تمنعني من ذلك، وترفع الحال بيننا عنه، ولذلك تَرَكْتُ لِقاءَك به، غيرَ أنّي مِن الاعترافِ بِمَعْروفِك، ونَشْرِ ما تطوي منه، والإشادة بذكره عند إخوانك، والانتساب إلى التقصير مع الإطناب في وصفه، على ما أرجو أن أكون قد بلغتُ به حالَ المُحْتمل للصَّنيعة النّاهض بحقِّ النِّعْمَةِ. وقال أبو يعقوب الخُرَيميُّ:

زادَ مَعْروفَك عِندِي عِظَماًأنَّهُ عِنْدَكَ مَحْقُورٌ صَغِيرُ
تتناساهُ كأنْ لمْ تأتِهِوهْوَ عند الناسِ مَشهورٌ كبيرُ
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

وقال بعضُهم: لا تَثِقْ بِشُكْرِ مَنْ تُعطيه حتّى تمنعَه، فإن الصابر هو الشاكرُ، والجازعَ هو الكافرُ... وقال الشاعر:

إذا أنا لم أشْكُرْ على الخَيْرِ أهْلَهُولمْ أذْمُمِ الجِبْسَ اللَّئيمَ المُذَمَّمَا
ففِيمَ عَرفْتُ الخَيْرَ والشَّرَّ باسْمِهِوشَقَّ ليَ اللهُ المَسامِعَ والْفَمَا
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة

وقال ابنُ التَّوْءَم: كلُّ مَنْ كان، جودُه يرجع إليه، ولولا رجوعُه إليه لَما جاد عليك، ولو تهيّأ له ذلك المعنى في سواك لما قصد إليك، فليس يجب له عليك شكرٌ، وإنما يوصف بالجود في الحقيقة ويشكر على

النفع في حُجّة العقل، الذي إن جاد عليك فلك جاد، ونفعك أراد، من غير أن يرجع إليه جودُه بشيءٍ من النفع على جهةٍ من الجهات، وهو اللهُ وحدَه لا شريكَ له، فإن شكرنا الناسَ على بعض ما جرى لنا على أيديهم، فلأمرين: أحدُهما التعبّد، وقد أمر الله تعالى بتعظيم الوالدين وإن كانا شيطانين، وتعظيمِ من هو أسنُّ منّا وإن كنّا أفضلَ منه. والآخر: لأن النفسَ ما لا تُحصِّلُ الأمور وتميّز المعاني، فالسابق إليها حبُّ مَنْ جرى لها على يديه الخير وإن كان لم يُردْها ولم يقصد إليها. ألا ترى أنّ عطيةَ الرجلِ صاحبَه لا

تخلو أن تكونَ لله أو لغير لله، فإن كانت لله فثوابُه على الله، وكيف يجب في حُجّة العقل شكرُه وهو لو صادف ابن سبيلٍ غيري لما أعطاني، وإمّا أن يكونَ إعطاؤه إيّاي للذكر، فإن كان كذلك فإنّما جعلني سُلّماً إلى حاجته وسبباً إلى بُغيته، أو يكون إعطاؤه إيّاي طلباً للمكافأة فإنما ذلك تجارةٌ، أو يكون إعطاؤه لخوفِ يدي أو لساني أو اجترار معونتي ونُصرتي، وسبيلُ هذا معروف، أو يكون إعطاؤه للرحمة والرقَّة ولما يجد في فؤادِه من العَصْرِ والألم، فإنّما داوى بتلك العطية من دائِه، ورفَّه من خِناقه... وقال بشار بن برد:

أُثْني عليكَ ولي حالٌ تُكَذِّبُنيفيما أقولُ فأسْتَحْيي من الناسِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس»
قد قلتُ إنّ أبا حَفْصٍ لأكرمُ مَنْيَمْشي فخاصَمني في ذاكَ إفلاسي
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أثني عليك ولي حال تكذبني»

وكانت السيدة عائشة ﵂ كثيراً ما تتمثل بقول الشاعر:

يَجْزِيكَ أو يُثْني عليكَ وإنّ مَنْأَثْنى عليك بما فعلْتَ كَمَنْ جَزى
للشاعر زهير بن جَناب الكلبي، اقرأ القصيدة

وقالوا: خمسةُ أشياءَ ضائعةٌ: سراجٌ يوقد في شمسٍ، ومطرٌ جَوْدٌ في سَبْخةٍ، وحَسناءُ تزفُّ إلى عِنّينٍ، وطعامٌ استُجيد وقُدِّم إلى سكران، ومعروفٌ صُنِعَ إلى من لا شُكْرَ له...

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في الشكر والحمد والثناء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.