تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

صدر من عبقرياتهم في وصف آلات الحرب

قال البُحتري يَصِف السيف:

يَتَناوَلُ الرُّوْحَ البَعيدَ مَنالُهعَفْواً، ويَفْتَحُ في القَضاءِ المُقْفَلِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
ماضٍ وإنْ لَمْ تُمْضِهِ يَدُ فارِسٍبَطلٍ، ومَصْقولٌ وإنْ لَمْ يُصْقَلِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
يَغْشى الوَغى فالتُّرْسُ لَيْسَ بِجُنَّةٍمِنْ حَدِّه والدِّرْعُ ليسَ بِمَعْقِلِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
مُصْغٍ إلى حُكْمِ الرَّدى، فإذا مَضىلَمْ يَلْتَفِتْ، وإذا قَضى لَمْ يَعْدِلِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
مُتألّقٌ يَفْري بِأوَّلِ ضَرْبَةٍما أدْرَكَتْ ولَوَ انّها في يَذْبُلِ
وإذا أصابَ فَكُلُّ شَيْءٍ مَقْتَلٌوإذا أُصيبَ فَما لَه مِنْ مَقْتَلِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»

وقال عبدُ الله بن المعتز يصفُه:

ولي صارِمٌ فيهِ المَنايا كَوامِنٌفَما يُنْتَضى إلا لِسَفْكِ دِماءِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ولي صارم فيه المنايا كوامن»
تَرى فوقَ مَتْنَيْه الفِرِنْدَ كأنَّهبَقيّةُ غَيْمٍ رَقَّ دونَ سَماءِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «ولي صارم فيه المنايا كوامن»

وقال ابن الرُّومي:

خَيْرُ ما اسْتَعْصَمَتْ بهِ الكَفُّ عَضْبٌذَكَرٌ هَزُّهُ أنيثُ المَهَزِّ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خير ما استعصمت به الكف عضب»
ما تَأَمَّلْتَه بِعَيْنِكَ إلاأُرْعِدَتْ صَفْحَتاهُ مِنْ غَيْرِ هَزِّ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خير ما استعصمت به الكف عضب»
مِثْلُه أفْزَعَ الشُّجاعَ إلى الدِّرْعِ فَغالى بِها عَلى كُلِّ بَزِّ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خير ما استعصمت به الكف عضب»
ما يُبالي أصَمَّمَتْ شَفْرتاهُفي مَحَزٍّ أمْ حادَتا عَنْ مَحَزِّ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خير ما استعصمت به الكفّ عضبٌ»

ولما صار الصمصامةُ سيفُ عَمْرو بن مَعْد يكربَ إلى موسى الهادي أذِنَ للشُّعراءِ أنْ يَصِفُوه، فبَدَأهُمْ ابْنُ يامينَ فقال:

حازَ صَمْصامةَ الزُّبَيْدِيِّ مِنْ دونِ جَميعِ الأنامِ موسى الأمينُ
سَيْفَ عَمْرٍو وكانَ فيما سَمِعْناخَيْرَ ما أغْمِدَتْ عليهِ الجُفونُ
أخْضَرَ المَتْنِ بينَ حَدَّيْهِ نورٌمِنْ فِرِنْدٍ تَمْتَدُّ فيهِ العُيونُ
أوْقَدَتْ فوقَه الصَّواعِقُ ناراًثُمَّ شابَتْ بهِ الذُّعافَ القُيونُ
فإذا ما سَلَلْتَهُ بَهَرَ الشَّمْسَ ضِياءً فلَمْ تَكَدْ تَسْتَبينُ
يَسْتَطيرُ الأبْصارَ كَالقَبَسَ الْمُشْعَلِ ما تَسْتَقِرُّ فيهِ العُيونُ
وكَأنَّ الفِرِنْدَ والرَّوْنَقَ الجارِيَ في صَفْحَتَيْهِ ماءٌ مَعينُ
وكأنَّ المَنونَ نيطَتْ إلَيْهفَهْوَ مِنْ كُلِّ جانِبَيْهِ مَنونُ
ما يُبالي مَنِ انْتَضاهُ لِضَرْبٍأشِمالٌ سَطَتْ بهِ أمْ يَمينُ

قال أبو هلال العسكري: وقد أُخِذ عليه في هذه الأبيات تشبيهُه السيفَ بالشمس ثم بالقَبَس، لأنّه قد حطّه درجاتٍ...

ولمناسبة عَمْرِو بنِ مَعْدِيكرب وصَمْصامتِه يُروى أنّ عُمرَ بن الخطاب بعث إلى عمرٍو أن يبعثَ إليه بسَيْفه الصَّمصامةِ هذا، فبعثَ إليه به، فلمّا

ضرب به وجدَه دون ما بلغَه عنه، فكتب إليه في ذلك، فأجابه يقول: إنما بَعَثْتُ إلى أمير المؤمنين بالسيف ولم أبْعَثْ له بالسَّاعِدِ الذي يَضْرِبُ به. وسأله عمرُ يوماً عن السلاح فقال: ما تقول في الرُّمح؟ قال: أخوك ورُبَّما خانك فانْقَصف؛ قال: فما تقولُ في التُّرس؟ قال: هو المِجَنُّ وعليه تدور الدّوائر، قال: فالنَّبل؟ قال: منايا تُخْطِئ وتُصيب، قال: فما تقول في الدِّرع؟ قال: مَثْقَلَةٌ للرّاجِلِ مَشْغَلَةٌ للرّاكِبِ، وإنّها لَحِصنٌ حَصين؛ قال: فما تقول في السيف؟ قال: هُنالك قارَعَتْكَ أمُّك عن الثُّكل؛ قال: بل أمُّك! قال: بل أمُّكَ يا أميرَ المؤمنين! فَعَلاه أمير المؤمنين بالدِّرّة، وقيل: بلْ قال له - لمّا قال عمر بل أمُّك - قال: أمِّي يا أميرَ المؤمنين الحُمَّى أضْرَعَتْني لك أراد: أنّ الإسلامَ قيّدني، ولَوْ كنتُ في الجاهليّةِ لَمْ تُكلِّمني بهذا الكلام، وهو مثلٌ تضربُه العربُ إذا اضْطُرّت للخضوع.

ومثلُ ذلك قولُ الأغرِّ النهشلي لابنه لمّا بعثَه لحضور ما وقع بينَ قَومه فقال: يا بُنَيَّ، كُنْ

يَداً لأصْحابِك على مَنْ قاتَلَهم، وإيّاكَ والسيفَ فإنّه ظِلُّ الموتِ، واتَّقِ الرُّمْحَ فإنّه رِشاءُ المَنيَّة، ولا تَقْرَبِ السِّهامَ فإنَّها رُسُلٌ تَعْصي وتُطيع، قال: فبِمَ أقاتل؟ قال: بِما قال الشاعر:

جَلاميدُ أمْلاءُ الأكُفِّ كأنَّهارُؤوس رِجالٍ حُلِّقَتْ في المَواسِمِ
للشاعر جرير، من قصيدة «تغطي نمير بالعمائم لؤمها»

فعَليكَ بِها وألْصِقْها بالأعْقابِ والسُّوق. قولُه: جلاميدُ أملاءُ الأكُفِّ... البيت هو أحدُ أبياتٍ أوردها المُبرِّد وهي:

تُغطِّي نُمَيْرٌ بِالعَمائِمِ لُؤْمَهاوكَيْفَ يُغطِّي اللِّؤْمَ طَيُّ العَمائِمِ
للشاعر جرير، من قصيدة «تغطي نمير بالعمائم لؤمها»
فإنْ تَضْرِبونا بالسِّياطِ فإنَّناضَرَبْناكُمُ بالمُرْهَفاتِ الصَّوارِمِ
للشاعر جرير، من قصيدة «تغطي نمير بالعمائم لؤمها»
وإنْ تَحْلِقوا مِنّا الرُّؤوسَ فإنّناحَلَقْنا رُؤوساً باللَّها والغَلاصِمِ
وإنْ تَمْنَعوا مِنَّا السِّلاحَ فَعِنْدَناسِلاحٌ لَنا لا يُشْترى بالدِّراهِمِ
للشاعر جرير، من قصيدة «تغطي نمير بالعمائم لؤمها»
جَلاميدُ أمْلاءُ الأكُفِّ كأنَّهارُؤوس رِجالٍ حُلِّقَتْ في المَواسِمِ
للشاعر جرير، من قصيدة «تغطي نمير بالعمائم لؤمها»

قولُه: حلقنا رؤوساً: يُريدُ أزلْناها بالسُّيوف، واللَّها بفتح اللام جمع لَهاة وهي لَحْمة مُشرفة على عَكَدَةِ اللّسان، والغَلاصم جمع الغَلصمة وهي لَحْمةٌ بينَ الرأسِ والعُنق، والجَلاميد جمع جلمود وهو الحَجَر تأخذُه بيدك وهو بيانٌ لقوله سِلاحٌ لنا لا يُشترى بالدراهم

وقال المعرِّي:

كأنَّ أراقِماً نَفَثَتْ سِماماًعَلَيْهِ فعادَ مُبْيَضّاً نَحيلا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
ومَنْ تَعْلَقْ بِه حُمَةُ الأفاعييَعِشْ - إنْ فاتَه أجَلٌ - عَليلا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
كأنَّ فِرِنْدَهُ واليَوْمُ حَمْتٌأفاضَ بِصَفْحِه سَجْلاً سَجيلا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
تَردَّد ماؤُه عُلْواً وسُفْلاًوهَمَّ فَما تَمَكَّنَ أنْ يَسيلا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
يَكادُ سَناهُ يُحْرِقُ مَنْ فَراهُويُغْرِقُ مَنْ نَجا مِنْه كُلولا
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

كأنّ أراقماً... البيت يقول: كأنَّ الحيّاتِ نفخت السُّمومَ على هذا السيفِ فصارَ أبيضَ ناحلاً، وذلك أن السُّمَّ موصوفٌ بالبياضِ، ومَنْ نَكَزَتْه الحيّةُ ونفثت فيه سُمَّها نَحَلَ جِسْمُه، فجَعَلَ البياضَ في السَّيْفِ لَوْناً للسُّمِّ والنَّحافةَ فِعْلَه، وقوله: ومَنْ تَعْلَقْ به: البيت لمّا وصفَ السيف

بالنُّحولِ لمّا نفثت الأراقمُ عليه سِمامَها حقَّقَ وجْهَ نُحوله، وهو أنّ مَنْ خالطَه سُمُّ الأفاعي هلك في غالبِ الأمر، وإن فاتَه الهلاكُ عاش عليلاً، والعليل نحيلُ الجسم لا محالة، وقوله: كأنَّ فِرنده... البيت فالفِرِنْد: جوهرُ السيف وماؤه، ويومٌ حَمْتٌ: شديد الحر،

والسَّجْل الدَّلْو، إذا كان فيها ماءٌ، ولا يُقال لها وهي فارغة: سَجْلٌ ولا ذَنوب، والسَّجيل: الضخم العظيم، يصف بياضَ السيف وبريقَه، أي كأنَّ جوهرَ السيف وقد صُبَّ بوجْهِه دَلْوٌ من الماء في يومٍ شديد الحرّ، فهو أبيضُ بَرّاق كأنّه ماء، وإنّما ذكر شِدّة الحرّ لأنّه إذا كان اليومُ شديدَ الحر كانت الحاجة إلى الماء أشدَّ، أو لأن الماء مع إشراق الشمس أشدُّ بريقاً ولمعاناً. وقوله: تردَّد ماؤه... البيت لمّا شبّه فرند السيف بالماء وصفه بأنّ الماء كأنّه يتردَّد فيه من أعلاه إلى أسفله ومن أسفله إلى أعلاه، ويَهُمُّ الماء أنْ يسيلَ من صفحته فلا يتمكّن من السَّيلان، لأنه محصورٌ في أجزائه، وقوله: يكاد سَناه.... البيت فالسَّنا: الضَّوء، وفَراه: قَطَعه، وكلَّ السيفُ والرُّمْحُ يَكِلُّ كُلولاً: إذا نَبا عن العمل، يقول: إنّ هذا السيفَ جمعَ بين النار والماء فهو يُحْرِقُ مَنْ قَطَعه ويُغْرِقُ بمائِه مَنْ كَلَّ السيفُ عنه فَنجا مِنه.

وقال إسحاق بن خلف:

ألْقى بِجانِبِ خَصْرِهأمْضى مِنَ الأجَلِ المُتاحِ
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
وكأنَّما ذَرُّ الهَباءِ عَلَيْهِ أنْفاسُ الرِّياحِ
للشاعر والبة بن الحُباب الأسدي ، اقرأ القصيدة

وقال النابغة:

تُطيرُ فِضاضاً بَيْنَهُمْ كلّ قَوْنَسٍويَتْبَعُها مِنْهُمْ فَراشُ الحَواجِبِ
تَقُدُّ السَّلوقيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهوتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

فَضَضْتُ الشَّيْءَ أفضُّه فَضّاً فهو مَفْضوضٌ وفَضيضٌ: كَسَرْتُه وفَرَّقْتُه، وفُضاضه وفِضاضه: ما تكسَّر مِنْه وتفرّق، والقونس: مُقَدَّم الرأس، وقونَسُ البَيْضةِ من السّلاح: أعْلاها، والفَراش: عَظْمُ الحاجب، أو قشرةٌ تكونُ على العظم دونَ اللّحم، ويقال: ضَرَبَه فأطارَ فَراشَ رأسِه وذلك إذا طارت العِظامُ رِقاقاً من رأسِه، والسَّلوقيُّ: الدِّرْع المنسوبة إلى سَلوق، وهي قريةٌ باليمن تعرف بِسَلَقْيَة وإليها تُنْسَبُ أيضاً الكِلابُ السَّلوقيّة، والصُّفّاحُ جمع صُفّاحة وهي: كلُّ عريضٍ من الحجارة ونحوها، والحُباحِب: الشَّررُ الذي يسقط من الزِّناد يقول في البيت الثاني: إنّ هذه السيوف تَقُدُّ - تقطع - الدِّرْعَ التي ضُوعِفَ نسجُها والفارس والفرس وتصل إلى الأرْضِ فتَقْدحُ النارَ بالصُّفَّاح.

وقال البحتري يصِف الدِّرْعَ:

يَمْشونَ في زَرَدٍ كأنَّ مُتونَهافي كُلِّ مُعْتَرَكٍ مُتونُ نِهاءِ
بَيْضٌ تَسيلُ على الكُماةِ فُضولُهاسَيْلَ السَّرابِ بِقَفْرَةٍ بَيْداءِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
وإذا الأسِنَّةُ خالَطَتْها خِلْتَهافيها خَيالُ كَواكِبٍ في ماءِ

وقال عبد الله بن المعتز:

كَمْ بَطَلٍ بارَزَني في الوَغىعلَيْهِ دِرْعٌ خِلْتُها تَطَّرِدْ
كأنَّها ماءٌ عليهِ جَرىحتَّى إذا ما غابَ فيهِ جَمَدْ

وقال المتنبي:

تَرُدُّ عَنْهُ قَنا الفُرْسانِ سابِغَةٌصَوْبُ الأسِنَّةِ في أثْنائِها دِيَمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم»
تَخُطُّ فيها العَوالي لَيْسَ تَنْفُذُهاكأنَّ كُلَّ سِنانٍ فوقَها قَلَمُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم»

يقول في البيت الأول: تمنع الرِّماحَ مِنَ النفوذِ في عَدوِّ الممدوح دِرْعٌ سابغة قد تلطّخت بالدماء التي تسيل من الأسِنّةِ عليها، أو أنّ وقْعَ الأسِنّةِ في هذه الدِّرْعِ كديمةِ المَطر تَتابُعاً. ويقول في البيت الثاني: إنَّ الرِّماحَ تؤثِّر في دِرْعه، أي تَجْرحُها، ولا تنفذها إلى جِسْمِه، حتّى كأنَّ أسِنَّتَها أقلامٌ تَخُطُّ في القِرْطاس ولا تَخْرُقه. وقال المعري:

إذا طُوِيَتْ فالقَعْبُ يَجْمَعُ شَمْلَهاوإنْ نُثِلَتْ سالَتْ مَسيلَ ثِمادِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
وما هي إلا رَوْضةٌ سَدِكٌ بِهاذُبابُ حُسامٍ في السَّوابِغِ شادِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
على أنَّها أمُّ الوَغى وابْنَةُ اللَّظىوأخْتُ الظُّبَى في كُلِّ يَوْمِ جِلادِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

القعْبُ: القَدَحُ الصغير، ونَثَلَ الدِّرْعَ ينثلها: إذا ألْقاها على نفسِه وصبَّها عليه، والثِّمادُ جمعُ ثمد وهو: الماءُ القليل. يقول: إذا طُوِيَتْ صَغُرَ حجمُها بالطّي حتى يَسعَها القعب. وإنْ لُبست سالت على البَدنِ كالماء. وقوله: وما هي إلا روضةٌ.... البيت، فسَدك بالشيء: لَزِمَه، وشدا يشدو فهو شادٍ: إذا رفع صوتَه بالغناء، شبَّه هذه الدِّرْعَ بالرّوضة، والذُّبابُ يجتمع في الرّياض ويُصوِّت فيها، يقول: إنّ هذه الدرعَ روضةٌ قد أولِعَ بها ذُبابُ السيف، وهو: حَدّه الذي يتغنّى في الدّرع، أي أنّها دِرْعٌ لا تزال على بطلٍ مُحاربٍ تَرِدُها سيوفُ الأقرانِ وتقارعُها فيُسْمع صوتُ وقْعِها. وقوله: على أنّها... البيت فالجِلاد: الضِّرابُ بالسّيوف، وجعل الدّرْعَ أمَّ الوغى - أي الحرب - إذْ أنّها تجري مَجْرى الأصل والملجأ الذي يُلْجأ إليه، وجعلها ابنةَ اللَّظى - أي النار - لأنّها إنّما عُمِلَتْ بالنار، وأختُ الظُّبَى -

جَمْعُ ظُبَةٍ وهي حدُّ السيف - إذْ لا تزال

تَرِدُها ظُباتُ السّيوفِ وتقارنُها ولا تؤثّر فيها، وصَفها بهذه الأسماءِ المُنْبِئَةِ عن القرابات مُريداً بِها ما يُناسبُها مِنَ المعنى.

ولأبي العلاء المعرّي في الدُّروع مقطوعاتٌ كثيرة، لقد افْتَنَّ فيها افْتِناناً، وأبْدعَ ما شاءَتْ عبقريَّتُه تَراها في سَقطِ الزّند.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في الشجاعة وعبقرياتهم فيها وفي الصبر في القتال وسائر ما يتصل بالحرب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.