من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
الأحاجي
أنشد ابن الأعرابيّ في أيّام الأسبوع:
ما سبعة كلّهم إخوانليسوا يموتون وهم شبّان
لم يرهم في موضع إنسان
وأنشد أحمد بن يحيى:
إذا القوس وتّرها أيّدرمى فأصاب الذّرى والكلى
فأصبحت والليل لي ملبسوأصبحت والأرض بحر طمى
يعني قوس الله التي تدلّ على الخصب، والأيّد: القويّ، و [هو] الله ﷿.
وأصاب كلى الإبل وذراها بالشّحم، ومعنى أصبحت: أسرجت المصباح.
محمد بن محمد اليزيدي يصف قنفذا:
وطارق ليل جاءنا بعد هجعةمن الليل إلا ما تحدّث سامر
قريناه صفو الزاد حتى رأيتهوقد جاء خفّاق الحشى وهو سادر
جميل المحيّا في الرّضا فإذا أبىحمته من الضيم الرماح الشواجر
ولست تراه واضعا لسلاحهيد الدهر موتورا ولا هو واتر
الحميريّ في المائدة:
ما ناهد ممسوحة الصّدرظاهرة الآية في الظّهر
يقوم بالنسر لها بدرهاوبدرها يقعد بالنسر
امتحن يحيى بن أكثم رجلا أراده على القضاء فقال: ما تقول في رجلين، زوّج كلّ واحد منهما الآخر أمّه، فولد لكلّ واحد من المرأة ولد، ما قرابة ما بين الولدين؟ فلم يعرف ذلك، فسئل عنها فقال: كلّ واحد منهما عمّ الآخر لأمّه.
- دخل رجل من أهل الشام على عبد الملك بن مروان فقال: إني قد تزوّجت امرأة، وزوّجت ابني أمّها، ولا غنى بها عن رفدك، فقال له عبد الملك: إن أخبرتني ما قرابة ما بين أولادكما إذا ولدتما فعلت، فقال: يا
أمير المؤمنين، هذا حميد بن بحدل قد قلّدته سيفك وولّيته ما وراء بابك، فسله عنها، فإن أصاب لزمني الحرمان، وإن أخطأ اتّسع لي العذر. فدعا بالبحدلي فساءله، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك والله ما قدّمتني على العلم بالأنساب، ولكن على الطعن بالرماح، أحدهما عمّ الآخر، والآخر خاله.
وهذه القضيّة هي التي ضمّنها الحريري مقاماته في قوله:
رجل مات عن أخ مسلم حرر نقي من امّه وأبيه
وله زوجة لها أيّها الحبر أخ خالص بلا تمويه
فجرت سهمها وحاز أخوهاما تبقّى بالإرث دون أخيه
وهي منقولة من كتاب ابن قتيبة «عيون الأخبار».
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع