من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
رسالة لابن العميد
ابن العميد من رسالة كتبها إلى بعض إخوانه في الشمعة وربعة المصحف: زرت- أطال الله بقاء سيّدي- في هذه الأيام صدرا من صدور الكرام، قد ساعده زهو الشبيبة، وأسعده زمن اللهو والطيبة، وجنحت الأقدار لسلمه، وأسلمت لمراده وحكمه. يقول فيها: إذ دخل علينا واحد من خدمه ومعه شجرة قائمة على ساقها، عارية عن أوراقها، تحمل نارا، وتعيد ليلها نهارا، إن انتبهت استأنس جلّاسها، وإن قمصت تطلع رأسها، واقفة وما لها قدم، وناحلة وما بها من سقم، أرضها من فضة، ودموعها منفضة، تجمع أوصاف العشّاق، وتحكي اعتدال القدود الرّشاق. فلما انجلى بها الحندس، وأضاء عنها المجلس، حانت مني التفاتة فرأيت بين السماء والأرض شيئا بديعا، بطنه ساج، وفرشه ديباج، أطرافه كجيد الفتاة، وآثاره مسّ كعوب القناة، ولباسه خزائن البحار، وقلائده بضائع الأبرار والفجار، فهو موصول ومفصول، وإبهامه مقطوع ومأكول، نطاقه في صدره، وازراره من ظهره، فيه نفس بلا علل، وعين بلا مقل، وأذن بلا قذال، وقلب بلا طحال، قصيره كطويله، وجملته كتفصيله، يصغر وهو عظيم، ويمنع وهو كريم، ويحكم وهو غير حاكم، ويقطع وهو غير صارم، ويسبح وهو غير عائم، ويتّكئ وهو غير نائم، يجمع ألوان الأزهار والأنوار، ويدلّ على صورة الفلك الدوّار، يخبر عن غرائب الجواهر، ويؤذن بالدواهي والفواقر، مقيّد لم تمسّه السلاسل، ومخمل لم تدنّسه الغلائل، معلم الطرفين، أحمر الظواهر، أبلق البواطن؛ تضمّنته نيران لا
تحرقه، ومياه لا تغرقه، حلو يسره، طيّب لا يفيد إلا نشره. إن مددت اسمه فكلمتان، وإن تركته فذو معان، لا يوافقه ذمّ، ولا تفارقه أمّ، ما رضع من لبان، ولا رصّع بنقصان، إخوانه أمجاد، وأخواته أزواج وأفراد، يركب وهو راجل، ويركب وهو غير راحل، حامله محمول، وأثره منقول. فاهتززت لاستهدائه اهتزاز واثق بأنّ نواله يسبق السؤال، وأفعاله تبلّغني الآمال. فلما عرف رغبتي فيه قرّبه ناحية، فأنجح آمالي قبل أن أخلق وجهي بذلّ السؤال.
وجّه ملك الروم إلى معاوية بقارورة وقال: ابعث إليّ فيها من كلّ شيء، فبعث إلى ابن عباس فقال: إحدى بنات طبق! قال: وما ذاك؟ فقصّ عليه القصة، فقال: لتملأ له ماء. فلما ورد به على ملك الروم قال: لله أبوه ما أدهاه! وقيل لابن عباس: كيف اخترت ذلك؟ فقال: لقول الله ﷿:
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ
(الأنبياء:).
وقيل لرجل من بني هاشم: ما طعم الماء؟ فقال: طعم الحياة.
- صحب أعشى همدان خالد بن عتّاب بن ورقاء الرّياحيّ، فكان يعده ويمنّيه إن ولي عملا أن يحكّمه فيه. فلما ولي خالد أصفهان سار معه، فلما وصل إلى العمل جفاه وتناساه ففارقه الأعشى وقال فيه من أبيات:
أتذكرني ومرّة إذ غزوناوأنت على بغيلك ذي الوشوم
وتركب رأسه في كلّ وحلوتعثر في الطريق المستقيم
وليس عليك إلا طيلساننصيبيّ وإلا سحق نيم
فبعث إليه خالد: هذا الذي ادّعيت أني وأنت غزونا معه على بغل ذي وشوم، متى كان ذلك؟ ومتى رأيت عليّ الطيلسان والنّيم اللّذين وصفتهما؟ فأرسل إليه: هذا كلام أردت وضعك بظاهره، وأما تفسيره: فإنّ مرّة مرارة ثمر ما
غرست عندي من القبح، والبغل: المركب الذي ارتكبته مني لا يزال يعثر بك في وعث وجدد ووعر وسهل، وأما الطيلسان فما ألبستك إيّاه من العار والذّمّ، وإن شئت راجعت الجميل فراجعته لك. قال: لا، بل أراجع الجميل وتراجعه، (فوصله بمال عظيم وترضاه) -.
ومن هذا الجنس قول القائل:
ألا لا تصلّ ألا لا تصلّحرام عليك فلا تفعل
فإن المزكّي إلى ربّهمن النار في الدّرك الأسفل
ظاهر هذا الكلام نهي عن الصلاة وعن الزكاة، وإنّما أراد: لا تزن ولا تلط ولا تقامر، فإنّ هذه الخصال تورد صاحبها في النار. فالصّلوان عرقان في الرّدف يقول: لا تركب الصّلوين، يريد: فجورا. والمزكّي: المقامر الذي يلعب حسا أو زكا أي فردا أو زوجا.
خرج المعتصم متنزّها مستخليا من غلمانه يسير بين أيديهم وقد بعد عنهم. فلقي رجلا فقال له: ما صناعتك أيها الرجل؟ قال: حلية الأحياء وجهاز الموتى. فوقف وجازه الرجل، فلحقه ابن أبي داود وأخبره بما قال الرجل، فقال: هذا حائك يا أمير المؤمنين.
وجّه عبد الملك بن صالح بن عليّ إلى الرشيد فاكهة في أطباق خيزران وكتب إليه: أسعد الله أمير المؤمنين وأسعد به، دخلت بستانا لي أفادنيه كرمك وغمرته نعمتك، وقد ينعت أشجاره، وأتت ثماره، فوجّهت من كلّ شيء شيئا على السّعة والإمكان في أطباق القضبان، لتصل إلى من بركة دعائه مثل ما وصل إليّ من كثرة عطائه، فقال له بعض من حضره: يا أمير المؤمنين، ما سمعت بأطباق قضبان! فقال له الرشيد: يا أبله، إنّما كنى
عن الخيزران إذ كان اسما لأمّنا.
ومن كنايات العرب قول بعض اللصوص:
أيذهب بارح الجوزاء عنيولم أذعر هوامل بالسّتار
عنى أنه إذا سرق الهوامل عفت الريح على أثر وطئه، فلم يوقف له ونجا بالذي يقتطعه ويسرقه. وأراد بالبارح بوارح الرياح.
ومنه قول الأخر:
أيا بارح الجوزاء ما لك لا ترىعيالك قد أمسوا مراميل جوّعا
أي إذا هببت أمكنتنا السرقة بتعفيتك آثار الأقدام.
ومثله قول الآخر:
ألا يا جارنا بأناص إنّاوجدنا الريح أكرم منك جارا
تعدّينا إذا هبّت عليناوتملأ وجه ناظركم غبارا
وقول الآخر:
إذا لم تطعمونا أطعمتنابحمد الله معصفة جنوب
يونس عن امرأة من العرب زارتها بنت أختها وبنت أخيها، فأحسنت تزويدهم. فلما كان عند رجوعهما قالت لابنة أخيها: جفّ حجرك وطاب نشرك. فسّرت الجارية بما قالت لها عمّتها، وقالت لابنة أختها: أكلت دهشا وحطبت قمشا، فوجدت لذلك المصيبة وشقّ عليها ما قالت لها خالتها، فانطلقت بنت الأخ إلى أمّها مسرورة فقالت لها أمّها: ما قالت لك عمّتك؟
فقالت: قالت لي خيرا ودعت لي. قالت: ويحك، وكيف قالت ذلك؟ قالت، قالت: جفّ حجرك وطاب نشرك. فقالت: يا بنيّة، ما دعت لك بخير، ولكن دعت بأن لا تلدي ولدا أبدا فيبلّ حجرك ويغيّر نشرك. وانطلقت الأخرى إلى
أمّها فقالت لها: ما قالت لك خالتك؟ قالت: وما عسى أن تقول لي؟ دعت الله عليّ، فقالت، قالت لي: أكلت دهشا وحطبت قمشا، قالت: بل دعت الله لك يا بنيّة أن يكثّر ولدك فينازعونك في المال ويقمشوك حطبا.
- ومن أخبار العرب في [هذا] المعنى أنّ شنّا كان رجلا من دهاة العرب، وكان ألزم نفسه أن لا يتزوّج إلا بامرأة تلائمه. فكان يجوب البلاد في ارتياد طلبته، فصاحبه رجل في بعض أسفاره. فلما أخذ منهما السير قال له شنّ:
أتحملني أم أحملك؟ فقال له: يا جاهل، هل يحمل الراكب الراكب؟ فأمسك وسار حتى أتيا على زرع، فقال له شنّ: أترى هذا الزّرع أكل أم لا؟ فقال: يا جاهل، ألا تراه في سنبله؟ فأمسك إلى أن استقبلتهما جنازة، فقال له شنّ: أترى صاحبها حيّا أم لا؟ فقال له صاحبه: ما رأيت أجهل منك، أتراهم حملوا إلى القبر حيّا؟ ثم إنّهما وصلا إلى قرية الرجل فصار به إلى منزله، وكانت له بنت تسمّى طبقة، فأخذ يطرفها بحديث رفيقه فقالت له: ما نطق إلا بالصواب:
أما قوله «تحملني أم أحملك؟» فإنّه أراد تحدّثني أم أحدّثك حتى نقطع الطريق؟
وأما قوله: «أترى هذا الزرع أكل أم لا؟» فإنه أراد هل استسلف ربّه ثمنه؟ وأما استفهامه عن حياة صاحب الجنازة فإنه أراد به: أخلّف عقبا يحيي ذكره أم لا.
فلما خرج إلى الرجل حدّثه بتأويل ابنته كلامه، فخطبها إليه، فزوّجه إيّاها، وسار إلى قومه بها، فلما خبروا ما فيها من الدهاء والفطنة قالوا: وافق شنّ طبقة، فصارت مثلا. هذا أحد الأقوال في تفسير هذا المثل وهو بعيد.
وقد قيل في تفسيره ما هو أسدّ من هذا، وهو مورد في باب الأمثال.
أ- من كلام أبي محمد القاسم بن عليّ الحريري يصف الإبرة ويلغز عنها: كانت لي مملوكة رشيقة القدّ، أسيلة الخدّ، صبور على الكدّ، تخبّ أحيانا
كالنّهد، وترقد أطوارا في المهد. وتجد في تمّوز مسّ البرد، ذات عقل وعنان، وحدّ وسنان، وكفّ ببنان، وفم بلا أسنان، تلدغ بلسان نضناض، وترفل في ثوب فضفاض، وتجلى في سواد وبياض، وتسقى ولكن من غير حياض، ناصحة خدعة، خبأة طلعة، مطبوعة على المنفعة، ومطواعة في الضيق والسّعة. إذا قطعت وصلت، ومتى فصلتها عنك انفصلت، وطالما خدمتك فجمّلت، وربما جنت عليك فآلمت وململت. وإنّ هذا الفتى استخدمنيها لغرض، فأخدمته إيّاها بلا عوض، على أن يجتني نفعها، ولا يكلّفها إلا وسعها، فأولج فيها متاعه، وأطال بها استمتاعه. ثم أعادها وقد أفضاها، وبذل عنها قيمة لا أرضاها. الجواب.
من كلامه يلغز بالميل: رهنته، على أرش ما أوهنته، مملوكا لي متناسب الطرفين، منتسبا إلى القين، نقيّا من الدّرن والشّين، يقارن محلّه سواد العين، يفشي الإحسان، وينشىء الاستحسان، ويغذي الإنسان، ويتحامى اللسان. إن سوّد جاد، أو وسم أجاد، وإذا زوّد وهب الزاد، ومتى استزيد زاد. لا يستقرّ بمغنى، وقلمّا ينكح إلا مثنى. يسخو بموجوده، ويسمو عند جدوه، وينقاد مع قرينته، وإن لم تكن من طينته، ويستمتع بزينته، وإن لم يطمع في لينته.
ابن القزاز المغربي وكنى عن غلام اسمه لؤلؤ، وأشار إلى أنّ الأصداغ توصف باللامات والطّرر بالواوات:
لم يكفه أن اسمه علمينبيك مبسمه بصورته
حتى أراد بأن يعنونهبصفات صدغيه وطرّته
- أبو الحسن علي بن إسماعيل الزيدي العلويّ المغربيّ وقد عمد إلى
جرّتي شراب، فوجد إحداهما خلّا نقيفا:
ربّ أختين أمستا طوع ملكينجل أم يصبو إليها الرجال
هذه حسنها مقيم وهذيغيّرت حسن حالها الأحوال
فافتضاض الحسناء سهل حراموافتضاض السّوآء صعب حلال
- وله في المائدة:
هاكها روضة تعيش بها الأجسام ما مثل نورها نوار
دبجتها الأيدي فجاءت تهادىبوجوه كأنّها أقمار
كلّ روض غض ينّمّقه الماء وهاتيك نمّقتها النار
- وله في الزربطانة بديها:
سمهريّ تزخّ منه نجوملذوات اللحون فيها رجوم
تخرق الأيك فوقهنّ بحتففلها في صدورهنّ كلوم
كلّ قوس تحنى إذا سمتها الرمي وهذا في رميه مستقيم
حسن بن علي الصيرفي يلغز بإبراهيم:
يا ابن المغيث اسمع بأعجوبةجاءتك مني تستخفّ الحليم
قد صرت في ذا الحبّ أحدوثةذا كبد حرّى وجسم سقيم
يلعب بي ضدّان باسم الذيأهوى كريح لعبت بالهشيم
بعض اسمه يأمر أن أرعويوبعضه يأمرني أن أهيم
وقد أتت في لفظه لحنةألذّ من راح بكفّي نديم
ومنه وصفي حالتي إن أتىيسألني عنها صديق حميم
ولست أرعى النجم إلا لأنني بتّ عديلا لدراري النجوم
وجدته في الآس والبان والرراح وفي نعتي وبعض النّسيم
لو كنت إلا مثل ما قال فيبعض اسمه ما لاح برق وشيم
أكثر مقاصده في هذه الأبيات مفهوم إلا قوله: وجدته في الآس ... البيت، فإنّ فيه استغلاقا. أراد الألف من الآس، والباء من البان، والراء من الراح، والألف الثانية تسقط لتكرّرها، والهاء من هائم وهو نعت له، والياء والميم من النسيم وهي بعضه كما قال.
إسماعيل بن عبدون الكاتب المغربي في الشمعة:
وصفراء تنشر من رأسهاذوائب صفرا على المجلس
تعمّ الندامى بها كسوةفكلّ نديم بها مكتسي
تمازج مشروبهم رقّةوتلقي شعاعا على الأكوس
وتهدي إذا حضرت مجلسانشاطا وأنسا إلى الأنفس
تريك إذا حدقت عينهاعيونا من الزهر والنرجس
وله أيضا فيها:
وفوّارة ماؤها رقّةتفيض على كلّ راء لها
إذا قابلته كسا الحاضرينكساها عموما لها كلها
تفيض عليهم بمثل الغمام أتبع وابلها طلّها
يصوب فيغرق أبوابهمويخرج منها وما بلّها
تمازج كاساتهم رقّةويظهر فيها وما حلّها
وليس بملح ولا بالفرات يروي العطاش إذا علّها
صفات يظلّ لها ذو النّهىكليل القريحة معتلّها
إذا ما اهتدى لطريق أرتهـ أخرى فعاد وقد ضلّها
- البديع الهمذاني ﵀ في البهار: عدوّ في بردة صديق. من نجار الصفر، يدعو إلى الكفر، ويرقص على الظّفر، كدارة العين، يحطّ ثقل الدّين.
ابن نصر الكاتب في اصطرلاب: قطب الزمن ومداره، وميزان الفلك ومعياره، وأساس الحكمة وموضوعها، وتفصيل القضيّة ومجموعها، الناطق في صمته، الموفي على نعته، مظهر السرّ المكنون، المخبر عمّا كان وعمّا يكون، ذو شكل مقمر مستدير، ولون مشمس مستنير، ومنطقة محيطة بأجزائه، وخطوط معدّلة على أعضائه، وكتابة مطيفة بتلاويزه، ورموز بائحة بضميره، متقابل الأطراف والأهداف، متكامل الأوصاف، بحجرة مسكونة وصفائح موضونة، وقدّ مرموق وباب مطروق، يتعلّم فتحه ورتاجه، وعليه طريقه ومنهاجه، إذا انتصب قال فحمد، وإذا اضطجّع عليّ فلم يفد، صفريّ الانتساب، ذهبيّ الإهاب، يخترق الأنوار من نقابه، ويستخدم الشمس في حسابه، يجمع الشرق والغرب في صفحته، وستره الحامل في راحته. رافعه ينظر من تحته، وأخباره تسند عن خرته.
- والكناية في شعر العرب قليل، ولم يكونوا يتعاطونه، وعلى شذوذه فلهم منه النادر. فمن ذلك قول ذي الرّمّة، وكنى عن الأرض:
فما أمّ أولاد ثكول وإنّمابنو بطنها في بطنها حين تثكل
أسرّت جنينا في حشا غير خارجفلا هو منتوج ولا هو معجل
أسرّت جنينا: أي ما يزرع فيها.
تموت وتحيا حائل من بناتهاومنهن أخرى عاقر وهي تحمل
عمانيّة مهريّة دوسريّةعلى ظهرها للكور والحلس محمل
مفرّجة حمراء عيساء جونةصهابيّة العثنون دهماء صندل
مفرّجة: لها فروج أي طرق فيها حمرة. صهابيّة العثنون: يريد ما تقدّم من الرياح. وصندل: عظيمة الرأس، يريد أول الريح.
تراها أمام الريح في كلّ منزلولو طال إيجاف بها وترحّل
ترى الخمس بعد الخمس لا يفتلانهاولو فار للشّعرى من الحرّ مرجل
لا يفتلانها: لا يردّانها، يقال: فتله أي صرفه.
تقطّع أعناق المطيّ ولا ترىعلى السير إلا صلدما لا تزيّل
ترى أثر الأنساع فيها كأنّهعلى طيّ عاديّ يعاليه جندل
ولو جعل الكور العلافيّ فوقهاوراكبه أعيت به ما تحلحل
عاديّ: قليب. يقول: لو جعل الرّحل وراكبه فوق الأرض ما تحلحلت.
ترى الموت إن قامت، فإن بركت بهيرى موته عن ظهرها حين ينزل
ترى ولها بطن وظهر وذروةوتشرب من برد الشراب وتأكل
قامت: يريد به قيام الساعة. وذروتها: الجبال. وأكلها: ما يزرع فيها.
- ولبعض العرب في الجرادة:
وما صفراء تكنى أمّ عوفكأنّ رجيلتيها منجلان
- وقال أعرابيّ: أتعرفون شيئا إذا قام كان أقصر منه إذا قعد. هو الكلب لأنّه إذا أقعى كان أرفع سمكا منه إذا قام على أربع.
- ومن لغزهم في العين:
وباسطة بلا قصب جناحاوتسبق ما يطير ولا تطير
إذا ألقمتها الحجر اطمأنّتوتجزع أن يباشرها الحرير
أراد بالحجر الإثمد.
- وسئل أعرابيّ عن قول القائل:
أبى علماء الناس لا يخبروننيبناطقة خرساء مسواكها حجر
فقال: هي ما علمت أم سويد.
في القلم:
وأجوف يمشي على رأسهيطير حثيثا على أملس
فهمت بآثاره ما مضىوما هو آت ولم يبلس
ولآخر فيه:
وبيت بعلياء الفلاة بنيتهبأسمر مشقوق الخياشيم يرعف
كشاجم في لوح الهندسة:
وقلم سطوره حسابفي صحف مدادها تراب
يكثر فيها المحو والإضرابمن غير أن يسوّد الكتاب
حتى يبين الحقّ والصوابوليس إعجام ولا إعراب
سألني سيدنا ومولانا الإمام المستنجد بالله صلوات الله عليه عمّا قيل في أحول، فأنشدته أبياتا، ووردت في هذا الكتاب، وأنشد هو ما حضره وأشار إلى نظم لغز فيه:
وأختين لم تعرفا ما الفراقكما التأمت صحبة الفرقدين
ويصطحبان على رقبةكمثل الزبانى رقيب البطين
وقلت غير ملغز:
وأحول محبّب ممدوحمبارك العين خفيف الروح
ينظر من خادعة لموحبعرض وهو مقتل الطموح
كصائد مخاتل مشيحأو كوكب مال إلى الجنوح
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع