من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نوادر المتنبئين والقصاص والممخرقين
- تنبأ رجل في أيام المتوكل فأحضره وقال له: ما صناعتك قال:
روّاس. قال: صناعة قذرة، فقام المتنبىء ينفض ثيابه. فقال: إلى أين؟ قال:
أذهب أقول لهم: القوم متقذرون يريدون نبيّا عطّارا.
- وجاء آخر إلى المتوكل وادّعى النّبوّة، فقال له بعض من حضر:
صف لنا جبريل. فوصفه ولم يذكر جناحه. فقال له: ويلك! لم تعلمنا خبر
جناحه، ولسنا نشكّ في أنّ له جناحا. قال: أظنّه يأتي وهو في القرنصة.
- ألقي إلى أبي سالم القاصّ خاتم بلا فصّ، فقال: إن صاحب هذا الخاتم يعطى في الجنة يوم القيامة غرفة بلا سقف.
- وقال يوما حلقة: من صلى ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة وقرأ في كلّ ركعة كذا وكذا بنى الله له في الجنة بيتا. فقام إليه رجل نبطيّ فقال: يا فديت وجهك! إن صلّيت أنا فعل بي هذا؟ قال: يا عاضّ بظر أمّه، ذاك لبني هاشم والعرب وأهل خراسان، وأما أنت فيبنى لك لوح [اقرأ: كوخ] بعكبرا.
- قيل لأبي سالم القاصّ: ادع الله تعالى لفلان أن يردّه علي، وأعطي درهمين. قال: وأين هو؟ قيل: بالصين، قال: يردّه من الصين بدر همين؟ بلى، لو كان بسيراف أو تستر.
- قصّ قاصّ، فلما ابتدأ يسأل أقيمت الصلاة، وخاف أن يتفرّق الناس، قال: يا فتيان، العجائب بعد الصلاة.
- قال بعضهم لصوفيّ: بعني جبّتك. فقال: إذا باع الصياد شبكته فبأي شيء يصيد؟
وروي أن قاصا أنشد:
أمن ذكر خوددمع عينيك يسفح
ولطم وجهه وبكى. فسئل عن «خود» فقال: واد في جهنّم يا حمقى! وقال بعض القصّاص: إن ممّا أكرم به الكبش أن جعله الله
مستور العورة من قبل ومن دبر، وممّا أهان به التّيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدّبر.
- وسئل بعضهم عن نصرانيّ قال لا إله إلا الله. قال: يؤخذ بنصف الإسلام، وإن مات دفن بين مقابر المسلمين [ومقابر النصارى].
- وقال رجل لمفت بالبصرة: أسلمت ثوبا إلى الحائك، فالدقيق على من يجب؟ فقال: الدقيق ولعنة الله على الحائك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع