من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نوادر السفلة وأصحاب المهن والسوقة
- سرق رجل نافجة مسك فقيل له: إن كلّ من غلّ يأتي بما غلّ يوم القيامة يحمله على عنقه. قال: إذن والله أحملها طيّبة الريح خفيفة المحمل.
- اشترى مدينيّ رطبا، فأخرج صاحبه كيلجة صغيرة ليكيل بها فقال المديني: لو كلت بها حسنات ما قبلتها.
- جاء رجل به وجع الضّرس ليقلعه. فقال القلّاع: أريد درهما فقال له: أحسن قال: أقلع ضرسا آخر إن أردت ولا أنقص من الدرهم شيئا.
- واستدعى آخر قلاعا ليقلع له ضرسا، وكان الرجل أبخر، فلما فتح فاه قام القلاع وقال: ليس هذا من عملي، إنه من عمل الكناسين.
- وقال آخر: سمعت واحدا يقول لآخر: إن كنت كناس ابن كناس فقل لي: كم رجل لبنت وردان؟
- قيل لقرّاد: كيف أصبحت؟ قال: كيف يصبح من يرجو خير هذا؟ وأشار إلى قرده.
- قال الواقدي ﵀: رأيت بقالا بالمدينة وقد أشعل بين يديه سراجا بالنهار، فقلت له: ما هذا؟ قال: أرى الناس يبيعون ويشترون ولا يدنو مني أحد، فقلت: عسى لا يروني فأسرجت لهم حتى يروني.
- وتخاصم رجلان وكان أحدهما ندّافا، فقال له الآخر: والله لو
وضعت إحدى رجليك على حراء والأخرى على ثبير ثم أخذت قوس قزح وندفت الغيم على جناب الملائكة ما كنت إلا ندّافا.
- حجّ رجل من أهل العراق، فتقدّم إلى مزيّن وقال: احلق رأسي حلقا جيدا، واستقبل الشّعر بالموسى؛ وأقبل يصف له كيف يعمل، فقال له المزيّن: حسبك! هو ذا أحلق رأسك حلقا لا يراه أحد إلا اشتهى أن يصفعك.
- سرق لرجل دراهم فقيل له: هي في ميزانك، قال: من الميزان سرقت.
- وسرق خرج آخر وفيه ثيابه وأسبابه، فقيل له: وجب أن تقرأ سورة يس وتتعوّذ بها، فقال: كان جامع القرآن كلّه في الخرج.
- وكان بعض اللصوص لا يسرق إلا الحمير، فقيل له في ذلك فقال: قد روي أنه إذا كان يوم القيامة أحيا الله الناس والبهائم كلّها، فأنا أسرق الحمير حتى إذا جاءني أربابها يوم القيامة وطالبوني بها قلت: هو ذا حمارك خذه وانصرف.
- سرق لبعضهم بغل، فقال بعض إخوانه: الذنب لك لإهمالك أمرك. وقال آخر: الذنب لغلامك لقلّة تفقّده لمنزلك. وقال الآخر: الذنب لسائسك حين غاب عن اسطبلك. فقال صاحب البغل: إذن فاللص أبرؤنا من الذّنب.
- سرق رجل حمارا ودفعه إلى آخر ليبيعه فسرق منه، فعاد إلى
الأوّل فقال له: بعت الحمار؟ قال: نعم، قال: بكم؟ قال: برأس المال.
- مرّ عباديّ بين يديه حمار عليه قفص فيه زجاج، فقيل له: أي شيء معك؟ قال: إن عثر الحمار فلا شيء.
- مرّ سكران بمؤذّن رديء الحنجرة، فجلد به الأرض، وجعل يدوس بطنه. فاجتمع عليه الناس فقال: ما بي رداءة صوته ولكن شماتة اليهود والنصارى.
جاء رجل إلى فقيه فقال: إن امرأتي قالت لي: يا سفلة، فقلت لها: إن كنت سفلة فأنت طالق. فقال له: ما صناعتك؟ قال: سمّاك، قال: سفلة والله، سفلة.
شمّ أعرابيّ إبطيه فقطّب وجهه وقال: أخرجني الله من بينكما.
- ساوم مدنيّ بدجاجة بعشرة دراهم، فقال: والله لو كانت في الحسن كيوسف، وفي العظم ككبش إسماعيل، وكانت كلّ يوم تبيض وليّ عهد للمسلمين ما ساوت أكثر من درهمين.
تم الباب بحمد الله وحسن توفيقه
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع