تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

تتمة (٢)

فما أصغى إليه، ولا ألغى موجدته عليه، وله في السجن أشعار صرح فيها ببثه، وأفصح فيها عن جل الخطب لفقد صبره ونكثه، فمن ذلك قوله:

لك الأمن من شجو يزيد تشوقي ...

ومنها:

فوافوا بنا الزهراء في حال خالع الأئمة لاستيفائهم في التوثق
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
وحولي من أهل التأدب مأتمولا جؤذر إلا بثوب مشقق
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
فلو أن في عيني الحمام كروضهاوإن كان في ألوانه غير مشفق
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
ونادى حمامي مهجتي لتقلقلتفهلا أجابت وهو عندي لمحنق
أعيني إن كانت لدمعي فضلةتثبت صبري ساعة فتدفقي
فلو ساعدت ثالث أمن عدة الأمستنقت دمومي أم من البحر تستقي ومنها:
وقالت تظن الدهر يجمع بيننافقلت لها من لي بظن محقق
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
ولكنني فيما زجرت بمقلتيزجرت اجتماع الشمل بعد التفرق
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
فقد كانت الأشفار في مثل بعدنافلما التقت بالطيف قالت سنلتقي
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
أباكية يوما ولم يأتي وقتهسينفد قبل اليوم دمعك فارفقي إلى أن قال: وله أيضاً:
على كبري تهمي السحاب وتذرفومن جزعي تبكي الحمام وتهتف
كأن السحاب الواكفات غواسليوتلك على فقدي نوائح هتف
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
ألا ظعنت ليلى وبان قطينهاولكنني باق فلوموا وعنفوا
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
وآنست في وجه الصباح لبينهانحولاً كأن الصبح مثلي مدنف
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
وأقرب عهد رشفة بلت الحشافعاد شتاء بارداً وهو صيف
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
وكانت على خوف فولت كأنهامن الردف في قيد الخلاخل ترسف
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة

وله:

قبلته قدام قسيسهشربت كاسات بتقديسه
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة

يقرع قلبي عند ذكري له ... من فرط شوقي قرع ناقوسه وسجن معه غلام من أولاد العبيد فيه مجال، وفي نفس متأمله من لوعته أوجال، فكتب يخاطب الموكل بالسجن بقطعة منها:

جليسك ممن أتلف الحب قلبهويلذع قلبي حرقة دونها الجمر
هلال وفي غير السماء طلوعهوريم ولكن ليس مسكنه القفر
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
تأملت عينيه فخامرني السكرولا شك في أن العيون هي الخمر
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
أناطقه كيما يقول، وإنماأناطقه عمداً لينتثر الدر
أنا عبده وهو المليك كما اسمهفلي منه شطر كامل وله شطر انتهى باختصار

وقال محمد بن هانئ:

قد مررنا على مغانيك تلكفرأينا بها مشابه منك
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «قد مررنا على مغانيك تلك»
عارضتنا المها الخواذل سرباًعند أجراعها فلم نسل عنك
لا يرع للمها بذكرك سربأشبهتك في الوصف إن لم تكنك
كن عذيري لقد رأيت معاجييوم تبكي بالجزع ولهى وأبكي

بحنين مرجع وتشك ... وأنين موجع كتشكي وقال صاحب المطمح في حقه: الأديب أبو القاسم محمد بن هانئ، ذخر

خطير، وروض أدب مطير، غاص في طلب الغريب حتى أخرج دره المكنون، وبهرج بافتنانه فيه كل الفنون، وله نظم تتمنى الثريا أن تتوج به وتتقلد، ويود البدر أن يكتب ما اخترع فيه وولد، زهت به الأندلس وتاهت، وحاسنت ببدائعه الأشمس وباهت، فحسد المغرب فيه المشرق، وغص به من بالعراق وشرق، غير أنه نبت به أكنافها، وشمخت عليه آنافها، وبرئت منه، وزويت الخيرات فيها عنه، لأنه سلك مسلك المعري، وتجرد من التدين وعري، وأبدى الغلو، وتعدى الحق المجلو، فمجته الأنفس، وأزعجته الأندلس، فخرج على غير اختيار، وما عرج على هذه الديار، إلى أن وصل الزاب واتصل بجعفر ابن الأندلسية، مأوى تلك الجنسية، فناهيك من سعد ورد عليه فكرع، ومن باب ولج فيه وما قرع، فاسترجع عنده شبابه، وانتجع وبله وربابه، وتلقاه بتأهيل ورحب، وسقاه صوب تلك السحب، فأفرط في مدحه فيه في الغلو وزاد، وفرغ عنده تلك المزاد، ولم يتورع، ولا ثناه ذو ورع، وله بدائع يتحير فيها ويحار، ويخال لرقتها أنها أسحار، فغنه اعتمد التهذيب والتحرير، واتبع في أغراضه الفرزدق مع جرير، وأما تشبيهاته فخرق فيها المعتاد، وما شاء منها اقتاد، وقد أثبت له ما تحن له الأسماع، ولا تتمكن منه الأطماع، فمن ذلك قوله:

أليلتنا إذ أرسلت وارداً وحفاوبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
وبات لنا ساق يقوم على الدجىبشمعة صبح لاتقط ولاتطفا
أغن غضيض خفف اللين قدهوثقلت الصهباء أجفانه الوطفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
ولم يبق إرعاش المدام له يداًولم يبق إعنات التثني له عطفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
نزيف نضاه السكر إلا ارتجاجةإذا كل عنها الخصر حملها الردفا
يقولون حقف فوقه خيزرانةأما يعرفون الخيزرانة والحقفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
جعلنا حشايانا ثياب مدامناوقدت لنا الأزهار من جلدها لحفا
فمن كبد توحي إلى كبد هوىومن شفة تومي إلى شفة رشفا ومنها:
كأن السماكين اللذين تراهماعلى لبنتيه ضامنان له حتفا
فذا رامح يهوي إليه سنانهوذا أعزل قد عض أنمله لهفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
كأن سهيلاً في مطالع أفقهمفارق إلف لم يجد بعده إلفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
كأن بني نعش ونعشاً مطافلبوجزة قد أضللن في مهمه خشفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
كأن سهاها عاشق بين عودفآونة يبدو وآونة يخفى
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
كأن قدامى النسر والنسر واقعقصصن فلم تسم الخوافي له ضعفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
كان أخاه حين حوم طائرأتى دون نصف البدر فاختطف النصفا
كان ظلام الليل إذ مال ميلةصريع مدام بات يشربها صرفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»
كأن عمود الصبح خاقان معشرمن الترك نادى بالنجاشي فاستخفى
كأن لواء الشمس غرة جعفررأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا وله أيضاً:
فتقت لكم ريح الجلاد بعنبروأمدكم فلق الصباح المسفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
وجنيتم ثمر الوقائع يانعاًبالنصر من علق الحديد الأحمر
أبني العوالي السمهرية والسيوف المشرفية والعديد الأكثر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
من منكم الملك المطاع كأنهتحت السوابغ تبع في حمير
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
جيش تعد له الليوث وفوقهاكالغيل من قصب الوشيج الأخضر
وكأنما سلب القشاعم ريشهامما يشق من العجاج الأكدر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
لحق القبول مع الدبور وسار فيجمع الهرقل وعزمة الإسكندر
في فتية صدأ الحديد لباسهمفي عبقري البيض جنة عبقر
وكفاه من حب السماحة أنهمنها بموضع مقلة من محجر ومنها:

نعماؤه من رحمة، ولباسه ... من جنة، وعطاؤه من كوثر وله أيضاً من قصيدة في جعفر بن علي:

ألا أيها الوادي المقدس بالندىوأهل الندى قلبي إليك مشوق
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا أيها الوادي المقدس بالندى»
ويا أيها القصر المنيف قبابهعلى الزاب لايسدد إليك طريق
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا أيها الوادي المقدس بالندى»
ويا ملك الزاب الرفيع عمادهبقيت لجمع المجد وهو فريق
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا أيها الوادي المقدس بالندى»
فما أنس لاأنس الأمير إذا غداتروع بحوراً فلكه وتروق
ولا الجود يجري من صفيحة وجههإذا كان من ذاك الجبين شروق
وهزته للمجد حتى كأنماجرت في سجاياه العذاب رحيق
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا أيها الوادي المقدس بالندى»
أما وأبي تلك الشمائل إنهادليل على أن النجار عتيق
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا أيها الوادي المقدس بالندى»
فكيف بصبر النفس عنه ودونهمن الأرض مغبر الفجاج عميق
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا أيها الوادي المقدس بالندى»
فكن كيف شاء الناس أو شئت دائماًفليس لهذا الملك غيرك فوق
ولا تشكر الدنيا على نيل رتبةفما نلتها إلا وأنت حقيق وله من أخرى:
خليلي أين الزاب مني وجعفروجنات عدن بنت عنها وكوثر
فقبلي نأى عن جنة الخلد آدمفما راقه من جانب الأرض منظر
لقد سرني أني أمر ببالهفيخبرني عنه بذلك مخبر
وقد ساءني أني أراه ببلدةبها منسك منه عظيم ومشعر
وقد كان لي منه شفيع مشفعبه يمحص به الله الذنوب ويغفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «وقد كان لي منه شفيع مشفع»
أتى الناس أفواجاً إليك كأنمامن الزاب بيت أو من الزاب محشر
فأنت لمن مزق الله شملهومعشره والأهل أهل ومعشر وله أيضاً:
ألا طرقتنا والنجوم ركودوفي الحي أيقاظ وهن هجود
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا طرقتنا والنجوم ركود»
وقد أعجل الفجر الملمع خطوهاوفي أخريات الليل منه عمود
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا طرقتنا والنجوم ركود»
سرت عاطلاً غضبي على الدر وحدهولم يدر نحر ما دهاه وجيد
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا طرقتنا والنجوم ركود»
فما برحت إلا ومن سلك أدمعيقلائد في لباتها وعقود
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا طرقتنا والنجوم ركود»
ويا حسنها في يوم نضت سوالفاًتريع إلى أترابها وتحيد
ألم يأتها أنا كبرنا عن الصباوأنا بلينا والزمان جديد
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا طرقتنا والنجوم ركود»
ولا كالليالي ما لهن مواثقولا كالغواني ما لهن عهود
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا طرقتنا والنجوم ركود»

ولا كالمعز ابن النبي خليفة ... له الله بالفخر المبين شهيد وله من قصيدة يمدح بها يحيى بن علي بن رمان:

قفا بي فلا مسرى سرينا ولانسريوإلا نرى مشي القطا الوارد الكدر
قفا نتبين أين ذا البرق منهمومن أين تأتي الريح طيبة النشر
لعل ثري الوادي الذي كنت مرةأزورهم فيه تضوع للسفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «قفا فلأمر ما سرينا وما نسري»
وإلافما واد يسيل بعنبروإلا فما تدري الركاب ولا ندري
أكل الناس بالصبر لم تظنهكناس الظباء الدعج والشدن العفر
وهل عجبوا ألي أسئل عنهموهم بين أحناء الجوانح والصدر
وهل علموا أني أيمم أرضهموما لي بها غير التعسف من خبر
ولي سكن تأتي الحوادث دونهفيبعد عن عيني ويقرب من فكري
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «قفا فلأمر ما سرينا وما نسري»
إذا ذكرته النفس جاشت بذكرهكما عثر الساقي بجام من الخمر
فلا تسألاني عن زماني الذي خلافوالعصر إني قبل يحيى لفي خسر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «قفا فلأمر ما سرينا وما نسري»
وآليت لا أعطي الزمان مقادتيعلى مثل يحيى ثم أغضي على الوتر
حنيني إليه ظاعناً ومخيماًوليس حنين الطير إلا إلى الوكر وله من قصيدة:
فتكات طرفك أم سيوف أبيكوكؤوس خمرك أم مراشف فيك
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتكات طرفك أم سيوف أبيك»
أجلاد مرهفة وفتك محاجرلا أنت راحمة ولا أهلوك
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتكات طرفك أم سيوف أبيك»
يا بنت ذي السيف الطويل نجادهأكذا يجوز الحكم في ناديك
عيناك أم مغناك موعدنا، علىوادي الكرى ألقاك أم واديك وله أيضاً:
أحبب بهاتيك القباب قبابالا بالحداة ولا الركاب ركابا
فيها قلوب العاشقين تخالهاعنماً بأيدي البيض أو عنابا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أحبب بتياك القباب قبابا»
والله لولا أن يعنفني الهوىويقول بعض العاذلين تصابى
لكسرت دملجها بضيق عناقهاورشفت من فيها البرود رضابا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أحبب بتياك القباب قبابا»
بنتم فلولا أن أغير لمتيعبثاً وألقاكم علي غضابا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أحبب بتياك القباب قبابا»
لخضبت شيباً في مفارق لمتيومحوت محو النفس عنه شبابا
وخضبت مبيض الحداد عليكملو أنني أجد البياض خضابا
وإذا أردت على المشيب وفادةًفاحثث مطيك دونه الأحقابا
فلتأخذن من الزمان حمامةًولتبعثن إلى الزمان غرابا ومنها:
قد طيب الأقطار طيب ثنائهمن أجل ذا نجد الثغور عذابا
ام تدنني أرض إليك وإنماجئت السماء ففتحت أبوابا
ورأيت حولي وفد كل قبيلةحتى توهمت العراق الزابا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أحبب بتياك القباب قبابا»
أرض وطئت الدر من رضراضهاوالمسك ترباً والرياض جنابا
ورأيت أجبل أرضها منقادةًفحسبتها مدت إليك رقابا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أحبب بتياك القباب قبابا»
سد الإمام بها الثغور وقبلهاهزم النبي بقومك الأحزابا وقال ابن هانئ يصف الأسطول:
معطفة الأعناق نحو متونهاكما نبهت أيدي الحواة الأفاعيا
إذا ما وردن الماء شوقاً لبردهصدرن ولم يشربن غرفاً صواديا

إذا أعملوا فيها المجاذيف سرعةً ... ترى عقرباً منها على الماء ماشيا وقال الأديب أبو عمر أحمد بن فرج الجياني رحمه الله تعالى:

وطائعة الوصال عدوت عنهاوما الشيطان فيها بالمطاع
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
بدت في الليل سائرة ظلام الدياجي منه سافرة القناع
وما من لحظة إلا وفيهاإلى فتن القلوب لها دواعي
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
فملكت النهى جمحات شوقيلأجرى بالعفاف على طباعي
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
وبت بها مبيت الطفل يظمافيمنعه الفطام عن الرضاع
كذاك الروض ليس به لمثليسوى نظر وشم من متاع
ولست من السوائم مهملاتفأتخذ الرياض من المراعي وقال:
للروض حسن فقف عليهواصرف عنان الهوى إليه
أما ترى نرجساً نضيراًيرنو إليه بمقلتيه
نشر حبيبي على رباهوصفرتي فوق وجنتيه وقال:
للشاعر ابن فرج الجياني، اقرأ القصيدة
بمهلكة يستهلك الحمد عفوهاويترك شمل العزم وهو مبدد

ترى عاصف الأرواح فيها كأنها ... من الأين تمشي ظالع أو مقيد وقال فيه في المطمح: محرز الخصل، مبرز في كل معنى وفصل، متميز بالإحسان، منتم إلى فئة البيان، ذكي الخلد مع قوة العارضة، والمنة الناهضة، حضر مجلس بعض القضاة وكان مشتهراً لضبط منتهراً لمن انبسط فيه بعض البسط، حتى إن أهله لايتكلمون فيه إلارمزاً، ولا يخاطبون إلا إيماء فلا تسمع لهم ركزاً، فكلم فيه خصماً له كلاماً استطال به عليه لفضل بيانه، وطلاقة لسانه، ففارق عادة المجلس في رفض الأنفة، وخفض الحجة المؤتنفة، وهز عطفه وحسر عن ساعده، وأشار بيده، ماداً بها لوجه خصمه، خارجاً عن حد المجلس ورسمه، فهم الأعوان بتقويمه وتثقيفه، ووزعهم رهبة منه وخشية، حتى تناوله القاضي بنفسه، وقال له: مهلاً عافاك الله اخفض صوتك، واقبض يدك، ولاتفارق مركزك، ولا تعد حقك، وأقصر عن إدلالك، فقال له: مهلاً يا قاضي، أمن المخدرات أنا فأخفض صوتي وأستر يدي، وأغطي معاصمي لديك أم من الأنبياء أنت فلا يجهر بالقول عندك وذلك لم يجعله الله تعالى إلا لرسوله ﵊، لقول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي -

إلى قوله: لاتشعرن. ولست به ولاكرامة، وقد ذكر الله تعالى أن النفوس تجادل في القيامة في موقف الهول الذي لايعد له مقام، ولايشبه انتقامه انتقام، فقال تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، إلى قوله: وهم لايظلمون. لقد تعديت طورك، وعلوت في منزلك، وإنما البيان، بعبارة اللسان، وبالنطق يستبين الحق من الباطل، ولابد في الخصام، من إفصاح الكلام. وقام وانصرف. فبهت القاضي، ولم يحر جواباً. وكان في الدولة صدراً من أعيانها، وناسق درر تبيانها، ونفق في سوقها وصنف، وقرط محاسنها وشنف، وله الكتاب الرائق، المسمى بالحدائق، وأدركه في الدولة سعي، ورفض له فيها الرعي، واعتقله الخليفة وأوثقه في مكان أخيه فلم يومض له عفو، ولم يشب كدر حاله صفو، حتى قضى معتقلاً، ونعي للنائبات نعياً مثكلاً، وله في السجن أشعار كثيرة، وأقوال مبدعات منيرة، فمن ذلك ما أنشده ابن حزم يصف خيالاً طرقه، بعدما أسهره الوجد وأرقه:

بأيهما أنا في الشكر باديبشكر الطيف أم شكر الرقاد
سرى وازداد في أملي ولكنعففت فلم أجد منه مرادي

وما في النوم من حرج ولكن ... جريت من العفاف على اعتيادي وقال الشاعر المشهور أبو عبد الله محمد بن الحداد:

يا غائباً خطرات القلب محضرهالصبر بعدك شيء لست أقدره
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
تركت قلبي وأشواقي تفطرهودمع عيني وأحداقي تحدره
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
لو كنت تبصر في تدمير حالتناإذن لأشفقت مما كنت تبصره
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
فالعين دونك لاتحلى بلذتهاوالدهر بعدك لايصفو تكدره

أخفي أشتياقي وما أطويه من أسف ... عن البرية والأنفاس تظهره قال في المطمح: هو شاعر مادح وعلىأيك الندى صارح ولم ينطفه إلا معن أوصمادح.فلم يرم ينتجع سواهما واقتصر على المرية. واختصر قطع المهامة وخوض البرية فعكف فيها ينثر دره في ذللك المنتدى شف أبداً ثغور ذلك الندى، مع تميزه بالعلم، وتحيزه إلى فئة الوقار والحلم، وانتمائه إلى آية سلف، ومذهبه مذاهب أهل الشرف، وكان له لسن ورواء يشهدان له بالنباهة، ويقلدان كاهله ما شاء من الوجاهة، وقد أثبت له بعض ما قذفه من درره، وفاه به من محاسن غرره؛ فمن ذلك قوله:

إلى الموت رجعى بعد حين فإن أمتفقد خلدت خلد الزمان مناقبي
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
وذكري في الآفاق طار كأنهبكل لسان طيب عذراء كاعب
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة

ففي أي علم لم تبرز سوابقي ... وفي أي فن لم تبرز كتائبي وحضر مجلس المعتصم بحضور ابن اللبانة فأنشد فيه قصيداً أبرز به من عرى الإحسان ما لم ينفصم واستمر فيها يستكمل بدائعها وقوافيها، فإذا هو قد أغار على قصيد ابن الحداد الذي أوله:

عج بالحمى حيث الظباء العينفقال ابن الحداد مرتجلاً:
حاشا لعدلك يا ابن معن أن يرىفي سلك غيري دري المكنون
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
وإليكها تشكو استلاب مطيهاعج بالحمى حيث الظباء العين
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
فاحكم لها واقطع لساناً لا يداًفلسان من سرق القريض يمين وله:
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
إن المدامع والزفيرقد أعلنا ما في الضمير
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
فعلام أخفي ظاهراًسقمي علي به ظهير
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
هب لي الرضى من ساخطقلبي بساحته الأسير وله أيضاً:
أيها الواصل هجريأنا في هجران صبري
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
ليت شعري أي نفعلك في إدمان ضري وله أيضاً:
يا مشبه الملك الجعدي تسميةًومخجل القمر البدري أنواراً وله:
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
تطالبني نفسي بما فيه صونهافأعصي ويسطو شوقها فأطيعها
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
ووالله ما يخفى علي ضلالهاولكنها تهوي فلا أستطيعها وقال:
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
بخافقة القرطين قلبك خافقوعن خرس القلبين دمعك ناطق
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
وفي مشرق الصدغين للبدر مغربوللفكر حالات وللعين شارق
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
وبين حصى الياقوت ماء وسامةمحلأة عنه الظباء السوابق
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
وحشو قباب الرقم أحوى مقرطقكما آس روض عطفه والقراطق انتهى باختصار

وقال الأسعد بن بليطة:

برامة ريم زارني بعدما شطاتقنصته بالحلم في الشط فاشتطا
رعى من أفانين الهوى ثمر الحشاجنياً ولم يرع العهود ولا الشرطا
خيال لمرقوم غرير برامةتأوبني بالرقمتين لدى الأرطى
فأكسبني من خدها روضة الجنىوألدغني من صدغها حية رقطا
وباتت ذراعاها نجاداً لعاتقيإذا ما التقاها الحلي غنى لها لغطا
وسل اهتصاري غصنها من مخصرطواه الضنى طي الطوامير فامتطا
وقد غاب كحل الليل في دمع فجرهإلى أن تبدى الصبح في اللمة الشمطا ومنها في وصف الديك:
وقام لها ينعى الدجى ذو شقيقةيدير لنا من عين أجفانه سقطا
إذا صاح أصغى سمعه لأذانهوبادر ضرباً من قوادمه الإبطا
كأن انوشروان أعلاه تاجهوناطت عليه كف مارية القرطا
سبى حلة الطاووس حسن لباسهاولم يكفه حتى سبى المشية البطا ومن غزلها:
غلامية جاءت وقد جعل الدجىلخاتم فيها فص غالية خطا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «غلامية جاءت وقد جعل الدجى»
فقلت أحاجيها بما في جفونهاوما في الشفاه اللعس من حسنها المعطى
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «غلامية جاءت وقد جعل الدجى»
محيرة العينين من غير سكرةمتى شربت ألحاظ عينيك إسفنطا
أرى نكهة المسواك في حمرة اللمىوشاربك المخضر بالمسك قد خطا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «غلامية جاءت وقد جعل الدجى»

عسى قزح قبلته فإخاله ... على الشفة اللمياء قد جاء مختطا وقال في المطمح في تحلية الأسعد: إنه سرد البدائع أحسن السرد، وافترس المعاني كالأسد الورد، وأبرز درر المحاسن من صدفها، وحاز من بحر الإجادة وشرفها، ومدح ملوكاً طوقهم من مدائحه قلائد، وزف إليهم منها خرائد، وجلاها عليهم كواعب، بالألباب لواعب، فأسالت العوارف، وما تقلص له من الحظوة ظل وارف، وقد أثبت له ما يعترف بحقه، ويعرف به مقدار سبقه، فمن ذلك قوله:

لو كنت شاهدنا عشية أمسناوالمزن يبكينا بعيني مذنب
والشمس قد مدت أديم شعاعهافي الأرض تجنح غير أن لم تغرب وقوله:
وتلذ تعذيبي كأنك خلتنيعوداً فليس يطيب ما لم يحرق وهو مأخوذ من قول ابن زيدون:
تظنونني كالعود حقاً وإنماتطيب لكم أنفاسه حين يحرق انتهى ببعض اختصار

وقال الأديب أبو بكر عبادة بن ماء السماء، وهو كما في المطمح: من فحول الشعراء، وأئمتهم الكبراء، وكان منتجعاً بشعره، مسترجعاً من صروف دهره، وكانت له همة أطالت همه، وأكثرت كمده وغمه:

يؤرقني الليل الذي أنا نائمهفتجهل ما ألقى وطرفك عالمه
وفي الهودج المرقوم وجه طوى الحشاعلى الحزن فيه الحسن قد حار راقمه
إذا شاء وقفاً أرسل الحسن فرعهيضلهم عن منهج القصد فاحمه

أظلماً رأوا تقليده الدر أم زروا ... بتلك اللآلي أنهن تمائمه وقال الأديب أبو عبد الله ابن عائشة في فتى طرزت غلالة خده، وركب من عارضه سنان على صعده قده:

إذا كنت تهوى خده وهو روضةبه الورد غض والأقاح مفلج
للشاعر ابن فضال الحلواني، من قصيدة «إذا كنت تهوى خدّه وهو روضة»

فزد كلفاً فيه وفرط صبابة ... فقد زيد فيه من عذار بنفسج وحلاه في المطمح بأن قال: اشتهر صوناً وعفافاً، ولم يخطب بعقيلة حضرة زفافاً، فآثر انقباضاً وسكوناً، واعتمد إليها ركوناً، إلى أن أنهضه أمير المسلمين إلى بساطه فهب من مرقد خموله، وشب لبلوغ مأموله، فبدا منه في الحال انزواء، في تسنم تلك الرسوم والتواء، وقعود عن مراتب الأعلام، وجمود لايحمد فيه ولايلام، إلا أن أمير المسلمين ألقى منه عليه محبة، جلبت إليه مسرى الظهور ومهبه، وكان له أدب واسع المدى، يانع كالزهر بلله الندى، ونظم مشرق الصفحة، عبق النفحة، إلا أنه قليلاً ما كان يحل ربعه، ويذيل له طبعه، وقد أثبت له منه ما يدع الألباب حائرة، والقلوب إليه طائرة، فمن ذلك قوله في ليلة سمحت له بفتى كان يهواه، ونفحت له هبة وصل بردت جواه:

لله ليل بات عندي بهطوع يدي من مهجتي في يديه
وبت أسقيه كؤوس الطلاولم أزل أسهر شوقاً إليه
عاطيته حمراء ممزوجةكأنها تعصر من وجنتيه

وخرج من بيته يوماً إلى منية الوزير الأجل أبي بكر ابن عبد العزيز وهي من أبدع منازل الدنيا وقدمت عليها أرواحها الأفيا وأهدت إليها أزهارها العرف والرياء والنهر قد غص بمائه والروض قد خص مثل أنجم سمائه، وكانت لبني عبد العزيز فيها أطراب، تهيأ لهم فيها من الأيام آراب، فلبسوا فيها الأشر حتى أبلوه، ونشروا فيها الأنس وطووه، أيام كانوا بذلك الأفق طلوعاً، لم تضم عليهم النوب ضلوعاً، فقعد أبو عبد الله مع لمة من الأدباء تحت دوحة من أدواحها، فهبت ريح أنس من أرواحها، سطت بإعصارها، وأسقطت لؤلؤها على باسم أزهارها، فقال:

ودوحة قد علت سماءًتطلع أزهارها نجوماً
هفا نسيم الصبا عليهافأرسلت فوقنا رجوما

كأنما الجو غار لما ... بدت فأغرى بها النسيما وكان في زمان عطلته، ووقت اصفراره وعلته، ومقاساته من العيش أنكده، ومن التخوف أجهده، كثيراً ما ينشرح بجزيرة شقر ويستريح، ويستطيب تلك الريح، ويجول في أجارع واديها، وينتقل من نواديها إلى بواديها، فإنها صحيحة الهواء، قليلة الأدواء، خضلة العشب والأزاهر، قد أحاط بها نهرها كما تحيط بالمعاصم الأساور، والأيك قد نشرت ذوائبها على صفيحه، والروض قد عطر جوانبه بريحه، وأبو اسحاق ابن خفاجة هو كان منزع نفسه، ومصرع أنسه، نفح له بالمنى عبق وشذا، ومسح عن عيون مسراته القذى، وغدا على ما كان وراح، وجرى متهافتاً في ميدان ذلك المراح، قريب عهد بالفطام، ودهره ينقاد في خطام، فلما اشتعل رأسه شيباً، وزرت عليه الكهولة جيباً، أقصر عن تلك الهنات، واستيقظ من تلك السنات، وشب

عن ذلك الطوق، وأقصر عن الهوى والشوق، وقنع بأدنى تحية، وما يستشعره في وصف تلك العهاد من أريحية، فقال:

ألا خلياني والأسى والقوافياأرددها شجوي وأجهش باكيا
أآمن شخصاً للمسرة بادياًوأندب رسماً للشبيبة باليا
تولى الصبا إلا توالي فكرةقدحت بها زنداً وما زلت واريا
وقد بان حلو العيش إلا تعلةًتحدثني عنها الأماني خاليا
ويا برد هذا الماء هل منك قطرةًتهل فيستسقى غمامك صاديا
وهيهات حالت دون حزوى وأهلهاليال وأيام تخال اللياليا
فقل في كبير عاده صائد الظباإليهن مهتاجاً وقد كان ساليا
فيا راكباً يستعمل الخطو قاصداًألا عج بشقر رائحاً أو مغاديا
وقف حيث سال النهر ينساب أرقماًوهب نسيم الأيك بنفث راقيا
وقل لأثيلات هناك وأجزعسقيت أثيلات وحييت واديا انتهى ببعض اختصار

وابن عائشة أشهر من أن يطال في أمره، وليس الخبر كالعيان.

وقال أبو عمرو يزيد بن عبد الله بن أبي خالد اللخمي الإشبيلي الكاتب في فتح المهدية سنة:

كم غادر الشعراء من متردمذخرت عظائمه لخير معظم
تبعاً لمذخور الفتوح فإنهجاءت له بخوارق لم تعلم
من كل سامية المنال إذا انتمترفعت إلى اليرموك صوت المنتمي

وتوسطت في النهروان بنسبة ... كرمت ففازت بالمحل الأكرم قال ابن الأبار في " تحفة القادم ": هو صدر في نبهائها وأدبائها، يعني إشبيلية، وممن له قدر في منجبيها ونجبائها، وإلى سلفه ينسب المعقل المعروف بحجر أبي خالد، وتوفي بها سنة، وأورد له قوله:

ويا للجواري المنشآت وحسنهاطوائر بين الماء والجو عوما
إذا نشرت في الجو أجنحة لهارأيت بها روضاً ونوراً مكمما
وإن لم تهجه الريح جاء مصافحاًفمدت له كفاً خضيباً ومعصما
مجاذف كالحيات مدت رؤوسهاعلى وجل في الماء كي تروي الظما
كما أسرعت عداً أنامل حاسببقبض وبسط يسبق العين والفما

هي الهدب في أجفان أكحل أوطف ... فهل صنعت من عندم أو بكت دما قال ابن الأبار: أجاد ما أراد في هذا الوصف، وإن نظر إلى قول أبي عبد الله ابن الحداد بصف أسطول المعتصم ابن صمادح:

هام صرف الردى بهام الأعاديأن سمت نحوهم لها أجياد
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
وتراءت بشرعها كعيوندأبها مثل خائفيها سهاد
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة
ذات هدب من المجاذيف حاكهدب باك لدمعه إسعاد
حمم فوقها من البيض ناركل من أرسلت عليه رماد
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة

ومن الخط في يدي كل در ... ألف خطها على البحر صاد قال: وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن ابن حريق في هذا المعنى من قصيدة أنشدنيها:

وكأنما سكن الأراقم جوفهامن عهد نوح خشية الطوفان

فإذا رأين الماء يطفح نضنضت ... من كل خرق حية بلسان قال: ولم يسبقهم إلى الإحسان، وإنما سبقهم بالزمان، علي بن محمد الإيادي التونسي في قوله:

شرعوا جوانبها مجاذف أتعبتشادي الرياح لها ولما تتعب
تنصاع من كثب كما نفر القطاطوراً وتجتمع اجتماع الربرب
والبحر يجمع بينها فكأنهليل يقرب عقرباً من عقرب
وعلى جوانبها أسود خلافةتختال في عدد السلاح المذهب
وكأنما البحر استعار بزيهمثوب الجمال من الربيع المعجب ومن هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع:
ولها جناح يستعر يطيرهاطوع الرياح وراحة المتطرب
يعلو بها حدب العباب مطارهفي كل لج زاخر معلولب
يسمو بآخر في الهواء منصبعريان منسرح الذؤابة شوذب
يتنزل الملاح منه ذؤابةلو رام يركبها القطا لم يركب
وكأنما رام استراقة مقعدللسمع إلا أنه لم يشهب
وكأنما جن ابن داود همركبوا جوانبها بأعنف مركب
سجروا جواهم بينهم فتقاذفوامنها بألسن مارج متلهب
من كل مسجون حريق إذا انبرىمن سجنه انصلت انصلات الكوكب
عريان يقدمه الدخان كأنهصبح يكر على ظلام غيهب ومن أولها:
أعجب بأسطول الإمام محمدوبحسنه وزمانه المستغرب
لبست به الأمواج أحسن منظريبدو لعين الناظر المتعجب
من كل مشرفة على ما قابلتإشراف صدر الأجدل المتنصب ومنها:

جوفاء تحمل موكباً في جوفها ... يوم الرهان وتستقل بموكب وهي طويلة من غرر القصائد، وقد سرد جملة منها صاحب المناهج وغيره.

وقال أبو عمر القسطلي:

وحال الموج بين بني سبيليطير بهم إلى الغول ابن ماء
أعز له جناح من صباحيرفرف جنح من سماء وأخذه أبوإسحاق ابن خفاجة فقال:
وجاية ركبت بها ظلاماًيطير من الصباح بها جناح
إن الماء اظمأن ورق خصراًعلا من موجة ردف رداح

وقد نقر الحمام هناك فاه ... وأتلع جيده الأجل المتاح ولا يخفاك حسن هذه العبارة الصقيلة المرآة، فالله تعالى يرحم قائلها.

وقال ابن الأبار: وقد قلت أنا في ذلك:

يا حبذا من بنات الماء سابحةًتطفو لما شب أهل النار تطفئه
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «غزو على النصر والتمكين منشؤه»
تطيرها الريح غرباناً بأجنحة الحمائم البيض للأشراك ترزؤه
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «غزو على النصر والتمكين منشؤه»
من كل أدهم لا يلفى به جربفما لراكبه بالقار يهنؤه
للشاعر ابن الأبار البلنسي، من قصيدة «غزو على النصر والتمكين منشؤه»

يدعى غراباً وللفتخاء سرعته ... وهو ابن ماء وللشاهين جؤجؤه واجتمع ابن أبي خالد وأبو الحسن ابن الفضل الأديب عند أبي الحجاج ابن مرطير الطبيب بحضرة مراكش، وجرى ذكر قاضيها حينئذ أبي عمران موسى ابن عمران بينهم، وما كان عليه من القصور والبعد عما أتيح له، وأوثر به، فقال أبو الحجاج:

ليس فيه من أبي موسى شبهفقال أبو الحسن:
فأبوه فضة وهو شبهفقال ابن أبي خالد:
كم دعاه إذ رآه عرةًوأباه إذ دعاه يا أبه وقال أبو العباس الأعمى:
بهيمة لو جرى في الخيل أكبرهالفاتت الريح في الأحجال والغرر
تجري فللماء ساقا عائم دربوللرياح جناحا طائر حذري

قد قسمتها يد التقدير بينهما ... على السواء فلم تسبح ولم تطر وقال عبد الجليل بن وهبون يصف الأسطول:

يا حسنها يوماً شهدت زفافهابنت الفضاء إلى الخليج الأزرق
ورقاء كانت أيكة فتصورتلك كيف شئت من الحمام
حيث الغراب يجر شملة عجبهوكأنه من عزة لم ينعق
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
من كل لابسة الشباب ملاءةحسب اقتدار الصانع المتأنق
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
شهدت لها الأعيان أن شواهناأسماؤها فتصحفت في المنطق
من كل ناشرة قوادم أجنحوعلى معاطفها وهادة سوذق
زأرت زئير الأسد وهي صوامتوزحفن زحف مواكب في مأزق
للشاعر ابن وهبون الأندلسي، اقرأ القصيدة
ومجاذف تحكي أراقم ربوةنزلت لتكرع من غدير متأق وفال ابن خفاجة:
سقياً لها من بطاح خزودوح نهر بها مطل

فما ترى غير وجه شمس ... أطل فيه عذار ظل وهو من بديع الشعر، وكم لابن خفاجة من مثله.

[قطعة منقولة عن المغرب]

وقال عبيد الله بن جعفر الإشبيلي، وقد زار صاحباً له مرات ولم يزره هو، فكتب على بابه:

يا من يزار على بعد المحل ولايزورنا مرةً من بين مرات
زر من يزورك واحذر قول عاذلةتقول عنك: فتىً يؤتى ولا يأتي

ومن مجونياته، سامحه الله تعالى:

وأغيد ليس تعدوه الأمانيولو حكمت عليه باشتطاط
سقيت الراح حتى مال سكراًونلم على النمارق والبساط
وأسلم لي على طول التجنيوأمكنني فرط التعاطي
فأولجت المقادر جيد بكرولا كفران في سم الخياط
وغناني بصوت من حشاهفأطربني وبالغ في نشاطي
فما نقر المثالث والمثانيبأطرب من تلاحين الضراط
ولولا الريق لم اظفر بشيءعلى عدم اهتبالي واحتياطي
فلا تسخر بريق بعد هذافإن الريق مفتاح اللواط وقال أبو الحسن علي بن جحدر الزجال:
كيف أصبحت أيهذا الحبيبنحن مرضى الهوى وأنت الطبيب
كل قلب إليك يهفو غراماًويحها يا علي منك القلوب
إن تلح حومت عليك هياماًأو تغب حنها عليك الوجيب
غير أني من بينهم مستريبحين تبدو وليس لي ما يريب

كل ما قد ألقاه منك ومني ... دون هذا له تشق الجيوب وقال أحمد المعروف بالكساد، في موسى الذي كان يتغزل فيه شعراء إشبيلية:

ما لموسى قد خر لله لمافاض نوراً غشاه ضوء سناه
وأنا قد صعقت من نور موسىلا أطيق الوقوف حين أراه

ولله دره في رثاء موسى المذكور إذ قال:

فر إلى الجنة حوريهاوارتفع الحسن من الأرض
وأصبح العشاق في مأتمبعضهم يبكي إلى بعض وقوله فيه:
هتف الناعي بشجو الأبدإذ نعى موسى بن عبد الصمد
ما عليهم ويحهم لو دفنوافي فؤادي قطعةً من كبدي ولقب بالكساد لقوله:
وبيع الشعر في سوق الكسادوقال أبو القاسم ابن أبي طالب الحضرمي المنيشي:
صاغت يمين الرياح محكمةًفي نهر واضح الأسارير
للشاعر أبو القاسم المنيشي، اقرأ القصيدة

فكلما ضاعفت به حلقاً ... قام لها القطر بالمسامير وقال أبو زيد عبد الرحمن العثماني، وهو من بيت إمارة:

لا تسلني عن حالتي فهي هذيمثل حالي لا كنت يا من يراني
ملني الأهل والأخلاء لماأن جفاني بعد الوصال زماني

فاعتبر بي ولا يغرك دهر ... ليس منه ذو غبطة في أمان وقال أبو زكريا يحيى بن محمد الأركشي:

لا حبذا المال والإفضال يتلفهوالبخل يحميه والأقدار تعطيه وقال:
لا تبكين لإخوان تفارقهمفإنني قبلك استخبرت إخواني

فما حمدتهم في حال قربهم ... فكيف في حال إبعاد وهجران وقال أبو عمران موسى الطرياني لما دخل يوم نيروز إلى بعض الأكابر، وعادتهم أن يصنعوا في مثل هذا اليوم مدائن من العجين لها صور مستحسنة، فنظر إلى صورة مدينة، فأعجبته، فقال له صاحب المجلس: صفها وخذها:

مدينة مسورهتحار فيها السحره
للشاعر أبو عمران الطرياني، اقرأ القصيدة
لم تبنها إلا يداعذراء أو مخدره
للشاعر أبو عمران الطرياني، اقرأ القصيدة
بدت عروساً تجتليمن درمك مزعفره
للشاعر أبو عمران الطرياني، اقرأ القصيدة
وما لها مفاتحإلا البنان العشره وقال أبو عمرو ابن حكم:
حاشا لمن أملكم أن يخيبوينثني نحو العدا مستريب
هذا وكم أقرأني بشركم﴿نصر من الله وفتح قريب﴾ وقال أبو الحسن علي بن الجعد القرموني:
إياك من زلل اللسان فإنهقدر الفتى في لفظه المسموع

المرء يختبر الإناء بنقره ... ليرى الصحيح به من المصدوع وقال الفقيه أبو الحسن علي بن لبال في محبرة عناب محلاة بفضة:

منعلة بالهلال، ملجمةبالنسر، مجدولة من الشفق
للشاعر ابن لبال الشريشي، اقرأ القصيدة
كأنما حبرها تميع فيفرضتها سائلاً من الغسق
للشاعر ابن لبال الشريشي، من قصيدة «منعلة بالهلال ملجمة»
فأنت مهما ترد تشبههافي كل حال فانظر إلى الأفق وقال في محبرة آبنوس:
وخديمة للعلم في أحشائهاكلف بجمع حرامه وحلاله
للشاعر ابن لبال الشريشي، من قصيدة «وخديمة للعلم في أحشائها»
لبست رداء الليل ثم توشحتبنجومه وتتوجت بهلاله وقال أبو جعفر أحمد الشريشي:
تفاحة بت بها ليلتيأبثها سري والشكوى
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «تفاحة بت بها ليلتي»
أضمها معتنقاً لاثماًإذا ذكرت خد من أهوى وقال أبو العابس أحمد بن شكيل الشريشي:
تفاحة بت بها ليلتيأبثها سري والشكوى
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «تفاحة بت بها ليلتي»
أضمها معتنقاً لائماًإذا ذكرت خد من أهوى وقال:
تفاحة حامضة عضهافي ثمل من قطب الوجها
للشاعر ابن شكيل، من قصيدة «تفاحة حامضة عضها»
ولم أخل من قبلها محسناًيجزى عليه العض والنجها وقال أبو عمر ابن غياث:
وقالوا مشيب واعجبا لكمأينكر صبح قد تخلل غيهبا

وليس مشيباً ما ترون وإنما ... كميت الصبا لما جرى عاد أشهبا وقال الوزير أبو بكر بن ذي الوزارتين أبي مروان عبد الملك ابن عبد العزيز يخاطب ابن عبدون:

في ذمة الفضل والعلياء مرتحلفارقت صبري إذ فارقت موضعه
ضاءت به برهةً أرجاء قرطبةثم استقل فسد البين مطلعه
عذراً إلى المجد عني حين فارقنيذاك الجلال فأعيا أن أشيعه
قد كنت أصحبته قلبي وأقعدنيما كان أودعني عن أن أودعه وفيهم يقول ابن عبدون:

بحور بلاغة ونجوم عز ... وأطواد رواس من جلال وقال الوزير الكاتب أبو القاسم ابن أبي بكر ابن عبد العزيز:

نديمي لا عدمتك من نديمأدرها في دجى الليل البهيم
فخير الأنس أنس تحت ستريصان عن السفيه أو الحليم وقال الثائر أبو عبد الله الجزيري:
في أم رأسي سريبدو لكم بعد حين
لأبلغن مراديإن كان سعدي معيني

أو لا فأكتب ممن ... سعى لإظهار دين وسبب قوله هذا أن بني عبد المؤمن لما غيروا رسم مهديهم، وصيروا الخلافة ملكاً، وتوسعوا في الرفاهية، وأهملوا حق الرعية، جعل يتستر، وقال هذه الأبيات، وشاع سره في مدة ناصر بني عبد المؤمن، فطلبه، ففر، ولم يزل يتنقل مستخفياً مع أصحابه إلى أن حصل في حصن قولية من عمل مدينة بسطة، فبينما هو ذات يوم في جامعها مع أصحابه وهم يأكلون بطيخاً ويرمون قشره في صحن الجامع، إذ أنكر ذلك رجل من العامة، وقال لهم: ما تتقون الله تعالى! تتهاونون ببيت من بيوته فضحكوا منه، واستهزأوا به، وأهل تلك الجهة لاتحتمل شيئاً من ذلك، فصاح بفتية من العامة، فاجتمع جمع وحملوا إلى الوالي مكان عند الوالي من عرفه، فقتلوا جميعاً، وأمر الناصر أن يرفع عن جميع أرض قولية جميع تكاليف السلطان.

ولما عتب المنصور بن أبي عامر على الكاتب عبد الملك الجزيري، وسجنه في الزاهرة، ثم صفح عنه، قال وكتب به إليه:

عجبت من عفو أبي عامرلا بد أن تتبعه منه
للشاعر الوزير أبو مروان الجزيري، اقرأ القصيدة
كذلك الله إذا ما عفاعن عبده أدخله الجنه فاستحسن ذلك، وأعاده إلى حاله

وقال على لسان بهار العامرية، وهو النرجس:

حدق الحسان تقر لي وتغاروتضل في وصفي النهى وتحار
للشاعر الجزيري الأندلسي، اقرأ القصيدة
طلعت على قضبي عيون تمائميمثل العيون تحفها الأشفار
وأخص شيء بي إذا شبهتهدر تمنطق سلكه دينار
أنا نرجس، حقاً بهرت عقولهمببديع تركيبي فقيل بهار وقال في بنفسجها:
شهدت لنوار البنفسج ألسنمن لونه الأحوى ومن إيناعه
للشاعر الجزيري الأندلسي، اقرأ القصيدة
بمشابه الشعر الأحم أعارهقمر المنير الطلق نور شعاعه
ولربما جمد النجيع من الطلىفي صارم المنصور يوم قراعه

فحكاه غير مخالف في لونه ... لا في روائحه وطيب طباعه وقال في القمر حين جعل يختفي بالسحاب ويبدو أمام المنصور:

أرى بدر السماء يلوح حيناًفيظهر ثم يلتحف السحابا

وذلك أنه لما تبدى ... وأبصر وجهك استحيا وغابا وقال الحجاري في " المسهب ": سألت أبا الحسن علي بن حفص الجزيري أن ينشدني شيئاً من شعره، فقال يا أبا محمد، إذا لم ينظم الإنسان مثل قول ابن شرف:

لم يبق للجور في أيامكم أثر ... إلا الذي في عيون الغيد من جور فالأولى له أن يترك نظم الشعر.

إلى أن خرجت معه يوماً إلى سيف الجزيرة الخضراء، فلقي غلاماً قد كدر رونق حسنه السفر، وأثر في وجهه كآثار الكلف في القمر، فصافحه، ثم قال:

بأبي الذي صافحته فتوردتوجناته وأناء نحوي قده
قمر بدا كلف السرى في خدهلما توالى في الترحل جهده

لكن معالم حسنه تمت كما ... قد تم عن صدإ الحسام فرنده فحفظتها من سمعه، ثم قلت له: قد أخذت عنك من نظمك، بغير شكرك، فضحك وقال: فاحفظ هذا، وأنشد:

لا تقولن فلانصاحب قبل اختبار
وانتظر ويحك نقد الليل فيه والنهار
أنا جربت فلم ألف صديقاً باختياري وأنشد:
كم قد بكرت إلى الرياض وقضبهاقد ذكرتني موقف العشاق
يا حسنها والريح يلحف بعضهابعضاً كأعناق إلى أعناق
والورد خد والأقاحي مبسموغدا البهار ينوب عن أحداق

لم أنفصل عنها بكأس مدامة ... حتى حملت محاسن الأخلاق ولما كتب أبو الحسن ابن سعيد إلى الأديب القائد أبي العباس أحمد ابن بلال يستدعيه ليوم أنس بقوله:

أبا العباس لو أبصرت حوليندامى بادروا العيش الهنيا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
يبيحون المدام ولا انتقادوقارهم ويزدادون غيا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وهم مع ما بدا لك من عفافيحبون الصبية والصبيا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
ويهوون المثالث والمثانيوشرب الراح صبحاً أو عشيا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
على الروض الذي يهدي لطرفوأنف منظراً بهجاً وريا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
فلا تلم السري على ارتياححكى طرباً بجانبه سريا
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة
وبادر نحو ناد ما خلا مننداك فقد عهدتك لوذعيا أجابه بقوله:
أبيت سوى المعالي يا عليافمل تنفك دهرك أريحيا
تميل إذا النسيم سرى كغصنوتسري للمكارم مشرفيا
وترتاح ارتياحاً للمثانيوتقتنص الصبية والصبيا
وتهوى الروض قلده نداهوألبسه مع الحلل الحليا
وإن غنى الحمام فلا اصطباروإن خفق الخليج فنيت حيا
تذكرني الشباب فلست أدريأصبحاً حين تذكر أم عشيا
فلة أدركتني والغصن غضلأدركت الذي تهوى لديا
ولم أترك وحقك قدر لحظوقد ناديتني ذاك النديا وقال بعض أهل الأندلس:
وفرع كان يوعدني بأسروكان القلب ليس له قرار

فنادى وجهه لاخوف فاسكن ... كلام الليل يمحوه النهار ولست على يقين أن قائلهما أندلسي، غير أني رأيت في كلام بعض الأفاضل نسبتهما لأهل الأندلس، والله تعالى أعلم.

وقال أبو الوليد القسطلي:

وفوق الدوحة الغنى غديرتلألأ صفحةً وسجا قرارا
إذا ما انصب أزرق مستقيماًتدور في البحيرة فاستدارا
للشاعر يونس القسطلي، اقرأ القصيدة
يجرده فم الأنبوب صلتاًحساماً ثم يفلته سوارا
للشاعر يونس القسطلي، اقرأ القصيدة

ولأبي كثير الطريفي يمدح الناصر بن المنصور:

فتوح لها يهتز شرق ومغربكما اطردت في السمهرية أكعب
تجلت على الدنيا شموس منيرةفلم يبق في ليل الكآبة غيهب
أقام بها الإسلام شدو مغردوظلت بأرض الشرك بالخطب تخطب
فلا سمع إلا وهو قد مال نحوهاولا قلب إلا في مناها يقلب وقال أبو عامر ابن الجد:
لله ليلة مشتاق ظفرت بهاقطعتها بوصال اللثم والقبل
نعمت فيها بأوتار تعللنيأحلى من المن أو أمنية الغزل

أحبب إلي بها إذ كلها سحر ... أراحت الصب من عذر ومن عذل وقال الكاتب أبو عبد الله محمد الشلبي كاتب ملك افريقية عبد الواحد بن أبي حفص:

مد إلي الكاس من لحظهلا يحوج الشرب إلى الكاس
ومنذ حياني بآس فلمأيأس ولكن كان لي آسي

وقال لولا الناس قبلته ... ما أشأم الناس على الناس وقال أبو بكر محمد بن الملح، وهو من رجال الذخيرة، على لسان حال سوار مذهب:

أنا من الفضة البيضاء خالصةًلكن دهتني خطوب غيرت جسدي

علقت غصناً على أحوى فأحسدني ... جري الوشاح وهذي صفرة الحسد وما أحسن قوله من قصيدة في المعتضد والد المعتمد:

غرته الشمس والحيا يده ... بينهما للنجيع قوس قزح وأما ابنه أبو القاسم فهو من رجال المسهب وكان اشتغل أول أمره بالزهد وكتب التصوف، فقال له أبوه: يا بني، هذا الأمر ينبغي أن يكون آخر العمر، وأما الآن فينبغي أن تعاشر الأدباء والظرفاء، وتأخذ نفسك بقول الشعر، ومطالعة كتب الأدب، فلما عاشرهم زينوا له الراح، فتهتك في الخلاعة، وفر إلى إشبيلية، وتزوج بامرأة لاتليق بحاله، وصار يضرب معها بالدف، فكتب إليه أبوه:

يا سخنة العين يا بنياليتك ما كنت لي بنيا
أبكيت عيني، أطلت حزنيأمت ذكري وكان حيا
حططت قدري وكان أعلىفي كل حال من الثريا
أما كفاك الزنا ارتكاباًوشرب مشمولة الحميا
حتى ضربت الدفوف جهراًوقلت للشر جيء إليا
فاليوم أبكيك ملء عينيإن كان يغني البكاء شيا فأجاب أباه بقوله:
يا لائم الصب في التصابيما عنك يغني البكاء شيا
أوجفت خيل العتاب نحويوقبل أوثبتها إليا
وقلت هذا قصير عمرفاربح من الدهر ما تهيا
قد كنت أرجو المتاب ممافتنت جهلاً به وغيا
لولا ثلاث شيوخ سوءأنت وإبليس والحميا وقال أبو بكر محمد بن عبد القادر الشلبي يستدعي:
فديتك باكر نحو قبة روضةتسيح بها الأمواه والطير تهتف
وقد طلعت شمس الدنان بأفقهاونحن لديها في انتظارك وقف

فلا تتخلف ساعةً عن محلة ... صدودك عمن حل فيها تخلف وقال أخو إمام نحاة الأندلس أبي محمد عبد الله بن السيد البطليوسي، وهو أبو الحسن علي بن السيد:

يا رب ليل قد هتكت حجابهبزجاجة وقادة كالكوكب
يسعى بها ساق أغن كأنهامن خده ورضاب فيه الأشنب
بدران بدر قد أمنت غروبهيسعى ببدر جانح للمغرب
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة
فإذا نعمت برشف بدر طالعفانعم ببدر آخر لم يغرب
حتى ترى زهر النجوم كأنهاحول المجرة ربرب في مشرب
للشاعر ابن السيد البطليوسي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.