من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
ولنرجع إلى ما كنا فيه من نثر لسان الدين ابن الخطيب رحمه الله تعالى (٢)
غرام فؤادي قاذف كل ليلة ... متى ما نأى وهناً هواه يراقب مولده في حدود ثمانين وستمائة، وتوفي بغرناطة في رجب عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة؛ انتهى.
قلت: رأيت بخط الجلال السيوطي على هامش جوابه عن بيتي ابن العفيف التلمساني ما صورته: قلت: في هذا البيت تصريح بأن المضاف إلى الياء مبني على الكسر، وهورأي مرجوح عند النحاة، ذهب إليه الجرجاني، والصحيح أنه معرب، على أن ذاك لا يحتاج إلى جواب كما يظهر بالتأمل، قاله عبد الرحمن السيوطي؛ انتهى، ويعني بذلك أن الساكنين إنما يكسر أحدهما، لا محلهما، والله سبحانه أعلم.
وقال لسان الدين في الإكليل في ترجمة أبي عبد الله محمد بن هانئ اللخمي السبتي، وأصله من إشبيلية، ما صورته: علم تشير إليه الأكف، ويعمل إلى لقائه الحافر والخف، رفع للعربية ببلده راية لا تتأخر، ومرج
منها لجة تزخر، فانفسح مجال درسه، وأثمرت أنواع غرسه، فركض ما شاء ومرح، ودون وشرح، إلى شمائل يملك الظرف زمامها، ودعابة راشت الحلاوة سهامها، ولما أخذ المسلمون في منازلة الجبل وحصاره، وأصابوا الكفر منه بجارحة إبصاره، ورموا بالثكل فيه نازح أمصاره، كان ممن انتدب وتطوع، ومسع النداء فأهطع، فلازمه إلى أن نفذ لأهله القوت، وبلغ من فسحة الأجل الموقوت، فأقام الصلاة بمحرابه، وحياه وقد غير محياه طول اغترابه، وبادره الطاغية قبل أن يستقر نصل الإسام في قرابه، أويعلق أصل الدين في ترابه، وانتدب إلى الحصار ربه وتدرع، ودعاه أجله فلبى وأسرع، ولما هدر عليه الفنيق، وركع إلى قبلة المنجنيق، أصيب بحجر دوم عليه كالجارح المحلق، وانقض إليه انقضاض البارق المتألق، فاقتنصه واختطفه، وعمد إلى زهره فاقتطفه، فمضى إلى الله تعالى طوع نيته، وصحبته غرابة المنازع حتى في أمنيته؛ انتهى.
وقد جود ترجمته في " الإحاطة " وقال: إنه ألف كتباً منها شرح تسهيل الفوائد لابن مالك، مبدع تنافس الناس فيه، وكتاب الغرة الطالعة في شعراء المائة السابعة، وكتاب إنشاد الضوال وإرشاد السؤال في لحن العامة، وهومفيد، وكتاب " قوت المقيم " ودون ترسيل أبي المطرف ابن عميرة وضمه في سفرين، وله جزء في الفرائض، وحدثني شيخنا الشريف القاضي أبوالقاسم قال: خاطبت ابن هانئ بقصيدة من نظمي أولها:
هات الحديث عن الركب الذي شخصافأجابني بقصيدة على رويها، أولها:
لولا مشيب بفودي للفؤاد عصىأنضيت في مهمه التشبيب لي قلصا
واستوقفت عبراتي وهي جاريةوكفاء توهم ربعاً للحبيب قصا
مسائلاً عن لياليه التي انتهزتأيدي الأماني بها ما شئته فرصا
وكنت جاريت فيه من جرى طلقاًمن الإجادة لم يجمع ولا نكصا
أصاب شاكلة المرمى حين رمىمن الشوارد ما لولاه ما اقتنصا
ومن أعد مكان النبل نبل حجىًلم يرض إلا بأبكار النهى قنصا
ثم انثنى ثانياً عطف النسيب إلىمدح به قد غلا ما كان قد رخصا
فظلت أرفل فيها لبسة شرفتذاتاً ومنتسباً أعزز بها قمصا
يقول فيها وقد خولت منحتهاوجرع الكاشح المغرى بها عصصا
هذي عقائل وافت منك ذا شرفلولا أياديه بيع الحمد مرتخصا
فقلت هلا عكست القول منك لهولم يكن قابلاً في مدحه الرخصا
وقلت ذي بكر فكر من أخي شرفيردي ويرضي بها الحساد والخلصا
لها حلىً حسنيات على حللحسنية تستبي من حل أو شخصا
خولتها وقد اعتزت ملابسهابالبخت ينقاد للإنسان ما عوصا
خذها أبا قاسم مني نتيجة ذيود إذا شئت ودا للورى خلصا
جاءت تجاوب عما قد بعثت بهإن كنت تأخذ من در النحور حصى وهي طويلة:
ومما ينسب إليه:
ما للنوى مدت لغير ضرورةولقبل ما عهدي بها مقصوره
إن الخليل وإن دعته ضرورةلم يرض ذاك فكيف دون ضروره وقال مضمناً للثاني:
لا تلمني عاذلي حين ترىوجه من أهوى فلومي مستحيل
لو رأى وجه حبيبي عاذليلتفارقنا على وجه جميل وأجاب الشريف المذكور عن قصيدة مهموزة بقوله:
يا أوحد الأدباء أويا أوحد الفضلاء أو يا أوحد الشرفاء
من ذا تراه منك إذا التوتطرق الحجاج بأن يجيب ندائي
أدب أرق من الهواء وإن تشافمن الهوا والماء والصهباء
وألذ من ظلم الحبيب وظلمهبالظاء مفتوحاً وضم الظاء
ما السحر إلا ما تصوغ بنانهولسانه من حلية الإنشاء وهي طويلة يقول فيها بعد جملة أبيات:
لله نفثة سحر ما قد شدت ليمن نفث سحرك في مشاد ثناء
عارضت صفواناً بها فأريت مايستعظم الراوي لها والراثي
لو راء لؤلؤك المنظم لم يفزمن نظم لؤلؤه بغير عناء
بوأتني منها أجل مبوإفلأخمصي مستوطئ الجوزاء
وسما بها اسمي سائراً فأنا بماأسديت ذو الأسماء في الأسماء
وأشدت ذكري في البلاد فلي بهاطول الثناء وإن أطلت ثوائي
ولقومي الفخر المشيد بنيتهيا حسن تشييد وحسن بناء
فليهن هانيهم يد بيضاء ماإن مثلها لك من يد بيضاء
حليت أبياتاً له لخميةتجلى على مضرية غراء
فليشمخوا أنفاً بما أوليتهم ... يا محرز الآلاء بالإيلاء ووصلها بنثر نصه: هذا بني - وصل اله سبحانه لك ولي بك علوالمقدار،
وأجرى وفق إرادتك وإرادتي لك جاريات الأقدار - ما سنح به الذهن الكليل، واللسان الفليل، في مراجعة قصيدتك الغراء، الجالبة السراء، الآخذة بمجامع القلوب، الموفية بجوامع المطلوب، الحسنة المهيع والأسلوب، الكتحلية بالحلى السنية، العريقة المنتسب في العلا الحسنية، الجالية لصدإ القلوب ران عليها الكسل، وخانها المسعدان السؤل والأمل، فمتى حامت المعاني حولها، ولوأقامت حولها، شكت ويلها وعولها، وحرمت من فريضة الفضيلة عولها، وعهدي بها والزمان زمان، وأحكامها الماضية أماني مقضية وأمان، تتوارد ألافها، ويجمع إجماعها وخلافها، ويساعدها من الألفاظ كل سهل ممتنع، مفترق مجتمع، مستأنس غريب، بعيد الغور قريب، فاضح الحلى، واضح العلا، وضاح الغرة والجبين، رافع عمود الصبح المبين، أيد من الفصاحة بأياد، فلم يحفل بصاحبي طيئ وإياد، وكسي نصاعة البلاغة، فلم يعبأ بهمام وابن المراغة، شفاء المحزون، وعلم سر المحزون، ما بين منثوره والموزون، والآن لا ملهج ولا مبهج، ولا مرشد ولا منهج، عكست القضايا فلم تنتج، فتبلد القلب الذكي، ولم يرشح القلم الزكي، وعم الإفحام وغم الإحجام، وتمكن الإكداء والجبال، وكورت الشمس وسيرت الجبال، وعلت سآمة، وغلبت ندامة، وارتفعت ملامة، وقامت لنوعي الأدرب قيامة، حتى إذا ورد ذلك المهرق، وفرع غصنه المورق، وتغنى به الحمام الأورق، وأحاط بعداد عداته الغصص والشرق، وأمن من ذلك الغصب والسرق، وأقبل الامن وذهب لإقباله الفرق، نفخ في صور أهل المنظوم والمنثور، وبعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور، وتراءت للأدب صور، وعمرت ببلاغة كور، وهممت لليراعة درر، ونظمت البراعة درر، وعندها تبين أنك واحد حلبة البيان، والسابق في ذلك الميدان يوم البرهان، فكان لك القدم، وأقر لك مع التأخر السابق الأقدم، فوحق نصاعة ألفاظ أجدتها حين أورتها، وأسلتها
حين أرسلتها، وأزنتها حين وزنتها، وبراعة معان سلكتها حين ملكتها، وأرويتها حين رويتها أو رويتها، وأصلتها حين فصلتها أووصلتها، ونظام جعلته بجسد البيان قلباً، ولمعصمه قلباً، وهصرت حدائقه غلباً، وارتكبت رويه صعباً، ونثار أتبعته له خديماً، وصيرته لمدير كأسه نديماً، ولحفظه ذمامه المدامي أومدامه الذمامي مديماً، لقد فتنتني حين أتتني، وسبتني حين اطبتني، فذهبت خفتها بوقاري، ولم يرعها بعد شيب عذاري، بل دعت للتصابي فقلت مرحبا، وحلت لفتنتها الحبا، ولم أحفل بشيب، وألفيت ما رد تصابي نصيب، وإن كنا فرسان رهان، وسابقي حلبة ميدان، غير أن الجلدة بيضاء، والمرجوالإغضاء بل الإرضاء، بني كيف رأيت لبيان هذا الطوع، والخروج فيه من نوع إلى نوع أين صفوان بن إدريس، ومحل دعواه بين رحلة وتعريس كم بين ثغاء بقر الفلاة وبين اليث ذي الفريس كما أني أعلم قطعاً علماً، وأحكم مضاء وأمضي حكماً، أنه لونظر إلى قصيدتك الرائقة، وفريدتك الحالية الفائقة، المعارضة بها قصيدته، المنتسخة بها فريدته، لذهب عرضاً وطولاً، ثم اعتقد لك اليد الطولى، وأقر فارتفع النزاع، وذهبت له تلك العلاقات والأطماع، ونسي كلمته اللؤلؤية، ورجع عن دعواه الأدبية، واستغفر ربه من تلك الألية. بني وهذا من ذلك الجري في تلك المسالك، والتبسط في تلك المآخذ والمتارك، أينزع غيري هذا المنزع أم المرء بنفسه وابنه مولع حيا الله الأدب وبنيه، وأعاد علينا من أيامه وسنيه، ما أعلى منازعه، وأكبى منازعه، وأجل مآخذه، وأجهل تاركه وأعلم آخذه، وأرق طباعه، وأحق أشياعه وأتباعه، وأبعد طريقه، وأسعد فريقه، وأقوم نهجه، وأوثق نسجه، وأسمج ألفاظه، وافصح عكاظه، وأصدق معانيه وألفاظه، وأحمد نظامه ونثاره،
وأغنى شعاره ودثاره، فعائبه مطرود، وعاتبه مصفود، وجاهله محصود، وعالمه محسود، غير أن الإحسان فيه قليل، ولطريق الإصابة فيه علم ودليل، من ظفر بهما وصل، وعلى الغاية القصوى منه حصل، ومن نكب عن الطريق، لم يعد من ذلك الفريق، فليهنك أيها الابن الذكي، البر الذكي، الحبيب الحفي، الصفي الوفي، أنك حامل رايته، وواصل غايته، ليس أولوه وآخروه لذلك بمنكرين، ولا تجد اكثرهم شاكرين، ولولا أن يطول الكتاب، وينحرف الشعراء والكتاب، فاضت ينابيع هذا الفضل فيضاً، وخرجت إلى نوع آخر من البلاغة أيضاً، قرت عيون أودائك، وملئت غيظاً صدور أعدائك، ورقيت درج الآمال، ووقيت عين الكمال، وحفظ منصبك العالي، بفضل ربك الكبير المتعالي، والسلام الأتم الأنم الأكمل الأعم، يخصك به من طال في مدحه إرقالك وإغذاذك، وراد روض حمدك وابلك وطلك ورذاذك، وغدت مصالح سعيه في سعي مصالحك، وسينفعك بحول الله وقوته وفضله ومنته معاذك، ووسمت نفسك بتلميذه فسمت نفسه بأنه أستاذك، ابن هانئ، ورحمة الله تعالى وبركاته. ً صدور أعدائك، ورقيت درج الآمال، ووقيت عين الكمال، وحفظ منصبك العالي، بفضل ربك الكبير المتعالي، والسلام الأتم الأنم الأكمل الأعم، يخصك به من طال في مدحه إرقالك وإغذاذك، وراد روض حمدك وابلك وطلك ورذاذك، وغدت مصالح سعيه في سعي مصالحك، وسينفعك بحول الله وقوته وفضله ومنته معاذك، ووسمت نفسك بتلميذه فسمت نفسه بأنه أستاذك، ابن هانئ، ورحمة الله تعالى وبركاته.
وكانت وفاته شهادة في أواخر ذي القعدة عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة، ورثاه شيخنا أبوالقاسم الحسني بقصيدة أثبتت في اسمه منها:
سقى الله بالخضراء أشلاء سؤودتضمنهن الترب صوب الغمائم ورثاه شيخنا أبوبكر ابن شبرين فقال:
قد كان ما قال البريدفاصبر فحزنك لا يفيد
أودى ابن هانئ الرضىفاعتادني للثكل عيد
بحر العلوم وصدرهاوعميدها إذ لا عميد
قد كان زيناً للوجود ففيه قد فجع الوجود
العلم والتحقيق والتوفيق والحسب التليد
تندى خلائقه فقلفيها هي الروض المجود
مغض عن الإخوان لاجهم اللقاء ولا كنود
أودى شهيداً باذلاًمجهوده، ونعم الشهيد
لم أنسه حين المعارف باسمه فينا تشيد
وله صبوب في طلاب العلم يتلوه صعود
لله وقت كان ينظمنا كما نظم الفريد
أيام نغدو أو نروح وسعينا السعي الحميد
وإذا المشيخة جثمهضبات حلم لا تميد
ومرادنا جم النبات وعيشنا خضر برود
لهفي على الإخوان والأتراب كلهم فقيد
لو جئت أوطاني لأنكرني التهائم النجود
ولراع نفسي شيب منغادرته وهو الوليد
ولطفت ما بين اللحود وقد تكاثرت اللحود
سرعان ما عاث الحمام ونحن أيقاظ هجود
كم رمت إعمال المسير فقيدت عزمي قيود
والآن أخلفت العود، واخلقت تلك البرود
ما لفتى ما يبتغيفالله يفعل ما يريد
أعلى القديم الملك ياويلاه يعترض العبيد
يا بين قد طال أمديأبرق وأرعد يا يزيد
ولكل شيء غايةولربما لان الحديد
إيه أبا عبد الإلهـ ودوننا مرمى بعيد
أين الرسائل منك تأتينا كما نسق العقود
أين الرسوم الصالحات تصرمت أين العهود
أنعم مساء لا تخطيك البشائر والسعود
واقدم على دار الرضىحيث الإقامة والخلود
والق الأحبة حيث دار الملك والقصر المشيد
حتى الشهادة لم تفتك فنجمك النجم السعيد
لا تبعدن وعداً لو أنالبدء في الدنيا يعود
فلئن بليت فإن ذكرك في الدنا غض جديد
تالله لا تنساك أندية العلا ما اخضر عود
وإذا تسومح في الحقوق فحقك الحق الأكيد
جادت صداك غمامةيرمي بها ذاك الصعيد
وتعهدتك من المهي ... من رحمة أبداً وجود وقوله أول هذه الرسالة عارضت صفوان بها، إلى آخره يعني بذلك همزية صفوان بن إدريس المشهورة بين أدباء المغرب، ولنذكرها إفادة للغرض، وهي:
جاد الربى من بانة الجرعاءنوءان من دمعي وغيم سماء
فالدمع يقضي عندها حق الهوىوالغيم حق البانة الغناء
خلت الصدور من القلوب كما خلتتلك المقاصر من مهاً وظباء
ولقد أقول لصاحبي وإنماذخر الصديق لآكد الأشياء
يا صاحبي ولا أقل إذا أناناديت من أن تصغيا لندائي
عوجا نجاري الغيث في سقي الحمىحتى يرى كيف انسكاب الماء
ونسن في سقي المنازل سنةنمضي بها حكماً على الظرفاء
يا منزلاً نشطت إليه عبرتيحتى تبسم زهره لبكائي
ما كنت قبل مزار ربعك عالماًأن المدامع أصدق الأنواء
يا ليت شعري، والزمان تنقلوالدهر ناسخ شدة برخاء
هل نلتقي في روضة موشيةخفاقة الأغصان والأفياء
وننال فيها من تألفنا ولوما فيه سخنة أعين الرقباء
في حيث أتلعت الغصون سوالفاًقد قلدت بلآلئ الأنداء
وبدت ثغور الياسمين فقبلتعني عذار الآسة الميساء
والورد في شط الخليج كأنهرمد ألم بمقلة زرقاء
وكأن غض الزهر في خضر الربىزهر النجوم تلوح بالخضراء
وكأنما جاء النسيم مبشراًللروض يخبره بطول بقاء
فكساه خلعة طيبه ورمى لهبدراهم الأزهار رمي سخاء
وكأنما احتققر الصنيع فبادرتللعذر عنه نغمة الورقاء
والغصن يرقص في حلى أوراقهكالخود في موشية خضراء
وافتر ثغر الأقحوان بما رأىطرباً وقهقه منه جري الماء
أفديه من أنس تصرم فانقضىفكأنه قد كان في الإغفاء
لم يبق منه غير ذكرى أو منىًوكلاهما سبب لطول عناء
أو رقعة من صاحب هي تحفةإن الرقاع لتحفة النبهاء
كبطاقة الوشقي إذ حيا بهاإن الكتاب تحية الخلطاء
ما كنت ادري قبل فض ختامهاأن البطائق أكؤس الصهباء
حتى ثنيت معاطفي طرباً بهاوجررت أذيالي من الخيلاء
فجعلت ذاك الطرس كأس مدامةوجعلت مهديه من الندماء
وعجبت من خل يعاطي خلهكأساً وراء البحر والبيداء
ورأيت رونق خطها في حسنهاكالوشي نمق معصم الحسناء
فوحقها من تسع آيات لقدجاءت بتأييدي على أعدائي
فكأنني موسى بها، وكأنهاتفسير ما في سورة الإسراء
لو جاء فكر ابن الحسين بمثلهاصحت نبوته لدى الشعراء
سوداء إذ أبصرتها لكنهاكم تحتها لك من يد بيضاء
ولقد رأيت وقد تأوبني الكرىفي حيث شابت لمة الظلماء
أن السماء أتى إلي رسولهابهدية ضاءت بها أرجائي
بالفرقدين وبالثريا أدرجافي الطي من كافورة بيضاء
فكفى بذاك الطرس من كافورةوبنظم شعرك من نجوم سماء
قسماً بها وبنظمها وبنثرهالقد انتحتني ملء عين رجائي
وعلمت أنك أنت في إبداعهالفظاً وخطاً معجز النبلاء
لا ما تعاطت بابل من سحرهالا ما ادعاه الوشي من صنعاء
ولقد رميت لها القياد وإنهالقضية أعيت على البلغاء
وطلبت من فكري الجواب فعقنيوكبا بكف الذهن زند ذكائي
فلذا تركت عروضها ورويهاوهجرت فيها سنة الأدباء
ويعثتها ألفية همزيةخدعاً لفكر جامع إيبائي
علمت بقدرك في المعارف فانبرتمن خجلة تمشي على استحياء انتهت القصيدة، ومن خط ناظمها صفوان نقلتها
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع