تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابي

دعوت إليها فتية بأكفهممن الجزر في برد الشتاء كلوم
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
إذا ما اشتهوا منها شواء سعى لهمبه هذريان للكرام خدوم
للشاعر عبد العزيز بن زرارة الكلابي، اقرأ القصيدة
فإلا أكن عين الجواد فإننيعلى الزاد في الظلماء غير شتيم

وإلا أكن عين الشجاع فإنني أرد سنان الرمح غير سليم

إليها، يعني إلى راحلته. وجعل الفتية مكلومي الأكف عندما يتولونه من قسمة الجزور وتفصيل أوصالها، لأنهم لا يهتدون إلى المفاصل، ولم يزاولوا نحر الإبل وجزرها قبل ذلك. فيقول: جمعت على قسمة ناقتي فتياناً قد تكلفوا ما دعوتهم إليه تكرماً، وإن لم يكن ذلك من شأنهم، ولا صار منهم ببال، لكن شدة الزمان، وتناهي الضر في الجيران وطوائف الناس فرض على أمثالهم تجشم فعله لهم، وحسن توليه فيهم.

وقوله إذا ما اشتهوا منها شواء، يريد: زإذا انبسطوا للتناول وتواضعوا وأظهروا في المعاون اهتزازهم فنشطوا، سعى في اتخاذ الشواء لهم وتهيئته رجل خفيف السعي، كثير الألطاف، حسن الخدمة للكرام، عارف برسومهم في اكتساب المكرمات. ويعني به نفسه.

وقوله: فإلا أكن عين الجواد، يريد إن لم أكن كل الجواد والجامع لأسباب السخاء، فإنني لا أشتم في الظلماء بعلة الزاد وحبسه عن مريده؛ وإن لم أكن حق الشجاع، والتام الآلات في المصاع، فإني أجر الرمح في المطعون وأرد سنانه كسرا. وليس الجود ولا الشجاعة إلا ما ذكره، ولكنه أراد أن تكون دعواه قاصرة عن الغاية المرموقة، ليكون أحسن في الأحدوثة، وأدخل في العقل، وأقرب في الذكر. وقد مر القول في مثله في باب الحماسة أشبع من هذا.

والهذريان والهيذار: الكثير الكلام فيما يحمد. والهذر والمهذار: الكثير الكلام في كل باب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأضياف: قال عتبة بن بجير الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.