تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي ابن الشجري» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

المجلس الحادى والسبعون يتضمّن الكلام فى الحال

الحال فضلة فى الخبر، والخبر على ضربين: خبر المبتدأ، وخبر الفاعل، وما قام مقام الفاعل، فمثال خبر المبتدأ: زيد جالس، وأخوك فى الدار، ومثال خبر الفاعل: خرج بكر وسيقوم بشر، ومثال خبر ما أقيم مقام الفاعل: ضرب عمرو، ويكرم جعفر. تقول: زيد جالس متّكئا، وأخوك فى الدار مضطجعا، وأقبل محمد مسرعا، وسيقوم بشر ضاحكا، وضرب عمرو مشدودا، ويكرم جعفر قادما.

ومن الأفعال مالا يسمّى خبرا لفاعله، ولكن مسندا إليه، وذلك أفعال الأمر والنهى، كقولك: ليخرج بكر، ولا يخرج أخوك.

فالحال إذن فضلة على المسند، كما أنها فضلة على الخبر.

والضّرب الأول يطلق عليه الإسناد، كما يطلق عليه الإخبار، فالإسناد أعمّ إذن؛ لأن كلّ إخبار إسناد، وليس كلّ إسناد إخبارا، وذلك أن الإخبار ما جاز أن يقابل بصدق أو كذب.

ولمّا كانت الحال فضلة على الخبر، والخبر فى الأمر العامّ إنما يستفاد إذا كان نكرة، لزم الأحوال أن يكن نكرات، حملا على الأضل؛ لأن الأصل التنكير، قال

الرّبعىّ: الحال زيادة فى الخبر، والخبر فى الأمر العامّ يكون نكرة، فوجب أن تكون الحال نكرة؛ لأنها مستفادة مع الجملة، كما يستفاد الخبر مع الواحد. انتهى كلامه.

والحال تشبه المفعول به من وجه، وتخالفه من وجوه، فوجه الشبه بينهما أن النصب يجمعهما، ومن وجوه الخلاف بينهما ما ذكرناه من لزومها التنكير، والمفعول يكون معرفة ويكون نكرة.

والثانى: أن الحال فى الأغلب/هى ذو الحال، وليس المفعول هو الفاعل.

والثالث: أن الحال يعمل فيها الفعل ومعنى الفعل، والمفعول لا يعمل فيه المعنى.

والرابع: أن المفعول يبنى له الفعل فيرفع رفع الفاعل، والحال لا يبنى لها الفعل.

والحال تشبه التمييز من ثلاثة أوجه، وتخالفه من وجه.

فأحد وجوه المشابهة: أنك إذا قلت: جاء زيد، احتمل أن يكون مجيئه على صفة تخالف صفة، كالركوب والمشي، والسّرور والحزن، والبكاء والضحك، فإذا قلت: راكبا أو ماشيا أو مسرورا أو محزونا، فقد بيّنت الحال التى جاء عليها، كما أنك إذا قلت: عندى عشرون، احتمل أن يكون المميّز درهما، وأن يكون ثوبا، وأن

يكون غيرهما من الأجناس، فإذا قلت: درهما أو دينارا أو غير ذلك، بيّنت ما أردت.

والثانى: أن التنكير يلزم المميّز كما يلزم الحال.

والثالث: أنهما لا يجيئان إلاّ بعد التمام، فالمميّز يجيء بعد تمام الجملة، كقولك: امتلأ الإناء، أو بعد تمام الاسم بالنون كقولك: عشرون، أو بالتنوين كقولك: راقود، أو بالمضاف إليه كقولك: لى مثله، كما تجيء الحال بعد الجملة المبتدئيّة أو الفعليّة.

ووجه المخالفة بينهما أن الحال فى الأغلب يلزمها الاشتقاق، والمميّز يلزمه أن يكون اسم جنس، فإن جاء صفة فقدّر له موصوفا محذوفا، كقولك: عشرون ظريفا.

وبين الحال والظّرف مشابهة ومخالفة، فوجه المشابهة أنّ الحال مفعول فيها، كما أن الظرف مفعول فيه.

والمخالفة: أن الحال لا يعمل فيها المعنى إذا تقدّم عليها، لا يجوز: زيد قائما فى الدار، وليس كذلك الظرف؛ لأنك تقول: كلّ يوم لك ثوب، فتنصب كلّ يوم بلك، وإنما لم يعمل المعنى فى الحال إذا تقدّمت عليه؛ لشبه الحال بالمفعول به، من حيث كان المفعول به لا يعمل فيه المعنى، وإنما جاز إذا/تأخّرت الحال أن يعمل فيها المعنى، لأن الشىء إذا وقع فى موضعه جاز فيه مالا يجوز إذا وقع فى غير موضعه، تقول: ما جاءنى أحد إلا زيد، ترفع زيدا على الإبدال من أحد، فإن

قدّمته لم يجز فيه الرفع، لأن البدل تابع فلا يكون من قبل المتبوع.

وإنما جاز للحال أن تجيء غير مشتقّة؛ لأن الخبر نفسه قد جاء غير مشتقّ، فى نحو: زيد غلامنا، وبكر أخو جعفر، وإذا جاز ذلك فى الخبر جاز فى الفضلة على الخبر، فمن ذلك فى التنزيل: ﴿هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً﴾ أى علامة لصدقي، وجاء فى الشعر لأبى الصّلت الثقفىّ:

اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقافى رأس غمدان ذارا منك محلالا

نصب «دارا» على الحال من رأس غمدان، قصر بصنعاء، وجاز ذلك لأن الدار منزل، ومن هذا قول المتنبّى.

بدت قمرا وماست خوط بانوفاحت عنبرا وزنت غزالا

الميس والميسان: مشي فيه تبختر وتهاد.

والخوط: الغصن.

والرّنوّ: النّظر، يقال: رنا، إذا مدّ بصره.

ونصب «قمرا وخوط بان وعنبرا وغزالا» على الحال، ويتأوّل فيهنّ الاشتقاق، فيحملن على قولنا: بدت مشرقة، وماست متثنّية، وفاحت طيّبة، ورنت مليحة، ونظير هذا البيت قول آخر:

سفرن بدورا وانتقبن أهلّةومسن غصونا والتفتن جآذرا
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «سفرن بدورا وانتقبن أهلة»

واحد الجآذر: جؤذر، ولد البقرة الوحشيّة، ومن هذا الضّرب قولهم:

«هذا بسرا أطيب منه رطبا» التقدير: هذا إذا وجد صلبا أطيب منه إذا وجد ليّنا، فهذا يقال فيه إذا كان بلحا.

وممّا جاءت فيه الحال بمعنى المشتقّ قوله تعالى: ﴿فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ انتصاب ﴿فِئَتَيْنِ﴾ على الحال؛ لأن المعنى: ما لكم منقسمين فى شأنهم فرقتين، فرقة/تمدحهم، وفرقة تذمّهم.

وحقيقة المعنى عندى أن «فئتين» فى معنى مختلفين، فحرف الجرّ الذى هو «فى» متعلّق بهذا المعنى، أى ما لكم مختلفين فى أمرهم، فانتصابه كانتصاب ﴿مُعْرِضِينَ﴾ فى قوله: ﴿فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾.

واختلف فى هؤلاء المنافقين، فقيل: هم قوم تخلّفوا يوم أحد، و ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ﴾ وقيل: هم قوم قدموا المدينة وأظهروا الإسلام، ورجعوا إلى مكة فأظهروا الكفر، وقيل: هم قوم أسلموا بمكة، وكانوا يعينون المشركين، والدليل على أنهم من أهل مكة قوله: ﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾.

وقوله: ﴿وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا﴾ أى نكسهم؛ والمعنى ردّهم فى حكم الكفر، قال الكسائىّ: يقال: أركسه وركسه.

وتقول: زيد فى الدار قائما وقائم، فالظرف فى النصب يتعلّق بالاستقرار، وفى الرفع يتعلّق بقائم، وإن لم يكن الظرف تامّا لم يجز فيما بعد المبتدأ إلاّ الرفع تقول: زيد فيك راغب، وأخوك منك متعجّب؛ لأن الكلام لا يتمّ بقولك: زيد فيك، ولا بقولك: أخوك من زيد، وتقول: إنّ القوم فى الدار مقيمين ومقيمون، على ما قدّمناه من نصبك «مقيمين» بالاستقرار، ورفعك له بأنه الخبر، فمثال النصب فى التنزيل ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَعِيمٍ. فاكِهِينَ﴾ ومثال الرفع: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ وتقول: أقبل رجل راكب وراكبا، والنصب ضعيف، وإنما قوي الرفع؛ لأنهما نكرتان، فوصف النكرة بالنكرة أولى من مخالفتها لها فى إعرابها، وجاز نصبها على الحال؛ لأن الكلام قد تمّ بالنكرة، كما يتمّ بالمعرفة لو قلت: أقبل زيد، وعلى هذا جاء ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْراً مِنْ عِنْدِنا﴾ فقوله: ﴿أَمْراً﴾ حال من ﴿كُلُّ أَمْرٍ﴾ والأمران مختلفان فى المعنى، فالأول واحد الأمور، والثانى نقيض النهي، فالتقدير: مأمورا به من عندنا.

/وأقول: إنما حسن مجىء الحال من النكرة فى الآية؛ لأن قوله: ﴿كُلُّ أَمْرٍ﴾ معناه كلّ الأمور، كما تقول: جاءنى كلّ رجل فى الدار، والمعنى: كلّ الرجال الذين فى الدار، فلمّا تضمّن هذا المعنى كان حكمه حكم المعرفة.

فإن قدّمت صفة النّكرة عليها صار ما كان ضعيفا فى التأخير لا يجوز غيره، تقول: فى الدار قائما رجل، كما قال:

لعزّة موحشا طلل

بطل كونه صفة لما تقدّم؛ لأنّ الصفة لا تكون إلاّ تابعة، والتابع لا يقع قبل المتبوع.

قد ذكرنا من المعانى التى تعمل فى الحال الظروف، وتعمل فيها أيضا أسماء الإشارة وحرف التنبيه، تقول: ذا زيد مقبلا، وها زيد مقبلا، وهذا زيد مقبلا، وفى التنزيل: ﴿وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً﴾ وفيه ﴿وَهذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ وتقول: هاتا أمتك سافرة، وتلك هند جالسة، كما قال تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً﴾ وتقول:

هذا أبوك مقبلا ومقبل، فرفعه من أربعة أوجه: أحدها: أن يكون خبرا بعد خبر.

والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، فيكون الكلام فى تقدير جملتين، أى هو مقبل.

والثالث: أن تبدله من الأب، فكأنك قلت: هذا مقبل.

والرابع: أن تبدل الأب من هذا، فكأنك قلت: أبوك مقبل، وفى مصحف

ابن مسعود: «وهذا بعلى شيخ» ورفعه من الأوجه الأربعة. وقال جرير:

هذا ابن عمّي فى دمشق خليفةلو شئت ساقكم إليّ قطينا

يجوز أن تنصب «خليفة» باسم الإشارة، فيكون حالا منه، ويحوز أن تعمل فيه الظرف، فيكون حالا من الذّكر الذى فيه، ويجوز أن ترفعه من وجهين، أحدهما: أن يكون خبرا ثالثا، ابن عمى: الأوّل، وفى دمشق: الثانى، وخليفة الثالث.

ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، على ما قدّمنا ذكره.

القطين: الأتباع.

/وقد أعملوا فى الحال من حروف المعانى ثلاثة: كأنّ وليت ولعلّ، وذلك لقوّة شبههنّ بالفعل، تقول: كأنّ زيدا راكبا أسد، وليت زيدا مقيما عندنا، ولعلّ بكرا جالسا فى الدار، قال النابغة:

كأنّه خارجا من جنب صفحتهسفّود شرب نسوه عند مفتأد
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «يا دار مية بالعلياء فالسند»

شبّه قرن ثور وحشيّ طعن به كلبا، فأخرجه من صفحة عنقه، بسفّود قوم يشربون الخمر نسوه عند مفتأد، والمفتأد: المشتوى والمطبخ، مكان الشّيّ والطّبخ، يقال: فأدت اللحم: إذا شويته، ويقال للسّفود: المفأد.

وقد تقع الجمل أحوالا، كما تقع أخبارا وأوصافا، ولا بدّ فى الجملة من ضمير إذا وقعت خبرا أو صفة، يعود إلى المخبر عنه وإلى الموصوف، ولمّا وجب هذا فى الخبر والصّفة وجب فى الحال؛ لأنها صفة ذى الحال، وأنّها زيادة فى الخبر، فقد أخذت شبها منهما.

وكلتا الجملتين المبتدئية والفعلية تقع حالا.

وإذا كانت الجملة مبتدئية ووقعت حالا، جاز أن تأتى فيها بواو، وليست الواو العاطفة، ولكنّها التى شبّهها سيبويه بإذ، وإنما شبّهها بإذ، لأنها تتعلّق بما قبلها من الكلام، كما تتعلّق «إذ، وذلك فى قوله تعالى: ﴿وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ بعد قوله: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ﴾ وكذلك الواو فى قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ فموضع ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ نصب على الحال، قال سيبويه: «والبحر هذه حاله»، والعامل فى هذه الحال الفعل الذى عمل فى «أنّ»، وتقديره: ولو كان، أو ولو وقع، أو ولو وجد أنّ ما فى الأرض من الشجر أقلام.

وقد جاءت الواو فى الجملة الفعليّة إذا كان الفعل ماضيا معه «قد»، كقولك: جاء زيد وقد وضع يده على وجهه.

فمن الجمل التى وقعت فى موضع الحال قول الهزّانيّة:

/ ربّيته وهو مثل الفرخ أعظمهأمّ الطّعام ترى فى ريشه زغبا

قولها: «أعظمه أمّ الطعام» حال من الفرخ، والعامل فيها ما فى «مثل» من معنى التشبيه، فالمعنى، مثل الفرخ صغيرا، لأنها أرادت بأمّ الطعام حوصلته، ولا تكون حوصلته أعظمه إلاّ وهو صغير.

ولو حذفت الضمير من جملة الحال المبتدئيّة واكتفيت بالواو، جاز، كقولك: جاء زيد وعمرو حاضر، ولو حذفت الواو اكتفاء بالضمير، فقلت:

خرج أخوك يده على وجهه، جاز، كما قال المسيّب بن علس، يصف غوّاصا:

نصف النّهار الماء غامرهورفيقه بالغيب ما يدرى
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»

أى ما يدرى ما حاله.

وأما الجملة الفعليّة فلا يخلو الفعل أن يكون حاضرا أو مستقبلا أو ماضيا، فإن كان حاضرا حسن وقوعه فى موضع الحال، كقولك: جاء زيد يسرع، ومنه قول الحطيئا:

متى تأته تعشو إلى ضوء نارهتجد خير نار عندها خير موقد
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «تزور امرءا يعطى على الحمد ماله»

وإن كان ماضيا لم يحسن وقوعه فى موضع الحال إلاّ ومعه «قد» كقولك:

جاء زيد قد عرق، وذلك أنّ «قد» تقرّبه إلى الوقت الحاضر، وكان أبو الحسن الأخفش يجيز إيقاعه حالا و «قد» مقدّرة فيه، واحتجّ بقول الله تعالى: ﴿أَوْ جاؤُكُمْ﴾

﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ قال: أراد قد حصرت، وهذا لا يجيزه سيبويه، وحمل الآية على غير هذا، فقال: ﴿حَصِرَتْ﴾ صفة لمحذوف، تقديره: قوما حصرت صدورهم، فقوما نصب على الحال، وحصرت صفتهم، وحذف الموصوف وأبقيت صفته.

وكان أبو العباس المبرّد يقول فى قوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾. قولا ثالثا، وهو أنه خرج مخرج الدعاء عليهم، كما قال تعالى: ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ فالمعنى:

ضاقت صدورهم عن/قتالكم. والذى قاله جائز، لولا ما جاء بعده من قوله:

﴿أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ ونحن لا ندعو بأن تضيق صدورهم عن قتال قومهم، بل نقول: اللهمّ ألق بأسهم بينهم، فلمّا عطف على الأول ما لا يصحّ أن يقع موقع الأوّل لم يصحّ الذى تأوّله.

وقد جاء الفعل الماضى فى موضع الحال مقدّرة معه «قد» فى قوله تعالى:

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ﴾ المراد: وقد كنتم، ومثله ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاِتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ أراد: وقد اتّبعك.

فإن كان الفعل مستقبلا لم يقع حالا، لا تقول: جاء زيد سيضحك، أو جاء زيد يضحك غدا؛ لأنّ الحال إنما تكون لما أنت فيه.

فإن قيل: فقد جاء فى كتاب سيبويه: «مررت برجل معه صقر صائدا به

غدا» فقوله: «معه صقر»، لا يخلو «صقر أن يكون مبتدأ والظرف الذى هو «معه» خبره، فيكون إذن فى الظرف ذكر مقدّر يعود على رجل، من الجملة التى هى وصف له، أو يكون «صقر» مرتفعا بالظرف ارتفاع الفاعل بفعله، فالقول أنه مرتفع بالظرف، على قول سيبويه فى هذه المسألة، وإن كان سيبويه ليس مذهبه أن يرفع بالظرف، وإنما رفع بالظرف هاهنا لوقوع الظرف صفة، فأشبه بذلك الفعل، فعمل عمله، وكذلك يرفع بالظرف إذا وقع صلة، ووقوعه صلة أشدّ تقريبا له من الفعل؛ لأنه إذا وقع صلة لم يتعلّق إلاّ بفعل، وذلك فى نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ لا يكون ﴿عِلْمُ الْكِتابِ﴾ فى التحقيق إلاّ مرتفعا بالظرف، وإنما جاز «صائدا به غدا» لأنها حال مقدّرة، فالمعنى: معه صقر مقدّرا به الصيد، وهى حال من الهاء التى فى «معه»، ومن الحال المقدّرة فى التنزيل قوله: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ أراد: مقدّرين الخلود، ومثله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ/إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ أى مقدّرين التحليق والتقصير، فأمّا قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ فقرأ نافع وحده ﴿خالِصَةً﴾ رفعا، فمن نصبها جعلها حالا من الذّكر الذى فى خبر ﴿هِيَ﴾

لأن التقدير: هي ثابتة للذين آمنوا [فى الحياة الدنيا] فى حال خلوصها لهم يوم القيامة.

قال أبو الفتح عثمان: «تقول: مررت بهند جالسة، ولا يجوز: مررت جالسة بهند، لأنّ حال المجرور لا يتقدّم عليه»، وهذا قول جميع النحويّين إلاّ ابن كيسان، فإنه أجاز تقديم حال المجرور عليه، واحتجّ بأن قال: العامل فى الحال على الحقيقة هو مررت، وإذا كان العامل هو الفعل لم يمتنع تقديم الحال، واحتجّ أيضا بقوله جلّ وعز: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ﴾ قال: أراد إلاّ للناس كافّة، أى إلى الناس، يقال: خرج القوم كافّة، ولقيتهم كافّة، كما قال تعالى: ﴿اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾.

وعلّة النحويّين فى امتناعهم من هذا أن العامل فى الحال هو العامل فى ذى الحال فى الأكثر، فالعامل فى الحال هاهنا هو الجارّ؛ لأنه عمل فى لفظ ذى الحال، ولم يكن كالفعل الذى عمل فى الموضع، وقاس النحويّون الخافض على الرافع والناصب، فلمّا خالفهما ألزموا حال المخفوض التأخير، وذلك أن الرافع والناصب يتقدّم الحال عليهما؛ لأن المرفوع والمنصوب يجوز تقديمه عليهما، تقول: خرج زيد مسرعا، وزيد خرج مسرعا، فلما جاز تقديم زيد على خرج، جاز تقديم الحال عليه، فقيل: مسرعا خرج زيد، وتقول فى عامل النصب فى ذى الحال: ضربت

زيدا مشدودا، وزيدا ضربت مشدودا، فجاز لذلك: مشدودا ضربت زيدا، فقد رأيت كيف جاز تقديم ذى الحال المرفوع على الرافع، وذى الحال المنصوب/على الناصب، ولا يمكن تقديم المخفوض على الخافض، فامتنع لذلك تقديم الحال على ذى الحال المخفوض.

وقال أبو القاسم الثّمانينيّ: قد أجاز بعض النحويّين تقديم حال المجرور عليه، وقال: إنّ العامل فى الحال هو الفعل، والفعل متصرّف فى نفسه، فينبغى أن يتصرّف معموله، فيجوز تقديم الحال على صاحبها، قال: وهذا الذى ذكره ليس بصحيح؛ لأن الفعل عمل فى الجارّ والمجرور جميعا، وقد صارا كالشيء الواحد، فإن جاز أن يتقدّم الحال عليهما وجب أن تكون لهما معا، ومحال أن يكون للحرف حال. انتهى كلامه.

وأمّا ما تعلّق به ابن كيسان من قوله تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ﴾ فإن ﴿كَافَّةً﴾ ليس بحال من الناس، كما توهّم، وإنما هو على ما قاله أبو إسحاق الزجّاج: حال من الكاف فى ﴿أَرْسَلْناكَ﴾ والمراد كافّا، وإنما دخلته الهاء للمبالغة فى الوصف، كدخولها فى علاّمة ونسّابة وراوية، أى أرسلناك لتكفّ الناس عن الشّرك وارتكاب الكبائر.

ومن مسائل الحال: ضربى زيدا قائما، التقدير: إذ كان قائما، إن قيل هذا وقد مضى ضربه، وإذا كان قائما، إن قيل هذا وضربه متوقّع.

وقول المتنبّى:

بحبّ قاتلتى والشّيب تغذيتىهواى طفلا وشيبى بالغ الحلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»

في موضع «هواى وشيبى» من الإعراب قولان، الأول: أنهما مبتدءان، وطفلا وبالغ الحلم، حالان سدّا مسدّ الخبرين، والتقدير: هواى إذ كنت طفلا، وشيبي إذ كنت بالغ الحلم، كما تقول: انطلاقك مسرورا، وشربك السّويق ملتوتا، أى إذ كنت مسرورا، وإذا كان ملتوتا، وإنما يقدّر «إذ وإذا» على ما قرّرته بحسب ما يقتضيه الكلام من المضىّ والاستقبال، و «كان» المضمرة هاهنا هى/ المكتفية بمرفوعها.

والقول الثانى: أنّ «هواى وشيبى» مجروران على البدل من «حبّ قاتلتى» و «الشّيب»، كما تقول: مررت بأخيك وغلامك زيد وخالد، فالتقدير: تغذيتى بحبّ قاتلتى والشّيب، بهواى طفلا، وبشيبي بالغ الحلم، ويعمل فى الحالين على هذا القول المصدران، كأنك قلت: بأن هويت طفلا، وبأن شبت بالغ الحلم، وهذا قول عليّ بن عيسى الرّبعىّ، والأول قول ابن جنّى، وكلا القولين سديد.

وإضافة «بالغ» إلى «الحلم» كإضافته فى قول الله جلّ ثناؤه: ﴿هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.

وتقول: «لقيت زيدا مصعدا منحدرا، فتجعل «مصعدا» حالا من زيد، لأنه ملاصق له، و «منحدرا» حالا من ضميرك؛ ليكون في الكلام فصل واحد، وهو فصلك بزيد وحاله بين التاء وحالها، ولو جعلت «مصعدا» حالا من التاء، و «منحدرا» حالا من زيد، كان فى الكلام فصلان: فصلك بزيد بين التاء وحالها، وهو «مصعدا» وفصلك بمصعدا بين زيد وحاله، التى هى «منحدرا».

وتقول: أحسن ما يكون زيد قائما «ما» هذه هى المصدريّة، فقولك:

«ما يكون» بمعنى الكون، و «كان» هى التامّة، ولمّا أضفت «أحسن» إلى المصدر صار مصدرا، وقد ذكرت فيما تقدّم أن «أفعل» هذا لا يضاف إلاّ إلى ما هو بعض له، وخبر هذا المبتدأ محذوف، و «قائما» نصب على الحال، وسدّت الحال مسدّ الخبر، وجاز ذلك؛ لأنها بعض الخبر وأنت قد تحذف الخبر بأسره، فحذف بعضه أسهل، والتقدير: أحسن ما يكون زيد إذا كان قائما، والعامل فى الظرف اسم فاعل محذوف، تقديره ثابت إذا كان قائما، وقد ذكرت أنّ «كان» المقدّرة هى التامّة، فالمعنى: إذا وجد قائما، ولو كانت الناقصة، لسمع فى هذا المنصوب التعريف، فهذا يبطل قول من قال إنّ خبر «كان» والمفعول الثانى من باب «ظننت» ينتصب على الحال، ألا ترى أنك/تقول: ظننته إيّاك، وتقول:

رأيت رجلا يعدو، فتقول: كنته.

وتقول: أرخص ما يكون البرّ مدّان بدرهم، الرفع في هذا أجود، والنصب جائز، مدّان مبتدأ، وبدرهم خبره، والعائد محذوف، تقديره: منه، والجملة من المبتدأ والخبر فى موضع نصب على الحال، والنصب على تقدير: إذا كان، أى إذا وجد مسعّرا، مدّين بدرهم، حذفت الحال وبقى معمولها. وتقول: «سادوك كابرا عن كابر» والمعنى كبيرا بعد كبير، فعن فى هذا الموضع بمعنى «بعد»، التى ظهرت فى. قول القائل:

بقيّة قدر من قدور توورثتلآل الجلاح كابرا بعد كابر

وتقول: بيّنت له حسابه بابا بابا، أى مفصّلا، لا بدّ من تكرير «بابا» لئلاّ يظنّ أن حسابه كلّه باب واحد، وتقول: بعته ناجزا بناجز، ويدا بيد، والمعنى:

بعته نقدا لا بنسيئة، وكلّمته فاه إلى فىّ، أى جاعلا فاه إلى فىّ، فحذفوا الحال، وبقى معمولها، كما جاء فى التنزيل: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ أى مرسلا إلى فرعون، والمعنى:

كلّمته مشافها، ويجوز: كلّمته فوه إلى فيّ، أى كلّمته وهذه حاله، ولا يجوز على هذا: بعته يد بيد، لأنك لا تريد: بعته ويده بيدى، وإنما تريد: أعطيته وأخذت منه، وأنت تريد في المسألة الأولى المشافهة والقرب، فإذا قلت: وفوه إلى فيّ، فإنما تريد: كلّمته وأنا قريب منه.

وتقول: أخذته بدرهم فصاعدا، المعنى: فذهب الثّمن صاعدا إلى أثمان شتّى، فالعامل في هذه الحال هذا الفعل المقدّر، ومعنى هذا أنك ابتعته أوّلا بدرهم

ثم زاد الثمن فأخذته بأكثر من ذلك، ولا بدّ من الفاء لهذا المعنى، ولو جئت مكانها بثمّ لجاز، ولو جئت بالواو لم يجز؛ لأنك كنت توجب أنك أخذته بدرهم وزيادة من أول شيء.

وقالوا: جاء القوم الجمّاء الغفير، بمعنى: جاءوا بأجمعهم، فنصبوهما على الحال، بتقدير زيادة الألف واللام، /وقالوا أيضا: جاءوا جمّاء الغفير، وجمّ الغفير، وجمّا غفيرا، وهذا مؤذن بزيادة الألف واللام فيهما.

والجمّاء من الجمّ، وهو الكثير فى قوله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا﴾.

والغفير: من قولهم: غفرت الشىء: إذا غطّيته، ومنه الغفر والغفران؛ لأنه تغطية الذّنوب، ومنه قيل للكمّة من الزّرد التى يغطّى بها الرّأس فى الحرب: مغفر، فأرادوا أنهم جاءوا يغطّون الأرض لكثرتهم.

وتأنيث الجمّاء لتأنيث الجماعة، وتذكير الغفير لتذكير الجمع.

وممّا جاء بلفظ التعريف وظاهره أنه حال، وإنما انتصابه انتصاب المصادر قولهم: طلبته جهدك، ورجع عوده على بدئه، أى رجع من حيث جاء، وأرسلها العراك، والتقدير: طلبته تجهد جهدك، ورجع يعود عوده، وأرسلها تعارك العراك، فالحال فى الحقيقة الفعل الناصب للمصدر، قال لبيد، يصف حمارا وحشيّا وآتنا:

فأوردها العراك ولم يذدهاولم يشفق على نغص الدّخال
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألم تلمم على الدمن الخوالي»

أراد: أوردها يعارك بعضها بعضا عند ورودها؛ لتزاحمها على الماء.

وقوله:

ولم يشفق على نغص الدّخال

أصل الدّخال: أن يدخل بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا، يفعل به ذلك لضعفه، كأنّ ضعفه منعه من الرّىّ فى الشّرب الأوّل، فينغّص عليهما شربهما بإدخاله بينهما.

وروى: على نغض الدّخال، والنّغض: كثرة الحركة، ومن هذا المعنى قول المتنبّى.

فلا غيضت بحارك يا جموماعلى علل الغرائب والدّخال
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

غيضت: نقصت، يقال: غاض الماء وغضته. والجموم: من الجمّ، وقد تقدّم ذكره.

والعلل: الشّرب الثانى

والغرائب: الإبل الغريبة ترد على الحوض، وليست من إبل أهله، ضرب له هذا مثلا، فأراد: أنت كثير العطاء ومعاود له لمن هو مقيم عندك، ولمن يرد عليك غريبا قد ناله قبل ذلك برّك، فكان له كالشّرب/الأول، وهو النّهل، والبرّ الثانى كالعلل.

ومن الحال قولهم: هو زيد معروفا، وفى التنزيل: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً﴾ فهذه حال مؤكّدة؛ لأن الحقّ لا يكون إلاّ مصدّقا، ومثله: ﴿وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً﴾ لأنّ الاستقامة لزم صراط الله؛ ولأنّ قولك: هو زيد، قد دلّ على أنه معروف عندك، فجئت بقولك «معروفا» مؤكّدا به، قال:

أنا ابن دارة معروفا بهانسبى

فهل بدارة يا للنّاس من عار

ولو قلت: هو زيد قائما، لم يجز؛ لأنه ليس فى «قائم» ما يدلّ على الأوّل. والعامل فى «معروفا ومصدّقا» وما أشبهه معنى الجملة، ولهذا لا يجيز النحويّون: معروفا هو زيد.

ومن الحال-وقد تقدّم هذا الضّرب-قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا.

فإن قلت: هذا رطب أطيب منه بسر، فقولك: «أطيب منه بسر» جملة فى موضع الصفة لرطب، ولو قلت: هذا رطب أطيب منه عنب، لم يجز فيه إلاّ الرفع، لأنّ

الرّطب لا يتحوّل فيصير عنبا. وتقول: ما شأنك قائما، فما مبتدأ، وشأنك خبره، وقائما حال، العامل فيها معنى الكلام؛ لأنّ معنى ما شأنك؟ ما تلابس؟

فإن قلت: فهلاّ جعلت العامل فى الحال ما دلّ عليه الاستفهام من معنى الفعل، فأجزت: هل زيد جالسا فى الدار؟.

قيل: هذا لا يجوز؛ لأن هذه الحروف إنما جاءوا بها نائبة عن الأفعال، فلو أعملوها فى الأحوال كان إعمالها بمنزلة إظهار الفعل، وهم إنما جاءوا بها اختصارا، فأمّا ليت وكأنّ ولعلّ، فاستجازوا إعمالهنّ فى الأحوال؛ لأنهنّ أشبهن الأفعال من جهة اللفظ والمعنى، فقوين بهذه المشابهة، فمشابهتهنّ للفعل من جهة اللفظ بناؤهنّ على الفتح كبناء الأفعال الماضية عليه، وأنّ عدّة حروفهنّ كعدّة حروف الفعل/الماضى، ثلاثة فما زاد، ومشابهتهنّ من جهة المعنى أنّ ليت بمعنى أتمنّى، ولعلّ بمعنى أترجّى، وكأنّ بمعنى أشبّه، ولا يجوز فى إنّ ولكنّ ما جاز فيهنّ؛ لأنهما لم يغيّرا معنى الكلام، بل أكّداه.

وقد أعملوا فى الحال كاف التشبيه، كما أعملوا فيها كأنّ، فقالوا: زيد كعمرو خاطبا، وبكر كبشر محاربا، وقوّة هذا الحرف بأنّ له حظّا فى الاسميّة بإسنادهم الفعل إليه، وإدخالهم الجارّ عليه، فإسناد الفعل إليه فى قول الأعشى:

أتنتهون ولن ينهى ذوى شططكالطّعن يهلك فيه الزّيت والفتل

وإدخال الجارّ عليه فى قول امرئ القيس:

فرحنا بكابن الماء يجنب وسطناتصوّب فيه العين طورا وترتقى

ونصبوا به التمييز، فى نحو: زيد كزهير شعرا، وبشر كحاتم جودا، ونصبوه به محذوفا، كقولك: أخوك حاتم جودا، وأبوك النابغة شعرا.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أمالي ابن الشجري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.