تجاوز إلى المحتوى

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لعبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)

شَوَاهِد الْفَنّ الثَّانِي وَهُوَ علم الْبَيَان (٢)

وَله فِي مَعْنَاهُ من قصيدة مظفرية أَيْضا مَعَ زِيَادَة مخترعة فِيمَا يظنّ

(يَعقُد النقُع فوقَها سحباً كالليل فيهِ السيوفُ أضحَتْ نجومَا ...)

(فَمَتَى مَا رَأَتْ سَواد شَيَاطينِ بُغاةِ الحروب عَادَتْ رجومَا ...) // الْخَفِيف //

وَابْن المعتز حَيْثُ قَالَ

إِذا شئتُ أوقَرْتُ الْبِلَاد حَوافِراًوسارت ورائي هاشمٌ ونزارُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «شجتك لهند دمنة وديار»
وعمَّ السَّمَاء النقعُ حَتَّى كَأَنَّهُدُخانٌ وأطرافُ الرِّماح شَرَارُ) // الطَّوِيل //
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «شجتك لهند دمنة وديار»

وَبَعْضهمْ أَيْضا حَيْثُ قَالَ

نَسجَتْ حوافرُهَا سَمَاء فَوْقهَاجعلَتْ أَسِنَّتَها نُجُوم سمائها) // الْكَامِل //

وَأَبُو الطّيب المتنبي حَيْثُ قَالَ

فَكَأَنَّمَا كُسِىَ النَّهَار بهَا دجىليلٍ وأطلَعَت الرماحَ كواكبا) // الْكَامِل //
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بأبي الشموس الجانحات غواربا»

وَقد نَقله إِلَى مِثَال آخر فَقَالَ

تزور الأعادي فِي سماءِ عجاجةٍأسنَّتُها فِي جانبيها الكواكبُ) // الطَّوِيل //

وَقد ضمنه سيف الدّين بن المشد فَقَالَ

كَأَن دُخان الْعود والنَّد بَيْننَاوأقداحنا ليل تهاوى كواكبه
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
ولاحَتْ لنا شمسُ العُقارِ فمزّقتدُجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه) // الطَّوِيل //

والبرهان القيراطي ضمن المصراع الْأَخير وَإِن كَانَ من غير هَذِه القصيدة بقوله وأجاد

وَلما بدَا والليلُ أسْوَدُ فاحمٌقدْ انْتَشَرت فِي الخافقَينِ ذَوائبهْ
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
أَضَاء ببَدْر الثغر عنْدَ ابتسامهِدجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه) // الطَّوِيل //
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

(والشَّمْسُ كَالمرْآةِ فِي كف الأشل ...)

هُوَ من الرجز وَاخْتلف فِي قَائِله فَقيل الشماخ وَقيل ابْن أَخِيه وَقيل أَبُو النَّجْم وَقيل ابْن المعتز

والأشل هُوَ الَّذِي يَبِسَتْ يَده أَو ذهبت

وَالشَّاهِد فِيهِ مَجِيء الْمركب الْحسي فِي الهيآت الَّتِي تقع عَلَيْهَا الْحَرَكَة من الاستدارة والاستقامة وَغَيرهَا وَيعْتَبر فِيهَا التَّرْكِيب وَيكون مَا يَجِيء فِي تِلْكَ الهيآت على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يقرن بالحركة غَيرهَا من أَوْصَاف الْجِسْم كالشكل

واللون وَالثَّانِي أَن تجرد هَيْئَة الْحَرَكَة حَتَّى لَا يُرَاد غَيرهَا فَالْأول كَمَا فِي الْبَيْت وَوجه الشّبَه من الْهَيْئَة الْحَاصِلَة من الاستدارة مَعَ الْإِشْرَاق وَالْحَرَكَة السريعة الْمُتَّصِلَة مَعَ تموج الْإِشْرَاق واضطرابه بِسَبَب تِلْكَ الْحَرَكَة حَتَّى يرى الشعاع كَأَنَّهُ يهم بِأَن ينبسط حَتَّى يفِيض من جَوَانِب الدائرة ثمَّ يَبْدُو لَهُ فَيرجع من الانبساط إِلَى الانقباض فالشمس إِذا أحد الْإِنْسَان النّظر إِلَيْهَا ليتبين جرمها وجدهَا مؤدية إِلَى هَذِه الْهَيْئَة وَكَذَلِكَ الْمرْآة إِذا كَانَت فِي كف الأشل

وَمَا أعدل قَول المعوج الشَّاعِر فِي مَعْنَاهُ

كَأَن شُعَاعَ الشمسِ فِي كل غُدْوةٍعلى ورَقِ الْأَشْجَار أول طالع
دنانيُر فِي كف الأشل يضمنهَالقَبْضٍ فتَهْوِى من فروج الْأَصَابِع) // الطَّوِيل //

وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول أبي الطّيب المتنبي

وَألقى الشرق مِنْهَا فِي ثِيَابِيدنانيراً تَفِرُّ من البَنَان) // الوافر //

وَأَخذه أَيْضا القَاضِي عبد الرَّحِيم الْفَاضِل فَقَالَ

والشمسُ من بَين الأرائِكِ قد حكَتْسَيْفا صَقيلاً فِي يدرعشاء) // الْكَامِل //
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «والشمس من بين الأرائك قد حكت»

وَمَا أبدع قَول الشهَاب التلعفري

أفدي الَّذِي زارني فِي اللَّيْل مُستتراًأحلى من الأَمْنِ عندَ الخائِفِ الدهِشِ
ولاحَتِ الشَّمْس تحكي عِنْد مَطْلعهامرآةَ تبرٍ بَدَتْ فِي كف مرتعش) // الْبَسِيط //

وبديع قَول إِدْرِيس بن اليماتي الْعَبْدي

قُبلةٌ كانَتْ على دهَشٍأُذهَبَتْ مَا بِي من العَطَش
وَلها فِي القَلْبِ مَنزلةٌلَو عَدَتها النفسُ لم تَعِشِ
طَرَقَتني والدجى لابِسٌخِلَعاً من جِلَدةِ الحَبَش
وكأنَّ النجمَ حِين بدادرْهمٌ فِي كف مرتعش) // المديد //

وَقَول النامي

سَمَاء غصُونٍ تحْجُبُ الشمسَ أَن تُرَىعلى الأرضِ إِلَّا مثلَ نثرِ الدراهِمِ) // الطَّوِيل //
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أدرها ففقد اللوم إحدى الغنائم»
وكأنَّ الْبَرْق مصحفُ قارٍفَانْطِبَاقاً مرةَ وانفتاحا

الْبَيْت لِابْنِ المعتز من قصيدة من المديد وأولها

عَرَفَ الدَّار فحيَّا وناحابَعْدَمَا كَانَ صَحا واسترَاحَا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «عرف الدار فحيا وناحا»
ظَلَّ يَلحاه العَذُولُ ويأبىفِي عِنَان العَذْلِ إِلَّا جِمَاحا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «عرف الدار فحيا وناحا»
عَلِّموني كَيفَ أسْلُو وَإِلَّافَخُذُوا من مُقْلَتيَّ الملاحَا
من رأى بَرْقاً يُضيءُ التماحاثَقَبَ الليلَ سَنَاهُ فلاحا) // المديد //

وَبعده الْبَيْت وَبعده

لم يزل يلمعُ بِاللَّيْلِ حَتَّىخِلْتُه نَبه فِيهِ صَبَاحَا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «عرف الدار فحيا وناحا»
وَكَأن الرَّعْدَ فحلُ لِقَاحكلما يُعْجِبُهُ الْبَرْق صاحا) // المديد //

والبرق وَاحِد بروق السَّحَاب أَو هُوَ ضرب ملك السَّحَاب وتحريكه إِيَّاه لينساق فترى النيرَان

وَالشَّاهِد فِيهِ الْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ تجرد الْحَرَكَة عَن غَيرهَا من الْأَوْصَاف مَعَ اخْتِلَاط حركات كَثِيرَة للجسم إِلَى جِهَات مُخْتَلفَة لَهُ كَأَن يَتَحَرَّك بعضه إِلَى الْيَمين وَبَعضه إِلَى الشمَال وَبَعضه إِلَى الْعُلُوّ وَبَعضه إِلَى السّفل ليتَحَقَّق التَّرْكِيب وَإِلَّا لَكَانَ وَجه الشّبَه مُفردا وَهُوَ الْحَرَكَة لَا مركبا فحركة الْمُصحف الشريف فِي انطباقه وانفتاحه فِيهَا تركيب لِأَن الْمُصحف يَتَحَرَّك فِي الْحَالَتَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ فِي كل حَالَة إِلَى جِهَة

وَمثله قَول القلعي المغربي

والسحب تلعبُ بالبروق كَأَنَّهَاقار على عجلٍ يقلبُ مصحفَا
قد قلدت بالنَّوْر أجيادَ الرُّباحَلْياً وألبست الخمائل مُطْرفَا) // الْكَامِل //

وَمَا أحسن قَول بَعضهم فِي وصف الْبَرْق

عارضٌ أقبلَ فِي جنح الدُّجىيتهادى كتهَادي ذِي الوجَى
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
أتلفتْ ريحُ الصِّبَا لؤلؤهُفانبرَى يُوقد عَنْهَا سُرُجَا
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
وكأنَّ الرَّعْد حادِي مُصْعَبٍكلما صالَ عَلَيْهِ وشجا
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
وكأنّ البرقَ كأسٌ سكبتْفِي لهاه المزنُ حَتَّى لهجا
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
وكأنَّ الجوَّ ميدان وغىًرَفعتْ فِيهِ المذاكي رهجا) // الرمل //
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة

وَمَا أحسن قَول ابْن المعتز فِيهِ أَيْضا

رأيتُ فِيهَا برقها منذُ بدتْكَمثل طرف الْعين أَو قلبٍ وجبْ
ثمَّ حدا بهَا الصِّبَا حَتَّى بدافِيهَا لِيَ البرقُ كأمثال الشُّهْبُ
تحسبه فِيهَا إِذا مَا انصدعتْأحشاؤها عَنهُ شجاعاً يضطرب
وَتارَة تحسبهُ كَأَنَّهُأبلقُ مالَ جُلُّه حِين وثبْ
حَتَّى إذَا مَا رَفعَ الْيَوْم الضُّحَىحسبته سلاسلاً من الذَّهَب) // الرجز //

وَقد ولد أَبُو الْعَبَّاس بن أبي طَالب الْعَرَبِيّ من تَشْبِيه الْبَرْق بالسلاسل توليداً بديعاً فَقَالَ يصف ممدوحه بِسُرْعَة البديهة إِذا كتب

لَهُ قلم لَو يجاري البروقَلخلتَ السلَاسِل فِيهِ قيودَا) // المتقارب //

وللأديب أبي حَفْص أَحْمد بن برد فِي السَّحَاب والبرق

وَيَوْم تفنن فِي طيبهِوجاءَت مواقيته بالعجبْ
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
تجلَّى الصَّباح بِهِ عَن حَياًقد أسْقى وَعَن زَهَر قد شرب
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
وَمَا زلت أَحسب فِيهِ السَّحَابونار بوارِقه تلتهبْ
للشاعر الوزير أبو حفص بن برد الأصغر، اقرأ القصيدة
بخاتيَّ تُوضِع فِي سَيرهَاوَقد فُزِّعَتْ بسياط الذَّهَب) // المتقارب //

وَلأبي عُثْمَان الخالدي فِي مثله

أدْنِ من الدَّنِّ لي فداكَ أبيواشربْ وأُسق الْكَبِير وانتخب
أما ترى الطَّلَّ وَهُوَ يلمع فِيعُيُون نَوْرٍ تَدْعُو إِلَى الطربِ
وَالصُّبْح قد جُرِّدَتْ صَوَارمهُوَاللَّيْل قد همّ مِنْهُ بالهَربِ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
والجوُّ فِي حُلَّةٍ ممسَّكةٍقدْ كتبتها البروق بِالذَّهَب) // المنسرح //

وللسري الرفاء فِي مثله

غيومٌ تمسِّك أفقَ السَّمَاءوبرقٌ يكتِّبها بِالذَّهَب) // المتقارب //

وَله أَيْضا وينسب للخالدي

وبرقٍ مِثلُ حاشيتي رداءٍجديدٍ مُذْهَبٍ فِي يَوْم ريحِ) // الوافر //

وللخالدي فِيهِ أَيْضا وأجاد

أَلا فاسقني وَاللَّيْل قد غابَ نورهلغيبة بدر فِي الظلام غريق
للشاعر أبو بكر الخالدي، اقرأ القصيدة
وَقد فَضَحَ الظلماء برقٌ كَأَنَّهُفؤاد مشوق مولع بخفوق) // الطَّوِيل //

وَقد سَرقه من قَول ابْن المعتز

أمنك سرى يَا بشر طيفٌ كَأَنَّهُفؤاد مشوق مولع بخفوق) // الطَّوِيل //

وَسَرَقَهُ السّري الرفاء أَيْضا فَقَالَ من قصيدة

أما ترى الصُّبْح قد قَامَت عساكرهُفِي الشرق تنشر أعلاماً من الذَّهَب
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «قم فانتصف من صروف الدهر والنوب»
والجوُّ يختال فِي حُجْبٍ ممسكةكَأَنَّمَا الْبَرْق فِيهَا قلبُ ذِي رعب) // الْبَسِيط //
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «قم فانتصف من صروف الدهر والنوب»

وَمَا أحسن قَوْله فِيهِ أَيْضا

وَحَدَائِق يَسبيكَ وشيُ برودهاحَتَّى تشبهها سَبائبَ عَبْقَرِ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ما ضر ليلتنا بسفح محجر»
يجْرِي النسيمُ خلالها فَكَأَنَّمَاغُمِسَتْ فُضُولُ رِدائه فِي عنبرِ
باتتْ قُلُوب الْمَحْلِ تخفقُ بَينهَابخفوقِ رايات السَّحَاب الممطرِ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ما ضر ليلتنا بسفح محجر»
من كل نائي الحجزتين مولعٍبالبرق دَانى الظلتين مُشَهَّرِ
تُحْدَى بألسنة الرعود عشارهفتيسير بَين مُغَرّدٍ ومُزَمُجِرِ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «ما ضر ليلتنا بسفح محجر»

(طارتْ عقيقةُ برقه فَكَأَنَّمَا صَدَعَتْ ممسكَ غيمه بمعصفر) // الْكَامِل //

وَلأبي الْقَاسِم الزاهي فِيهِ أَيْضا

الريحُ تعصفُ والأغصان تعتنقُوَالمزنُ باكيةٌ والزهرُ معتبقُ
للشاعر أبو القاسم الزاهي، اقرأ القصيدة
كَأَنَّمَا الليلُ جفنٌ والبروقُ لهُعينٌ من الشَّمْس تبدو ثمَّ تنطبق) // الْبَسِيط //
للشاعر أبو القاسم الزاهي، اقرأ القصيدة

ولبعضهم

برقٌ أطارَ القلبَ لما استطارْأنارَ جَنحَ اللَّيْل لما استنارَ
ذابَ لجينُ المزنِ لما رَمىمعدنه مِنْهُ بمقياس نَار) // السَّرِيع //

وَابْن المعتز هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد وَقيل الزبير المعتز بِاللَّه ابْن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي الْأَمِير الأديب صَاحب النّظم البديع والنثر الْفَائِق أَخذ الْأَدَب والعربية عَن الْمبرد وثعلب ومؤدبه أَحْمد بن سعيد الدِّمَشْقِي ومولده فِي شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ أول من صنف فِي صَنْعَة الشّعْر وضع كتاب البديع وَهُوَ أشعر بني هَاشم على الْإِطْلَاق وأشعر النَّاس فِي الْأَوْصَاف والتشبهات وَكَانَ يَقُول إِذا قلت كَأَن وَلم آتٍ بعْدهَا بالتشبيه ففض الله فاي

وَحدث جَعْفَر بن قدامَة قَالَ كنت عِنْد ابْن المعتز يَوْمًا وَعِنْده سَرِيَّة وَكَانَ يُحِبهَا ويهيم بهَا فَخرجت علينا من صدر الْبُسْتَان فِي زمن الرّبيع وَعَلَيْهَا غلالةٌ معصفرة وَفِي يَدهَا جنابي من باكورة باقلاء والجنابي لعبة للصبيان فَقَالَت لَهُ يَا سَيِّدي تلعب معي جنابي فَالْتَفت إِلَيْنَا وَقَالَ على بديهته غير متفكر وَلَا مُتَوَقف

فديتُ من مر يمشي فِي معصفرةٍعَشِيَّة فسقاني ثمَّ حياني
وَقَالَ تلعب جنابي فَقلت لهُمن جَدَّ بالوصل لم يلْعَب بهجران) // الْبَسِيط //

وَأمر فغنى بِهِ

وَحدث جَعْفَر قَالَ كَانَ لعبد الله بن المعتز غُلَام يُحِبهُ وَكَانَ يُغني غناء صَالحا وَكَانَ يدعى بنشوان فجدر فجزع عبد الله لذَلِك جزعاً شَدِيدا ثمَّ عوفي وَلم يُؤثر الجدري فِي وَجهه أثرا قبيحاً فَدخلت عَلَيْهِ ذَات يَوْم فَقَالَ لي يَا أَبَا الْقَاسِم قد عوفي فلَان بعْدك وَخرج أحسن مِمَّا كَانَ وَقلت فِيهِ بَيْتَيْنِ وغنت زرياب فيهمَا رملاً ظريفاً فاسمعهما إنشاداً إِلَى أَن تسمعهما غناء فَقلت يتفضل الْأَمِير أبده الله بإنشادي إيَّاهُمَا فأنشدني

بِي قمرٌ جدِّرَ لما اسْتَوىفَزَادهُ حُسناً وزالت هُمُومْ
أظُنُّه غَنَّى لشمس الضُّحىفَنَقطَتهُ طَرباً بالنجوم) // السَّرِيع //

فَقلت أَحْسَنت وَالله أَيهَا الْأَمِير فَقَالَ لَو سمعته من زرياب كنت أَشد اسْتِحْسَانًا لَهُ وَخرجت زرياب فغنته لنا فِي طَريقَة الرمل غناء شربنا عَلَيْهِ عَامَّة يَوْمنَا

قَالَ وَغَضب هَذَا الْغُلَام عَلَيْهِ فجهد أَن يترضاه فَلم تكن لَهُ فِيهِ حِيلَة وَدخلت عَلَيْهِ فأنشدني فِيهِ

بِأبي أنتَ قد تماديتفِي الهجْر والغَضَبْ
واصطباري على صدودكيَوْمًا من العَجَبْ

(ليسَ لي إِن فَقَدْت وجهَكَ فِي الْعَيْش من أرب ...)

رحم الله من أعَانعلى الصُّلْح واحتَسبْ) // من مجزوء الْخَفِيف //

قَالَ فمضيت إِلَى الْغُلَام وَلم أزل أداريه وأرفق بِهِ حَتَّى ترضيته لَهُ وجئته بِهِ فَمر لنا يَوْمئِذٍ أطيب يَوْم وَأحسنه وغنتنا زرياب فِي هَذَا الشّعْر رملاً عجيباً

وَحدث عبد الله بن مُوسَى الْكَاتِب قَالَ دخلت على عبد الله بن المعتز وَفِي دَاره طَبَقَات من الصناع وَهُوَ يبنيها ويبيضها فَقلت لَهُ مَا هَذِه الغرامة الجادة والكلفة فَقَالَ السَّيْل الَّذِي جَاءَ من لَيَال أحدث فِي دَاري مَا أحْوج إِلَى هَذِه الغرامة الجادة والكلفة فَقلت

أَلا من لنفسٍ وأحزانهاوَدَار تدَاعَى بحيطانها
للشاعر ابن المعتز، اقرأ القصيدة
أظلُّ نهاريَ فِي شمسهَاشَقيّاً مُعنًّى ببنُيانها
للشاعر ابن المعتز، اقرأ القصيدة
أُسَوِّدِ وَجْهي بتَبييضهاوأَهدمُ كيسي بعُمرانها) // المتقارب //

وَمن هُنَا أَخذ أَبُو الْحُسَيْن الجزار قَوْله

أُكلِّفُ نَفسِي كلَّ يَوْم وَلَيْلَةشروراً على من لَا أفوز بخيرهِ
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «أكلف نفسي كل يوم وليلة»
كَمَا سَوَّدَ القصَّار فِي الشَّمْس وجههُليَجْهدَ فِي تَبْييض أَثوَاب غَيره) // الطَّوِيل //

وَحدث جَعْفَر بن قدامَة قَالَ كنت عِنْد عبد الله بن المعتز ومعنا النميري فَحَضَرت الصَّلَاة فَقَامَ النميري فصلى صَلَاة خَفِيفَة جدا ثمَّ دَعَا بعد انْقِضَاء صلَاته وَسجد سَجْدَة طَوِيلَة جدا حَتَّى استثقله جَمِيع من حضر بِسَبَبِهَا وَعبد الله ينظر مُتَعَجِّبا ثمَّ قَالَ

صَلاتُكَ بَين الملا نَقْرَةٌكَمَا اخْتَلس الجرْعَة الوالغُ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «صلاتك بين الملا نقرة»
وتسجُدُ من بعْدِها سجْدةًكَمَا خُتمَ المزودُ الفارغ) // المتقارب //

وَقَالَ كُنَّا عِنْد عبد الله بن المعتز يَوْمًا ومعنا النميري وَعِنْده جَارِيَة لبَعض بَنَات المعتز تغنيه وَكَانَت محسنة إِلَّا أَنَّهَا كَانَت فِي غَايَة الْقبْح فَجعل عبد الله يجمشها ويتعاشق فَلَمَّا قَامَت قَالَ لَهُ النميري أَيهَا الْأَمِير سَأَلتك بِاللَّه أتعشق هَذِه الَّتِي مَا رَأَيْت قطّ أقبح مِنْهَا فَقَالَ وَهُوَ يضْحك

قَلبيَ وثَّابٌ إِلَى ذَا وَذَاليسَ يرى شَيْئا فَيأباهُ
يهيمُ بالْحسنِ كَمَا ينبَغيويرْحَم القبحَ فيهواه) // السَّرِيع //

وَقَالَ كنت أشْرب مَعَ عبد الله بن المعتز فِي يَوْم من أَيَّام الرّبيع بالعباسية وَالدُّنْيَا كالجنة المزخرفة فَقَالَ عبد الله

حَبَّذا آذارُ شَهراًفيهِ للنور انتشارُ

(يَنقص الليلُ إِذا حَلَّ ويمتَدُّ النهارُ ...)

وعَلى الأَرْض اصفرارٌواخضرارٌ واحمرارُ
فكأنَّ الرَّوضَ وَشْيٌبالَغَتْ فِيهِ التَّجَارُ

(نَقْشه آسٌ ونَسْرينٌ ووَرْدٌ وبهار ...) // من مجزوء الرمل //

وَكتب ابْن المعتز إِلَى عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر وَقد اسْتخْلف مؤنس ابْنه مُحَمَّد بن عبيد الله على شرطة بَغْدَاد

فَرحْتُ بِمَا أضعَافُهُ دون قَدْركمْوقلتُ عَسى قد هَبَّ من نَومه الدهرُ
فترجعُ فِينَا دَولةٌ طاهِرِيَّةكَمَا بدَأت والأمرُ من بعده الأمرُ
عَسى الله إِنَّ اللهَ ليسَ بغافِلٍوَلَا بدَّ من يُسْرٍ إِذا مَا انْتهى العُسْرُ) // الطَّوِيل //

فَكتب إِلَيْهِ عبيد الله قصيدة مِنْهَا

وَنحن لكم إِن نالنا مَسَّ جَفْوةفمنَّا على لأوائها الصَّبْرُ والعُذْرُ
فَإِن رَجَعت من نعمةِ الله دَولَةٌإِلَيْنَا فمنا عندَها الْحَمد وَالشُّكْر) // الطَّوِيل //

وَجَاء مُحَمَّد بن عبيد الله الْمَذْكُور بعقب هَذَا شاكراً لتهنئته وَلم يعد إِلَيْهِ مُدَّة طَوِيلَة فَكتب إِلَيْهِ ابْن المعتز يَقُول

قد جئتنا مرّة وَلم تكدوَلم تزُرْ بعدَها وَلم تَعُدِ
لست تُرَى واجداً بِنَا عِوضاًفاطلب وجَرِّبْ واستقص واجتهِدِ
ناولَنِي حَبل وصْلِه بيَدِوهجْرُهُ جاذبٌ لَهُ بيَدِ
فَلم يكن بينَ ذَا وَذَا أمَدٌإِلَّا كَمَا بَين لَيْلَة وغد) // المنسرح //

وَلم يزل فِي طيب عَيْش ودعة من عوادي الزَّمَان إِلَى أَن قَامَت الدولة ووثبوا على المقتدر وخلعوه وَأَقَامُوا ابْن المعتز فَقَالَ بِشَرْط أَن لَا يقتل بِسَبَب مُسلم ولقبوه المرتضى بِاللَّه وَقيل الْمنصف وَقيل الْغَالِب وَقيل الراضي

فَحدث الْمعَافي بن زَكَرِيَّا الْجريرِي قَالَ لما خلع المقتدر وبويع ابْن المعتز

دخلُوا على شَيخنَا مُحَمَّد بن جرير ﵀ فَقَالَ مَا الْخَبَر فَقيل لَهُ بُويِعَ ابْن المعتز قَالَ فَمن رشح للوزارة فَقيل مُحَمَّد بن دَاوُد قَالَ فَمن ذكر للْقَضَاء قيل الْحسن بن الْمثنى فَأَطْرَقَ ثمَّ قَالَ هَذَا الْأَمر لَا يتم قيل وَكَيف قَالَ كل وَاحِد مِمَّن سميتم فَتقدم فِي مَعْنَاهُ على الرُّتْبَة وَالدُّنْيَا مولية وَالزَّمَان مُدبر وَمَا أرى هَذَا إِلَّا لاضمحلال وَمَا أرى لمدته طولا

وَبعث ابْن المعتز إِلَى المقتدر يَأْمُرهُ بالتحول إِلَى دَار مُحَمَّد بن طَاهِر لكَي ينْتَقل هُوَ إِلَى دَار الْخلَافَة فَأجَاب وَلم يكن بَقِي مَعَه غير مؤنس الْخَادِم ومؤنس الخازن وغريب خَاله وَجَمَاعَة من الخدم فباكر الْحُسَيْن بن حمدَان دَار الْخلَافَة فقاتلها فَاجْتمع الخدم فدفعوه عَنْهَا بعد أَن حمل مَا قدر عَلَيْهِ من المَال وَسَار إِلَى الْموصل ثمَّ قَالَ الَّذين عِنْد المقتدر يَا قوم نسلم هَذَا الْأَمر وَلَا نجرب أَنْفُسنَا فِي دفع مَا نزل بِنَا فنزلوا فِي الزوارق وألبسوا جمَاعَة مِنْهُم السِّلَاح وقصدوا المخرم وَبِه عبد الله بن المعتز فَلَمَّا رَآهُمْ من حوله أوقع الله فِي قُلُوبهم الرعب فانصرفوا منهزمين بِلَا حَرْب وَخرج ابْن المعتز فَركب فرسا وَمَعَهُ وزيره مُحَمَّد بن دَاوُد وحاجبه يمن وَقد شهر سَيْفه وَهُوَ يُنَادي معاشر الْعَامَّة ادعوا لخليفتكم وأشاروا إِلَى الْجَيْش ليتبعوهم إِلَى سامرا ليثبتوا أَمرهم فَلم يتبعهُم أحد فَنزل ابْن المعتز عَن دَابَّته وَدخل دَار بن الْجَصَّاص الْجَوْهَرِي واختفى الْوَزير ابْن دَاوُد وَالْقَاضِي الْحسن بن الْمثنى ونهبت دُورهمْ وَوَقع النهب وَالْقَتْل فِي بَغْدَاد وَقبض المقتدر على الْأُمَرَاء والقضاة الَّذين خلعوه وسلمهم إِلَى مؤنس الخازن فَقَتلهُمْ واستقام الْأَمر للمقتدر واستوزر ابْن الْفُرَات ثمَّ بعث جمَاعَة فكبسوا دَار ابْن الْجَصَّاص وَأخذُوا ابْن المعتز وَابْن الْجَصَّاص فصودر ابْن الْجَصَّاص وَحبس ابْن المعتز ثمَّ أخرج فِيمَا بعد مَيتا ورثاه عَليّ بن مُحَمَّد بن بسام بقوله

لله دَرك من مَلْكٍ بمضيعةناهيكَ فِي الْعقل والآداب والحسب
مَا فِيهِ لَوٌّلا وَلَا ليتٌ تنقصهُوَإِنَّمَا أَدركتهُ حِرْفَة الْأَدَب) // الْبَسِيط //

وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول أبي تَمام الطَّائِي

مَا زلتُ أرمي بآمالي مطالبهالم يخلقِ العرضَ مني سوءُ مُطَّلَبِي
إِذا قصدتُ لشأوٍ خِلتُ أنِّي قَدْأَدركته أدركتني حِرْفَة الْأَدَب) // الْبَسِيط //
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «عنت فأعرض عن تعريضها أربي»

وَقد تلاعب الشُّعَرَاء بِهَذَا الْمَعْنى فَقَالَ ابْن الساعاتي

عِفتُ القريضَ فَلَا أسمو لَهُ أبداحَتَّى لقد عِفتُ أَن أرويه فِي الْكتب
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «عفت القريض فلا أسمو له أبداً»
هجرْتُ نظمي لهُ لَا من مهانتهِلَكِنَّهَا خيفةٌ من حرفةِ الأدبِ) // الْبَسِيط //
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «عفت القريض فلا اسمو له ابدا»

وَقَالَ ابْن قلاقس

(

لَا أقتضيكَ لتقديمِ وعدْتَ بهِمن عادَةِ الْغَيْث أَن يَأْتِي بِلَا طلبِ
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «يا فارس المسلمين انظر إلي تجد»
عيونُ جاهكَ عني غيرُ نائمةٍوَإِنَّمَا أَنا أخْشَى حرْفةَ الْأَدَب) // الْبَسِيط //
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «يا فارس المسلمين انظر إلي تجد»

وَذكرت بِهَذَا مَا أنشدنيه بعض أدباء الْعَصْر متسلياً حِين قعدت الْأَحْوَال وَقَامَت الْأَهْوَال وَهُوَ الشهَاب ابْن مَحْمُود النابلسي رَحمَه الله تَعَالَى

عبدَ الرّحيم أضاعُوابدَولة ضَيَّعَتْهُ
مَا فِيهِ لَو وَلَا لَيْتإِنَّمَا أَدْرَكته) // المجتث //

رَجَعَ إِلَى أَخْبَار ابْن المعتز ﵀

قَالَ بعض من كَانَ يَخْدمه إِنَّه خرج يَوْمًا يتنزه وَمَعَهُ ندماؤه وَقصد بَاب الْحَدِيد وبستان الناعورة وَكَانَ ذَلِك آخر أَيَّامه فَأخذ خزقة وَكتب على الجص

سيقا لِظلّ زَمانيودهريَ المحمودِ
وَلَّي كليلةِ وصلٍقدّامَ يومِ صدود) // المجتث //

قَالَ وَضرب الدَّهْر ضرباته ثمَّ عدت بعد قَتله فَوجدت خطه خفِيا وَتَحْته مَكْتُوب

أفٍّ لظلّ زَمانِيوعيشيَ المنكودِ
فارَقتُ أَهلِي وإلفيوصاحبي ووَدُودي
وَمن هَويتُ جفانيمطاوعاً لِحَسودي
يَا ربّ موتا وَإِلَّافراحةً من صدود) // المجتث //

وَيُقَال إِنَّه لما سلم لمؤنس الْخَادِم ليهلكه أنْشد

يَا نفسُ صبرا لَعَلَّ الخيرَ عقباكِخانتك من بعد طول الْأَمْن دنياكِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «يا نفس صبرا لعل الخير عقباك»
مرّتْ بِنَا سحَراً طيرٌ فقلتُ لَهَاطُوباكِ يَا لَيْتَني إياكِ طوباكِ
إِن كانَ قصْدُكِ شوقاً بِالسَّلَامِ عَلَىشاطئ الْفُرَات ابلغي إِن كَانَ مثواكِ
مِنْ موثَقٍ بالمنايا لَا فكاكَ لهُيبكي الدِّمَاء على إلفٍ لَهُ باكي) // الْبَسِيط //

إِلَى أَن قَالَ

أظنهُ آخرَ الْأَيَّام من عُمُرِيوأوشَكَ الْيَوْم أَن يبكي لَهُ الباكي

وَمن نثره الْجَارِي مجْرى الحكم والأمثال من تجَاوز الكفاف لم يغنه الْإِكْثَار رُبمَا أورد الطمع وَلم يصدر من ارتحل الْحِرْص أضناه الطّلب

الْحَظ يَأْتِي من لَا يَأْتِيهِ أَشْقَى النَّاس أقربهم من السُّلْطَان كَمَا أَن أقرب الْأَشْيَاء إِلَى النَّار أسرعها إِلَى الاحتراق من شَارك السُّلْطَان فِي عز الدُّنْيَا شَاركهُ فِي ذل الْآخِرَة يَكْفِيك للحاسد غمه بسرورك

وَمن شعره

وَإِنِّي لمعذورٌ على طولِ حبهالِأَن لهَا وَجها يدلّ على عُذْرِي
إِذا مَا بدَتْ والبدرُ ليلةَ تِمِّهِرأَيتَ لَهَا فضلا مُبينًا على البدرِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «وإني لمعذور على طول حبحا»
وتهتز من تَحت الثِّيَاب كَأَنَّهَاقضيبٌ من الريحان فِي الْوَرق الخضرِ
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «وإني لمعذور على طول حبحا»
أَبى الله إِلَّا أَن أَمُوت صبَابَةبِساحرةِ الْعَينَيْنِ طيبَة النشر) // الطَّوِيل //
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «وإني لمعذور على طول حبحا»

وَمِنْه

من لي بقَلبٍ صيغَ من صخرةٍفِي جسدٍ من لُؤْلُؤ رطب
جرجت حديه بلحظي فَمَابرحتُ حَتَّى اقْتصّ من قلبِي) // السَّرِيع //

وَمِنْه ويعزى لغيره

تفقد مساقط الخظ المريبِفإِنَ العيونَ وُجُوه القلوبِ
وطالعْ بوادرهُ فِي الْكَلَامفإِنكَ تجني ثمار الغيوب) // المتقارب //

وَمِنْه

سابقْ إِلَى مالِكَ وُرّاثهُمَا المرءُ فِي الدُّنْيَا بلَبَّاثِ
كم صَامت تحفق أكياسهُقدْ صاحَ فِي ميزَان ميراثِ) // السَّرِيع //

وَمِنْه

يَا طارقي فِي الدُّجى والليلُ مُنبسطُعلى الْبِلَاد بهيم ثابتُ الدَّعَمِ
طرقت بَاب غنى طابتْ مواردهُونائلاً كانهمال الْعَارِض السجم
حكم الضيوف بِهَذَا الرّبع أنفَذُ منحكم الخلائف آبَائِي على الْأُمَم
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
فَكل مَا فِيهِ مبذولٌ لطارقهِوَلَا زِمَام لهُ إِلَّا على الْحرم) // الْبَسِيط //

وَمِنْه قَوْله فِي الْقَلَم

(قلم مَا أرَاهُ أم فَلكٌ يجْرِي بِمَا شَاءَ قاسمٌ ويسيرُ ...)

راكعٌ ساجدٌ يقبل قرطاساكَمَا قبل البساطَ شكور) // الْخَفِيف //

وَمِنْه قَول ابْن طَبَاطَبَا

قلم يُدورُ بكفه فكأنهُفَلكٌ يَدورُ بنحسِهِ وسعوده) // الْكَامِل //

وَقَوله فِيهِ أَيْضا وأجاد

أَقسَمْتُ بالقَلم الحسام فَلَمْ يزلْيَرْدَى بِهِ حَيٌّ ويَنْتَاش الرَّدِي
وَإِذا رَضيتَ فريقُهُ أرَبى وَإِنأَضْمَرت سُخطا مجَّ سَمِعت الأُسْوَدِ
فَكَأَنَّهُ فلك بكفك دائرٌيُجري النُّجُوم بأنحُسٍ وبأسعُدِ) // الْكَامِل //

وَمَا أحسن قَول الآخر فِيهِ

قلم يفل الْجَيْش وَهُوَ عرمْرَمٌوَالْبيض مَا سُلَّت من الأغماد
وهبت لَهُ الآجام حِين نشا بهَاكرمَ السُّيُول وصولةَ الآساد) // الْكَامِل //

وَقَول التهامي فِيهِ أَيْضا

قلم يقلِّم ظُفْرَ كل ملمةٍويكفّ كفَّ حوادث الْأَيَّام) // الْكَامِل //

وَقَول أبي سعيد بن بوقة

قلم يمجُّ على العداة سمامهُلكنه للمرتجين سَمَاء
كم قد أسَلتَ بِهِ لعبدك ريقةًسوداءَ فِيهَا نعمةٌ بيضاءُ) // الْكَامِل //

ومحاسن ابْن المعتز كَثِيرَة وَكَانَ قَتله فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ﵀ وسامحه

(يُقْعِي جلوسَ البَدَويِّ المُصْطَلى ...)

قَائِله المتنبي من أرجوزة قَالَهَا ارتجالاً فِي مَجْلِسه يصف كَلْبا أَخذ ظَبْيًا وَحده بِغَيْر صقر وأولها

ومنزل ليسَ لنا بمنزلوَلَا لِغَير الغَادياتِ الهُطَّلِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ومنزل ليس لنا بمنزل»
نَدى الخزامىَ ذَفرِ القَرَنفُلمُحَلَّلٍ مِلْوَحْشِ لم يَحلَّلِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ومنزل ليس لنا بمنزل»
عَنَّ لنا فِيهِ مُرَاعِي مُغْزلِمُحَيَّنُ النَّفس بعيدُ الموْئِل
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
كأنّه مُضَمَّخٌ بصَنْدَلِمُعْتَرضًا بِمثل قَرْنِ الأيِّل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ومنزل ليس لنا بمنزل»
يحول بَين الْكَلْب والتأمُّلفحلَّ كلَاّبي وثَاق الأحْبلِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ومنزل ليس لنا بمنزل»
عنْ أشدقٍ مُسَوْجَرٍٍ مُسلسلٍأقبّ ساطٍ شَرِسٍ شَمَرْدلٍ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ومنزل ليس لنا بمنزل»
مِنها إِذا يُثْغَ لَهُ لَا يغزلمؤجِّد الفِقْرَةِ رخو الْمفصل
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ومنزل ليس لنا بمنزل»
لَهُ إِذا أدبر لحظُ المقبِلِيعدو إِذا أَحْزَن عَدْوَ المُسْهِلِ

(إِذا تلَا جَاءَ المدَى وقدْ تُلِي ...)

وَبعده الْبَيْت وَبعده

بأرْبع مَجْدُولة لم تُجدَلِفُتْلِ الأيادي رَبِذَاتِ الأرجُلِ
آثارُها أَمثالُها فِي الجندَلِيكادُ فِي الوثبِ من التفتُّلِ
يجمعُ بَين متنهِ والكلْكَلِوَبَين أعلاهُ وَبَين الأسفلِ

وَهِي طَوِيلَة

والإقعاء الْجُلُوس على الأليتين والمصطلى المتدفئ بالنَّار

وَالشَّاهِد فِيهِ وُقُوع التَّرْكِيب فِي هَيْئَة السّكُون لوجه الشّبَه من الْهَيْئَة الْحَاصِلَة من موقع كل عُضْو من الْكَلْب فِي إقعائه فَإِنَّهُ يكون لكل عُضْو مِنْهُ موقع خَاص وَالْمَجْمُوع صُورَة خَاصَّة مؤلفة من تِلْكَ المواقع وَكَذَلِكَ صُورَة جُلُوس البدوي عِنْد الاصطلاء بالنَّار الموقدة على الأَرْض

وَفِي مثل ذَلِك قَول الأخيطل الْأَهْوَازِي يصف مصلوبا

كَأَنَّهُ عاشقٌ قد مدَّ صفحتهُيومَ الْفِرَاق إِلَى توديع مُرتحلِ
للشاعر الأخيطل الأحوازي، اقرأ القصيدة
أَو قَائِم من نُعاس فِيهِ لُوثَتهُمُواصلٌ لتمطِّيهِ من الكسل) // الْبَسِيط //

شبهه بالمتمطي المواصل لتمطيه مَعَ التَّعَرُّض لسببه وَهُوَ اللوثة والكسل فَنظر إِلَى الْجِهَات الثَّلَاث فلطف بِحَسب التَّرْكِيب وَالتَّفْصِيل بِخِلَاف تشبيهه بالمتمطي فَإِنَّهُ قريب التَّنَاوُل يَقع فِي نفس الرَّائِي للمصلوب لكَونه أمرا جلياً

وَقد أحسن ابْن الرُّومِي فِي وصف المصلوب بقوله

كَأَن لَهُ فِي الجوّ حبلاً يَبُوعُهُإِذا مَا انْقَضى حبْلٌ أُتيح لَهُ حبلُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «كأن له في الجو حبلا يبوعه»
يُعانقُ أنفاسَ الرياحِ مُودَّعاًوَدَاعَ رحيلٍ لَا يحطّ لَهُ رَحل) // الطَّوِيل //

وللبحتري فِيهِ

فتراهُ مطرداً على أعوادهِمثلَ اطرادِ كواكبِ الجوزاء
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»
مستشرفاً للشمس منتصباً لَهَافِي أخريات الجذعِ كالحرباء) // الْكَامِل //
للشاعر البحتري، من قصيدة «زعم الغراب منبئ الأنباء»

وَلابْن المعتز فِيهِ

أرَانيكَ الإلهُ قرينَ جذعٍيضمكَ غيرَ ضم الِالْتِزَام
كلُوطِيٍّ لهُ أيرٌ طَويلٌيفخد للمواجر منْ قيامِ) // الوافر //

ولإبراهيم بن الْمهْدي فِيهِ

كأنهُ شِلوُ كبشٍ والهجيرُ لهُتَنُّورُ شاويةٍ والجذعُ سَفُّودُ) // الْبَسِيط //

وَلابْن حمديس فِيهِ

ومُرتفعٍ فِي الْجذع إِذ حُطَّ قدرُهُأَساء إِلَيْهِ ظالمٌ وَهُوَ محسنُ
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ومرتفع في الجذع إذ حط قدره»
كذي غَرَقٍ مدَّ الذرَاعين سابِحاًمن الجوّ بحراً عومُهُ لَيْسَ يمكنُ
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ومرتفع في الجذع إذ حط قدره»
وتحسبهُ من جنَّة الْخلد دانياًيعانقُ حوراً لَا تراهن أعين) // الطَّوِيل //
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ومرتفع في الجذع إذ حط قدره»

وَمَا أحسن قَول ابْن الْأَنْبَارِي فِي ابْن بَقِيَّة الْوَزير لما صلب من أَبْيَات

كأنَّ النَّاس حولكَ حينَ قامُواوُفُودُ يديكَ أيامَ الصِّلاتِ
للشاعر أبو الحسن الأنباري، اقرأ القصيدة
كأنكَ قائمٌ فيهمْ خَطِيبًاوكلهُّمُ قيامٌ للصَّلَاة) // الوافر //

وَقد أَخذ معنى الْبَيْت الأول من قَول ابْن المعتز

وصلَّوْا عليهِ خاشعين كأنهمْوُفُودٌ وُقوفٌ للسلام عَلَيْهِ) // الطَّوِيل //

ولعمر الْخَرَّاط فِيهِ

انظرْ إليهِ كَأَنَّهُ فِي وَصفهمتظلم لَحَظَ السَّمَاء بطرفهِ
بسطَ الْيَدَيْنِ كأنهُ يدعوُ علىمن قد أشارَ على الْأَمِير بحتفه) // الْكَامِل //

وللفقيه عمَارَة اليمني فِيهِ

ومَدَّ على صَليبٍ الصَّلبِ منهُيَمِينا لَا تَطولُ إِلَى شمالِ
ونكَّسَ رأسَهُ لعتابِ قَلبدَعاهُ إِلَى الغَوايةِ والضَّلَالِ) // الوافر //

وَمن العجيب أَنه صلب بعد قَوْله هَذَا بِقَلِيل صلبه الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فَكَانَت هَذِه الْكَلِمَات كالفأل عَلَيْهِ وَله فِي مَعْنَاهُ أَيْضا

وَرَأَتْ يَدَاهُ عظيمَ مَا جَنَتافَفَرَرنَ ذِي شَرْقاً وَذي غَرْبا
للشاعر أبو محسن الباكري، اقرأ القصيدة
وأمالَ نحوَ الصدرِ منهُ فَمَاليَلومَ فِي أفْعَالهِ القلبا) // الْكَامِل //
كَمَا أبرقت قوما عِطَاشاً غَمَامَةٌفلمَّا رَأوْهَا أقْشَعَتْ وتجَلَّتِ

الْبَيْت من الطَّوِيل وَلَا أعرف قَائِله

وَالْمعْنَى أبرقت الغمامة للْقَوْم فَحذف الْجَار وأوصل الْفِعْل وَمعنى أقشعت وتجلت تَفَرَّقت وانكشفت

وَالشَّاهِد فِيهِ الْمركب الْعقلِيّ من وَجه الشّبَه وَأَنه قد ينْزع من مُتَعَدد فَيَقَع الْخَطَأ لوُجُوب انْتِزَاعه من أَكثر كَمَا إِذا انتزع وَجه الشّبَه من الشّطْر الأول من الْبَيْت فَإِنَّهُ يكون خطأ لوُجُوب انْتِزَاعه من جَمِيعه فَإِن المُرَاد تَشْبِيه الْحَالة

الْمَذْكُورَة فِي الأبيات السَّابِقَة على هَذَا الْبَيْت بِظُهُور الغمامة لقوم عطاش ثمَّ تفرقها وانكشافها بِوَاسِطَة اتِّصَال مطمع بانتهاء مؤنس لِأَن الْبَيْت مثل فِي أَن يظْهر للْمُضْطَر إِلَى الشَّيْء الشَّديد الْحَاجة إِلَيْهِ أَمارَة وجوده ثمَّ يفوتهُ وَيبقى تحسره وَزِيَادَة ترجيه

وَفِي مَعْنَاهُ قَول مُسلم بن الْوَلِيد

وشمْتُكَ إِذْ أَقبلت فِي عارِض الغِنَىفأقْلَعْتَ لم تَنْبض بِرِيٍّ وَلَا مَحْلِ) // الطَّوِيل //

وَقَول بشار بن برد

أظَلَّتْ علينا منكَ يَوْمًا سَحابةٌأضاءَت لنا برقا وأبْطَا رَشاشُهَا
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أَظَلَّتْ علينا منك يوماً سحابَة»
فَلَا غَيْمُها يُجْلي فيَيْأَسَ طامعٌوَلَا غيْثها يَأْتِي فَيرْوَي عِطاشهُا) // الطَّوِيل //
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أظلت علينا منك يوما سحابة»

وَقَوله

لمروان مواعد كاذباتكَمَا برق الْحيَاء وَمَا استهلا) // الوافر //

وَالْأَصْل فِيهِ قَول الْأَحْوَص

وكنْتُ وَمَا أمَّلْتُ مِنْك كَبارقٍلوى قطره من بعد مَا كَانَ غيما) // الطَّوِيل //
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ألست أبا حفص هديت مخبري»

وَمَا أحسن قَول بَعضهم

أَلا إِنَّمَا الدُّنْيَا كَظِلِّ غَمَامَةٍإِذَا مَا رَجاها المسْتَهِلُّ اضمَحَلَّتِ
فَلَا تكُ مِفْرَاحاً إِذا هِيَ أقْبلَتْوَلَا تَكُ مْحِزَاناً إِذا مَا تولت) // الطَّوِيل //

وَلابْن الطراوة النَّحْوِيّ فِي معنى الْبَيْت وَقد خَرجُوا ليستسقوا على إِثْر قحط فِي يَوْم غامت سماؤه فَزَالَ ذَلِك عِنْد خُرُوجهمْ

خَرَجوا ليَسْتَسْقُوا وَقد نَشأتبَحْريَّةٌ قَمِنٌ بهَا السَّحُّ
حَتَّى إِذا اصْطَفُّوا لدعوتهموبدا لأعينُهم بهَا نَضْحُ
كُشِف الغمامُ إِجَابَة لهمُفكأنهم خَرجُوا ليستصحوا) // الْكَامِل //

وَقد سبقه إِلَى ذَلِك أَبُو عَليّ المحسن التنوخي فَقَالَ

خرجنَا لنستسقي بيُمْنِ دُعائهِوَقد كَاد هُدْبُ الْغَيْم أَن يلبس الأرضا
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
فَلَمَّا بدا يَدْعُو تَقَشَّعت السمافَمَا تمّ إِلَّا والغمامُ قد ارفضا) // الطَّوِيل //

وَمِنْه قَول بَعضهم

لما بدا وجهُ السَّمَاء لهمْمُتَجهِّماً لم يُبْدِ أنَواءَ
قَامُوا ليَستسقوا الإلهَ لَهُمغَيْثاً فَلم يسقيهم المَاء) // الْكَامِل //
فَإِن تَفُقِ الأنامَ وأنتَ مِنهُمْفإنَّ الْمسك بعض دم الغَزَالِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

الْبَيْت لأبي الطّيب المتنبي من قصيدة من الوافر يرثي بهَا وَالِدَة سيف الدولة بن حمدَان أَولهَا

نُعِدُّ المْشَرفيَّة والعَواليوتَقْتلنا المنُونُ بِلَا قِتَالِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

(ونرْتَبطُ السَّوابِقَ مُقرَبَاتٍ ... وَمَا يُنْجينَ من خبب اللَّيَالِي) // الوافر // وَهِي طَوِيلَة وَقبل الْبَيْت قَوْله يُخَاطب سيف الدولة

رَأيتُكَ فِي الَّذين أرى ملُوكاًكأَنكَ مُستقيمٌ فِي مَحالِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «نعد المشرفية والعوالي»

حكى أَن المتنبي قيل لَهُ إِن الْمحَال لَا يُطَابق الاسْتقَامَة وَلَكِن القافية ألجأتك إِلَى ذَلِك فَلَو فرض أَنَّك قلت كَأَنَّك مُسْتَقِيم فِي اعوجاج كَيفَ كنت تصنع فِي الثَّانِي فَقَالَ وَلم يتَوَقَّف فَإِن الْبيض بعض دم الدَّجَاج فَاسْتحْسن هَذَا من بديهته

وَالشَّاهِد فِيهِ بَيَان أَن الْمُشبه أَمر مُمكن الْوُجُود وَذَلِكَ فِي كل أَمر غَرِيب يُمكن أَن يُخَالف فِيهِ وَيَدعِي امْتِنَاعه فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن يَقُول إِن الممدوح

قد فاق النَّاس بِحَيْثُ لم يبْق بَينه وَبينهمْ مشابهة بِوَجْه بل صَار أصلا بِرَأْسِهِ وجنساً بمفرده وَهَذَا فِي الظَّاهِر كالممتنع لاستبعاد أَن تتناهى بعض آحَاد النَّوْع فِي الْفَضَائِل الْخَاصَّة بذلك النَّوْع إِلَى أَن يصير كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فاحتج لهَذِهِ الدَّعْوَى وَبَين إمكانها بِأَن شبه حَاله بِحَال الْمسك الَّذِي هُوَ من الدِّمَاء ثمَّ إِنَّه لَا يعد مِنْهَا لما فِيهِ من الْأَوْصَاف الشَّرِيفَة الَّتِي لَا تُوجد فِي الدَّم وَيُسمى مثل هَذَا تَشْبِيها ضمنياً أَو مكنياً عَنهُ لدلَالَة الْبَيْت عَلَيْهِ ضمنا

وَقد أحسن السراج الْوراق تَضْمِينه بقوله

وأصْيَدَ ظلَّ يدركُ يومَ صَيْدِطَرائدَهُ بجُردٍ كالسِّعَالي
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «وأصيد ظل يدرك يوم صيد»
فَإِن عَبَقَتْ لنا يمناهُ مسكافَإِن الْمسك بعض دم الغزال) // الوافر //

والشهاب ابْن بنت الْأَعَز بقوله

وَقَالُوا بالعِذَارِ تَسَلَّ عَنهُوَمَا أَنا عَن غزالِ الحْسنِ سَالي
للشاعر ابن بنت الأعز، اقرأ القصيدة
وإنْ أبْدَتْ لنا خَدَّاهُ مسكاًفَإِن الْمسك بعض دم الغزال) // الوافر //

وَيُشبه قَول أبي الطّيب المتنبي هُنَا فِي سيف الدولة قَوْله فِي عضد الدولة

وَلَوْلَا كَونكم فِي الناسِ كَانُواهُرَاءَ كَالْكَلَامِ بِلَا معانِ) // الوافر //

وَمثله قَول يحيى بن بَقِي

هَل يَسْتَوي النَّاس قَالُوا كلُّنا بَشَرٌفالمنْدَلُ الرطبُ والطرفاءُ أَعْوَاد) // الْبَسِيط //
للشاعر ابن بقي القرطبي، اقرأ القصيدة

وللغزي فِي مثله

فلَا غروَ إِن كنتَ بَعضَ الورَىفإِنَّ اليَلَنْجُوجَ بعضُ الْحَطب) // المتقارب //

وَمِنْه قَول خلف بن عبد الْعَزِيز النَّحْوِيّ

مَا أنتَ بعضَ النَّاس إلَاّ مثل مَابعضُ الْحَصَا الياقوتة الْحَمْرَاء) // الْكَامِل //

وللحصري فِيهِ

أَبَا بكرٍ أَن أَصبَحت بعضَ ملوكهمْفإِن اللَّيَالِي بعضُها لَيْلَة الْقدر) // الطَّوِيل //

وَمثله قَول ابْن قلاقس وأجاد

أنشرْتَ من آبائكَ الصيدِ الأولىذكرا لسانُ الدَّهْر ناشر نَشْرهِ
كرُمُوا فزدتَ عليهمُ فكأنهمْشهرُ الصّيام وأنتَ ليلةُ قدره) // الْكَامِل //

وَمثله قَول التهامي

لقدْ شرّفَ الرحمنُ قدرَكَ فِي الورىكَمَا فِي اللَّيَالِي شُرِّفَتْ ليلةُ القدرِ
وَإِن كنتَ من جنس البرايا وفقتهُمْفللمسك نشرٌ لَيْسَ يوجَدُ فِي العطرِ) // الطَّوِيل //

وَمَا أحسن قَول شيخ الشُّيُوخ ﵀

فَاقَتْ بيوسفُها الدُّنْيَا وفاحَ لَهَاطيبٌ طوى المسكَ من نشرٍ لَهَا أرجِ
للشاعر الصاحب شرف الدين، اقرأ القصيدة
فَإِن يُشارِكْهُ فِي اسْم الْملك طائفةٌفَإِن شمس الضُّحَى من جملَة السُّرُجِ) // الْبَسِيط //

وَمثله قَول عبد الصَّمد بن بابك

تقاعسَ عنكَ الفاخرون فأحجمواوخيْلُ المغاني غيرُ خيل المواكبِ
فَإِن زَعمَ الأملاكُ أنَّكَ منهُمُفَخاراً فَإِن الشَّمْس بعضُ الْكَوَاكِب) // الطَّوِيل //

وَمن البديع فِي مَعْنَاهُ قَول ابْن شرف القيرواني

سَلكَ الورى آثَار فضلكَ فانثنىمتكلف عَن مسلكٍ مطبوعِ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
أبناءُ جنسكَ فِي الحلى لَا فِي العُلَاوأقولُ قولا لَيْسَ بالمدفوع) // الْكَامِل //
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة

أبدا ترى الْبَيْتَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي المعني ويتفقان فِي التقطيع

وَفِي مقلوب معنى الْبَيْت قَول الصاحب بن عباد يهجو

أبوكَ أَبُو عليّ ذُو اعتلاءٍإِذا عُدَّ الكرَامُ وأنتَ نَجْلُهْ
وَإِن أباكَ إِذْ تُعُزَى إليهِلكالطَّاووس تقبُحُ منهُ رجلهْ) // الوافر //
وَلَا زور دِيَة تزهو برُرْقتِهاوسْطَ الرياض على حُمْر اليواقيت
كَأَنَّهَا وضعافُ القضب تحملهَاأوائلٌ النَّار فِي أَطْرَاف كبريتِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «دبنفسج جمعت أوراقه فحكى»

البيتان لِابْنِ الرُّومِي يصف البنفسج وقبلهما

بنفسجٌ جُمِعَتْ أوْرَاقُهُ فحكىَكُحلاً تَشَرِّبَ دَمعاً يَوْم تشتيتِ
للشاعر ابن الرومي، اقرأ القصيدة

وَهِي من قصيدة من الْبَسِيط

وَالشَّاهِد فيهمَا كَون الْمُشبه بِهِ نَادِر الْحُضُور فِي الذِّهْن عِنْد حُضُور الْمُشبه فَإِن صُورَة اتِّصَال النَّار بأطراف الكبريت ينْدر حُضُورهَا فِي الذِّهْن عِنْد حُضُور صُورَة البنفسج فيستطرف لمشاهدة عنَاق بَين صُورَتَيْنِ متباعدتين غَايَة التباعد فَإِنَّهُ أَرَاك شبها لنبات غض يرف وأوراق رطبَة من لَهب نَار استولى عَلَيْهِ اليبس ومبنى الطبائع على أَن الشَّيْء إِذا ظهر من مَوضِع لم يعْهَد ظُهُوره مِنْهُ كَانَ ميل النُّفُوس إِلَيْهِ أَكثر وَهِي بالشغف بِهِ وأجدر

وَهَذَا البيتان من نَادِر التَّشْبِيه وغريبه وَلَيْسَ يعدلهما إِلَّا قَول النميري

بَنفسجٌ بذكِيِّ الْمسك مخصوصُمَا فِي زمانكَ إِن وافاكَ تنغيص
كَأَنَّمَا شغل الكبريت منظرهأوخد أغيدَ بالتخميش مَقْروصُ) // الْبَسِيط //

وَقَول الآخر

مَا زلتُ من شغفي ألمعُ كفهَاوذراعها بالقَرْص والآثارِ
حَتَّى جعلتُ أدِيمَهَا وكأنماغُرِسَ البنفسجُ فِي نقَا الجمارِ) // الْكَامِل //

وَقد لطف ابْن كيغلغ فِي اسْتِعَارَة الْمَعْنى فَقَالَ

لما الْتَقَيْنَا للودَاعِ وأعرَبتْعبراتُنا عَنَّا بِدمعِ ناطقِ
فرْقنَ بينَ محاجرٍ ومعاجرٍوجمعنَ بينَ بَنفسجٍ وشقائق) // الْكَامِل //

واستعارة أَبُو تَمام فِي قَوْله

لَهَا من لوعة البينِ التدامٌيُعيدُ بنفسجاً ورْدَ الخدودِ) // الوافر //

وَقَوله التدام مِمَّا أَخذ عَلَيْهِ بِهِ فِي جملَة مَا أَخذ

وبَدَا الصباحُ كأنَّ غُرَّتهُوَجْهُ الْخَلِيفَة حِين يُمتدحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

الْبَيْت لمُحَمد بن وهيب الْحِمْيَرِي من قصيدة من الْكَامِل يمدح بهَا الْمَأْمُون أَولهَا

العذرُ إِن أنصفتَ متضحُوشهودُ حبكَ أدمُعٌ سفُحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
وَإِذا تكلمتِ العيونُ علىَإعْجامها فالسرُّ مفتضحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
فضحتْ ضميرَكَ عَن ودَائعهِإِن الجفون نواطقٌ فُصُحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
رُبَمَا أبيتُ مُعانقي قمرٌلِلْحسنِ فِيهِ مخايلٌ تَضِحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
نشرّ الجمالُ على مَحَاسنهِبِدَعاً وأذهَبَ همهُ الْفَرح
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
يختال فِي حُلَلِ الشبابِ بِهمَرَحٌ وَدَاؤُكَ أَنه مرح
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
مَا زَالَ يُلْثمني مَرَاشفهُويعلّني الإِبريقُ والقدحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
حَتَّى استردَّ الليلُ خِلعتَهُونشَا خِلَال سَوادِهِ وضح) // الْكَامِل //

وَبعده الْبَيْت ثمَّ إِنَّه يَقُول فِيهَا

نشرَتْ بكَ الدُّنيا محاسنهاوتزَينتْ بصفاتكَ المِدَحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
وكأنَّ مَا قد غابَ عنكَ لهُبإِزاء طرفكَ عارضاً شبَحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة
وإِذا سَلمْتَ فكلُّ حَادِثَةجَلَلٌ فلَا بُؤْسٌ وَلَا تَرحُ
للشاعر محمد بن وهيب الحميري، اقرأ القصيدة

وَالشَّاهِد فِي الْبَيْت إِيهَام أَن الْمُشبه بِهِ أتم من الْمُشبه وَيُسمى التَّشْبِيه

المقلوب فَإِنَّهُ قصد إِيهَام أَن وَجه الْخَلِيفَة أتم من الصَّباح فِي الوضوح والضياء وَفِي قَوْله حِين يمتدح دلَالَة على اتصاف الممدوح بِمَعْرِِفَة حق المادح وتعظيم شَأْنه عِنْد الْحَاضِرين بالإصغاء إِلَيْهِ والارتياح لَهُ وعَلى كَونه كَامِلا فِي الْكَرم يَتَّصِف بالبشر والطلاقة عِنْد اسْتِمَاع المديح

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.