تجاوز إلى المحتوى

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لعبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)

شَوَاهِد الاستعاره (٣)

الْبَيْت لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ من قصيدة من الْكَامِل قَالَهَا وَقد هلك لَهُ خمس بَنِينَ فِي عَام وَاحِد وَكَانُوا فِيمَن هَاجر إِلَى مصر فرثاهم بِهَذِهِ القصيدة وأولها

أمنَ المنونِ وَرَيبها تتوجَعُوالدهر لَيْسَ بمعتب مَنْ يَجْزعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
قالتْ أُمامةُ مَا لجسمكَ شاحباًمنذُ ابتذلتَ ومثلُ مالكَ ينفعُ
أَمْ مَا لجسمكَ لَا يلائم مضجعاًإِلَّا أقضَّ عليكَ ذَاك المضجعُ
فأجبتها أمّا لجسميَ أنهُأودَى بَنِيّ من الْبِلَاد فودّعُوا
أوَدى بَنِيّ فأعقبوني حسرةًعِنْد الرّقاد وعَبْرةً لَا تُقْلعُ
فالعينُ بعدُهمُ كأنّ حداقَهَاكحلت بشوك فَهِيَ عور ثدمع
فَغَبَرْتُ بعدهمْ بعيش ناصبٍوإِخالُ أَنِّي لَاحق مستتبع
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
سبقوا هَوَىّ وأعنقوا لهواهمُفتُخُرّموا وَلكُل جنبٍ مَصْرعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
وَلَقَد حرصتُ بِأَن أُدافعَ عنهمُفإذَا الْمنية أقبلتْ لَا تُدْفَعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

وَبعده الْبَيْت وَبعده

وتجلُّدِي للشامتين أُريهُمأَنِّي لريب الدهرِ لَا أتضعضعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
حَتَّى كَأَنِّي للحوادث مَرْوَةٌبصفا المشِّرق كلَّ يومِ تُقْرعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»
والدّهرُ لَا يبْقى على حَدثانهِجَونُ السّراةِ لَهُ جدائد أربعُ) // الْكَامِل //
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

يرْوى أَن عبد الله ابْن عَبَّاس ﵄ اسْتَأْذن على مُعَاوِيَة فِي مرض مَوته ليعوده فادهن واكتحل وَأمر أَن يقْعد ويسند وَقَالَ ائذنوا لَهُ وليسلم قَائِما ولينصرف فَلَمَّا سلم عَلَيْهِ وَولى أنْشد مُعَاوِيَة قَول الْهُذلِيّ فِي هَذِه القصيدة وتجلدي للشامتين ... الْبَيْت فَأَجَابَهُ ابْن عَبَّاس على الْفَوْر وَإِذا الْمنية أنشبت ..... الْبَيْت ثمَّ مَا خرج من دَاره حَتَّى سمع الناعية عَلَيْهِ

وَالشَّاهِد فِيهِ الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ والاستعارة التخييلية فَهُوَ هُنَا شبه فِي نَفسه الْمنية بالسبع فِي اغتياله النُّفُوس بالقهر وَالْغَلَبَة من غير تَفْرِقَة بَين نفاع وَضِرَار وَلَا رقة لمرحوم فَأثْبت لَهَا الْأَظْفَار الَّتِي لَا يكمل الاغتيال فِي السَّبع بِدُونِهَا تَحْقِيقا للْمُبَالَغَة فِي التَّشْبِيه فتشبيه الْمنية بالسبع اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَات الْأَظْفَار لَهَا اسْتِعَارَة تخييلية

وَأَبُو ذُؤَيْب اسْمه خويلد بن خَالِد بن محرث بن زبيد بن مَخْزُوم يَنْتَهِي نسبه لنزار وَهُوَ أحد المخضرمين مِمَّن أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَلم تثبت لَهُ رُؤْيَة

وَحدث أَبُو ذُؤَيْب قَالَ بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ عليل فاستشعرت حزنا وَبت بأطول لَيْلَة لَا ينجاب ديجورها وَلَا يطلع نورها فظللت أقاسي طولهَا حَتَّى إِذا كَانَ قرب السحر أغفيت فَهَتَفَ بِي هاتفٌ وَهُوَ يَقُول

خطبٌ أجلَ أناخَ بِالْإِسْلَامِبَين النخيل ومغقدِ الآطامِ
قبضَ النبيُّ محمدٍ فعيوننَاتُذْرِي الدُّموعَ عَلَيْهِ بالتسجام) // الْكَامِل //

قَالَ أَبُو ذُؤَيْب فَوَثَبت من نومي فَزعًا فَنَظَرت إِلَى السَّمَاء فَلم أر إِلَّا سعد الذَّابِح فتفاءلت بِهِ ذبحا يَقع فِي الْعَرَب وَعلمت أَن النَّبِي ﷺ قد قبض فركبت نَاقَتي وسرت فَلَمَّا أَصبَحت طلبت شَيْئا أزْجر بِهِ فَعَن لي شيهمٌ يَعْنِي الْقُنْفُذ قد قبض على صل يَعْنِي الْحَيَّة فَهِيَ تلتوي عَلَيْهِ والشيهم يقضمها حَتَّى أكلهَا فزجرت ذَلِك وَقلت شيهم شَيْء مُهِمّ والتواء الصل التواء النَّاس عَن الْحق على الْقَائِم بعد رَسُول الله ﷺ ثمَّ أولت أكل الشيهم إِيَّاهَا غَلَبَة الْقَائِم بعد رَسُول الله ﷺ على الْأَمر فحثثت نَاقَتي حَتَّى إِذا كنت بِالْغَابَةِ زجرت الطَّائِر فَأَخْبرنِي بوفاته وَنهب غراب سانح فَنَطَقَ بِمثل ذَلِك فتعوذت بِاللَّه من شَرّ مَا عَن

لي فِي طريقي وقدمت الْمَدِينَة المنورة وَلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إِذا انطوى بِالْإِحْرَامِ فَقلت مَه قَالُوا قبض رَسُول الله ﷺ فَجئْت إِلَى الْمَسْجِد فَوَجَدته خَالِيا فَأتيت بَيت رَسُول الله ﷺ فَأَصَبْت بَابه مرتجاً وَقيل هُوَ مسجي وَقد خلا بِهِ أَهله فَقلت أَيْن النَّاس فَقيل فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة صَارُوا إِلَى الْأَنْصَار فَجئْت إِلَى السَّقِيفَة فَوجدت أَبَا بكر وَعمر وَأَبا عُبَيْدَة بن الْجراح وسالماً وَجَمَاعَة من قُرَيْش وَرَأَيْت الْأَنْصَار فيهم سعد بن عبَادَة وَفِيهِمْ شعراؤهم حسان بن ثَابت وَكَعب بن مَالك وملأ مِنْهُم فأويت إِلَى قُرَيْش وتكلمت الْأَنْصَار فَأَطَالُوا الْخطاب وَأَكْثرُوا الصَّوَاب وَتكلم أَبُو بكر فَللَّه دره من رجل لَا يُطِيل الْكَلَام وَيعلم مَوَاضِع فصل الْخِصَام وَالله لقد تكلم بِكَلَام لَا يسمعهُ سامع إِلَّا مَال إِلَيْهِ وانقاد لَهُ ثمَّ تكلم عمر بعده بِكَلَام دون كَلَامه وَمد يَده فَبَايعهُ وَبَايَعُوهُ وَرجع أَبُو بكر وَرجعت مَعَه فَشَهِدت الصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد ﷺ وَشهِدت مدفنه ﷺ ثمَّ أنشأ أَبُو ذُؤَيْب يبكي النَّبِي ﷺ

لما رأيتُ النَّاس فِي عسلَانهممَا بَين ملحودٍ لَهُ ومُضَرَّحِ
متنابذين لشرجع بأكفهمْنصّ الرّقاب لفقد أَبيض أروحِ
فهناك صرتُ إِلَى الهموم ومَنْ يبتْجَار الهموم يبيتُ غير مروّحِ
كسفتْ لمصرعه النجومُ وبدرهاوتضعضعت آطامُ بطن الأبطحِ
وتزعزعتْ أجبالُ يثرب كلُّهاونخيلها لحلول خطبٍ مفدحِ
ولقدْ زَجرتُ الطيرَ قبل وفاتهِبمُصابهِ وزجرتُ سعد الأذبحِ
وزَجرتُ أَن نَعَبَ المشحجُ سانحاًمتفائلاً فِيهِ بفألٍ أقبح) // الْكَامِل //

ثمَّ اصرف أَبُو ذُؤَيْب رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى باديته فَأَقَامَ بهَا

وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلام كَانَ أَبُو ذُؤَيْب شَاعِرًا فحلاً لَا غميزة فِيهِ وَلَا وهق وَسُئِلَ حسان بن ثَابت من أشعر النَّاس قَالَ أَحْيَا أم رجلا قَالُوا حَيا قَالَ أشعر النَّاس حَيا هُذَيْل وأشعر هُذَيْل غير مدافع أَبُو ذُؤَيْب وَقَالَ مُحَمَّد بن معَاذ الْعمريّ فِي التَّوْرَاة مَكْتُوب أَبُو ذُؤَيْب مؤلف زوراء وَكَانَ اسْم الشَّاعِر بالعبرانية مؤلف زوراء فَأخْبرت بذلك بعض أَصْحَاب العبرانية وَهُوَ كثير بن إِسْحَاق فَعجب مِنْهُ وَقَالَ قد بَلغنِي ذَلِك

وَكَانَ أَبُو ذُؤَيْب يهوى امْرَأَة يُقَال لَهَا أم عَمْرو وَكَانَ يُرْسل إِلَيْهَا خَالِد ابْن زُهَيْر فخانه فِيهَا وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو ذُؤَيْب فعل بِرَجُل يُقَال لَهُ عُوَيْمِر ابْن مَالك بن عُوَيْمِر وَكَانَ رَسُوله إِلَيْهَا فَلَمَّا علم أَبُو ذُؤَيْب بِمَا فعل خَالِد صرمها فَأرْسلت تترضاه فَلم يفعل وَقَالَ فِيهَا

تُريدين كَيْمَا تجمعيني وخالداًوهلْ يُجمعُ السيفان ويحكِ فِي غمدِ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
أخالدُ مَا راعيتَ من ذِي قرابةٍفتحفظني بِالْغَيْبِ أَو بعض مَا تبدِى
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
دعاكَ إِلَيْهَا مقلتاها وجيدهاقملت كَمَا مالَ المحبّ على عمدِ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
وَكنت كرقراق السرابِ إِذا جرىلِقومٍ وَقد بَات المطيّ بهم تَخْدِى
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
فآليتُ لَا أنفكُّ أحذو قصيدةًتكون وَإِيَّاهَا لَهَا مثلا بعدِي) // الطَّوِيل //

وَقَالَ أَبُو زيد عَمْرو بن شيبَة تقدم أَبُو ذُؤَيْب جَمِيع شعراء هُذَيْل بقصيدته العينية يَعْنِي قصيدته المثبتة قَرِيبا

وَعَن ابْن عَيَّاش بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة والشين الْمُعْجَمَة قَالَ لما مَاتَ جَعْفَر الْأَكْبَر بن مَنْصُور مَشى فِي جنَازَته من الْمَدِينَة إِلَى مَقَابِر قُرَيْش وَمَشى النَّاس أَجْمَعُونَ مَعَه حَتَّى دَفنه ثمَّ انْصَرف إِلَى قصره فَأقبل على الرّبيع فَقَالَ يَا ربيع انْظُر من فِي أَهلِي ينشدني

(أمنَ الْمنون وَرَيبها يتوجعُ ...)

حَتَّى أَتَسَلَّى عَن مصيبتي قَالَ الرّبيع فَخرجت إِلَى بني هَاشم وهم بأجمعهم حُضُور فسألتهم عَنْهَا فَلم يكن فيهم أحد يحفظها فَرَجَعت فَأَخْبَرته فَقَالَ وَالله لمصيبتي بِأَهْل بَيْتِي أَلا يكون فيهم أحد يحفظ هَذِه القصيدة لقلَّة رغبتهم فِي الْأَدَب أعظم وَأَشد عَليّ من مصيبتي بِابْني ثمَّ قَالَ انْظُر هَل فِي القواد والعوام من يعرفهَا فَإِنِّي أحب أَن اسمعها من إِنْسَان ينشدها فَخرجت فاعترضت النَّاس فَلم أجد أحدا ينشدها إِلَّا شَيخا مؤدباً قد انْصَرف من تأديبه فَسَأَلته هَل يحفظ شَيْئا من الشّعْر قَالَ نعم شعر أبي ذُؤَيْب فَقلت أَنْشدني

فابتدأ بِهَذِهِ القصيدة العينية فَقلت أَنْت بغيتي فأوصلته إِلَى الْمَنْصُور فأنشده إِيَّاهَا فَلَمَّا قَالَ

(والدَّهرُ لَيْسَ بمعتب من يجزعُ ...)

قَالَ صدق وَالله فأنشدني هَذَا الْبَيْت مائَة مرّة لتردد هَذَا المصراع عَليّ فأنشده ثمَّ مر فِيهَا فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله

(والدهر لَا يبْقى على حدثانِهِ إِلَخ.. ...)

قَالَ سلا أَبُو ذُؤَيْب عِنْد هَذَا القَوْل ثمَّ أَمر الشَّيْخ بالانصراف فاتبعته فَقلت أَمر لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ بِشَيْء قَالَ نعم وَأرَانِي صرة فِي يَده فِيهَا مائَة دِرْهَم

وَعَن الزبير بن بكار قَالَ حَدثنِي عمي قَالَ كَانَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ خرج فِي جند عبد الله بن سعد بن أبي سرح أحد بني عَامر بن لؤَي إِلَى إفريقية سنة سِتّ وَعشْرين غازياً فِي زمن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَبعث مَعَه نَفرا مِنْهُم أَبُو ذُؤَيْب فَفِي عبد الله يَقُول

وصاحِبِ صِدقٍْ كَسِيدِ الضراءينهضُ فِي الغزوِ نهضا نجيحا) // المتقارب //

فِي قصيدة لَهُ فَلَمَّا قدمُوا إِلَى مصر مَاتَ أَبُو ذُؤَيْب بهَا

وَعَن أبي عَمْرو عبد الله بن الْحَارِث الْهُذلِيّ من أهل الْمَدِينَة المنورة قَالَ خرج أَبُو ذُؤَيْب مَعَ ابْنه وَابْن أَخ لَهُ يُقَال لَهُ أَبُو عبيد حَتَّى قدمُوا على عمر

ابْن الْخطاب ﵁ فَقَالَ أَي الْعَمَل أفضل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ الْإِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله قَالَ قد فعلت فأيه أفضل بعده قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ ذَلِك كَانَ عَمَلي وَلَا أَرْجُو جنَّة وَلَا أَخَاف نَارا ثمَّ خرج فغزا أَرض الرّوم مَعَ الْمُسلمين قَلما قَفَلُوا أَخذه الْمَوْت فَأَرَادَ ابْنه وَابْن أَخِيه أَن يتخلفا عَلَيْهِ جَمِيعًا فمنعهما صَاحب السَّاقَة وَقَالَ ليتخلف عَلَيْهِ أَحَدكُمَا وليعلم أَنه مقتول فكلاهما أَرَادَ أَن يتَخَلَّف عَلَيْهِ فَقَالَ لَهما أَبُو ذُؤَيْب اقترعاً فطارت الْقرعَة لأبي عبيد فَتخلف عَلَيْهِ وَمضى ابْنه مَعَ النَّاس فَكَانَ أَبُو عبيد يحدث قَالَ قَالَ لي أَبُو ذُؤَيْب يَا أَبَا عبيد احْفِرْ ذَلِك الجرف برمحك ثمَّ اعضد من الشّجر بسيفك ثمَّ اجررني إِلَى هَذَا النَّهر فَإنَّك لَا تفرغ حَتَّى أفرغ فاغسلني وكفني بكفني ثمَّ اجْعَلنِي فِي حفيرتي وانثل على الجرف برمحك وألق عَليّ الغصون وَالْحِجَارَة ثمَّ اتبع النَّاس فَإِن لَهُم رهجة ترَاهَا فِي الْأُفق إِذا أمسيت كَأَنَّهَا جهامة قَالَ فَمَا أَخطَأ مِمَّا قَالَ شَيْئا وَلَوْلَا نَعته لم أهتد لأثر الْجَيْش وَقَالَ وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ

َأبا عُبيدٍ رُفعَ الكتابُواقترَب الموعودُ وَالحسابُ
وعندَ رِجلي جملٌ نحابأحمرُ فِي حارِكِه انْصِبَابُ) // الرجز //

ثمَّ مضيت حَتَّى لحقت بِالنَّاسِ فَكَانَ يُقَال إِن أهل الْإِسْلَام أبعدوا الْأَثر فِي بِلَاد الرّوم فَمَا كَانَ وَرَاء قبر أَبُو ذُؤَيْب قبر يعلم لأحد من الْمُسلمين وَهَذَا يُخَالف رِوَايَة الزبير بن بكار السَّابِقَة وَالله أعلم أَي ذَلِك كَانَ

وَلَئِن نطقتُ بشكرِ بِرِّكَ مفْصِحافلسانُ حَالي بالشِّكايةِ أنطَقُ

الْبَيْت من الْكَامِل وَلَا أعرف قَائِله

وَالشَّاهِد فِيهِ مَا فِي الْبَيْت قبله فَإِنَّهُ شبه الْحَال بِإِنْسَان مُتَكَلم فِي الدّلَالَة على الْمَقْصُود وَهَذَا هُوَ الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ فَأثْبت لَهَا اللِّسَان الَّذِي بِهِ قوام الدّلَالَة فِي الْإِنْسَان الْمُتَكَلّم وَهَذِه الِاسْتِعَارَة التخييلية

وَقَرِيب من مَعْنَاهُ قَول ابْن الخيمي

أبدا أحِنُّ إِلَى محيَّاك الَّذِييُصبي الْبعيد إِلَيْهِ نورٌ مشرقُ

(وأرومُ شكوى موجعات الْحبّ لَا استحظا بهَا لَكِن لَعَلَّك تشفقُ ...)

فَأرى لساني بالصبابة أخرساًولسانُ حَالي بالشكاية ينطقُ
وأفوه بِاسْمِك والمسافة بَيْننَاقصوى فيضحي الجو طيبا يعبق) // الْكَامِل //
صَحا القلبُ عَن سلمى وأقصر باطلُهْوعرّى أَفْرَاس الصِّبَا ورواحلُهْ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»

الْبَيْت لزهير بن أبي سلمى وَهُوَ أول قصيدة من الطَّوِيل وَبعده

وأقصرتُ عَمَّا تعلمين وُسدِّدتْعليَّ سوى قصد السَّبِيل معادِ لَهُ) // الطَّوِيل //
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»

إِلَى أَن يَقُول فِيهَا

فَقُلْنَا لَهُ أبْصر وسَدِّد طريقهُوَمَا هُوَ فِيهِ عَن وَصاتيَ شاغلُه
وَقلت تعلم أَن فِي الصَّيْد غِرَّةًوَإِن لَا تضيعه فَإنَّك قاتلُه
فأتبع آثَار الشياه وليدُناكشؤبوب غيث يحفش الأكْمَ وابلُه
نظرت إِلَيْهِ نظرة فرأيتهعلى كل حَال مرّة وَهْوَ حامله) // الطَّوِيل //

وَهِي طَوِيلَة

يُقَال أقصر عَن الشَّيْء بِمَعْنى انْتهى أَو عجز عَنهُ

وَالشَّاهِد فِيهِ مَا فِي الْبَيْت قبله أَيْضا فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن يبين أَنه ترك مَا كَانَ يرتكبه من الْمحبَّة زمن الْجَهْل والغي وَأعْرض عَن معاودته فبطلت آلاته فَشبه فِي نَفسه الصِّبَا بِجِهَة من جِهَات الْمسير كَالْحَجِّ وَالتِّجَارَة قضى مِنْهَا الوطر فأهملت آلاتها

وَوجه الشّبَه الِاشْتِغَال التَّام بِهِ وركوب المهامه والمسالك الصعبة غير مبال بمهلكة وَلَا متحرز عَن معركة

وَهَذَا التَّشْبِيه الْمُضمر فِي النَّفس اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ أثبت لَهُ بعض مَا يخْتَص بِتِلْكَ الْجِهَة وَهِي الأفراس والرواحل الَّتِي بهَا قوام السّير وَالسّفر فإثبات الأفراس والرواحل اسْتِعَارَة تخييلية وَالصبَا على هَذَا من الصبوة بِمَعْنى الْميل إِلَى الْجَهْل والفتوة وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ بالأفراس والرواحل دواعي النَّفس وشهواتها والقوى الْحَاصِلَة لَهَا فِي اسْتِيفَاء اللَّذَّات أَو أَرَادَ بهَا الْأَسْبَاب الَّتِي قَلما تتَّخذ فِي اتِّبَاع الغي إِلَّا أَوَان الصِّبَا وعنفوان الشَّبَاب فَتكون اسْتِعَارَة الأفراس والرواحل تحقيقية لتحَقّق مَعْنَاهَا عقلا إِذا أُرِيد بهَا الدَّوَاعِي وحساً إِذا أُرِيد بهَا اتِّبَاع أَسبَاب الغي

(والطاعنينَ مَجَامعَ الأضغانِ ...)

هُوَ من الْكَامِل وَلَا أعرف قَائِله وصدره

(الضاربينَ بِكُل ابيض مخذمٍ ...)

والمخذم بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة السَّيْف والأضغان جمع ضغن وَهُوَ الحقد

وَالشَّاهِد فِيهِ الْقسم الأول من أَقسَام الْكِنَايَة وَهُوَ أَن يكون الْمَطْلُوب بهَا غير صفة وَلَا نِسْبَة وَتَكون لِمَعْنى وَاحِد كَمَا هُنَا وَتَكون لمجموع معَان فَقَوله بِمَجَامِع الأضغان معنى وَاحِد كِنَايَة عَن الْقُلُوب

وَنَحْوه قَول البحتري

فأتبعتها أُخْرَى فأضْلَلْتُ نَصْلهابحيثُ يكون اللبُّ والرعب والحقد) // الطَّوِيل //
للشاعر البحتري، من قصيدة «سلام عليكم لا وفاء ولا عهد»

(

إِن السماحة والمروءة والندىفِي قبةٍ ضُرِبت على ابْن الحشرج
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

الْبَيْت لزياد الْأَعْجَم من أَبْيَات من الْكَامِل قَالَهَا فِي عبد الله بن الحشرج وَكَانَ قد وَفد عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِير على نيسابور فَأمر بإنزاله وألطفه وَبعث إِلَيْهِ بِمَا يَحْتَاجهُ فغدا إِلَيْهِ فأنشده الْبَيْت وَبعده

ملك أغر متوجٌ ذُو نائلٍللمعتفِينَ يمينُهَ لم تشنج
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
يَا خَيْرَ من صعد المنابر بالتُّقَىبعد النَّبِي الْمُصْطَفى المتحرِّج
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
لما أَتَيْتُك راجياً لنوالكمألفَيْتُ بَاب نوالكم لم يرتج) // الْكَامِل //
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم

والمروءة كَمَال الرجولية

وَالشَّاهِد فِيهِ الْقسم الثَّالِث من أَقسَام الْكِنَايَة وَهُوَ أَن يكون الْمَطْلُوب بهَا إِثْبَات أَمر لأمر أَو نَفْيه عَنهُ فَهُوَ هُنَا أَرَادَ أَن يثبت اخْتِصَاص ممدوحه بِهَذِهِ الصِّفَات وَترك التَّصْرِيح باختصاصه بهَا إِلَى الْكِنَايَة بِأَن جعلهَا فِي قبَّة ضربت

عَلَيْهِ تَنْبِيها على أَن محلهَا ذُو قبَّة وَهِي تكون فَوق الْخَيْمَة يتخذها الرؤساء قَالَ أَبُو تَمام

لَوْلَا بَنو جُشَمَ بْن بكر فيكمُكَانَت خيامكم بغيرِ قباب) // الْكَامِل //

وَإِنَّمَا احْتَاجَ فِي هَذَا الْبَيْت إِلَى هَذَا لوُجُود ذَوي قباب فِي الدُّنْيَا كثيرين فَأفَاد إِثْبَات الصِّفَات الْمَذْكُورَة لَهُ لِأَنَّهُ إِذا أثبت الْأَمر فِي مَكَان الرجل وحيزه فقد أثْبته لَهُ

وَفِي معنى الْبَيْت قَول زِيَاد أَيْضا فِي مرثية الْمُغيرَة بن الْمُهلب

إِن السماحة والمروءة ضُمِّنَاًقبراً بمَرْوَ على الطَّرِيق الْوَاضِح) // الْكَامِل //
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

وَقَرِيب مِنْهُ قَول ابْن خَلاد يمدح ابْن العميد

لقد شهدَتْ عقولُ الْخلق طراًوحسْبك بالبصائر من شُهُود
بِأَن محاسنَ الدُّنْيَا جَمِيعًابأفْنِيَةِ الرئيس ابْن العميد) // الوافر //

وَقَول الآخر

والمجدُ يَدْعُو أَن يَدُوم بجيدِهِعقدٌ مساعِي ابْن العميد نظامه) // الْكَامِل //

وَابْن الحشرج الممدوح اسْمه عبد الله وَكَانَ سيداً من سَادَات قيس وأميراً من أمرائها ولي كثيرا من أَعمال خُرَاسَان وَمن أَعمال فَارس وكرمان وَكَانَ جواداً ممدوحاً وَفِيه يَقُول زِيَاد أَيْضا

إِذا كنت مرتاد السماحة والندىفسائل تُخَبَّرْ عَن ديار الأشاهب) // الطَّوِيل //
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

وَكَانَ عبد الله كثير الْعَطاء أعْطى بخراسان حَتَّى أعْطى فرَاشه ولحافه فَقَالَت لَهُ امْرَأَته لشد مَا تلاعب بك الشَّيْطَان وصرت من إخوانه مبذراً كَمَا قَالَ الله

تَعَالَى ﴿إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين﴾ فَقَالَ عبد الله بن الحشرج لِرفَاعَة ابْن درى النَّهْدِيّ وَكَانَ أَخا لَهُ وصديقاً أَلا تسمع مَا تَقول هَذِه النوكى وَمَا تَتَكَلَّم بِهِ فَقَالَ لَهُ رِفَاعَة صدقت وَالله وبرت وَإنَّك لمبذر وَإِن المبذرين لإخوان الشَّيَاطِين فَقَالَ ابْن الحشرج فِي ذَلِك

مَتى يأتنا الْغَيْث المغيث تجدْ لنامَكَارِم مَا تعيي بِأَمْوَالِنَا التُّلْدِ
مَكَارِم قد جد نابها إِذْ تمنعترجالٌ وضنت فِي الرخَاء وَفِي الْجهد
أردنَا بِمَا جُدْنَا بِهِ من تِلادناخلافَ الَّذي يَأْتِي خِيَار بني نَهد
تلوم على إتلافيَ المَال خُلَّتيويُسْعدها نهد بن زيد على الزّهْد
أنَهْدَ بن زيدٍ لست مِنْكُم فتُشْفقواعليَّ وَلَا مِنْكُم غوائي وَلَا رشدي
أتيتُ صَغِيرا ناشئاً مَا أردتموكهلاً وَحَتَّى تُبصرونيَ فِي اللَّحْد
سأبذل مَالِي إنَّ مَالِي ذخيرةلِعقْبي وَمَا أجني بِهِ ثَمَر الْخلد
وَلست بمبكاء على الزَّاد باسليهر على الأزواد كالأسَدِ الوَرْدِ
ولكنَّني سَمْحٌ بِمَا حزت باذلٌلما كلفت كفاي فِي الزَّمن الْجَحْدِ
بذلك أَوْصَانِي الرقاد وَقَبلهأَبوهُ بِأَن أعْطى وأُوفِىَ بالعهد) // الطَّوِيل //

والرقاد كَانَ أحد عمومته وَكَانَ سيداً جواداً

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.