من «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص» لعبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)
شَوَاهِد الْفَنّ الثَّانِي وَهُوَ علم الْبَيَان (٤)
وَحدث التوزي قَالَ كَانَ مساور الْوراق وَحَمَّاد عجرد وَحَفْص بن أبي بردة مُجْتَمعين على شراب وَكَانَ حَفْص مرمياً بالزندقة وَكَانَ أعمش أفطس
أغضف مقبح الْوَجْه فَجعل حَفْص يعيب شعر المرقش ويلحفه فَأقبل عَلَيْهِ مساور فَقَالَ
لقد كَانَ فِي عَيْنَيْك يَا حفصُ شاغلٌوأنفٍ كثيل العَوْد عَمَّا تتبعُ
تَتَبَّعْتَ لحناً فِي كَلَام مرقشِووجهك مبنيٌّ على اللّحن أجمعُ
فأذناك إِقواءٌ وأنفك مُكفأوعيناك إيطاءٌ فَأَنت المرقعُ) // الطَّوِيل //
فَقَامَ حَفْص من الْمجْلس خجلاً وهجره مُدَّة
صُدغُ الحبيبِ وحاليكِلَاهُمَا كالليالي
هُوَ من المجتث وَلَا أعرف قَائِله
وَالشَّاهِد فِيهِ تَشْبِيه التَّسْوِيَة وَهُوَ تعدد طرف الْمُشبه وَهُوَ هُنَا الصدغ وَالْحَال دون الْمُشبه بِهِ وَهُوَ اللَّيَالِي
وَمثله قَول أبي مُحَمَّد المطراني
مُهفهفةٌ لَهَا نصفٌ قصيفٌكخُوط البان فِي نصف رداحِ
حكتْ لوناً وليناً واعتدالاًولحظاً قَاتلا سمر الرماح) // الوافر //
كَأَنَّمَا يبسمُ عَن لؤلؤٍمُنَضُّدٍ أَو برد أَو أقاح
الْبَيْت للبحتري من قصيدة من السَّرِيع يمدح بهَا أَبَا نوح عِيسَى ابْن إِبْرَاهِيم أَولهَا
بَات نديماً ليَ حَتَّى الصباحْأغيدُ مجْدولُ مَكَان الوِشَاحْ
كَأَنَّمَا يضحكُ عَن لُؤْلُؤمنظَّمٍ أَو بردٍ أَو أقاح) // السَّرِيع //
هَكَذَا وجدت الْبَيْت فِي ديوانه
تحسبهُ نَشْوانَ أنِّي رَنَاللفتر من أجفانه وَهُوَ صاحْ
بِتُّ أفَدِّيه وَلَا أرْعوِيلنَهْيِ ناه عنهُ أَو لَحْيِ لاحْ
أمزج كأسي يجني رِيقهوَإِنَّمَا أمزج رَاحا براح
يساقطُ الوردَ علينا وَقدتبلَّج الصبحُ نسيمُ الرِّيَاح
أغضيت عَن بعض الَّذِي يُتَّقىمن حَرَج فِي حبه أَو جُناحْ
سحرُ الْعُيُون النُّجْل مستهلكٌلُبّي وتوريدُ الخُدود الملاحْ
والمنضد المنظم وَالْبرد حب الْغَمَام والأقاح جمع أقحوان وَهُوَ ورد لَهُ نور
وَالشَّاهِد فِيهِ تعدد طرف الْمُشبه بِهِ وَهُوَ هُنَا اللُّؤْلُؤ وَالْبرد والأقاح دون الْمُشبه وَهُوَ الثغر
وَقد جَاءَ تَشْبِيه الثغر بِخَمْسَة فِي قَول الحريري
يفترُّ عَن لُؤْلُؤ رطبٍ وَعَن بَرَدٍوَعَن أقاح وَعَن طَلْع وَعَن حَبَبِ) // الْبَسِيط //
وَمثل الْبَيْت المستشهد بِهِ قَول امرىء الْقَيْس
كَأَن المدام وَصوب الْغَمَاموريح الخزامي وَنشر الْعطر
يُعَلّ بِهِ بردُ أنيابهاإِذا غَرَّدَ الطائرُ المستحر) // المتقارب //
وَمن محَاسِن تعدد التَّشْبِيه قَول الصاحب ابْن عباد فِي وصف أَبْيَات أهديت إِلَيْهِ
أَتَتْنِي بالْأَمْس أبياتهُتُعلِّل روحي برَوْح الجِنانِ
كبُرْد الشَّبَاب وبَرْد الشَّرَابوظِلَّ الْأمان ونيل الْأَمَانِي
عهد الصِّبا ونسيم الصُباوصَفْو الدِّنان ورَجْع القيان) // المتقارب //
وَقَول الثعالبي فِي الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي
لكَ فِي المحاسن معجزاتٌ جَمَّةٌأبدا لغيرك فِي الورى لم تجمعِ
بحران بحرٌ فِي البلاغة شابَهُشِعرُ الْوَلِيد وحسنُ لفظ الْأَصْمَعِي
كالنورِ أَو كالسحرِ أَو كالدُّرّ أَوكالوشي فِي بُرْدِ عَلَيْهِ موشع) // الْكَامِل //
صَدَفْتُ عنهُ وَلم تَصْدِف مواهبهُعني وعاوَدَهُ ظَنِّي فَلم يخبِ
كالغيثِ إنْ جئتهُ وافاكَ رَيِّقُهُوَإِن ترحَّلْتَ عنهُ لج فِي الطّلب
البيتان لأبي تَمام من قصيدة من الْبَسِيط يمدح بهَا الْحسن بن رَجَاء ابْن الضَّحَّاك أَولهَا
أَبدَتْ أسىً أَن رَأتني مُخْلَس القصبِوآلَ مَا كَانَ من عُجْب إِلَى عَجَبِ
ستّ وعشرونَ تَدعُونِي فأتبعهاإِلَى المشيبِ وَلم تظلم وَلم تجب
يَوْمي من الدَّهْر مثلُ الدَّهْر تجربةًحزما وعزما مِنْهُ وساعي كالحِقْبِ
وأصغري أنَّ شيباً لاحَ لي حَدثاوأكبري أنني فِي المهد لم أشبِ
ولَا يؤرّقْكِ إيماضُ القتير بهِفَإِن ذَاك ابتسام الرَّأْي وَالْأَدب) // الْبَسِيط //
يَقُول فِي مديحها
ستصبحُ العيسُ بِي وَاللَّيْل عندَ فَتىًكثير ذكر الرّضى فِي سَاعَة الْغَضَب
وَبعده البيتان
وَمعنى صدفت أَعرَضت وربق كل شَيْء أَوله وَأَصله وَالرِّوَايَة فِي ديوَان أبي تَمام مروءته بدل مواهبه وَكَانَ بدل لج
وَذكرت بقول فَإِن ذَاك ابتسام الرَّأْي وَالْأَدب قَول أبي الْحسن عَليّ بن طَاهِر بن مَنْصُور
أعرَضَتْ حينَ أبصرَتْ شعراتٍفِي عِذَارِى كأنهنَّ الثُّغَامُ
قلتُ هَذَا تبسمُ الدّهرِ قالتْقد سعى فِي صدُودِكَ الابتسامُ) // الْخَفِيف //
وَالشَّاهِد فِي الْبَيْتَيْنِ التَّشْبِيه الْمُجْمل الْمَذْكُور فِيهِ وصف الْمُشبه والمشبه بِهِ فَإِنَّهُ وصف الممدوح بِأَن عطاياه فائضة عَلَيْهِ أعرض أَو لم يعرض وَكَذَا وصف الْغَيْث بِأَنَّهُ يصيبك جِئْته أَو ترحلت عَنهُ وَهَذَانِ الوصفان مشعران بِوَجْه الشّبَه أَعنِي الْإِفَاضَة فِي حالتي الطّلب وَعَدَمه وحالتي الإقبال عَلَيْهِ والإعراض عَنهُ
وثَغْرُه فِي صفَاءٍوأدْمُعِيَ كاللآلي
الْبَيْت من المجتث وَهُوَ كالبيت السَّابِق
وَالشَّاهِد فِيهِ التَّشْبِيه الْمفصل وَهُوَ مَا ذكر فِيهِ وَجه الشّبَه وَهُوَ هُنَا الصفاء
حَمَلْتُ رُدَيْنِيّاً كَأَن سنانَهُسنَا لَهبٍ لم يَتَّصِلْ بدْخانِ
الْبَيْت لامرىء الْقَيْس من قصيدة من الطَّوِيل أَولهَا
لمن طلل أبصرته فشجانيكخظ زبور فِي عسيب يمانِي
دِيار لهندٍ والرّباب وفَرْتَنَىليَالينا بالنَّعْفِ من بدَلانِ
ليالِيَ يدعوني الصِّبَا فأجيبهُوأعيُنُ مَنْ أَهْوى إلىَّ رَوَاني
فإِنْ أمْسِ مكرُوباً فيارب بهمةٍكشفتُ إِذا مَا اسودّ وجهُ جبان
وَإِن أمس مكروبا فيارب قينةٍمُنعمةٍ أعملتها بكرَانِ
لهَا مِزْهرٌ يَعْلُو الخميسَ بصوتهِأجشّ إذَا مَا حركته يدان) // الطَّوِيل //
وَهِي طَوِيلَة
والرديني الرمْح نِسْبَة إِلَى امْرَأَة كَانَ تعْمل الرماح اسْمهَا ردينة
وَالشَّاهِد فِيهِ تَفْصِيل التَّشْبِيه وَهُوَ على وُجُوه أعرفهَا أَن يَأْخُذ بَعْضًا من الْأَوْصَاف ويدع بَعْضًا كَمَا فعل امْرُؤ الْقَيْس هُنَا حَيْثُ عزل الدُّخان عَن السنا وجرده
وَذكرت بِأَبْيَات امرىء الْقَيْس هَذِه تضمين أبي الْحُسَيْن الإشبيلي لبعضها وَكَانَ قد تنَاول من يَد معذرٍ الْأَشْعَار السِّتَّة فَأول مَا وَقعت عينه على قصيدة امرىء الْقَيْس هَذِه قَالَ
وذى صَلَفٍ خَطَّ العذارُ بخدّهكخطّ زبور فِي عسيب يماني
فقلتُ لَهُ مستفهماً كُنْهَ حالهِلمن طلل أبصرته فشجاني
فقالَ وَلم يملك عزاءَ لنفسهِتمتّع من الدُّنْيَا فَإنَّك فَإِنِّي
فَمَا كانَ إِلَّا برْهةً إِذْ رَأيتهُكتيسِ ظِباء الحُلبِ العَدَوَانِ) // الطَّوِيل //
لم تلق هَذَا الْوَجْه شمس نهارناإِلَّا بِوَجْه لَيْسَ فيهِ حياءُ
الْبَيْت للمتنبي من قصيدة من الْكَامِل يمدح بهَا هَارُون بن عبد الْعَزِيز الأوارجي وأولها
أمنَ ازدِيارَكِ فِي الدُّجى الرُّقباءُإِذْ حَيْثُ كنتِ مِنَ الظلام ضِيَاء
قلق المليحة وَهِي مسك هتكهاومَسيرُها فِي اللَّيْل وهيَ ذُكاء
أسَفي على أسَفِي الَّذِي دَلّهْتِنِيعَن علمه فبِهِ عليَّ خَفاء
وشَكيتي فَقدُ السَّقَام لأنُهقد كانَ لمَّا كَانَ لي أعْضَاء
مَئَلت عَينك فِي حَشَايَ جِرَاحَةفتشابها كلتاهما نَجْلاء
نَفَذَتْ عليَّ السابريَّ وَرُبمَاتندق فِيهِ الصَّعْدة السمراء
أَنا صَخْرَةُ الْوَادي إِذا مَا زُوحَمتْفَإِذا نَطَقْتُ فإِنني الجوْزاءُ
وإِذا خَفيتُ على الغبي فَعاذرٌأَن لَا ترانيَ مُقلةٌ عمياء) // الْكَامِل //
وَمِنْهَا
(فَإِذا سُئِلْتَ فَلَا لأنَّكَ محوِجٌ وَإِذا كُتِمت وشَتْ بك الآلاء)
وَإِذا مدحت فَلَا لتكسب رفعَةًللشاكرينَ على الإِله ثَنَاء
وَإِذا مُطرتَ فَلَا لِأَنَّك مُجْدِبٌيُسْقَى الخصيبُ وتمطر الدَّأَماءُ
وَالشَّاهِد فِي الْبَيْت التَّصَرُّف فِي التَّشْبِيه الْقَرِيب المبتذل بِمَا يَجعله غَرِيبا ويخرجه عَن الابتذال فَإِن تَشْبِيه الْوَجْه بالشمس قريب مبتذل لَكِن حُدُوث الْحيَاء عَنهُ قد أخرجه عَن الابتذال إِلَى الغرابة لاشْتِمَاله على زِيَادَة دقة وخفاء ثمَّ إِن كَانَ قَوْله لم تلق من لَقيته بِمَعْنى أبصرته فالتشبيه فِيهِ مكني غير مُصَرح وَإِن كَانَ بِمَعْنى قابلته وعارضته فَهُوَ فعل يُنبئ عَن التَّشْبِيه أَي لم تقابله وَلم تعارضه فِي الْحسن والبهاء إِلَّا بِوَجْه لَيْسَ فِيهِ حَيَاء
وَمثله قَول الآخر
إِن السَّحَابَ لتَسْتَحْيِي إذَا نَظَرَتإِلَى نَدَاكَ فَقاستُه بِمَا فِيهَا) // الْبَسِيط //
عَزَماتهُ مِثْلُ النُّجُوم ثَواقِباًلَو لم يكن للثَّاقِبَاتِ أفُولُ
الْبَيْت لرشيد الدّين الوطواط من قصيدة من الْكَامِل
والثواقب جمع ثاقب وَهُوَ النَّجْم الْمُرْتَفع على النُّجُوم والأفول الْغَيْبَة
وَالشَّاهِد فِيهِ كَمَا فِي الْبَيْت الَّذِي فان قبله تَشْبِيه الْعَزْم بِالنَّجْمِ مبتذل لَكِن الشَّرْط الْمَذْكُور أخرجه إِلَى الغرابة وَيُسمى هَذَا التَّشْبِيه الْمَشْرُوط وَهُوَ
أَن يُقيد الْمُشبه أَو الْمُشبه بِهِ أَو كِلَاهُمَا بِشَرْط وجودي أَو عدمي يدل عَلَيْهِ بِصَرِيح اللَّفْظ أَو سِيَاق الْكَلَام
وَسَيَأْتِي ذكر الوطواط فِي شَوَاهِد التَّفْرِيق إِن شَاءَ الله تَعَالَى
والرِّيحُ تَعْبَثُ بالغُصُونِ وقَدْ جَرَىذَهَبُ الأصيلِ على لُجَيْنِ الماءِ
الْبَيْت من الْكَامِل وَلَا أعرف قَائِله
وعبث الرّيح بالغصون عبارَة عَن إمالتها إِيَّاهَا والأصيل هُوَ الْوَقْت من بعد الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب ويوصف بالصفرة قَالَ الشَّاعِر
ورُبَّ نهارٍ للفراق أصيلُهُووجهي كلا لونيهما متناسب) // الطَّوِيل //
وَمَا أحسن قَول الْخَطِيب أبي الْقَاسِم بن مُعَاوِيَة فِيهِ
كأنَّ الموج فِي عُبْرَيْهِ تُرْسٌتُذَهِّبُ مَتْنَهُ كفُّ الْأَصِيل) // الوافر //
وَقَوله ايضا
فَجدْولهُ فِي سَرْحَةِ المَاء مُنْصُلٌوَلكنه فِي الْجذع عطْفُ سِوارِ
وأمَوْاجُه أردافُ غيدٍ نواعِمٍتَلَفَّعْنَ بالآصال رَيْطَ نُضَار) // الطَّوِيل //
(وَمثله لِابْنِ الْأَبَّار
ونهرٍ كَمَا ذابَتْ سبائكُ فضَّةٍحكى بَمحَانيهِ انْعِطَافَ الأراقِمِ
إِذا الشَّفَقُ استولى عَلَيْهِ احمِرارُهُتَبَدَّى خَضيباً مثلَ دامي الصوارم) // الطَّوِيل //
وَلابْن قلاقس فِي تَشْبِيه الشَّمْس وَقت الْأَصِيل
(وَالشَّمْس فِي وَقت الْأَصِيل بَهارَةٌ لفت بورد ...) // من مجزوء الْكَامِل //
وَله أَيْضا فِي معنى مَا سبق
كَأَن الشعاعَ على مَتنهفرِندٌ بصفحة سَيْفٍ صَدِي
وأشْبَهَ إِذْ درَّجَتْه الصَّبابُرادَةَ تِبْرٍ على مبرد) // المتقارب //
وَمن بديع مَا وَقع لشاعر فِي وصف نهر جعده النسيم قَول ابْن حمديس وَقد جلس فِي متنزه بإشبيلية وَمَعَهُ جمَاعَة من الأدباء وَقد هبت ريح لَطِيفَة صنعت من المَاء حبكاً جميلَة فَأَنْشد
(حاكتِ الرِّيحُ من المَاء زردْ ...)
واستجاز الْحَاضِرين فَأتوا بِمَا لم يرض إِلَى أَن قَالَ الشَّاعِر الْمَشْهُور بالحجام مجيزاً لَهُ
(هُوَ دِرْعٌ لقِتَالٍ لَو جَمَدْ ...)
وَمن الأندلسيين من ينْسب هَذَا الْبَيْت إِلَى أبي الْقَاسِم بن عباد
وَلابْن حمديس الْمَذْكُور مطلع قصيدة من وزن هَذَا الْبَيْت وَقَرِيب من مَعْنَاهُ وَهُوَ
نَشَرَ الجوُّ على التُّرْبِ برَدْهُوَ درٌّ لنُحُورٍ لَو جمَدْ
لُؤْلُؤ أصْدَافُهُ السُّحْبُ الَّتِيأنْجز البارقُ فِيهَا مَا وعد) // الرمل //
وَمن بديع مَا وَقع لَهُ فِيهَا من التَّشْبِيه أَيْضا قَوْله
وَكَأن الصبحَ كفٌّ حَلَّلَتْمن ظلام اللَّيْل بِالنورِ عُقَدْ
وَكَأن الشَّمْس تجْرِي ذَهَباطائراً من جيده فِي كل يَد) // الرمل //
وَمن بديع مَا يذكر فِي معنى الْبَيْت المستشهد بِهِ قَول عبد الْعَزِيز بن المنفتل الْقُرْطُبِيّ أَو ابْن الْحداد
إِنِّي أرى شمس الْأَصِيل عليلةًترتاد من بَين المغارب مَغْرِبَا
مَالَتْ لتحجُبَ شخصها فَكَأَنَّهَامَدَّتْ على الدُّنْيَا بساطاً مذهبا) // الْكَامِل //
وَمَا أحسن قَول ابْن لؤلؤة الذَّهَبِيّ
وَمَا ذَهَبَتْ شمسُ الْأَصِيل عَشِيَّةإِلَى الغرب حَتَّى ذَهْبَتْ فضَّة النَّهر) // الطَّوِيل //
وَمَا أبدع قَول الآخر أَيْضا
ونهْرٍ إِذا مَا الشمْسُ حَان غروبُهاعليهِ ولاحت فِي ملابسها الصُّفْرِ
رَأينا الَّذِي أبقتْ بِهِ من شعاعهَاكأنا أرَقْنَا فِيهِ كأساً من الْخمر) // الطَّوِيل //
وَقَول إِبْرَاهِيم بن خفاجة أَيْضا
وقدْ غَشِيَ النبتُ بطحاءهُكبدو العذَارِ بخدٍّ أسيلِ
وَقد ولَّتِ الشمسُ مُحْتَثَّةًإِلَى الغرب تَرْنُو بطَرْف كحيل
كأنّ سناهَا على نهْرهِبقايا نجيعٍ بسيْفٍ صقيل) // المتقارب //
وبديع أَيْضا قَول ابْن سارة هُنَا
النهرُ قدْ رَقتْ غلالةُ صَفوهوَعَلِيهِ من صِبْغ الْأَصِيل طرازُ
تترَقرَقُ الأمواجُ فِيهِ كَأَنَّهَاعُكَنُ الخصور تهزها الأعجازُ) // الْكَامِل //
وَمَا أعذب قَول الْحسن بن سراح فِيهِ
عمْري أَبَا حسنٍ لقد جئتَ الَّتِيعطفَتْ عليكَ ملامةَ الإخوانِ
لما رأيتُ اليومَ ولّي عمرهُوَاللَّيْل مُقْتَبِل الشبيبة داني
والشمسُ تنفضُ زَعفراناً بالرُّباوثَّغْتُ مسكتها على الْغِيطَان
أطلعتها شمساً وأنتَ صَباحهاوحففتها بكواكب النُّدمان
وأتيت بِدْعاً فِي الْأَنَام مخلداًفِيمَا قرَنتَ ولاتَ حِين قرَان) // الْكَامِل //
وَمَا أبدع قَول عِيسَى بن لبون أَيْضا
لَو كنتَ تشهدُ يَا هَذَا عشيَّتَنَاوالمزنُ يسكبُ أَحْيَانًا وينحدرُ
والأرضُ مصفرةٌ بالمزن كاسيةأبصرتَ تبراً عَلَيْهِ الدّرّ ينتثر) // الْبَسِيط //
وبديع أَيْضا قَول أبي الْعَلَاء المعري
(ثمَّ شابَ الدُّجى وَخافَ من الهَجرِ فَغطّى المشيبَ بالزعفرانِ ...) // الْخَفِيف //
وَقَول أسعد بن إِبْرَاهِيم بن اِسْعَدْ بن بليطه
لَو كنتَ شاهدنا عَشِيَّة أُنْسُهَاوالمزنُ يبكينا بعينَيْ مُذْنبِ
والشمسُ قد مدّتْ أديمَ شعاعهافِي الأَرْض تَجْنحُ غيرَ أنْ لم تذهبِ
خِلتَ الرَّذَاذَ بُرَادةً من فضَّةقد غربلتْ من فَوق نطع مَذْهَب) // الْكَامِل //
وَلابْن حمديس فِي وصف نهر أَلْقَت الشَّمْس عَلَيْهِ حمرتها عِنْد الشروق من أَبْيَات
ومشرقٍ كِيميَاءُ الشَّمْس فِي يدهِففضةُ المَاء من إلقائها ذهب) // الْبَسِيط //
وَمثله أَيْضا قَول أبي الْعَلَاء المعري
يُظَنُّ بِهِ ذوبُ اللجين فإِن بَدَتْلَهُ الشمسُ أجرت فوقَهُ ذوب عَسجدِ) // الطَّوِيل //
وبديع قَول الشريف أبي الْقَاسِم شَارِح مَقْصُورَة حَازِم
وغريبة ِالإنشاء سرنا فَوْقهَاوالبحرُ يسكن تَارَة ويموج
عَجنا نؤمُّ بهَا معاهدَ طَالمَاكرمَتْ فعاج الحسنُ حِين تعوجُ
وامتدَّ من شمس الْأَصِيل أمامنانورٌ لَهُ مرأى هناكَ بَهيجُ
فكأنَّ مَاء الْبَحْر ذائبُ فضةٍقد سالَ فِيهِ من النضار خليج) // الْكَامِل //
وبديع قَول ابْن الْعَطَّار وَهُوَ فِي معنى قَول ابْن حمديس السَّابِق وَهُوَ
مرَرْنا بِشاطئ النهرِ بينَ حدائقٍبهَا حدقُ الأزهار تستوقف الحدقْ
وَقد نسَجت كفُّ النسيم مُفَاضةًعَلَيْهِ وَمَا غيرُ الْحباب لَهَا حلقْ) // الطَّوِيل //
وَقَوله أَيْضا
هَبَّتِ الرّيح بالعشيِّ فحاكتْزَرَداً للغديرِ ناهيكَ جُنَّهْ
فانجلى البَدْر بعد هَدْءٍ فصاغتْكَفه لِلْقِتَالِ فِيهِ أسِنّهْ) // الْخَفِيف //
وَالشَّاهِد فِي الْبَيْت حذف أَدَاة التَّشْبِيه وَيُسمى التَّشْبِيه الْمُؤَكّد وَهُوَ هُنَا تَشْبِيه صفرَة الْأَصِيل بِالذَّهَب وَبَيَاض المَاء وصفائه باللجين وَهُوَ الْفضة
وَمن محَاسِن التَّشْبِيه من غير أداته قَول الواواء الدِّمَشْقِي
قَالُوا وَقد فتكتْ فِينَا لواحظُهَامهلا أما لقتيل الْحبّ من قَوَدِ
وأسبَلَتْ لؤلؤاً من نرجسٍ وسقتْوَرْداً وعضَّتْ على العُنَّاب بالبردِ) // الْبَسِيط //
وَمثله قَول الحريري
(سَأَلتهَا حينَ زَارتْ نَضْو برقعها القاني وإيداعَ سَمْعِي أطيب الخبرِ ...)
فزحزَحت شفقاً غشّى سنا قمرٍوساقطتْ لؤلؤاً من خَاتم عطر) // الْبَسِيط //
وَقَوله أَيْضا
وَأَقْبَلت يَوْم حد الْبَين فِي خللسودٍ تَعَضُّ بنان النادم الْحَصِر
فلاحَ ليلٌ على صبح أقلهماغضن وضَرَّست البَلُّورَ بالدُّررِ) // الْبَسِيط //
وَقَول الْغَزِّي الشَّاعِر
وَمَا نسيتُ وَمَا أنسى تبسُّمَهَاوملبسُ الجوْ غفلٌ غيرُ ذِي علم
حَتَّى إِذا طاح عَنْهَا المِرْط من دَهَشٍوانحلَّ بِالضَّمِّ عقدُ السلك فِي الظُّلم
تبسمتْ فأضاء الجوّ فالتقطتْحبَّات منتثر فِي ضوء مُنْتَظم) // الْبَسِيط //
وَقَول أبي طَالب المأموني
عزماتهم قُضُبٌ وفيضُ أكفهمسحبٌ وَبِيضُ وُجُوههم أقمار) // الْكَامِل //
وَقَول صردر
الباذلي العرفِ والأنواء باخلَةٌوالمانعي الجارِ والأعمارُ تُخْتَرمُ
حَيْثُ الدجى النَّقْع وَالْفَجْر الصوارم والأسدالغوارس والخطية الأجم) // الْبَسِيط //
وَقَول مُحَمَّد بن حمدون القنوع من قصيدة فِي شبْل الدولة بن صَالح لما هزم ملك الرّوم
لبسوا دروعا من ظباكَ تقيهمُكَانَت عَلَيْهِم للحتوف شِباكا
نَالَتْ بك العربُ الْغنى من مَالهموتقاسمت أتراكك الأتراكا
لَو لم يَفرّ جعلت صفحة خَدّهنعلا وقوسَىْ حاجبيه شراكا) // الْكَامِل //
أردْت الْبَيْت الْأَخير وَمِنْه قَول أبي حَفْص عمر المطوعي
ومعسولِ الشَّمَائِل قامَ يسْعَىوَفِي يَده رحيقٌ كالحريق
فأسقاني عقيقاً حَشْوَ درّونقّلني بدُرٍّ فِي عقيق) // الوافر //
وَمَا أبدع قَول أبي الْحسن الْعقيلِيّ
وللأقاحي قصورٌ كلهَا ذَهبٌمن حولهَا شُرُفاتٌ كلهَا دُرَرُ) // الْبَسِيط //
ولنذكر هُنَا طرفا من التشبيهات على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا وغريب أسلوبها واختراعها فَمن ذَلِك قَول مَنْصُور بن كيغلغ وَهُوَ
عادَ الزمانُ بِمن هويتُ فأعتبَايَا صاحبيّ فأسقياني واشربا
كم ليلةٍ سامرتُ فِيهَا بدرَهامن فَوق دجلة قبل أَن يتغيبا
قامَ الغلامُ يُديرها فِي كفهِفحسبت بدر التم يحمل كوكبا
والبدر يَجنح للغروب كَأَنَّهُقد سلَّ فَوق المَاء سَيْفاً مذهبا) // الْكَامِل //
وَأحسن مَا سمع فِي هَذَا الْمَعْنى قَول التنوخي
أحسنْ بدجلةَ والدُّجى متصوبوالبدر فِي أفق السَّمَاء يغرب
فَكَأَنَّهَا فِيهِ بِساطٌ أزرَقٌوَكَأَنَّهُ فِيها طِرَازٌ مَذْهَب) // الْكَامِل //
وَلأبي فراس فِي وصف الجلنار
وجلنَارٍ مُشرقعَلى أعالي شَجَرَة
كأنَّ فِي رُؤُوسهِأحْمَرهُ وأصفرهْ
قُراضةً من ذهبٍفِي خرق معصفرة) // من مجزوء الرجز //
وَلأبي الْفرج الببغاء فِي وصف كانون نَار من أَبْيَات وتعزى إِلَى السرى الرفاء
وَذي أرْبعٍ لَا يُطيقُ النُّهوضوَلَا يألَّفُ السَّيْر فيمَنْ سَرَى
تُحمِّلُهُ سَبجاً أسْودَاًفيَجعلُهُ ذَهَبا أحمرا) // المتقارب //
وَله فِي مَعْنَاهُ أَيْضا
وأحدقنا بأزهر خافقاتحَوْله العَذَبُ
فَمَا يَنْفكَ عَنْ سَبَجيعود كَأَنَّهُ ذهب) // من مجزوء الوافر //
وَله أَيْضا فِيهِ أَيْضا
والتهبت نارنا فمنظرنايُغْنِيك عَن كل منظَر عجبِ
إِذا رَمَت بالشَّرارِ واضطرَمتْعلى ذرَاها مطارفُ اللَّهَبِ
رأيتَ ياقوتَةً مُشبكَةًتَطيرُ منْها قراضة الذَّهَب) // المنسرح //
وَلأبي مُحَمَّد الخالدي فِي مَعْنَاهُ
ومُقعدٍ لَا حِراك يُنهضُهوهْو على أَربع قد انتصبا
مُصفِّر مُحْرق تنفُّسُهتخالُه العيْنُ عَاشِقًا وصِبَا
إِذا نَظمْنا فِي جِيدهِ سَبجاًصيَّرهُ بَعد ساعةٍ ذَهَبا) // المنسرح //
وَلأبي بكر الخالدي فِي وصف الصَّباح من هَذِه القصيدة أَيْضا
طوَى الظلامُ البنودَ مُنصَرفاًحِين رأى الفَجْر يَنْشُرُ العذَبا
واللَّيلُ مِن فتْكَةِ الصَّباح بِهِكرَاهِبٍ شقّ جيْبَهُ طَربا
وللسرى الرفاء فِي مثله
كَرَاهِبِ جُنّ لِلْهوى طَرباًفَشقَّ جِلبَابهُ من الطَّرب) // المنسرح //
وَله فِي مَعْنَاهُ أَيْضا
والفَجْرُ كالرّاهِب قد مُزِّقتْمنْ طَرَب عَنهُ الجلابيب) // السَّرِيع //
وَمَا أحسن قَول ابْن حَيَّان الْكَاتِب أَيْضا
كَأَنَّمَا الفَحْمُ والزنادُ وَمَاتَفْعَلهُ النارُ فيهمَا لَهبَا
شيْخٌ مِنَ الزّنْج شابَ مَفْرِقُهُعَليْه دِرْع منسوجة ذَهَبا) // المنسرح //
وَقَول مجير الدّين بن تَمِيم
وكأنما النَّارُ الَّتِي قد أوقِدَّتمَا بينَنَا ولَهيبُها المُتضرِّمُ
سَوداءُ أُحرِقَ قلبُها فلسانُهابسفاهةٍ لِلحَاضرين يكلم) // الْكَامِل //
وَقَوله أَيْضا
كَأَنَّمَا نارُنا وَقد خمِدَتْوَجمْرها بالرَّمادِ مَستُورُ
دَمٌ جَرى مِنْ فواخِتٍ ذُبحَتْمن فَوْقهَا ريشُهنّ منشور) // المنسرح //
وَقَوله أَيْضا
كَأَنَّمَا النَّار فِي تلَهُّبهاوالفَحْمُ مِنْ فَوْقها يغطِّيها
زَنجيَّة شبَّكتْ أنامِلَهَامن فَوق نارنْجةٍ لتخفْيها) // المنسرح //
وَقَول الآخر
كَأَن كانونَنَا سَماءٌوالجمر فِي وَسْطِهِ نجَوم
ونَحْن جنٌّ بخافَتَيْهِوالشَّرَر الطائِرُ الرجوم) // من مخلع الْبَسِيط //
وبديع أَيْضا قَول ابْن مكنسة
إِبْريقنَا عَاكِف عَلى قدحٍكأنَّهُ الأُمُّ ترضِع الْوَلدَا
أَو عَابِد مِنْ بَني الْمَجُوس إِذاتوَهَّمَ الكأسَ شُعَلةً سَجَدَا) // المنسرح //
وَفِي معنى الْبَيْت الثَّانِي قَول القَاضِي أبي الْفَتْح بن قادوس
وليلةٍ كاغتِماض الجفن قصَّرهاوصْلُ الحبيب وَلم تَقْصُر عَن الأمل
وكلَّما رام نطقاً فِي مُعَاتَبتيسَدَدْت فَاه بنظم اللَّثْم والقُبل
وباتَ بَدْر تَمام الحسْن مُعْتنقىوالشمْس فِي فلكِ الكاسَات لم تفل
فبتُّ مِنْها أرى النَّار الَّتِي سَجَدَتلَهَا المجوسُ مِن الأبريق تسْجدُ لي) // الْبَسِيط //
وَمن بديع التَّشْبِيه وغريبه قَول ابْن حمديس من أَبْيَات
حَمراء تَشْرَبُ بالأنوفِ سلافهالطْفاً مَع الأسماع والأحدَاق
بزُجاجةٍ صور الفوارس نَقشهافترى لَهَا حربأً بكفِّ السّاقي
وكأنما سفكتْ صوارُمهَا دَمًالبستْ بِهِ عرفا إِلَى الْأَعْنَاق
وكأنّ لِلْكاساتِ حُمْر غلائلٍأزْرارها دُرَرٌ على الأطواق) // الْكَامِل //
وَمَا أحسن قَول ابْن عَطِيَّة أَيْضا
بتنَا نُديرُ الرَّاح فِي شَاهِقلَيْلًا على نَغمةِ عودَين
والنّار فِي الأَرْض الَّتِي دوننَامثْلُ نُجُوم الجوِّ فِي العيْن
فيا لَهُ مِنْ مَنظَر مونِقكأننا بَين سماءين) // السَّرِيع //
وَمَا أحسن قَول الخالدي من قصيدة أَولهَا
لَو أشْرَقتْ لَك شَمْسُ ذَاك الهوْدجِلأرَتكَ سالفَتي غَزَال أدْعج
أرْعَى النجومَ كأنَّها فِي أُفْقِهازَهرُ الأقاحي فِي رياض بَنفْسج
والمُشتَري وَسط السَّماءِ تَخالُهُوسَنَاهُ مِثْلُ الزِّئبق المتَرجرج
مِسمارَ تِبْرٍ أصفَر ركبتَهُفِي فَصِّ خاتَم فضةٍ فيْرُوزَج
وتَمايلُ الجوْزاءِ يحْكي فِي الدُّجىمَيلانَ شاربِ قَهوةٍ لم تُمْزَج
وتنقّبت بخفيفِ غَيْم أبْيضهِيَ فيهِ بَين تَخفُّر وتبَرُّج
كتَنَفسِ الحسْنَاءِ فِي الْمرْآة إِذكمَلَتْ محاسنُهَا وَلم تَتَزَوََّج) // الْكَامِل //
وَهَذَا تَشْبِيه بديع لم يسْبق إِلَيْهِ وَمثله قَول أبي حَفْص بن برد
والبدْرُ كالمرآةِ غيَّرَ صَقْلَهاعبَثُ الغواني فِيهِ بالأنفاس) // الْكَامِل //
وَقَول ابْن طَبَاطَبَا الْعلوِي
مَتى أبْصَرْتَ شمساً تحتَ غَيمترى المرآةَ فِي كفِّ الحسُودِ
يُقَابلُها فيلبسهُا غِشَاءًبأنفاسِ تزايَدُ فِي الصعُود) // الوافر //
وللخالدي فِي وصف النُّجُوم
كَأَنَّمَا أنجُمُ السماءِ لمنيرمُقُهَا والظلامُ منطَبقُ
مالُ بخيلٍ يظلُّ يجمعهُمن كل وجهٍ فَلَيْسَ يفْتَرق) // المنسرح //
ولأخيه أبي عُثْمَان الخالدي فِي وصف النُّجُوم أَيْضا
(وليلةٍ ليلاء فِي اللونِ كلَوْنِ المفرِقِ ...)
كَأَنَّمَا نجومُهَافِي مغرب ومشرق
دَرَاهِم منثورةعلى بساطٍ أَزْرَق) // من مجزوء الرجز //
وَمن التَّشْبِيه النفيس قَول ابْن حمديس فِي وصف خضاب الشيب
وكأَنَّ الخِضَّابُ دْهمُة ليلٍتحتَهُ للمشيب غرَّة صبح) // الْخَفِيف //
وَقَوله أَيْضا فِي تَشْبِيه العذار من أَبْيَات
أَو دبَّ بالْحسنِ فَوْقَ عَارضهنَمْلٌ أصابَ المدادُ أرجلهَا) // المنسرح //
وَقَوله أَيْضا فِي وصف الشمعة
كَأَنَّهَا راقصَةٌ بيننَالم تَنْتَقِل بالرَّقص مِنْهَا قَدمْ
قَائِمَة فِي مَلْبسٍ أَصفَرقد حَرَّكت مِنْهُ لنا فَرْدكمْ) // السَّرِيع //
وبديع قَوْله أَيْضا فِي وصف الشيب
ولى شَبَابِي وراعَ شَيْبيمنيَ سِرْبُ المَهَا وفَضَّهْ
كَأَنَّمَا المُشْطُ فِي يَمِينييجُرُّ منهُ خيوط فضَّة) // من مخلع الْبَسِيط //
وللوأواء الدِّمَشْقِي
ولربَّ ليلٍ ضَلَّ عنهُ صَباحهُوكأنَّه بك خَطْرَة المتَذكرِ
والبدْر أوَّلَ مَا بدا متلَثَّمايبدِي الضياء لنا بخدٍ مُسْفِر
فَكَأَنَّمَا هوَ خوذَة من فضةٍقد ركِّبَتْ فِي هَامَةٍ من عنْبرِ) // الْكَامِل //
وَلأبي طَالب الرفاء فِي وصف أترجة مقنعة
مُصْفَرَّة الظَّاهِر بيضاءُ الحشَىأبدَعَ فِي صنعتها ربُّ السما
كَأَنَّهَا كَفُّ مُحِبٍّ دنِفٍمبَّعد يحسُب أَيَّام الجفا) // الرجز //
وَلابْن لنكك الْبَصْرِيّ
ورَوْضٍ عَبْقَريِّ الوَشي غَضٍّيُشَاكل حِين زُخْرِفَ بالشَّقيق
سَمَاء زَبرْجَدٍ خَضْرَاء فِيهَانجومٌ طالِعَات من عقيق) // الوافر //
وللنفري الْكَاتِب فِي الباقلاء الْأَخْضَر
فُصُوصُ زبرجد فِي غلْفِ دُرٍّبأقْماع حكت تقْليمَ ظُفْرِ
وَقد صاغَ الإِله لَهَا ثيابًالَهَا لوْنانِ من بيضٍ وخضر) // الوافر //
ولعبدان الخوذي فِي قينة
لنا قَينَة تَحْمِي من الشُّرْب شَرْبنَافقد أمِنوا سكرا وخَوْفَ خُمَارِ
تكَشِّرُ عَن أنيَّابهَا فِي غنائهَافتحكى حمارا شمَّ بوْلَ حمارِ) // الطَّوِيل //
وَمَا ألطف قَول عبد الله بن النطاح فِي أحدب
وقُصَيِّرٍ قد جمِّعَتْ أعضاؤهُليكونَ فِي بَاب الخلاعَةِ أطبعا
قَصُرَتْ أخادعهُ وغاصَ قَذَالهُفكأنهُ متوقِّع أَن يُصْفَعَا
وَكَأَنَّهُ قد ذاقَ أوَّلَ صَفْعةٍوأحَسَّ ثَانِيَة لَهَا فتجمعا) // الْكَامِل //
وبديع قَول السراج المحار يهجو امْرَأَة سَوْدَاء زامرة
ولربَّ زامرة تهيج بزَمْرِهَاريحَ البطونِ فليتهَا لم تزمرَ
شَبَّهتُ أُنملها على صرنابهاوقبيح مَبْسَمِها الشَّنيع الأبخر
بخَنَافس قصدت كنيفاً واغتَدَتْتسْعَى إِلَيْهِ على خيارِ الشنبر) // الْكَامِل //
وَهُوَ من قَول الأول يهجو زامراً اسود أَيْضا
فَكَأَنَّهَا فِي حالةِ العِيَانِخَنَافس دبت على ثعبان) // الرجز //
وَقَول مُحَمَّد بن الْحسن الْمصْرِيّ الْكَاتِب
رَأَيْت يحيى إِذْ أفادَ الْغنىهاجَ بِهِ ذكر ووسْوَاس
كَأَنَّهُ كلب على جيفةٍيخَاف أَن يطرده النَّاس) // السَّرِيع //
وَقَول البسامي فِي رجل لبس خلعة تطول عَلَيْهِ وَيقصر عَنْهَا
كَأَنَّهُ لما بدا طالعاًفِي خلعة يقصر عَن لبسهَا
جاريةٌ رعْناء قد قدَّرتْثِيَاب مَوْلَاهَا على نَفسهَا) // السَّرِيع //
ولطيف قَول ابْن قلاقس فِي عواد اسْمه حسن
حسن ملاوي عودهمَهْما تناولهُ مساوي
وَكَأَنَّهُ إِن جَّسَّهُمن بَعْدِ تحريرِ الملاوي
كلبٌ تجاذبُ كفُّهأنْشوطَة وَالْكَلب عاوي) // الْكَامِل //
وَلأبي طَالب المأموني فِي رمانة تفت
رمانةٌ مَا زلت مستخرجاًفِي الْجَام من خقتها جوْهرا
فالجام أَرض وبناني حَيايُمْطر مِنْهَا ذَهَبا أحمرا) // السَّرِيع //
وللصادع بِالْحَقِّ الواثقي وأجاد
وليلةٍ شَاب بهَا المفرِقُبل جمَدَ النَّاظر والمنطقُ
كَأَنَّمَا فحمُ الغضا بَيْننَاوَالنَّار فِيهِ ذهبٌ محرق
أَو سبج فِي ذهب أَحْمَربَينهمَا لينوفر أَزْرَق) // السَّرِيع //
وَللْإِمَام أبي عَامر التَّمِيمِي رَحمَه الله تَعَالَى
يَا رُب كَوْماء خَضَبْتُ نحْرَهابِمدية مثل الْقَضَاء السَّابق
كَأَنَّهَا والدمُ حبس حولهَاسَوْسَنُة زرقاءُ فِي شقائق) // الرجز //
وَله فِي وصف الرُّمَّان
خُذُوا صفة الرُّمان عني فإنَّ ليلِسَانا عَن الْأَوْصَاف غيرَ قصيرِ
حِقَاق كأمثالِ الكُرَاتِ تضمنتْفصوصَ بلخش فِي غشاء حَرِير) // الطَّوِيل //
وَله فِي النرجس
يَا نرجسَاً لم تَعْدُ قامتُهسهم الزمرذ حِين تنتسب
فرصافُهُ عظم وقدَّتهُقطع اللجينِ وفوقه ذهب) // الْكَامِل //
وَلأبي مَنْصُور الْبَغَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى
تراءت لنا من خدْرِها بسوالفٍكَمَا لاحَ بدرٌ من خلالِ سَحَاب
وهز الصِّبَا صدغاً لَهَا فوقَ خدِّهاكَمَا روَّحت نارٌ بريش غراب) // الطَّوِيل //
ولنصر بن بشار الْهَرَوِيّ فِي تفاحة معضوضة
تفاحة قد عَضَّها قمرعمدَا ومَسَّك مَوضِع العضَهْ
وَكَأن عضّته ممسكةصَدغٌ أحَاط بوجنة غضة
وكأنما نونان قد كتبابالمسك فِي كرةٍ من الفِضة) // الْكَامِل //
وَله أَيْضا
وبدَا لنا بدر الدجى وَاللَّيْل قدشَمِلَ الْأَنَام بفاضل الجلباب
غطى الْكُسُوف عليهِ إِلَّا لمْعَةفَكَأَنَّهُ حسناء تحتَ نقاب) // الْكَامِل //
وَله فِي النرجس
ونرجسٍ غادرنيمَا بَين عُجْب وَعجَبْ
كطبقٍ من فضةٍعَلَيْهِ كأس من ذهب) // الرجز //
وَمَا أبدع قَول أسعد بن إِبْرَاهِيم بن بليطة
أحببْ بنَوْر الأقاح نوَّاراعسجدُه فِي لُجينه حارا
كَأَن مَا اصفرَّ من مُوَسَّطهعليلُ قوم أَتَوْهُ زوّارا
كَأَن مُبْيَضَّه صقالبةكَانُوا مجوساً فَاسْتَقْبلُوا نَارا
كَأَنَّهُ ثغر مَنْ هَويت وَقدوضعت فِيهِ بِفيَّ دِينَارا) // المنسرح //
وَمن بديع مَا قيل فِيهِ قَول ابْن عباد الإسكندراي أَيْضا
كَأَن شمعته من فضةٍ حُرِستخَوف الْوُقُوع بمسمارٍ من الذَّهَب) // الْبَسِيط //
وَقَول ظافر الْحداد الإسكندراي أَيْضا
والأقحوانة تحكي ثَغْر غانيةٍتبسمت فِيهِ من عُجْب وَمن عَجَب
كشمسة من لجيْن فِي زبرجدةقد شرفت تَحت مِسْمَار من الذَّهَب
وللشقائق جَمْر فِي جوانبهابقيةُ الفحم لم تستره باللهب) // الْبَسِيط //
وَمن لطيف التَّشْبِيه قَول مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر فِي الْورْد
أما ترى شجرات الْورْد مظهرةمِنْهَا بَدَائِع قد رُكبن فِي قضب
أوراقها حمر أوساطها جممصفر وَمن حولهَا خضر من الشطب
كأنهن يَوَاقِيت يطِيف بهَازمرُّد وَسطه شذر من الذَّهَب) // الْبَسِيط //
وَلأبي الحكم مَالك بن المرحل يصف قصر اللَّيْل وأجاد
وعشيةٍ سبق الصباحُ عشاءهاقِصَراً فَمَا أمسيت حَتَّى أسفرا
مسكيَّة لبست حُلَّىً ذهبيةًوجلا تبسُّمُهَا نقاباً أحمرا
وَكَأن شُهْبَ الرجمِ بعضُ حليهاعثرت بِهِ من سرعةٍ فتكسرَا) // الْكَامِل //
وَمَا أحسن قَول صَفْوَان بن إِدْرِيس من أَبْيَات
والورْدُ فِي شطِّ الخليج كَأَنَّهُرَمد أَلَّم بمقلَةٍ زرقاء) // الْكَامِل //
وَمَا ألطف قَول بَعضهم
وشادنٍ أبصرتهُ رَاكِبًافِي كَفه جوكانه يلْعَب
كالبدر فَوق الْبَرْق فِي كَفههلالةَ والكرة الْكَوْكَب) // السَّرِيع //
وَمثله قَول الصفي الْحلِيّ وَلم أدر أَيهمَا أَخذ من الآخر
ملك بروضٍ فَوق طرف ضَارِبًاكرة بجوكان حناه ضرابا
فَكَأَن بَدْرًا فِي سَمَاء رَاكِبًابرقاً يزحزح بالهلال شهابا) // الْكَامِل //
وَمن بديع التَّشْبِيه قَول الْأُسْتَاذ عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن سعد الْخَيْر فِي دولاب
لله دولابٌ يفيضُ بسلسلفِي رَوْضَة قد أينَعتْ أفنانا
قد طارحَتْهُ بهَا الحمائم شَجْوَهافيجيبهَا وَيرجِّع الألحانا
فَكَأَنَّهُ دَنِفٌ يَدُور بمعهدٍيبكي وَيسْأل فِيهِ عَمَّنْ بانا
ضَاقَتْ مجاري طَرْفه عَن دمعهفتفتحت أضلاعه أجفانا) // الْكَامِل //
وَبَاب التَّشْبِيه وَاسع جدا تضيق الطَّاقَة عَن حصره وَهَذَا الْقدر كَاف فِيهِ
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع