تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

فصل في وصف عمامة

عمامة ولعت بها أيدي الزمان، ورفعت عنها من التمزيق الأمان.

كفؤاد عروة في الرقة، لو أحصيت نفقة رفوها زادت على مال الرقة.

ولطول تردادها إلى الرفا لو أفلتت لعرفت مكانه، وما جهلت دكانه، ولأمكنت من قطع المسافة إمكانه.

فكأن الأيامَ إذْ أُلْبِستْهانُسِجتْ فوق شَخْصِها العنكبوتُ

وللحريري معمىً في اسم أحمد:

أفْدِي المليحَ الذي أوصافُه كمُلتْكالظَّبْيِ لمَّا رنا والبدرِ حين بدَا
في القلب أنزلْتُه لي راق مَبْسمُهوالغُصن لما تَثَنَّى قدُّه سجَدَا

وله في اسم يوسف:

ومَليحِ عزيزِ حُسْنٍ بمصرٍقَدَّ قلبي وزاد حزني وأكْمَدْ
خَدُّه الشمسُ لاح والصدغُ بالخالِ حَماهُ حُسامُ جَفْنٍ مُجرَّدْ

وله في اسم رمضان:

وبدرِ كمالٍ لاح في حُلَلِ البَهَاتبسَّم عن دُرٍّ نَظِيمٍ وعن شُهْدِ
كخاتِم دُرٍّ ثَغْرُه وبلحْظِهحمَى حُسنَه والخالُ في صفحة الخدِّ

وله في اسم عثمان:

قد قلتُ يوماً للرَّشاسِرْ بي إلى روضِ الأزاهِرْ
فأجاب إن كان الرقيبُ هناك طِيبُ العيش نادِرْ

وله في اسم مصطفى:

يا عاذِلي في أغَرِّ الوجه دعْ عَذَلِيلأجْلِه قد ألفتُ الوَجْدَ والحُرَقَا
كم دُرتُ مِحْرابَه ظامي الفؤادِ كذادُرْ أنت يا عاذِلي واعْذُر فَتىً عشِقَا

وله في حيدر:

سقَى ليلةً زار الحبيبُ وعندماأقام وعن قلبي المَشُوقِ نَفى هَمَّهْ
لثمتُ مكانَ العِقْدِ من غير حاجبٍوقلتُ لقلبي قد كفَاك بها نِعْمَهْ

عبد النافع بن عمر الحموي ألمعيٌ مشهود له بقوة إدراكه، وفيه قابلية لاختصاصه ببعض العلوم واشتراكه.

بلسان أحد من السيف إذا تجرد من القراب، وفكرٍ إذا أراد البحر أن يحكيه في غوره وقع في الاضطراب.

وله أدب كالروض تفتقت نسماته، وشعرٍ كالصبح تألقت قسماته.

لكنه نكب عن المطبع الجزل، وذهب مذهب الهجو والهزل.

إلا في النادر فربما جد، ثم أخلق منه ما استجد.

وكان دخل طرابلس، وبنو سيفا في الوجود، والأمير محمد بينهم كالفضل بين البرامكة في الفضل والجود.

منيل الأماني بلا منة الحقب، متهلل يضع الهناء موضع النقب.

وهو مقصد يتزود ذكره المسافر، ويعمل إلى لقائه الخف والحافر.

فحل عنده حلول النوم من الأحداق والمدام من الأقداح، وبقي عنده يتحفه بدر الأثنية ويجلب إليه غرر الأمداح.

حتى دهمتهم داهمة ابن جانبولاذ، وتضعضع منهم ركنٌ يحتمى به في الدهر ويلاذ.

عندها أقلع إلى أدلب فكأنما دعاه إليه الأجل، ومضى إلى الله تعالى على وجه السرعة والعجل.

وقد جئت من شعره بما هو أحلى في الأفواه من الشهد، وأشهى إلى العيون من النوم بعد السهد.

فمن ذلك قوله، من قصيدة:

أمُعذِّبي رِفْقاً بصَبٍّ مُغْرَمِأضحى كمثل ابن السبيلِ الغارمِ
فلقد جعلت الدمعَ وَقْفاً جارياًيحْتار منه ذو البكاء الدائمِ
فاعجَب لدمعِي سائلاً متصدِّقاًواعجَبْ لواقِفة المُقيمِ الهائمِ
هل أنت راحمُ ما ترى يا مُتلفِيمن حالتي أم أنت لستَ براحمِ
فلقد جرى ما قد كفى ولقد كفىما قد جرى من مَدْمعِي المتلاطمِ
يا رُبَّ ليلٍ طائلٍ ما تحتهمن طائلٍ غير العَناءِ اللازمِ
مَدَّتْ به طُنْبُ الظلامِ فلا ترىإلاَّ نجوماً في سوادٍ فاحمِ
فكأنها عطْشَى فتشرب ما بدَامن فجْره شُرْبَ النَّزِيف الحائمِ
لو لم يكنْ فَرْعُ الحبيب مُشبَّهابسَوادِه لغدَوْتُ أبْلَغ شاتمِ
قاسيتُ فيه كلَّ هَوْلٍ هائلٍوركبتُ منه كل مَتْنٍ قاتِمِ
حتى بدَا ضوءُ الصباح كأنهإشْراقُ وجهِ محمَّدِ بن القاسمِ

وقوله، وهو من بدائعه:

كأنَّ الدجَى ظَرْفٌ على الصبح مُوكَأٌولكن لطُول الامْتلا والبِلَى انْفَلقْ
فسال فغطَّى أنْجُماً ما تعلَّمتْلقصْر المدى سَبْحاً فأدركها الغَرَقْ

قلت: لقد أجاد، وإن كان تناوله من قول ابن تميم:

انظُر إلى الصبح البديع وقد بدايغْشَى الظلامَ بمائِه المتدفِّقِ
غرقت به زُهْرُ النجوم وإنماسلِم الهلالُ لأنه كالزورقِ
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

والضد أقرب خطوراً بالبال عند ذكر ضده.

تذكرت هنا قول أبي علي البصير، وفي الثاني نظر:

وجُفونُ عينِك قد نَثَرْنَ من البكافوق المَدامعِ لُؤْلُؤاً وعَقِيقا
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
لو لم يكُن إنسانُ عينِك سابِحاًفي بحرِ مُقْلتِه لمَات غريقَا
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة

ولابن العطار في غرق الليل:

صبحٌ يلُوح وشخصُ الليل مُنْغمِسٌفيه كما غَرِق الزِّنْجِيُّ في نَهَرِ

ومن أهاجي المترجم قوله في قاض بحماة:

من شَرِّ بيتٍ شرُّ قاضٍ أتىحماته يا قُبْحَ ما استحسنَتْ
أبُوه مُحْتالٌ دَنِيٌّ وكمفي رأْسِه من دَوْحةٍ أغْصَنتْ
وأُمُّه مريم لكنهاوعيشِكم ليس التي أحْصَنتْ

الأمير حسن بن محمد

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول في ذكر محاسن شعراء دمشق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.