تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حسن بن درويش الكاتب الطرابلسي

شاعر مادح، طير فصاحته صادح، وزند براعته قادح.

ومنشٍ كاتب يجلو دمىً كواعب، بألباب الرجال لواعب.

خطه حسن كاسمه، وله القيام على رسم الأدب ووسمه.

فكأن مداده مركب من أجزاء القلوب، ففي كل قلبٍ من خطه شهوة تدعو إلى المطلوب.

وكان خرج من بلده حماة وهو كهل، ورحل بطرابلس بين كنف رحب، ومسرحٍ سهل.

فاسترجع بها شبابه، واستمطر وبله وربابه.

فزهت به أرجاؤها وباهت، وفخرت بها سكانها وتاهت.

فعكف في نديها الخضر، يتقلب في العيش النضر.

ويأتي من النظم بما هو أعطر من السحيق، ومن النثر بما هو أبهر من در الحباب على خد الرحيق.

وقد أثبت له من شعره قصيدتين لكل منهما من الحسن علامة، فإحداهما كافية كافية والأخرى لامية عليها من النضار لامة.

فالأولى قوله، وقد مدح بها الامير منجك

مالِكتي تملَّكِيالنفسُ لم تَملَّكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
وهْيَ لك أطوعُ منرَعيَّةٍ للملِكِ
إن تأمرِي تُطِعْ وإنتدْعِي بهب تُلبِّكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
لِم تسْترين طَلْعةًفيها حَلاَ تهتكُّيِ
مَهْلَكِ بي يا مَطْلبِيدونَك ألفُ مَهْلَكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
فإن بعدْتِ تحْرِقِيوإن دنَوْتِ تفْتكيِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
وإن صبرتُ لم أُطِقْوإن خضعتُ تزمُكيِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
وإن طرقتُ خِفْيةًأهلَكُ بين أهلِكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
أين لِطيْر مهجتِي الْخَلاصُ من ذا الشَّرَكِ
عيشُ الخَلِيِّ قد صفاَيا قلبُ فاسْلُ واتْرُكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
واقصِد بنا سبيلَ منراح خلِيّاً واسْلُكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
ما مَن يبِيتُ شاكراًكمن يبيتُ يشْتكيِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
فاخْلَعْ على العشاقِ ثوْبَ جسمِك المنْهتِكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
وانتهزِ الفرصةَ قبل فَوْتِها واستدْرِكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
هذا الربيعُ مقبِلٌيصحبُ آلَ بَرْمَكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
يكسُو لأعطافِ الرُّبَىغلائلاً لم تُحَكِ
وحلَّ في نُحورِهاعقودَ دُرِّ الحُبُكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
حتى أنما بهامجلسُنا في الفَلَكِ
والنَّرْجِس اصطضفَّ وماأحسنَ صَفَّ الملِكِ
زَبَرْجَدٌ في فضةٍفي ذهبٍ لم يُسبَكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
يرنُو بلَحْظِ عاشقٍبمَدْمعِ الطَّلِّ بُكِي
والوردُ في سَكْرتِهعلى الغُصونِ مُتَّكيِ
تُمسك أذيالُ الصَّبابكفِّه المُمَسَّكِ
كوَجْنةٍ العَذْراء إنقلت لها هَيْتُ لَكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
والنّهر في يد النَّسِيم كالقبا المُفرَّكِ

من قول القيسراني في وصف غدير:

وإذا الصَّبا هبّتْ عليْهِ أتاك في ثَوْبٍ مُفَرَّكْ
للشاعر ابن القيسراني، اقرأ القصيدة
وللغصُون حولَهدلائلُ المُنْهمِكِ
ألقتْ شِباكَ الطَّلِّ فاصْطادتْ خيالَ السَّمَكِ
والأقْحُوان ضاحِكٌبمَبْسمٍ لم يضحكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
والياسَمِينُ عَرْفه الغَضُّ له عَرْفٌ زَكيِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
والطيرُ في مُغرِّدٍووَالِهٍ مُرتبِكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
في روضةٍ كأنهاوصف الأميرِ مَنْجَكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
مَن حار في أوصافِهكلُّ لبيبٍ وذكيِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
بحرٌ وفيه بالثَّناألسُنُنا كالفُلكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
ترى العيونُ عنده الْبحارَ مثلَ البِرَكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
له أكفٌّ مُسِّكتْسُنَّة غيرِ مُمْسِكِ
تفْتك في أموالهِفَتْكَ المَهَا في نسُكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
وفكرُه أهْدَى لناوَشْيَ بلادِ اليَزْبكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
من كلِّ بيت يحْتوِيابْنَةَ كسرؤى الملِكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
مَشَتْ به لاهيةًعن عِقْدِها المُفكَّكِ
فالدُّرُّ مِلْءُ مسمَعِيمنه ومِلءُ الحَنَكِ
ملكتَ رقِّي سيديأفْدِيك من مُمَلَّكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
أدركتَ كلَّ فائتٍوفُتَّ كلَّ مُدْرَكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة
لك المعالِي وعلى الْالفضلِ ضمانُ الدَّرَكِ
للشاعر ابن النحاس الحلبي، اقرأ القصيدة

هذا من قول ابن النبيه:

واللهِ لا زلتُمْ ملوكَ الورىشرقاً وغرباً وعليَّ الضمانْ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة

وللهرمزي:

ِبنحْسِ أعادِيك دار الفلَكْوما دار يوماً بسعْدٍ فلَكْ
وإن هَمَّ دهرٌ بما لا أقولفنفْسِي الفِدا وعليَّ الدَّرَك

وهذه القصيدة الثانية، وهي في مدح الأمير أيضاً:

غُصنٌ أيْنعتْ قطُوفُ دَلالِهْيجْتَنى الحبُّ من رياض جمالِهْ
ورَشاً في مَرابضِ الأسْد تحمِيهِ وتُدْعَى بعمِّه وبخالِهْ
فاتِكٌ يحْذَر الفؤادُ تمنِّيهِ ويخْشَى الضميرُ فكرَ وِصالِهْ
أوْقف السُّهدَ في طريق رقادِيغَيْرةً أن يزورني بخَيالِهْ
وترُدُّ العيونَ عنه عيونٌقتلتْ مَن رآه قبل قتالِهْ
أعْجز الشمسَ وهي تنصُب في الأرْض حبَالاً وقوعُ صَيْدِ ظلالِهْ
بل على وَصْلِه يُحيل بوعْدٍوأراه مُخادعاً بمِحالِهْ
كم كَسانِي بالوعدِ ثوبَ حياةٍوغدا بالِياً بطُول مِطالِهْ
واحدُ الحسنِ من قبلُ لكنقد ترقَّى مُذ شِمْتُ نقطةَ خالِهْ

يريد أنه بالترقي صار عشرة جريا على أن الحسنة بعشر أمثالها.

وأفصح السيد محمد العرضي عنها، في قوله:

ألِفَ القَدِّ زانَها نُقطةُ الْخالِ فصارتْ وواحدُ الحسنِ عَشْرَهْ

وفي شفاء الغليل للشهاب: حسنة بمعنى الشامة والخال، مولدة مشهورة.

قال:

بِخَدِّه شِمْتُ شامةً حُرِقتْفقلتُ للقلبِ إذْ شكا شجَنَهْ
للشاعر ابن حَجَر العسقلاني، اقرأ القصيدة
لا تشْتَكِي مِن نارِ مُهْجتي حُرَقاًفإنَّ في الخالِ أُسْوةٌ حسنَهْ
لِيَ هُزْءٌ إذا تنفَّس بالمِسْكِ وهُزْءٌ إذا رناَ بغَزالِهْ
وأرى البدرَ عنده لا يُساوِيدِرهماً والهلالَ إحدَى نِعالِهْ
هاك من ظُفْرِه هلالاًوإن شِئْتَ نجوماً هات من خَلْخالِهْ
واستلمْ من يمينِه الكأسَ شمساًمثلهعا من إنائِها في شمالِهْ
وتأمَّلْ إذا تبسَّم دُرَّاًوحَباباً طفَى على جِرْيالِهْ
ملِكٌ كلُّ مُهْجة من رَعاياهـ وكلُّ الغرامِ من عمَّالِهْ
أنا والناسُ من هواه ومن صُدْغَيْه في سِجْنِه وفي أغْلالِهْ
يسترِقُّ القلوب بالحُسن لكنمَنْجَكٌ يسترِقها بكمالِهْ
هو بحرٌ تموَّج الفضلُ فيهوبدا الدُّرُّ من فصيح مَقالِهْ
وهْو غَيْثٌ مَن اسْتغاث يديْهِأمْطرتْ بالغِنَى رُبَا آمالِهْ
وهْو للمجد دَوْحةٌ حيث أعْناقُ رَجانا مُطوَّقاتُ نَوالِهْ
كلُّ أيامنا ربيعٌ بلُقْياهُ ومن لُطْفه نسيمُ اعْتدالِهْ
كلُّ روضٍ فمُخصِبٌ بسجاياهُ وغصنٍ فمثمِرٌ بِخصالِهْ
لبِس الفخرَ فالمكارمُ في أطْواقِه والعَفافُ في أذْيالِهْ
كلُّ وقتٍ بجُوده في يديهغارةٌ شَنَّها على أمْوالِهْ
لم يدعْ درهماً ولا ديناراًغيرَ شاكٍ نقُوشه عرض حالِهْ
فترى الدهرَ مُسْتجيشاً عليهوترى الدهرَ لا يمرُّ ببالِهْ
شغلته هِباتُه والمعالِيما رِضاءُ الزمان من أشْغالِهْ
شِيَمٌ لم تكنْ لغيرِ أبيهِوأخيه وأقْرباهُ وآلِهْ
أشرقتْ شمسُه وغابُوا نجوماًونجومُ الباقين حول هلالِهْ
منه أبْقَى الزمان واسِطَة العِقْدِ الذي بَدَّدتْه أيدي اغْتيالِهْ
هو دُرٌّ فمَن رآه يتيماًعرف الدهرَ ما جنَى بفِعالِهْ
يا مُعِيداً زمان آبائه الماضِي بإقْبالِه إلى اسْتقبالِهْ
أنت للجودِ والفضائلِ ظلٌّلا أرانا الإلهُ وقتَ زوالِهْ

وله في التضمين:

قالت لنا قهوةُ العنقودِ حين رأتْلقهوة البُنِّ قدراً في الأنام عَلِي
لئِن علانيَ مَن دوني فلا عجبٌلي أُسْوةٌ بانْحطاطِ الشمسِ عن زُحَلِ

وقد سبقه ماماي الرومي، إلى هذا التضمين في قوله:

قد قالت القهوةُ الحمراءُ وافتخرتْكم قد ملكتُ ملوكَ الأعصُرِ الأٌوَلِ
وقهوة القِدْرِ إن قَدْرَاً عليَّ علَتْلي أُسْوةٌ بانْحطاطِ الشمسِ عن زُحَلِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول في ذكر محاسن شعراء دمشق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.