من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
محمد بن علي بن محمود الحشريّ
شاعر ملء فيه، ومبرز في الفن لا يباري فيه.
فللأقلام قصبات سبقٍ أخذها يوم الفخر لدى الرهان، فلم يعلق غباره بعيون الرَّائين ولم تلحق به خطرات الأذهان.
تشيم بارقة السحر من من نفثاته، وتشتم عابقة الشِّحر من تنفُّساته.
يملأ الآذان بجواهر كلامه اللوامع، فلذلك تضِيق عند اسْتماع نقده المسامع.
بألفاظ أحسن من فتور ألحاظ الغواني، ومعانٍ أوقع من ترجيع أصوات الأغاني.
لا تمل شعره الرقيق الخواطر، حتى تمل نسيم السحر الرياض العواطر.
إلى أدب كزهر البستان، متروٍ بالصَّبيب الهتَّان.
وأنا بشعره مفتون فتنة مسحور، ولي منه كلَّ آنٍ ابتهاج ولدانٍ حور.
وقد أثبت له ما يطيل خطي الحظ ويبعث الانشراح، ويمحو الهموم عن القلوب ويثبت الأفراح.
فمن ذلك قوله:
مَددْت إلى الطبيب يدي فولَّىيُروِّح راحتيْهِ من الصَّلاءِ
فقلتُ أصابني عينٌ فأهْوَىإلىَّ وقال لي أثرُ الهواءِ
وقوله:
شرِّقْ على حكم النَّوى أو غرِّبِما أنت أولُ ناشبٍ في مِخْلَبِ
في كل يومٍ أنت نَهْبُ محاسنٍأو ذاهبٌ في إثْر برقٍ خُلَّبِ
متألِّق في الجوِّ بين مُشرِّقٍغَصَّ الفَضاء به بوين مُغرِّبِ
يبكي ويضحك والرياضُ بواسمٌضَحِكَ المَشيب على العِذار الأشْيب
أزَعمتَ أن الذلَّ ضربةُ لازِبٍفنشِبْتَ في مِخْلاب بازٍ أشْهبِ
لعبتْ بلُبِّك كيف شاء لها الهوىمُقَلٌ متى تجدِ الواظرَ تلعبِ
زعمتْ عُثَيْمةُ أن قلبَك قد صَبامن لي بقلبٍ مثل قلبك قُلَّبِ
قد كنت آمُل أن تموت صَبابتيحتى نظرتُ إليكِ يا ابْنَة يَعْرُبِ
فطربتُّ ما لم تطْربي ورغبتُ مالم ترغبي ورهِبْتُ ما لم ترْهبي
ولقد دَلفْتُ إليهم في فِتْيةٍركبوا من الأخْطار أصْعبَ مَرْكَبِ
جعلوا العيونَ على القلوب طلِيعةًورَمُوا القِفارَ بكل حَرفٍ ذِعْلِبِ
ترمي الفِجاجَ وقلبُها متصوِّبٌفي البِيد إثْرَ البارِقِ المُتصَوِّبِ
هو جاءُ ما نفَضت يداً من سَبْسَبِإلا وقد غمَستْ يداً في سَبْسبِ
تسْرى وقلبُ البرق يخفِق غِيرَةًمنها وعينُ الشمسِ لم تنتقَّب
تطفْوُ وترسْب في السَّراب كأنهافُلك يشقُّ عباب بحرٍ زَغْرَبِ
تفْلِى بنا في البِيد ناصيةَ الفَلاحتى دُفِعتُ إلى عقيلة رَبْربِ
وافتْك تخلِط نفسَها بلداتهاوالحسنُ يُظهِرها ظهورَ الكوكِب
كفريدِةٍ في غَيْهبٍ أو شادنٍفي رَبْربٍ أو فارس في موكِب
تمْشِى فتعثُر في فُضول ردائِهابحياءِ بكرٍ لا بنَشْطِة ثيِّبِ
وقوله:
أين من أَودعُوا هواهم بقلبيوصلَوْا نارَهم على كلِّ هَضْبِ
كلما فوَّقُوا إلى الرَّكْبِ سهماًطاش عن صاحِبي وحلَّ بجنْبي
يشتكي ما اشتكيتُ من لَوْعِة الْبَيْنِ كلانا دَامِى فؤادٍ وقلبِ
وقوله:
للهِ ما فعلَ المشِيبُ على فراقِك في شبابِي
أقْذَى عيونَ الغانياتِ وفَتَّ في عَضُد الصِّحابِ
ظُلَم كَسَفْنَ مطالبيوتَفلْنَ في وجهِ التَّصابي
غَبَّرْنَ في وجهِ النَّدِيمِ ورنَّقتْ صَفْوَ الشرابِ
اللهُ لي من أبْقَعٍصبَغتْ حُلوكتُه ثيابي
أقْوَى وأبلغُ في القطِيعِة من دعاءٍ مستجابِ
وافاك في بُرْدِ الغُرابِ نَعَى الصِّبا نَعْىَ الغُرابِ
ألْبستُه ثوبَ الشبابِ فكان أكْذَبَ من سَرَابِ
وإذا خضَبْتُ بَياضَهضَحِك المشِيبُ على خِضابِي
وقوله:
كل شَمْلٍ وإن تجمَّع يوماًسوف يُمْنَى بفُرقةٍِ وشَتاتِ
لا ألومُ النَّوى فرُبَّ اجتماعٍكان أدْنَى إلى نَوًى وثباتِ
مْثلما زِيدتِ السهامُ عُلوًّاًفي صُدورِ العِدى بقُرِْبِ الرُّماةِ
وقوله:
باجْتلاءِ المُدامِ في الأقداحِوبمرآةِ وجهِك الوَضَّاحِ
لا تذرْني على مَرارِة عيشِيأكْلَ وَاشٍِ ولا فريسةَ لاحِي
صاحِ كِلْني إلى المُدامِ ودَعْنِيوالليالي تجوُل جَوْلَ القِداحِ
لا تخَفْ جَوْرَ حادثاتِ الليالينحن في ذِمَّةِ الظُّبا والرِّماحِ
طَوْع أيْدِي الخُطوب رَهْن المَناياتتخطَّى بها إلىَّ صِفاحِي
قلَّدتنْي من المَشِيب لجِاماًكفَّ رأْسِي شكيمُهُ عن جِماحِي
صاحِ إن الزَّمانَ أقصرُ عُمْراًمن بكاءٍ بدِمْنةٍ ونُواحِ
رَقَّ عنا مَلاحِفُ الجوِّ فاسمحْبرقيقٍ من طَبْعك المُرتاحِ
يا مَلِيك المِلاحِ إنْ زماناًأنت فيه زمانُ رَوْحٍٍ ورَاحِ
طاب وقتُ الزمانِ فاشربْ عَساهُيا صَباحِي يطيبُ وقْتَ الصَّباحِ
واسْقِنيها سُقِيتَ في فلَقِ الفَجْرِ على نَغْمِة الطيورِ الفِصاحِ
وقوله:
خلعتْ ثوبَها على التُّفَّاحِوترامتْ على خُدودِ الملاحِ
كلُّ رَيحْانةِ أرقَّ من الرَّاح جَلاَ لِي شقِيقةَ الأرْواحِ
وَرْدةً فوق خَدِّه وقُروحاًبين جْنَبيَّ دامِياتِ الجراح
حَبَّذا مَيْعةُ الشبابِ وعيشٌقد قطْعناه في ظِلال الرِّماحِ
زارني زَوْرةَ الخيالِ ووَلَّىفي كَرَى النومِ مُزعَجاً بالصَّباحِ
لستُ أقْوَى على الجفونِ المَواضِيوَيْحَ نفسي من المِراضِ الصِّحاحِ
سامَح اللهُ من دَمِى وَجْنتيْهِوعفَا عن بَنانِه الوَضَّاحِ
لا تُؤاخذْ جفونَه بفؤادييا إلهي كلاهما غيرُ صاحِ
وقوله:
قُمْ هاتِها وضميرُ الليل منشرحُوالبدر في لُجَّة الظَّلْماء مسْتَبِحُ
عجِّل بها وحِجابُ الليل مُنسدِلٌمن قبْل يبدو لنا في وَكرِه الصُّبُحُ
واسْتضحكِ الدهر قد طال العُبوسُ بهلا يضحك الدهر حتى يضحكَ القَدَحُ
فقام والسكرُ يعْطو في مفاصلِهيكاد يقطُر في أعطافِه المَرَحُ
يطوف والليلُ بالجَوْزاء مُنتطِقٌبها علينا رَشاً بالحسن مُتّشِحُ
في أُسرةٍ كنجوم الليل زاهرةًلا يستخفُّهمُ في مَحْفَلٍ فرَحُ
ورُقْيَةٍ من عَذُول طار طائرُهلا الجِدُّ يَثْنيه عن لَوْمِى ولا المَزحُ
قاسمْتُه قِسْمةً ضِيزَى مواهبُهالِيَ الهَنا وله من دُونِيَ التَّرَحُ
وذي دَلالٍ كأنَّ اللهَ صوَّرهمن جوهرِ الحسن إلّا أنه شبَحُ
أسُوسُه وهو غضبانٌ وأبْسُطهوالسكرُ يخْفِض من صَوْتي فينْشرحُ
بِتْنا على غِرَّةِ الواشي وغُرَّتِهأغْتاظ منه بلا غَيْظٍ ونصطلحُ
جعلتُ عَتْبِي إلى تقْبيله سبباًوالسكرُ يفتح باباً ليس يْنفتحُ
حتى إذا صيَّرَتْه الراحُ طَوْعَ يديصدَفتُ عن بعض ما يأْتي به النَّشَحُ
فما تبسَّم في وجه الصَّبا قدَحٌحتى تنفَّس من جَيْب الدجى وَضَحُ
ودَّعْتُه وجَبِين الصبح مُنزِلقٌوللظلام لسانٌ ليس يجْترحُ
ولا يطيبُ الهوى يوماً لُمْغتبِقٍحتى يكون له في اليوم مُصْطَبحُ
وقوله:
غادرْتموني للخُطوب درِيئةًتغْدو علىَّ صرُوفها وتروحُ
ما حركتْ قلبي الرياحُ إليكمُإلا كما يتحرَّك المذبوحُ
وقوله:
وكنتُ إذا نزعْتُ إلى هَناتٍجريْتُ مع الصِّبا طَلْقَ الرياحِ
فقلدني المَشيبُ على عِذارِىلجِاماً كَفَّ رأسِي عنِ جِماحِي
وقلتْ لعاذلي إِيه فإنِّيوهبتُ اليومَ سمعِي للَّواحِي
هو القدرُ المُتاحُ على الغوانيفقلْ ما شئْتَ في القدر المُتاحِ
وما حُسْنُ العيون بلا بياضٍوما ليلُ التَّمام بلا صباحِ
وما ضيفٌ أتاك بلا احْتشامٍوأنتَ من الرحيلِ على جَناحِ
وقوله:
أيارِيحَ الصَّبا إن جئت نَجْداًفجدِّد بالظِّباء العِين عهداَ
فقد أرضَعْتني ثَدْيَ الأمانيوشِبْتُ وما بلغتُ به أشُدَّا
وكم رَفَّتْ علىَّ طُوالَ ليلٍذوائبُ ذلك الرَّشَأ المُفدَّى
وما نَجْدٌ وأين ظباءُ نجدٍسقى الرحمنُ ماءَ الحسن نجْدَا
وقوله من قصيدة، يمدح بها النظام ابن معصوم، يقول فيها:
وإن في الشَّعَرات البِيض لو علموانُوراً لعيني ونُوَّراً على عُودِي
بِيضٌ وسُودٌ إذا ما استجْمَعا حَسُنَاحُسْنَ البياض على أحْداقِها السودِ
كم للزمانِ ولا أخْشَى بَوائِقَهمن ضِنَّةٍ ولعْين المُلك من جُودِ
عَفُّ الشَّيِبة مَيْمون النَّقِيبة مَنْصورُ الكتيبة مأمونُ المواعيدِ
أخلاقُ أحمدَ في تقْوى أبي حسَنٍوحسنُ يوسف في مُلْك ابن داودِ
لا يحسُن الشعرُ إلا في مدائحِهكالدُّرِّ أحسن ما يبدو على الجِيدِ
وقوله:
أنتَ يا شُغْلَ المحبِّ الواجدِقِبلُة الداعِي ووجهُ القاصدِ
فُتَّ آرامَ الفَلا حسناً فماقابلَتْ إلا بطَرْفٍ جامدِ
شأنُ قْلبينا إذا صحَّ الهوىيا حياتي شأنُ قلبٍ واحدِ
كثَّر الواشون فينا قولَهمْما عليْنا من مَقالِ الحاسدِ
لستُ أُصغِي لأراجِيف العِدىمَن يُغالي في الَمتاع الكاسدِ
وقوله:
زارني والبرقُ يرْمِى بالشَّرَرْوعيوني شاخِصاتٌ في القمرْ
ذو دَلالٍ كلما مَرَّ حَلَاآهِ ما أحْلَى هواه وأمَرّ
بينما نحن على وَفْقِ الهوىنتَشاكَى سَلَّ قلبي ونَفَرْ
وانْثنَي يعدُو وأعْدُو خلفَهوهو يرْميني بأطْرافِ النظرْ
وَيْكَ يا شامِيُّ لا تطمعْ علىضَعْف عيْنَيْه بأحْداقِ الخَزَرْ
وقوله من قصيدة:
وقد جعلتْ نفسي تحِنُّ إلى الهوىحَلَا فيه عيشِي من بُثينة أو مَرَّا
وأرسلتُ قلبي نحو تَيْماءَ رائداًإلى الخَفِرات البِيض والشُّدن العَفْرِا
تعرَّف منها كلَّ لَمْياءَ خاذِلٍهي الرَّيمُ لولا أن في طَرْفِها فَتَرا
من الظَّبياتِ الرُّودِ لو أنَّ حسنَهايكلِّمها أبدتْ على حسنِها كبِرَا
وآخَر إن عرَّفْتُه الشوقَ راعنيبصَدٍّ كأني قد أبَنْتُ له وَتْرَاً
أُناشدُ فيه البدرَ والبدرُ غائرٌوأسألُ عنه الرِّيمَ وهْو به مُغْرَى
فما ركِب البَيْداءَ لو لم يكن رَشاًولا صدَع الدَّيْجورَ لو لم يكن بدرَا
لِحاظٌ كأن السحرَ فيها علامةٌتُعِّلم هاروتَ الكهانةَ والسحرَا
وقَدٌّ هو الغصنُ الرَّطِيب كأنماكسَتْه تَلابيبُ الصِّبا ورَقاً خَضْرَا
رتَقْتُ على الواشِين فيها مَسامِعاًطريقُ الرَّدَى منها إلى كبدي وَعْرَا
أعاذِلتي واللومُ لؤمٌ أما تَرَىْكأنَّ بها من كبل لائمةٍ وَقْرَا
بِفِيك الثَّرَى ما أنت والنُّصحُ إنمارأيتُ بعيْنيك الخيانةَ والغَدْرَا
وما للصَّبا ياوَيْحَ نفِسي من الصَّباتبِيتُ تُناجِي طولَ ليلتها البدرَا
تطارحُه والقولُ حقٌّ وباطلٌأحاديثَ لا تُبْقِى لُمستوْدَعٍ سِرَّا
وتُلقِى على النَّمَّامِ فَضْلَ ردائهافيَعرفُ للأشْواقِ في طَيِّها نَشْرَا
يعانقها خوفَ النَّوَى ثم تنْثِنيتمزِّق من غيْظٍ على قَدِّك الأُزْرَا
ألمَّا تَرَىْ باَنَ النَّقا كيف هذهتميلُ بِعطْفَيْها حُنُوّاً على الأخرَى
وكيف وَشَى غُصنٌ إلى غصُنٍ هوًىومن رَشَأ يُوحِى إلى رَشأ ذِكْرَا
هما عذَلاني في الهوى غيرَ أننيعذَرْتُ الصَّبا لو تقْبلينَ لها عُذْرَا
هبِيها فدتْكِ النفسُ راحت تُسِرُّهإليه فقد أبْدَتْه وهْي به سَكْرَى
على أنها لو شايَعتْ كُثُبَ النَّقاوشِيحَ الخُزامَى إنما حملتْ عِطْرَا
وقوله من قصيدة:
اُعْفِياني من وَقْفةٍ في الديارِتمْترِى دَرَّةَ الجفونِ الغِزارِ
ما انْتفاعِي بنَظْرة تطرِف العَيْنَ بِتلك الطُّلولِ والآثارِ
ما ترى البارِقَ الذي صدَع الجوَّسَناه على رسوِم الديارِ
خَطِفاتٌ كأنَّهن خيولٌتجرحُ العينَ بالسيوف الهَوارِي
أذْكرتْني مَباسِماً وثغوراًحالياتٍ تغَصُّ بالأنْوارِ
وكؤوساً كأنما حنَّكُوهافي صَباها برِيقِة الخَمَّارِ
خَلعتْ بيننا العِذارَ ووافتْفي قميصٍ مُفكَّك الأزْرارٍِ
لو رآها العَذُول صُمَّ صَداهُقال لي ولْلَعجوزِ النَّوارِ
لا تَغرُوعا بِكْرَ الزمان بقَتْلٍذَوْبَ الُّلجَيْن غِشُّ النُّضارِ
في سَنا الشمسِ ما علمتَ غَناءٌعن ضياءِ النجوم والأقمارِ
طال عمرُ الدجى علىَّ وعهدِيبالليالي قصيرةَ الأعْمارِ
ما احْتسيْتُ المُدامَ إلا وغَصَّتْلَهَواتُ الدجى بضوءِ النهارِ
حَّبذا طَلْعةُ الربيع وأهْلاًبمَجالِي عرائس الأزهارِ
وزمانُ البَهارِ لو عاد فيهغشَيانُ الشبابِ عَوْد البَهارِ
ومَبِيتي إذا نَبَا بي مَبِيتيفي ظلال العريشِ والنُّوُّارِ
كم تفيَّأْتُها فحَّنتْ عليناحَنَّةَ الأمَّهاتِ والأطْيارِ
مرحباً بالمَشِيب لولا زمانٌغَضَّ منى وحطًّ من مقدارِي
لو وفَى لي الصِّبا ولو عُمْرَ حِينٍيا زماني أخذتُ منك بثَارِي
وقوله:
حَيَّتْ فأحْيَتْ بالمُدام معاشراًحَضرُوا وما ألبابُهمَ بحُضورِ
في حّيِّهم صَرْعَى وما شهدوا الوغَىنَشْوَى وما مزَجُوا الهوى بخُمورِ
وقوله:
إيهٍ بذكْر معاهدٍ وأُناسِطابتْ بذكْر حديثهم أنْفاسِي
أذْكرتني حيثُ الأحبَّةُ جِيرةٌحالي بهم حالٍ وكأسِيَ كاسِ
هلَّا وقفتَ على منازلهم معيوبكيْت ناساً يالهم من ناسِ
قالت عُثَيْمة والخُطوبُ تنُوشُنىوالشَّيْب يضحك من بكاءِ الآسي
شابتْ شَواتُكَ والزمانُ مُراهِقٌوالشيْبُ يا شامِيُّ تاجُ الراسِ
وقوله:
أما الطُّلولُ فإنها خُرسُتبدُو لعينْيك ثم تْلتبسُ
يا مَرْبعاً عبَث البلاءُ بهعهدي برَبْعِك وهْو مُكْتنَسُ
رقَمتْ عليه يدُ الصَّبا صحُفاتبدو لقارئها وتنْطمسُ
وقف الهوى والدمعُ منطِلقٌفي جَوِّه والقلبُ مُنحبِسُ
للطيرِ جَرْسٌ في مَعالِمهافكأنما بحُلوقها جَرسُ
والوُرْقُ تخطُب في منابرِهافوق الغصونِ كأنها حُبُسُ
فارْشِفْ حصَاه فإنه شَنَبٌوالْثَمِ ثَراه فإنه لَعَسُ
كم ليلةٍ قضَّيْتها خُلَساًخوفَ العواذِل والهوى خُلَسُ
قصُرت عن الشكوى غَياهِبُهافكأنَّها من قَصْرها نَفَسُ
بْتنا وشَمْلُ الليل مجتمِعٌويدُ النوَى في شمْلنا تَطِسُ
في فتيةٍ رقَّت شمائُلهمفكأنها في أُفْقه شَمْسُ
بِيضُ الوجوه وجوهُهم سُرُجٌتحت الدجى ومُدامُهم قَبَسُ
مالوا إلى الَّلذات من أَمَمٍحتى إذا ضحك الطِّلَا عَبَسُوا
والبدرُ يرْفُل في غلائلِهبين النجوم وللدُّجَى عُرسُ
والماء بين مُصفِّقٍ طرباًفيه وآخر مُنْتَشٍ بَجْسُ
حتى إذا نطقتْ مَزاهِرُناخرَس العذولُ وما به خَرَسُ
غاب الرَّقيبُ ونام حاسدُنافوشَى علينا الطِّيبُ والنَّفَسُ
وقوله:
ما في التَّصابِي على مَن شاب من باَسِأما ترى جَلْوَة الصَّهْباءِ في الكاسِ
الناسُ بالناِس والدنيا بأجمعِهافي دَرَّةٍ تْعطف الساقِي على الحاسِي
يئسْتُ واليأسُ إحْدى الراحتيْن وكمجَلَوْتُ منِّى صدَى الأطماع بالْياِس
منها:
في كل غانيةٍ من أخْتِها بَدَلٌإن لم تكن بنْتَ رأسٍ فابنه الراسِ
أودعتُ عقلي إلى الساقيِ فَبدَّدَهفي كَسْر جَفْنَيْهِ أو في مَيْلِة الكاِس
لا أوْحَش اللهُ من غضبانَ أوْحشَنيما كان أبْطاهُ عن بِرِّي وإيناسِي
سلمتُ يوم النوى منه وأسلمنيإلى عدُوَّيْن نَمَّامٍ ووَسْواِس
ذكَّرْتُه وهْولاَهٍ في محاسنِهعهودَ لا ذاكرٍ عهدي ولا ناسِ
ودَدْتُ أن بعتُه روحي بلا ثمنٍلو كنت أضربُ أخماساً لأسْداسِ
يا وَيْح من أنتِ يالَمْياء بُغْيتُهما كان أغْناه، عن فكرٍ ووَسْواسِ
قامتْ تغنِّى بشعرٍ وهْي حاليةٌبه ألا حبَّذا المكسُوُّ والكاسِي
تقول والسُّكرُ يطْويها وينشرُهاأيُّ الشَّرابْين أحْلَى في فم الكاسِ
يا حبَّذا أنت يالَمْياءُ من سكنٍوحبَّذا ساكنُ البَطْحاء من ناسِ
ما إن ذكرتُك إلا زاد بي طَرَبِيوطاب ريحُ الصَّبا من طِيب أنْفاسِي
ولا ذكرتُ الصَّبا إلا وذكَّرنِيلَيالياً أرْضعتْني دَرَّةَ الكاسِ
وجيرةً لعبتْ أيدي الزمانِ بهمأنكرتُ من بعدهم نفِسي وجُلاَّسِي
أيامَ أخْتالُ في ثَوْبَيْ بُلَهْنيةٍومَيْعةٍ من شبابٍ ناعمٍ عاسِ
عارٍ من العار حالٍ بالصِّبا كاِسكأنني والصِّبا في بُرْد أخماسِ
أنضيْتُ فيه مَطايا الجهل والباسِعريتُ منه وما عَرَّيْتُ أفراسي
في صِبْيَةٍ كنجومٍ الليلِ أكياسِكان أيامَهم أيامُ أعْراسِ
أسمُو إليهم سمُوَّ النومِ للرَّاسِأدُبُّ فيهم دبيبَ السكرِ في الحاسِي
باتوا بمَيْثاءَ صَرْعَى لاحَراك بهموإنما صرعتهم صَدمةُ الكاسِ
يا عاذلي أنت أوْلَى بي فخُذ ييديفأنت أوقْعتني فيهم على راسِي
ويا حمامَ الِّلوَى هلا بكيْتَ معِيعلى زمانٍ تقضَّى أو على ناسِ
وقوله:
يا نسيمَ الصَّبا ويا عذْبَ الرَّيحانِ هُبِّي على وانتفضِي
خبِّرينِي عن الِّلوَى خَبراًإنَّ ذكرَ الرياضَ من غَرضِي
لأُقَصِّى من اللوى وَطَراًليس يدري الوُشاة كيف قُضِى
مالبرقٍ تِجاه كاظمةٍلم تُضِي في العَقِيقِ أين تُضِي
لست أرْضَى بصاحبٍ بدلاًفاسْألا من صحبتُ كيف رضِى
صدَّقوا ليس عنهم عوضٌوجميعُ الورى لهم عِوَضِي
وقوله من قصيدة:
أتراك تهفُو للبروق الُّلَّمعِوتظن رَامَة كلَّ دارٍ بَلْقَع
لولا تذكُّر من ذكرْتَ برَامةٍما حَنَّ قلبي لِلِّوَى والأجْرَعِ
ريمٌ بأجْويِة العراق تركتْهقَلِقَ الوسادِ قريرَ عينِ المَضْجَعِ
في السِّرِّ من سعدٍ وسعدٌ هامةٌرَعْناءُ لم تُصدَعْ ولم تتضَعْضعِ
منها:
قالتْ وقد طار المَشِيبُ بلُبِّهاأنِشبْتَ في حَلْقِ الغراب الأبْقَعِ
وتلفَّتتْ والسحرُ رائدُ طَرْفِهانحوَ الديارِ بمُقلةٍ لم تخشَعِ
ولكَم بعثْتُ إلى الديارِ بالمتَربَّعِفبكتْ ولولا الدارُ لم تتقشَّعِ
أمَّلتُ لو يتلَّوم الحادي وماأمَّلْتُ إلا أنْ أقول وتسمعي
وقوله:
لم أنْسَ لا أنسى خيالاً سرىيسترشدُ الشوقَ إلى مَضْجعِي
حسِبتُ بدرَ التِّمِّ قد زارنيفبِتُّ لآ أقْفُو سِوى المطلَعِ
أسأل عنه الشوقَ لا يرْعوِىوأنشُد البَيْنَ به لو يَعِى
آليْتُ والدارُ لها حرمةٌلا أسأل الدارَ وصبري مَعِي
كان دمي حَجْراً على حاجِرٍفلِمْ أباحْته مَها الأجْرُعِ
عُلالَةً كان وُقوفي بهاأبْغِي شِفَا القلب من المُوجِعِ
وقوله:
يالَهْفَ نفسي على شبابٍأفنيتُ في عصرِه جَمِيعِي
كان شَفِيعي إلى الغوانيفمنَ شفيعي إلى شَفِيعِي
إن الدَّرارِي على نَواهاأدْنَى من الغادة الشَّمُوعِ
وقوله:
لا تجْزعِي يا بَانَة الأجْرَعِحُوشيتِ من همِّي ومن ضَيْلَعِيِ
كأن قلبي بين شِقَّىْ عَصَافي حبِّ من شَقّوا عصا المَجْمَعِ
حلُّوا من القلب بوادي الغَضاونارُهم في مُنْحنَي الأضْلُعِ
وقوله:
يا عَذُولي وما أظن عذولييطمعُ اليوم في مَلامِي وقَذْعِي
هَبْك ثقَّلتَ بالمَلامةِ سَمْعيأخْتشِى اليوم أن تُثِّقل طبْعِي
وقوله:
أجِدَّكَ شايعْتَ الحَنِين المُرجَّعَاوغازلْتَ غِزْلانا على الخَيْف رُتَّعَا
وطالعْتَ أقماراً على وَجْرَةِ النَّقاوقد كنتُ أنْهَى العينَ أن تتطلَّعَا
ولم أرَ مثلَ الغِيدِ أعْصَى على الهوىولا مثلَ قلبي للصبابةِ أطْوعَا
ومن شِيمَي والصبرُ مِنِّيَ شِيمةٌمتى رام أطْلالاً بعيْنٍ تدمَّعَا
وقورٌ على يأسِ الهوى ورجائِهفما أتحسَّى الهمَّ إلا تجرُّعَا
خِليَليّ حالِي كلما هبَّ بارِقٌتكاد حَصاةُ القلب أن تتصدَّعَا
طوى الهجرُ أسبابَ الموَّدة بيننافلم يَبْقَ في قَوْسِ التصبُّرِ مِنْزَعَا
إلى الله كم أُغْضِى الجفونَ على القَذَىوأطْوِى على القلب الضلوعَ توُّجعَا
ألا حبَّذا الطَّيْفُ الذي قصر الدجىوإن كان لا يلْقاك إلا مُودِّعَا
ألَمَّ كحَسْوِ الطيرِ صادَف مَنْهَلاًفأزْعجه داعي الصَّباحِ فأسرعَا
وناضْلتُه بالَّلْحظ حتى إذا رمَىبسطْتُ له حبلَ الهوى فتورَّعَا
قَسمتُ صَفَايا الوُدِّ بيني وبْينَهسواءً ولكنِّي حفظتُ وضيَّعَا
وحزَّتْ نِياطَ القلبِ أسبابُ نِيَّةٍفلله قلبي ما أرَقَّ وأجْزَعَا
وقوله:
سرى والليلُ مَمْدودُ الرُّواقِوساعى الفجر يحجِل في وَثاقِ
خيالٌ من عُثَيْمة أو لُبَيْنَىَأو الشَّماءِ أخْتِ بني البُراقِ
يُطِوِّف في الشَّآم وفي عراقٍويا بُعْدَ الشآمِ من العراقِ
أقول لها وقد خطَرتْ رِياحٌمن الزَّوْراءِ في حلل رِقاقِ
وقد برَد السِّوارُ على يديْهافأحْمَيْتُ القلائدَ بالعِناقِ
برد السوار، وبرد الحلى، يكنى به الشاعر عن الصباح.
في البديع:
قامت وقد بَرَد الحُلِىُّتميِسُ في ثَنْى الوشاِح
ابن الزقاق:
بَرْدُ الحُلِىِّ تنافرت عَضُدِي وقدهبَّ الصباحُ ونامَتِ الجَوْزَاءُ
ابن حمديس:
وبتُّ أُحمِى بأنفاسِي حصَا دُرَرٍبَبرْدِها في التَّلاقي تعرِف الفَلَقَا
وللشريف الرضي، رضى الله عنه، وهو مأخذ المترجم:
حتى إذا هبتْ رياحُ الفجرِ تُؤذِن بالفِراقِ
برَد السِّوار لها فأحْميْتُ القلائدَ بالعِناقِ
وأحسن أبو الجوائز الواسطي في قوله:
كلما نَمَّ للفُضولِ سِوارٌكذَّبْته قلائدٌ وعُقودُ
وبرد المضجع، وبرد الفراش، كناية عن الراحة والترفه، وعن زيادة القدرة، بحيث لا يقدر أحدٌ على إزعاجه، ويلزمه الشجاعة وعلو المقام.
قال:
أبيض بسَّام بَرُودٌ مَضْجَعُهْ
وأعْجَلنا النوَى حتى لَكِدْنانُودِّع بعضَنا قبل التلاقِي
ولم يكُ غيرَ موقفِنا ونادَىمُنادِى الحيِّ حَيَّ على الفِراقِ
أثِيِبى فيَّ نَظْرةَ لا ضَنِينٍبنائِله ولا تَرِفِ الخِناقِ
يرى شبحاً بلا ظِلٍّ ونفساًيُردِّدها التنفُّس في التَّراقِي
بناتُ الشوقِ تْفحَص في فؤاديوطِفْلُ الدمعِ يْعبَثُ بالمَآقِي
وأنت جعْلتني جَزْرَ الأعادِيولو أحبَبْت ما أكلُوا عُراقِي
تُلوكنيَ الخُطوب على هُزالِيويحلُو لي لها طعمُ الزُّعاقِ
ولو عقَل الزمانُ دَرَى بأنِّيعلى مَن رامَنِي مُرُّ المَذاقِ
ولم تتْركْ صُروف الدهرِ منِّيومن عَضْبِي الجُرازِ سوى رَماقِ
أما والرَّاقصاتِ على لَآلٍومَن حُمِلوا على الكُومِ العِتاقِ
لقد أضْلَلْتُ في ليلِ التَّصابيفؤاداً غيرَ مشْدود الوَثاقِ
ألا ياصاحبَيْ نَجْوَاي سيرافقد قعد الهوى بي عن رِفاقِي
قِفا عنِّي بأقْرْيَةِ الفِتاقِفَواقاً أو أقلَّ من الفَواقِ
سقى اللهُ العراقَ وساكنِيهِوجادَ مراتِعَ الشُّدْنِ الطِّلاقِ
إلى أهلِ العراقِ يحِنُّ قلبيفواشَوْقي إلى أهلِ العراقِ
وقوله:
أرأيتَ ما صنعتْ يدُ التَّفْريقِأعلمتَ مَن قتلتْ بسَعْيِ النَّوقِ
رحلَ الخَلِيطُ وما قضيْتُ حقوقَهمْبِمُنَى النفوسِ وما قضَيْنَ حُقوقِي
عِلُقوا بأذْيالِ الرياِح ووكَّلُوالِلْبَيْن كلَّ مُعرِّجٍ بفريقِ
وغدوْتُ أصرفُ ناجِذَيَّ على النَّوَىوأغَصُّ من غَيْظ الوُشاة برِبقِي
هجروا وما صبَغَ الشبابُ عوارِضِيعَجْلان ما عِلقَ المشِيب بزِيقِي
فكأنني والشيبُ أقْربُ غايةٍيومَ الفِراق شربْتُ من رَاوُوقِ
لا راق بعدهم الخيالُ لناظرِيإن حَنَّ قلبي بعدهم لرَحِيقِ
لعب الفِراقُ بنا فشرَّدَ من ييدرَيْحانتَّي صديقِتي وصديقِي
للهِ ليلنُنا وقد عِلقتْ يديمنه بعِطْفٍ كالقناةِ رشيقِ
عاطَيْتُه حَلب العصيرِ وصَدَّناعن وجهِ حاجِبِنا يدُ التَّعويقِ
ما كان أسْرَع ما دحَتْه وإنمادُهِش السقاةُ به عن التَّرْويقِ
أيقظْتُه والليلُ ينفُض صِبْغَهوالسكرُ يخلِط شائقاً بمَشُوقِ
والنومُ يعبثُ بالجفونِ وكلَّمارقَّ النسيمُ قسَتْ قلوبُ النُّوقِ
والبرق يعثُر بالرِّحال وللصَّباوقَفاتُ مُصْغٍ للحديث رَفيقِ
باتتْ تحرَّش والقَنا متبرِّمٌبين الغصون وقَدِّه المْمشوقِ
فأجابني والسكرُ يُعجِمُ صَوْتَهوالكأسُ تضحك للثَّنايا الرُّوقِ
لولا الرَّقيبُ هَرَقْتُ مَضْمضةَ الكرَىوغصَصتُ صافيةَ الدِّنانِ برِيقِي
ثم انْثنيْتُ وزَلْفُه بيد الصَّباوشَمِيُمه في جَيْبِيَ المفْتوقِ
وقوله:
أرِقْت لبارِقٍ في جَوِّ رَاسِيجَرِضْتُ لصَوْبِ عارِضه برِيقِي
هدَتْه النَّائباتُ وأيُّ ضيفٍهدَتْ يومَ الفِراق إلى فروقِي
رفعْتُ لي بجُنْحِ الليل نارِيفخاض الليلَ يعسِف في الطريق
ودَدْتُ ولو بضَرْبِ الْهامِ أنِّيرَعيْتُ له ولو بعضَ الحُقوقِ
وقوله:
رُبَّ ساقٍ غمَزْتُه فتغابَيثم أوْمى بناظرٍ لا يُطاقُ
قال لي والخُمارُ يُرْعِد كَفَّيْهِ ورُوحي على يديْه تُراقُ
أنتَ لا شك هالكٌ بجفنونيقلتُ زِدْني فإنها دِرْياقُ
فانْتضَى الكأسَ من يدَيَّ وأهْوَىنحو فِيه بالكأس وهْي دِهاقُ
قال لي هاكَها شَراباً طَهُوراًخلَّصتْها من حِنْثِها الأرْياقُ
وقوله:
آهِ يا غُصْنَ النَّقا ما أمْيَلَكْجَلَّ يا غُصنَ النقا من عَدَّلَكْ
قد قضى لي بتَباريحِ الجوَىمَن قضى بالحبِّ لي والحسنِ لَكْ
أكل الحبُّ فؤادي بعدَمالَاك منِّي ما تمنَّى وعَلَكْ
هلك الشامِيُّ وَجْداً وأسًىما يُبالي يا حياتي لو هلَكْ
قلَّ لي فِيك غارماً وجَوًىقلَّل اللهُ عَذُولا قَّلَلكْ
حكم اللهُ لفَوْدَيَّ علىنُسْخة الشَّيْب وتسْويد الحَلَكْ
أتُراهم قد رأَوا أيَّ دمٍهرَق الواشِي على تلك الفلكْ
يا غُرابَ البَيْن لا كنتَ ولاكان وَاشٍ دَبَّ فيهم وسلَكْ
أخذُوا منَّا وأعْطَوْا ما اشْتَهَوْاما كذا يحكُم فينا من ملَكْ
جُرتَ في الحُكْم على أهلِ الهوزىلا تخَفْ فالأمرُ لِله ولَكْ
ليت شِعْرِي أمَلِيكٌ في الورَىأنتَ يا إنسانَ عَيْني أم مَلَكْ
حكَم الدهرُ علينا بالنَّوَىهكذا تفعلُ أدوارُ الفلَكُ
وقوله:
سيدي لا مِثْلَ مثُلكْصُوِّر البدرُ بشكلِكْ
ما حَكاك البدرُ لكنرامَ يحكى شِسْعَ نَعِلكْ
إنما الحسْن قميصٌهو قد حِيكَ لأجْلِكْ
خُلِق العشقُ لمْثليوحلَا الحسنُ لمثلِكْ
وقوله:
آهِ من داءيْن بادٍ ودخيلِوخَصِيميْن مَشِيبٍ وعَذُولِ
ما على مَن طال ليْلىِ بعدَهملو أعانوني على ليلىِ الطويلِ
عاجلَ القلبُ إليهم ناظرِيما أضرَّ الحسنَ بالقلبِ العَجُولِ
نادَمتْ منهم بَنانِي ناجِذِيواسْتشاط الوجدُ في إثْرِ الخمولِ
وبأكْناف المُصَلَّى غادةٌسنَحتْ لي مَسْنَحَ الظبيِ الخَذُولِ
عرضتْ شرط المفَدَّى في مَهاًيتعثَّرْنَ بأطْرافِ الذيولِ
قد عرَفْنا وَقْفة الرَّكْبِ دُجًىفي سنَا الجَوِّ وأنْفاسِ القَبُولِ
إذْ شفيعِي عند لَمْياءَ الصِّباورسولِي خُلْسةَ الَّلحْظِ الكليلِ
نظَرتْ نحْوى ورَقْراقُ السَّنايخطِف الأبْصارَ عن طَرْفٍ كحيلِ
حكم اللهُ لقْلبَيْنا علىقَلقِ القُرْطِ ووَسْواسِ الحُجولِ
زاد شوقي يا حَماماتِ الِّلوَىعلِّلِينا ببكاءٍ وعويلِ
أنا أوْلَى بنُواحٍ وبُكالا بُليِتُنَّ بوجْدِي وغَليلِي
ليت شِعْري والأمانيِ ضَلَّةٌهل صَبا نَجْدٍ إلى الغِيد رسولِي
يا صَبا نجد ومَن لي لو وعَتْرَجْعَ قوْلي أو أصاختْ لِسئُولِي
أنْتِ أدْرَى يا هَناتِي بالجوَىخبِّريهم يالكِ الخيرُ وقُولِي
لو رأَى وجهَ سُلَيْمَى عاذلِيلتفارْقنا على وجهٍ جميلِ
بشَّرتْ سلمى عَذُولي بالنَّوَىآهِ مَّما أوْدعتْ سَمْعَ العَذُولِ
وقوله:
يا أخا البدرِ رَوْنقاً وسناءًوشقيق المَهَا وتِرْبَ الغزالَهْ
ساعَد الخيرُ يومَ بِعْتُك رُوحيلا وعينْيك لستُ أبْغِي إقالَهْ
يا عليلَ الجفون علَّلْتَ قلبيزاد عيْنيك عِلَّةً وذَبالَهْ
ما لِعْينِيَّ كلَّما عنَّ ذِكراك تداعتْ جفونُها الهَطَّالَهْ
جُنَّ طَرْفي مذ غاب عنه مُحيَّاكَ جُنونِي فلا تسَلْ ما جرَى لَهْ
كنتُ قبلَ الهوى ضَنِيناً بقلبيخدعَتْني لِحاظُك الخَتَّالَهْ
لك قَدُّ القَنا وثغُر الأقاحِيوجفونُ المَها وجِيدُ الغزالَهْ
مَن تناسَى بالرَّقْمتْين وِدادِيفبعْيني غصونُه المَيَّالَهْ
رُبَّ ليلٍ قصَرْتُه بغَريِرٍحلَّ من عقد زُلْفه فأطالَهْ
مَن عَذِيري في حبِّ طَفْلٍ لَعُوبٍعوَّدُوه سفْكَ الدِّما فحَلالَهْ
كلَّما صدَّ عن سوايَ دلالاًصَدَّ عنِّي تبرُّماً ومَلَالَهْ
لستُ أنْسَى يومَ الفِراق وقد أدْركَ من شمْلنا النوَى آمالَهْ
غصَب البَيْنُ من يدِي كلَّ غُصْنٍسرَق الغصنُ لِينَه واعْتدالَهْ
فَرَّ نَشْوانَ من يدِي يتكَفَّىثقَّل الوردُ غُصْنَه فأمالَهْ
لم تدعْ لَوْعةُ الجوى من حَشاهُمن حَصاةِ الفُؤادِ غيرَ ذُبالَهْ
يا لُواةَ الدُّيُون نَفْثةُ مَصْدورٍ أذابتْ أنفاسُه أوْ صالَه
إن ذَوْبَ الجفونِ في أَثَرِ الغادِينَ أوْلَى لناظرِي أوْلَى لَهْ
فلْيَلُمْني العذولُ ما شاء إنِّيلستُ لي في هوى الحسانِ وَلَالَهْ
وقوله:
كِلينِي لهّمٍ لا ينامُ ونامِيفما الشامُ إن ضاقتْ علىَّ بشامِ
وما بي سوى أمٍّ رَءُومٍ وجِيرةٍعِزازٍ علينا يا عُثَيْمُ كِرَامِ
وقد كنتُ قبل البَين جَلْداً على النَّوَىتطالبني نفسِي بكلِّ مَرامِ
لَصُوقاً بأكْباد الحسانِ مُحَبَّباًإلى الغِيد يَحْلُو لي لَهُنَّ كلامي
يقودُونني قَوْدَ الجَنِيب إلى الهَوىفما لي مَنْبوذٌ إلىَّ زِمامي
وفي الركْب مَدْلولُ اللِّحاظِ على الحشايُدافِع عن أتْرَابِه ويُحامى
لقد كمَنتْ أمُّ المنايا بلَحْظهكمُونَ المنايا في شِفارِ حُسامِ
يُشايعُه من آل كسرى ضَراغِمٌبراثنُهم عند اللقاءِ دَوامي
يرُوحون والتِّيجانُ فوق رءُوسِهمْألا رُبَّ تِيجانٍ زَهَيْنَ بهِاَمِ
برزْتُ الهم والحتْفُ منِّى على شَفَاأرى الموتَ خلفي تارةً وأمامي
أُوارِبُ عن صَحْبي وأعلمُ أنَّنيلَأوَّلُ مقتولٍ بأوَّلِ رامِ
فناضَلْتُه والرَّكْبُ بين مُفوِّقٍوآخَر مقْرُوحِ الجوانحِ دَامي
أصابتْ وكانت لا تُصِيبُ سِهامُهوطاشَتْ وكانت لا تَطِيشُ سِهامي
كذا الغيدُ يا عَثْماءُ إمَّا مُهاجِرٌوإما خَتُولٌ لا يَفي بذِمامِ
وقوله:
لمن العِيسُ جُفَّلا كالنعامِيترجَّحْن خِلْفةَ الآرامِ
يرْتقصْنَ الخُطى ارْتقاصَ بَناتِ الشَّوقِ تحت الحشَى على الآكامِ
ووراءَ السُّجوف كلُّ أَناة الْخَطْوِ حَيُّ الحياءِ مَيْتُ الكلامِ
كدُمَى العاجِ في المحاريب أو كالزَّهرِ غِبَّ القِطار في الأكمامِ
قد تقنَّعْنَ في الشُّفوف كما قُنِّعَ بدرُ الدجى بذيل الغمامِ
ما عهِدْنا الظِّباء ترفُل في الوَشْىِ ولا الوَحْشَ في البُرَى والخِزامِ
قُسِّم الحسْن بين قاصِرة الطَّرفِ وأخرى مقصورةٍ في الخيامِ
منها:
كلُّ هَيْفاء حيث يُعتقَد الحبُّسريع الخُطَى بطئ القيامِ
كلَّما أقْصدتْ فؤادَ كَمِىٍّبسَمتْ لي عن مْثل حبِّ الغَمامِ
رفعتْ طَرْفها إلىَّ وقالتْبأبي ما أرقَّ قلبَ الشامي
طالعتْ صاحبي ومالتْ إلى السِّرْبِ بطَرْفٍ ولا كطرفَي دَامِي
وسَبْتنِي وما أبَحْتُ حِماهابَقوامٍ آهاً له من قَوامٍ
وعيونٍ أعاذَنا اللهُ منهالعبتْ بالعقول لعبَ المُدامِ
ورَسِيلٍ يُطيل ناشئةَ الَّلْيلِ وناهِيكُما بليْلِ التَّمامِ
ورمتْني وللمنَّية أسبابٌ فلله ما أخفَّ سَقامي
فلْتطُل لَوْعتي عليك ووَجْدِيإن قلبي يصحُّ بالأسقامِ
يا نَدِيميَّ بالجَوَاء كِلانالَهناتٍ حسَرتُ عنها لِثامي
أعْفياني من هَجْعة تملأُ العيْنَ غُررواً بِطارقٍ في المَنامِ
زارني والهوى يُخيِّل للعيْنِ سعادا والليلُ مُرْخَى الزِّمام
فوفَى لي بكلِّ ما تشْتهي النفْسُ وولَّى والرَّكْبُ صَرْعَى غرَامِ
زارني في ذُرَا الشآمِ ودارِيبالمُنقَّى ودارُها بالرِّجامِ
طاف والليلُ مطبِق بعُراهُيسْتقيل الكرَى من الإلْمامِ
قلتُ للطارِق الذي طرَق الجوَّوشابتْ له فروع الظلام
كبُرتْ يا ظَلُومُ همةُ عيْنٍٍطمعتْ أن تراك في الأحلامِ
وقوله:
رقَّتْ شمائلُه فقلتُ نسيمُوزكَتْ خلائُقه فقلت شَمِيمُ
قصَر الكلامَ على المَلامِ وإنمالِلَّحْظِ في وجَناتِه تكْليمُ
شرِقتْ معاطفُه بأمْواه الصِّباوجرى عليه بَضاضَةٌ ونعيمُ
قد كاد تشربُه العيونُ لَطافةًلكنَّ سيفَ لِحاظِه مسمومُ
وقوله:
رشَفتْ صُروف الدهر ماءَ نَضارتيعَجْلانَ ما أدْمى الفؤادَ وما رَمَى
إن الذي صبَغ الحياءُ بياضَهلم يدْرِ كيف غرِقْتُ من خجلٍ دَمَا
إن الذي فارقْتمُوه ولم يمُتْيا عَزُّ كلن أعَقَّ منكِ وأظْلما
وقوله:
يا خليَليَّ دعاني والهوىإنني عبدُ الهوى لو تعلمانِ
عَرِّجا نقْضي لُباناتِ الهوىفي ربوعٍ أقْفرتْ منذ زمانِ
مَربَعٌ أولع عيني بالبكاأمَر العينَ به ثم نَهاني
وقُصارَي الخِلِّ وجدٌ وبكافابْكياني قبل أن لا تبكيانِي
يا عُريباً مُنْحناهم أضلُعيوغَضاهم نارُ شوقي في جَنانِي
سوَّدُوا ما بين عينى والفَضاومحَوْا عنها سوادَ الدَّيْدَبانِ
إن قلباً أنتمُ سُكانُهضاع مني بين شِعْب والقَنانِ
وقوله من خمرية:
هاتِها هاتها سَبِيَّةَ حَوْلٍقد توانتْ ولات حين توانِ
كسقِيط الندى على وجَنات الوردِ أو كالدموع في الأجفانِ
في يدَىْ شادِنٍ رقيقِ الحواشِيفوق خدَّيْه وردةٌ كالدِّهانِ
هي في خدِّه سَبِيكُ نُضارٍوبِفِيه عصارةُ العِقْيانِ
منها:
نسخَتْ سحرَ بابلٍ مُقْلتاهفتنبَّي في فَتْرَة الأجفانِ
أحسن منه قول التنيسي الأندلسي:
لولا تحدِّيه بآيِة سحرِهِما كنتُ ممتِثلاً شريعةَ أمرِهِ
رشأٌ أُصدِّقه وكاذبُ وعدِهيُبدي لعاشقه أدلَّة عُذْرِهِ
ظهرتْ نُبُوَّةُ حسِنه في فَتْرةٍمن جَفْنِه وضلالةٍ من شَعرِهِ
في رُبوع كأنهنَّ جِنانٌعطفتْ حُورَها على الوِلْدانِ
ورياضٍ كأنهنَّ سماءٌأطْلعتْ أنْجُماً من الأُقْحُوانِ
بين وُرْقٍ كأنهن قِيانٌرُكِّبَتْ في حُلوقهنَّ مَثانِي
وغصونٍ كأنهنَّ نَشاوَىيترقَّصْنَ عن قُدود الغوانِي
وأقاحٍ كأنهنَّ ثُغورٌيتبسَّمْنَ في وجوهِ الحسانِ
ونسيمُ الصَّبا يصِحُّ ويْعتَلُّعلى بَرْدِه وحَرِّ جَنانِ
كلما غَنَّتِ البلابلُ فيهارقَّص الدمعُ بابلكا أجْفانِي
عطفَتْني على الرياضِ قُدودٌخلعتْ لِينَها على الأغصانِ
يتلقَّانِيَ الأقاحُ بنَشْرٍوغصونُ النَّقا علىَّ حَوانِ
منها:
أين قلبي لا أين إلَّا طلولاًأذْهبتْها الرياحُ منذ زمانِ
أذْكرتْني معادهاداً ورُبوعاًكاد يَدْمى لذِكْرهنَّ بَنانِي
حيث غُصْنِي من الشبابِ رَطِيبٌوعيونُ المَها إلىَّ رَوانِي
أطرُد النومَ عن جفونٍ نَشاوَىبحديثٍ أرَقَّ من جُثْمانِي
وقَوافٍ لو سَاعد الجِدُّ نيِطتْموضعَ الدُّرِّ من رِقاب الغوانِي
سائراتٌ بُيوتُهنَّ على الألْسُنِ سَيْرَ الأمثالِ في البُلدانِ
قُصُدٌ كالفِرِنْدِ في صفَحات الدَّهرِ أو كالشُّنوفِ في الآذانِ
عاصِياتٌ على الطباعِ ذَلُولٌيُتغنَّى بهنَّ في الرُّكْبانِ
ساقَطتْ والندَى يَطُلُّ عليْنامن عُيونِ المَها حصَا المَرجانِ
وقوله:
لا يتَّهِمْنِي العاذلون على البُكاكم عَبْرةٍ مَوَّهْتُها ببنَانِي
يا مَن يفنِّدني على ابْنِة وائلٍعنِّي إليك فغيرُ شانِك شانِي
آليْتُ لا فتَق العَذول مَسامِعييوماً ولا خاط الكرَى أجفانِي
قالت عُثَيْمة قد كبِرتَ عن الصِّباما لْلِكبير وصَبْوةِ الشُّبَّانِ
ما الشَّيْبُ إلا كالقَذاةِ لناظرِيفقليلهُ وكثيرُه سِيَّانِ
سَلبتْ أساليبُ الصَّبابة من يدِيصَبْرِي واُغْرَتْ ناجِذِي ببنَانِي
وقوله:
إذا أبْصرتُ شخصَك قلتُ بدرٌيلُوح وأنت إنسانُ العيونِ
جرى ماءُ الحياة بِفِيكَ حتىأمِنتُ عليك من رَيْب المَنونِ
وقوله:
هل في القضيَّةِ أن يُشايِعك العِدَىفي ليلةٍ ناجيتُ فيك سُهاهَا
هَبْ أن للشامِيِّ فيها بالسُّهَانَسَباً فأين همُ وبدرُ دُجاهَا
ليت التي بعثَتْ إلىَّ خَيالَهاأذِنتْ لعيني أن تذُوق كَراهَا
وقوله:
طرقتْ تخطَّي رِقْبةَ الواشِين بيوعيونُهم مَطْروفةٌ بكرَاهَا
وأنا ومَوَّار اليديْن نلُوذ فيسُجْفِ الخياِم كأننا طُنْباهَا
قلت: هذا ما وصل من أشعاره إلى، والمنة لمن منحني به علي.
وقد قيل: من أحيي قلب صديق، بكلام رقيق، أمن من كل حريق، وسلم في كل مضيق.
ولو استزدت لزدت، وما قلت عسيت أو كدت.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع