من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حسين بن شههاب الدين بن حسين بن محمد بن يحيى ابن جاندار البقاعي الكركي
باقعة البقاع، المخجل بغرره وجوه الرقاع.
طلعت محاسنه طلوع النجوم الزواهر، وسعدت تلك البقاع بآدابه المعجبة البواهر.
وإذا تأمَّلتَ البقاعَ وجدتَهاتشْقَى كما تشقى الرجالُ وتسعَدُ
وهو وحيدٌ في كرم ضرائبه، متفرد بكثرة عجائبه وغرائبه.
تستوعب محفوظاته المقروء والمسموع، وتجمع معلوماته ما هو في الحقيقة منتهى الجموع.
وله أدب جزل، وجدٌ مقرون إلى هزل.
وأما نظمه فبابل منشأ كلامه، وما أنزل على الملكين في ضمن أقلامه.
وكان في أخريات أمره، حين لم يبق إلا قذىً في كأس عمره.
اشتغل بالطب فأتقن قواعده وأحكم، ولعب بالأرواح والأجسام كما شاء وتحكم.
ولكنه طاشت سهام رأيه عن أغراضها، وأصابت فما أخطأت النفوس في تخليصها من آلام أمراضها.
فكم عليلٍ دبَّ فيه علاجه ثم درج، فأنشد:
أنا القتيلُ بلا إثمٍ ولا حَرج
وتلاعبت به الظنون في مهاوى العربة، إلى أن دخل الهند وهو سفير الفقر والكربة.
فاستقبله النظام ابن معصوم ببريد كرمه، وأنزله حيث استرد شبابه بعد هرمه إلا أنه لم تظل مدته، حتى أخلقت بحادث الموت جدته.
وقد أوردت من محاسنه التي بهر اتقادها، وبعد عن مظان أولى النباهة انتقادها.
ما تستهدي منه شمالي الرُّبى آذنت لصحة الأجسام بالتكفل، ونسيم الصبا جاءت بعرف الصندل وريا القرنفل.
فمنه قوله، من قصيدة، مستهلها:
هو الحب لا يْبقَى على النَّأْيِ بارِحَافصبراً وأنَّي يردعُ الصبرُ جامِحَا
حليفَ غرامٍ مُدْنَفٍ فتكتْ بهجوارحُ ألْحاظٍ تُذيب الجوارحَا
وهل يُرْتجىَ بُرْءُ السليم الذي غدتْعليه أماراتُ الهلاكِ روائحَا
أراقتْ دمي بالسَّفْح غرَّاءُ ناهدٌعلى مثلِها أمستْ دموعي سوافِحَا
مضتْ غيرَ ما أبْقتْ من الوجدِ والأسَىليالٍ بنا نلْنَا المُنَى والمنائحَا
برَغْمِي حلَلْت الدمعَ بين طلولُهمفلم أرَ مُرّاً يُرجِع القلبَ فارِحَا
خَلاَ مَلْعب أوْدَى بأرجائِه البِلىَتُلاعُبه هُوجُ الرياض روائحَا
وعهدِي به بالأمْسِ للعينِ مألَفٌفعُوِّضَ عنهنَّ ابنُ دَايةَ نائحِاَ
ابن داية: الغراب، وهو علم جنس ممنوع من الصرف، سمي به لأن أنثاه إذا طارت من بيضها حضنها الذكر فيكون كالداية للأنثى.
وكان جَلاءَ الناظريْن من القَذَىفأضحى يردُّ الطَّرف بالدمع سافحَا
فيا مُمْتطِى كَوْماءَ كالهِقَل جَسْرَةٍعَرَنْدية تطوِى الرُّبَى والأباطِحَا
الكوماء: الناقة الطويلة السنام.
والهقل: الفتى من النعام.
والجسرة: الناقة القوية، ويقال هي: الجرية.
والعرندية: الناقة القوية.
إذا عاينَتْ عيْناك كُثْبانَ رَامةٍوجازتْ بك الوَجْناءُ تلك الصَّحاصِحَا
أنِخَها برَبْعٍ يَنْفح الرِّيحُ رائحاًتجاهَك من رَيَّا شَذاه الرَّوائِحَا
وبلِّغ رعاك اللهُ من أُهَيْلَهسلاما كنَشْر المَنْدَل الرَّطْب نافحَا
وقل لهمُ خلَّفتُ بالشامِ مُدْنَفاصريعَ اشْتياقٍ نائِىَ الدارِ نازِحَا
يئنُّ ويشكُو بانْتحابٍ ولوعةٍنَواكُم إذا أرْخَى الظلامُ المَسائحَا
عسى أَوْبةٌ تطفِى لهيب جوانحِيإذا كنتَ لي فيما تحملَّتَ ناصِحَا
فبِي ظمأٌ لو كان بالتُّرْبِ ما عدَتْعلى صفحِة الأرض المِياهُ سوائحا
ولو أن أنْفاسِي أصاب سعيرُهارياحَ الغَضا ما كُنَّ يوماً لواقِحَا
فيا قلبُ صبراً إن يكُ الصبرُ نافعافمن حارب الأيامَ لم يُلْفَ رابحا
رُوَيْداً هي الأيامُ لا تَرْجُ سُقْهَمافما كان منها غادياً كان رائحَا
وما كان منها دانِياً كان نائياًوما كان سانحاً كان بارِحَا
وقوله من أخرى، أولها:
هو الحبُّ لأُقرْب يدوم ولا بُعْدُوقد دقَّ معنًى أن يُحيِط به حَدُّ
يحَارُ أُولو الألباب في كُنْهِ ذاتِهفمِن جِدِّه هزلٌ ومن هزلهِ جِدُّ
لك اللهُ قلبي كم تُجِنُّ لواعِجاًيذوب لأدْنَى حَرِّها الحجر الصَّلْدُ
نصَحْتُك جُهْدِي لاقبلتَ نصيحتيفعدْلُ الهوى جَوْرٌ وحُرُّ الهوى عبدُ
لقد عالج الحبَّ المُحِبُّون قبلَنافما نالَهم إلا القطيعةُ والصَّدُّ
فإن قال قومٌ إن في العشقِ لَذَّةًفما أنْصفوا هذا خلافُ الذي يْبدُو
نعيمٌ هو البَلْوَى ورِىٌّ هو الظَّماوذاك فَناءُ الجسم يجْلبه الوَجْدُ
على أنني جرَّبْتُه وبلَوْتُهإذا أنه كالصَّابِ ذِيفَ به الشُّهْدُ
وما قلتُ جهلاً بالغرام وإنمايُصدِّق قولي من له بالهوى عهدُ
وقوله من أخرى، أولها:
ما لاح بَرْقٌ برُبَي حاجِرِإلَّا اسْتهلَّ الدمعُ من ناظرِي
ولا تذكَّرتُ عهودَ الحِمىوإلا وسار القلبُ عن سائرِي
أوَّاهُ كم أحمل جَوْرَ الهوىما أشْبهَ الأولَ بالآخرِ
يا هل ترى يدْرِي نَؤُومُ الضحىبحالِ سَاهٍ في الدجى ساهرِ
تهُبُّ إن هبَّتْ يمانَّيةٌأشْواقُه للرَّشأ النافرِ
يضربُ في الآفاقِ لا يأْتِليفي جَوْبِها كالمثلِ السائرِ
طوراً تِهامِيّاً وطوراً لهشوقٌ إلى من حلَّ في الحائرِ
كأنَّ ممَّا رابَه قلبَهعُلِّق في قادِمَتَيْ طائرِ
أصل هذا المعنى لعروة بن حزام، قال:
كأنَّ قَطاةً عُلِّقتْ بجناحِهاعلى كبدِي من شِدَّةِ الخفَقانِ
وقوله، من أخرى:
لك الخيرُ لا زيدٌ يدوم ولا عمرُوولا ماءَ يبْقَى في الدِّنانِ ولا خمرُ
فبادِرْ إلى الَّلذَّاتِ غيرَ مُراقبٍفمالك إن قَّصرتَ في نَيْلها عذرُ
فإن قيل في الشَّيبِ الوَقارُ لأهِلهفذاك كلامٌ منه في مَسْمِعي وَقْرُ
وقالوا نَذِيرُ الشيبِ جاء كما ترىفقلتُ لهم هيهات أن تُغْنِىَ النُّذْرُ
لئِن كان رأسِي غيَّر الشيبُ لونَهفرِقَّة طبعي لا يغيِّرها الدهرُ
يقولون دَعْ عنك الغواني فإنماقُصاراك لَحْظُ العين والنَّظر الشَّزْرُ
وهل فيك للْغِيد الحسان بقيَّةٌوقد ظهر المكنونُ وارتفع السِّتْرُ
وما للغواني وابنِ سبعين حِجَّةًوحِلمُ الهوى جهلٌ ومعروفُه نُكْرُ
فقلتُ دعوني والهوى ذلك الهوىوما العمرُ إلا العامُ واليومُ والشهرُ
نشأتُ أُحِبُّ الغِيدَ طفلا ويافِعاوكهلا ولو أَوفِى على المائة العُمْرُ
وهُنَّ وإن أعرضْنَ عني حَبائِبٌلهُنَّ علىَّ الحكمُ والنَّهْىُ والأمرُ
أُحاشِيك بي منهنَّ مَن لو تعرَّضتْلنَوْءِ الثُّريَّا لاسْتهلَّ لها القَطْرُ
ترقْرَق ماءُ الحسن في نارِ خدِّهافماءٌ ولا ماءٌ وجمرٌ ولا جمرُ
فيا بُعْد ما بين الحِسان وبينهالهُنَّ جميعاً شَطْرُه ولها الشطرُ
بَرَهْرَهَةٌ صِفْرُ الوِشاحِ إذا مشَتْتجاذَب منها الرّدْفُ والعِطْف والخَصْرُ
من البِيض لم تْغِمس يداً في لَطِيمةٍوقد ملأ الآفاقَ من طِيبها نَشْرُ
تَخَرُّ لها زُهْر الكواكب سُجَّداًوتْعنُو لها الشمسُ المنيرةُ والبدرُ
تَخالُ بجَفنيها من النومِ لَوْثةًوتحسَبُها سكرَى وليس بها سُكرُ
وقالوا إلى هاروتَ يُنسَب سحرُهاأبى اللهُ بل من لَحْظِها يُؤخَذ السحرُ
تخالَف حالي في الغراِم وحالُهالها مَحْضُ وُدِّي في الهوى وليَ الهجرُ
وقوله من أخرى، أولها:
أرَبْعَ الندى لا زال نجْمُك مشرِقَاوسَحَّ سحابُ العزِّ فيك وأغْدقَا
ولا برِحتْ فيك السُّعودُ سوانِحاًلتجمعَ من مكْنونها ما تفرَّقَا
سقاك رُضاب الغانيات إذا أبَتْعيونُ الغوادِي فيك أن تَتَرقْرَقَا
لتْغدُو رُباك السامياتُ كأنماكستْها يدُ الأنْواءِ وَشْياً مُنَّمقا
إذا ما ذوَى نبْتُ الرِّياضِ فنَوْرُهنَضارتُه تبْقَى إذا الدهرُ أخْلَقَا
فكم قد نهَبْنا فيك أوقاتَ لَذَّةٍرَقَمْنا بها في الدهر رَسْما مُحقَّقَا
يدير علينا اللهوُ في طَيِّ نَشْرِهاكؤوسَ الصّبا لا البابِليَّ المُعتَّقَا
وقوله من أخرى، أولها:
أشمسُ الضحى لا بل مُحَيَّاك أجملُوخُوط النَّقا لا بل قَوامُك أعْدل
سفَرْتِ لنا حيثُ النجومُ كأنهاكواعبُ في سُود المطارِف ترفُلُ
وحيث الهزِيعُ الآبَنُوسِيُّ حالِكٌكأن الدجى سِتْرٌ على الأرضِ مُسَبلُ
كأن غرابَ البَيْن قُصَّ جناحُهفليس له مَنْأَى ولا مُتحوَّلُ
كأن رياضاً من أقاحٍ ونَرْجِسٍسقاهُنَّ من نهر المَجرَّةِ جدولُ
كأن الثريَّا إذا تَراءتْ لناظرِيوِشاحٌ على زَنْد الزَّمان مُفصَّلُ
كأن سُهَيْلاً والنجومُ تؤُمُّهنوافِرُ وُرْقٍ خِلْنَ قد لاح أجْدَلُ
كان السُّهَا ذو صَبْوةٍ غالَه النوىفأنْحلَه والبَيْن للصبِّ يُنْحِلُ
كأنَّا رأيْنا بالنَّعائمِ إذ بدَتْنعائمَ تجْتابُ الفَلا وهْيَ هُمَّلُ
كأن السِّماكَيْن اسْتطارا لغارةٍفهذا له رُمْحٌ وذلك أعْزَلُ
فلما بدا مَرْآك شابتْ فروعُهوقد كان مُسوَدَّ الغدائرِ ألْيَلُ
نزَحْت فلا غصنُ المَسرَّة يانِعٌولا الماءُ سَلْسال ولا الروضُ مُخضَلُ
كأنِّي غَداة البَيْن حاسِي سُلافةٍإذا شُدَّ منه مَفْصِل هاضَ مَفصِلُ
تناولها صِرْفا ليحيَى فقرَّبتْإليه الرَّدَى مما يُعلُّ وينْهَلُ
إذا رفعوه خَرَّ مُلْقًى كأنهنَقاً وكِلا أرجائه يتهيَّلُ
يُعاوده طوراً جنونٌ وتارةًلِما شربتْ من عقله الراحُ أخْيَلُ
وأنْكَى جوًى يْعتادني لَومُ لائمٍوهل يَرْعوِى ذو جِنَّة ليس يعقلُ
أأسلُو وبي مالو يُلِمّ بيَذْبُلٍلَدُكَّ لما لاقَى من الوجد يَذْبُلُ
يرمون قْتلى بالمَلام تعمُّداًوما أكثروا التأْنيبَ إلاَّ ليفعلُوا
لك الحكمُ يا دهري بما شئتَ فارْمِنيأيجزعُ من حَرِّ الضِّرامِ السَّمَنْدَلُ
السمندل: طائر هندي.
قال بعضهم: هو ناريٌ يعيش في النار كما يعيش طائر الماء في الماء.
وقال آخرون: هو طائر إذا هرم دخل نار الأتون أو نارا جاحمة غيرها، فيمكث فيها ساعات فيعود شابا.
وإياه عنى البهراني بقوله:
وطائرٍ يسبح في جاحمٍكماهرٍ يسبحُ في غَمْرِ
قال الجاحظ: وفي السمندل آية غريبة، وصنعة عجيبة، وداعية للتفكر، وسبب للتعجب، وذلك أنه يدخل في أتون النار فلا تحترق له ريشة.
لَعاً لِعثاري كيف لا أبلغ المنىوأُدرِك شأْواً نَيْلُه لا يُؤمَّلُ
وقد شمِلتْني من أبي الجُود نظرةٌفأشرق نجْمى بعدما كاد يأفُلُ
لَعاً: كلمة يدعى بها للعاثر، معناها الارتفاع.
قال ابن السيد: هي اسم فعل مبنى على السكون، والتنوين فيه علامة التنكير، كهو في صهٍ ومهٍ.
وقد بين القزاز الفعل الذي لعاً اسمه، فقال: يقال لعاك الله أي نعشك الله ورفعك، فلعا اسم لنعش، وتكتب بالألف، لأن لامها منقلبة عن واو.
وله من أخرى، أولها:
هل طالبٌ بدم القتيلِبين المعاهد والطُّلولِ
سلَب الجمالُ فؤادَهونأَى عن الصبرِ الجميلِ
عبثتْ به أيدي الهوَىفهوَى بوادِيه المَهولِ
قسَماً بأجْياد الظِّباوتحيَّةِ الظبْيِ الكحيلِ
ما مِلتُ عن نَهْج الغرامِ إلى مُلاحاةِ العَذُولِ
وَيْلاه كم أطْوِى الضلوعَ أسًى على الداء الدَّخِيلِ
ما آن أن تُقضَي لُباناتِي وأن يُشْفَى غليلِي
وبمُهجتِي ظَبْيٌ شمائلُه أرقُّ من الشَّمُولِ
فَعْم المُخَلْخَل ساحرُ الَّلحظاتِ كالرشأ الخَدُولِ
الفعم: الملآن.
والمخلخل: موضع الخلخال من الساق، ومثله المسور موضع السوار من الذارع، والمقلد: موضع القلادة من العنق، والمقرَّط: موضع القرط من الأذن.
والخدول: الممتلئ الأعضاء الدقيق العظام.
يصْطاد أفئدةَ الورىبحبائلِ الشَّعْر الرَّسِيلِ
قمرٌ يجِلُّ عن المَحاقِ ضياؤُه وعن الأُفولِ
أرْتاعُ عمد نهوضِهجزَعاً على الخَصْرِ النحيلِ
أحسن منه قول: ديك الجن:
وتمايلتْ فضحكتُ من أرْدافِهاعجَبا ولكنِّي بكيتُ لخَصْرِهَا
ومما يستجاد له قوله، من أبيات:
لمن طَلَلٌ عافِى الرُّبوع بذي الضَّالِذكرتُ به ما مَرَّ من عيشِيَ الخالِي
حبستُ به طَرْفي وأرسلتُ مُقلتِيوبُدِّلت إرْشادي لديه بإضْلالِي
أُسائله والدمعُ ينْهلُّ وَدْقُهغراماً فلم ينْجَع بكائي وتَسْآلِي
وله من قصيدة، مطلعها:
تلك الديارُ وهذه أعْلامُهافسَلِ المَدامع أن يجود سِجامُها
وأطلُب لها من طَرْفك السُّقْيا إذاأبَتِ الثُّريَّا أن يَصُوب غَمامُها
واُحْبِسْ بَعْقوتها المَطِىَّ مُسائلافي مَ اسْتباح دماءَنا آرامُها
فلعل سُعْدَى أن تُساعد باللقاوعسى سُلَيمى أن يزورَ سلامُها
للهِ مسرحُ لهوِها ومَراحُهومِحُّلها حيث الهوى ومُقامُها
إذ كان بالبِيض الأوانِس جِيدُهاحالٍ وظَلَّك أثْلُها وثُمامُها
ومَرادُ طَرْفك كلُّ من فضَح القَناوجَلا الظلامَ جَبِينُها وقَوامُها
لو أنها عرَضتْ لِذمِّ كنيسةٍسجدُوا وهانتْ عندهم أصْنامُها
أو خاطبَتْ مَيْتاً تقادَم عهدُهلأذاقَه طعمَ الحياة كلامُها
لَفَّاء هيفاءُ القَوام سِبَحْلَةٌيُصْبِى الحليمَ جلوسُها وقيامُها
أثْرَتْ رَوادِفها وأمْلَق خَصرُهافتكاملتْ قَصْداً وتمَّ تمامُها
كيف التخلُّصُ من هوى فتَّاكةٍيقْتاد آسادَ العَرِين غرامُها
رفع الجمالُ حِجابَها لكنهاكالشمسِ أعْيَى الطالبين مَرامُها
يا قلبُ دَعْ ذكرَ الصبابِة للذييحلُو بفِيه زُعافُها وسِمامُها
وله من أخرى، مستهلها:
ما صاح صاحِي الوُرْق في ألحانِهإلا وأذْكره بديعُ بيانِهِ
وإذا تنازَعه اللوائمُ في الهوىذكر العَقِيقَ فسحَّ من أجْفانِهِ
كَلِفٌ إذا هبَّت به نَجْديَّةٌيذْكو بها ماسَحَّ من أجفانِهِ
مُغْرًى بذكْر العامريَّةِ مغرمٌظامٍ إلى عذبِ العُذَيْبِ وبانِهِ
يُخْفى جَوًى لوحلَّ يَذْبُلَ بعضُهدُكَّت هِضابُ الشمِّ من أركانِهِ
ويرُوم إغْضاء الجفونِ على القذَىفَرَقاً فيُعرب شأنُه عن شأنِهِ
يا لائمِي في حبِّ أهْيفَ لو بداللبدرِ لم يَعْدُدْه من أقْرانِهِ
مُتمنِّع يرْنُو بناظرِ جُؤْذُرٍوَيْلاىَ من وَسْنانِه وسِنانِهِ
أأُذاد عن مِضْمارِ حَلْبة حبِّهوأنا المُجلِّى وَيْك خيلَ رِهانِهِ
أتلومُ من أودَى بمُهْجته الهوىلا كان إن يَكُ هَمَّ في سُلْوانِهِ
حسْبي بما ألْقاه من ألمِ الجوىما قد ترى والعمرُ في رَيْعانِهِ
لو أن بالفَلك المُحيط ذُبالةًمن حُرْقتي ألْهتْه عن دَوَارنِهِ
أو حَلَّ وَجْدي بالكواكب لا نْبَرَىبَهْرامُها يشكو إلى كِيوانِهِ
أو غَال رَضْوَى بعضُ ما قد غالنِيلرأيَته كالعِهْنِ قبل أوانِهِ
أو كان يُسعِدني على قَدْرِ الهوىدمعي لَعَمَّ الأرضَ من طُوفانِهِ
ولقد سلكْتُ الحبَّ لا غِرّاً بهوعرفتُ كُنْه خَفيِّه وعَيانِهِ
وعلمتُ إذ ذُقْت الغرامَ بأننيحاسٍ بكأْس جَميلِه وأبانِهِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع