من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)
ذكر من اسمه ياقوت
ياقوت بن عبد الله، أبو عبد الله، الرومىٌّ الأصل، البغدادىُّ المنشأ، الحموىُّ المولد
اخبر عن نفسه بما ذكر فى كتابه " معجم الأدباء" ما هذا معناه ولفظه: انًّه حمل إلى مدينة السلام طفلاً عمره خمس سنين أو ستّ، وملكه رجل تاجر من حماة، يعرف بعسكر بن أبى نصر بن إبراهيم الحموى. ونشأ فى حجره وعلَّمه الكتابة واتخذه مأخذ الولد، إلَّا انَّه كان قليل الرغبة فى العلم اميًا لا يعرف الخطَّ ولا شيئاً من العلوم. وكانت همته فى طلب المعاش والدنيا، فعلَّمه الخطَّ وظهر منه شفقة عليه، وحبَّب العلم إليه منذ كان فى المكتب، فما يعلم انَّه منذ كان عمره سبع سنين إلى أن توفى ما خلت يده من كتاب يستفيد منه أو يطالعه، أو يكتب منه شيئاً أو ينسخه.
ثم سافر فى بضائع مولاه براً وبحراً إلى كيش أربع مرات، وإلى / ب مصر عدَّة
مرار، وإلى دمشق نوباً لا تحصى، إذ كان فى حكم مولاه وبعده. وغاضب مولاه
فى سنة ست وتسعين وخمسمائة وأعتقه. فكانت حرفته النسخ، فكتب بيده فى مدَّة سبع سنين ثلاثمائة مجلد.
ثم عاود صلح مولاه، وسافر إلى أن [توفى] مولاه فى سنة ستٌّ وستمائة. وانفرد بنفسه وسافر إلى بلاد خراسان، ثم رجع إلى ديار مصر والشام، ولقى مشايخها وعلماءها، وشاهد أدباءها وفضلاءها، وجالس صدورها وكبراءها، وأخذ عنهم الآداب الكثيرة، واستفاد منهم الفوائد الغزيرة.
ثم نزل حلب وسكنها إلى أن توفى بها فى العشرين من شهر رمضان سنة ستُّ وعشرين وستمائة. وكان مولده – فيما ذكره – سنة أربع أو خمس وسبعين وخمسمائة لا زيادة على ذلك.
وألَّف كتباً منها، كتاب " معجم البلدان " أجاد تأليفه، وكتاب " معجم أئمة الأدب " لم يقّصر فى جمعه، وكتاب " معجم الشعراء "، وكتاب " ضرورات الشعر"، وكتاب / أ/
"مختصر تاريخ بغداد " لأبى بكر الخطيب البغدادى، وكتاب " منتخب كتاب الأغانى "، وكتاب فى " النسب "، وكتاب " الأبنية "، وكتاب " مختصر معجم البلدان " على غير ذلك الترتيب الذى رتبه، وإلى غير ذلك من التأليفات.
وكان ضنيناً بما يجمعه لا يحب إطلاع أحد على ما يؤلف، شديد الحرص عليه، لا يفيد
لمخلوق فائدة البتَّة. وكان ربما سئل عن شىًء وهو به عارف لم يجب عنه شحاً وجفاء
طبعٍ هكذا كانت شيمته مع الناس. وخلَّف كتباً وأوصى أن توقف ببغداد بدرب دينار بمسجد
الشريف الزيدى.
شاهدته بالموصل، وهو كهل أشقر أحمر اللون، أزرق العينين. وكانت بينه وبين أخى
صداقة وأنس تام، واقتضيته شيئاً من شعره، فأجاب إلى ذلك وجعل يماطلنى ويعدنى هكذا
مدة من الزمان. ثم سافر إلى بلاد الشام، فما عدت رأيته بعد ذلك.
أنشدنى الصاحب الوزير / ب/ شرف الدين أبو البركات المستوفى الإربلى بها- رحمه الله تعالى – فى سنة خمس وعشرين وستمائة، قال: أنشدنى أبو عبد الله ياقوت لنفسه فى غلام يرمى بالنشاب:
وظبىٍ له خصر كصبرى نحافةً... ... وردف كوجدى فى محبتّه عظما
إذا ما رمى العشَّاق عن قوس حاجببألف رمى القرطاس عن قوسه سمها
يحنُّ إليه القوس فى حال نزعهوينزًّع من هول الفراق إذا يرمى
وأنشدنى، قال: أنشدنى ياقوت لنفسه: [من المتفارب]
وظبى من الترك ذى نخوةعلى الصَّب يعجز عنها الأسد
إذا رمت منه وصالاً ابىوصال بحيشٍ قوىِّ العدد
بسيف اللِّحاظ ورمح القوامولمع الخدود ولبس الَّزرد
وأنشدنى، قال: أشدنى لنفسه، وكتب به إلى بعض الأكابر وقد دخل إليه مرَّة، وأراد الإستئذان عليه ثانياً:
/ أ/ العين منِّى لم تزل فى أذًىمن نظرى للهمل الماشيه
واجمع النَّاس على انَّهاإذا راتكم رات العافيه
بالنَّظرة الأوى انجلى داؤهافلتجلها نظرتك الثَّانيه
وأنشدونى، قال: أنشدونى لنفسه ما كتبه إلى صديق له:
الله بينى وبين البين كم رشقتصروفه بسهام البين إحسانى
إن جاء بالقرب يوماً من أحبتنامن غير قصد فقصد منه اقصانى
وأنشدنى الشيخ الحافظ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن النجار
البغدادى بها – رحمه الله تعالى – فى سنة تسع وثلاثين وستمائة، قال أنشدنى أبو عبد الله
ياقوت بن عبد الله فى غلام تركى على عينه وقاية سوداء قد رمدت:
/ ب/ ومولَّد للترك تحسب وجههبدراً يضئ سناه بالإشراق
ارخى على عينيه فضل وقايةليردَّ فتنتها عن العشَّاق
تالله لو أنَّ السَّوابغ دونهًانفذت فهل بوقاية من واق
وأنشدنى أيضاً، قال: أنشدنى ياقوت لنفسه:
بنفسى ظبى مرَّبى فى القلاقلفخلَّفنى حلف البلا والبلابل
تناهبه الرَّاؤون من حسن وجههفما ناظر إلَّا به بالبلابل
رشًا من بنى الأتراك إمَّا نسبته... كنسبة عينيه إلى سحر بابل
تزايد وجدى من تناقص ودهوفرط غرامى من غريم مماطل
يوسِّع عذرى فيه ضيق بجفنهويوهى قوى صبرى بحسن الشَّمائل
يضحِّى الورى بالبدن فى عيد نحرهمواضحى يضحِّى بالكمى الحلاحل
ونقلب من خطه قوله ما كتبه إلى بعض أصدقائه:
عبيدك الدَّاعى اتى قاصداًإلى قضاء الفرض والنَّفل
/ أ/ من خدمة يخدمه كلٌّ منيمشى بحزن الأرض او سهل
ورام تقبيل يديك الَّتىبها عرفنا صورة العدل
وينثنى بعد الثَّنا والدٌّعامستحقباً من فضلك الجزل
فى موطن التوحيد مكنونهطوراً وطوراً موضع الكحل
فحال من دونكم اسودفى لونه والقول والفعل
فها انا مذ ذاك حيرةمدلَّه التًّمييز والعقل
غيظاً يميت القلب تذكارهًمن فعل هذا الأسود النَّذل
لم يحجبوا وفد العطايا فلميحجب من يرغب فى الفضل
فظلت فيه مفكراً واجماًحتى انجلى عنِّى عمى الجهل
لمًّا بدا لى أنَّ اوصافهمأخوذة من صفة القفل
وقال لى القلب: إذا كنت مناهل الحجى والفهم والنٌّبل
فلا ترع لابدَّ للمجتنىشهد العلا من إبر النَّحل
وقوله وهو مقيم بمرو من بلاد خراسان:
/ ب/ اضحى يضِّيق فسحة الأملما مرَّ من عمرى بلا نفع
ما عنَّ لى غرض فاقصدهإلَّا انتحاه الدَّهر بالمنع
يدنى لى الآمال يهزا بىحتَّى أمدَّ لأخذها ضبعى
ولَّت تقول: اما عقلت اماتالله اشعب الطَّبع
يا قلب ضاق العمر عن املواتاك شيب الرَّأس بالرَّدع
فارج الإله وتب عليه عسىيعطيك فى الأخرى بلا منع
وقال فيمن تورّع بوعد، ثم لم يف به:
يا سِّيداً بذَّ من يمشىً على قدمحلماً وعلماً وآباء وأجدادا
ماذا دعاك إلى وعد تصِّيرهًبالخلف والمطل والتَّسويف إبعادا
لا تعجلنَّ بقول ثمَّ تخلفهفيثمر المطل بعد الودِّ احقادا
فالوعد بذر ولطَّف القول منبتهوليس يجدى إذا لم تلق حصَّادا
وقال فى الغزال:
/ ا/يا طلعة البدر إلَّا أنه بشرلو لم يكن بشراً ما راق معناه
البدر قد شانه فى وجهه كلفوجلَّ حبِّى عن عيب وحاشاه
قالوا: اما قلبه قد قدَّ من حجرٍفقلت: ذاك به قد تًمَّ معناه
لولاه ما بتُّ طول اللَّيل مرتقباًارعى النٌّجوم سقيم القلب لولاه
وقوله مما كتبه إلى صديق:
نكرت الورى حتَّى نكرت ابا نصرواىٌّ اخٍ ما غيَّرته يد الدَّهر
لئن غيَّرته الحادثات فطالمابقيت وإيَّاه لكالماء والخمر
وإن قصرت ايَّام صفو ودادنافما فى ليالى حادث الدَّهر من قصر
فلا تأتين هجر الصَّديق تعُّمداًففى صرف هذا الدَّهر ما شئت من هجر
وكتب إليه أيضاً:
تباعدتم لا ابعد الله داركمواوحشتم لا اوحش الله منكم
لئن كنتم عن ارض مصر رحلتمفإنكم فى مهجتى قد نزلتم
هنيئاً على رغمى لدار حللتموبؤساً لربع عن مغانيه بنتم
/ ب/ فلو قيل لى ماذا تمنَّى من الدٌّنىلكان مناى انتم لا عدمتم
وقال أيضاً:
زارنى البدر بعد طول مطالوصدود اطاله وتجِّنى
ونفى بالنفار نومى عناداًوارانى بعزِّه الذٌّل منِّى
فترشَّفت من ثناياه خمراًلم ينل طيبها غرور التّمنِّى
لم يزل دابه الصٌّدود إلى انعلَّم الجفن ان يهاجر جفنى
وكتب إلى صديق له بهراة:
امولاى جمال الدِّين يا منله خلق على الصَّهباء يزرى
اارضى ان تكون فدتك نفسىمليكى فى علانيتى وسرِّى
ولا ترضى بمثلى فى إيابىعلى الأملاك عبداً طوع امرى
ولست بلائم لك مع فعاللأنَّك جرت لما جار دهرى
وقوله فى التغزل:
/ أ/ يضاعف نارى فيه بارد ظلمهويضعف ما القاه بارد ظلمه
ايا ملك الحسن الذى انقادت الورىإليه فما يأبى امرؤ فصل حكمه
يسالم سلماً دائباً رب حربهويؤذن حرباً منه طالب سلمه
محٌّبك قدماً كان يلقاك محسناًفوقَّع له يجرى على حسن رسمه
وقوله وقد بلغ خمساً وأربعين سنة:
يقول اناس لم تصابيت بعد مابدا فى نواحى عارضيك مشيب
فقلت: يداوى كل داء بضدَّهوهذا التَّصابى للمشيب طيب
ياقوت بن عبد الله أبو الدٌّرِّ الرومىُّ الزِّىٌّ
عتيق الملك الظاهر عزِّ الدين أبى الفتح مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود
ابن زنكى – رحمه الله تعالى – سلطان الموصل ومليكها.
قدم الموصل طفلاً ونشأ بها، ومال إلى الاشتعال بالعلم حتى لقبه الناس بالعالم، لأنَّه
تعلق من العلم بسبب قوى. وكان صهر الأمير أمين الدين ياقوت / ب ابن
عبد الله الكاتب الخطَّاط الموصلىّ – صاحب الخط الحسن – على إبنته – رضى الله عنه –
وأبو الدر كان شاباً أشقر أبيض اللون، مشرباً بحمرة، جميلاً ذا منظر ورواء، ثابت
العقل، وافر الفضل، فيه فهم وفظاعة، وحياء ورزانة. اجتمع فيه العلم والدين، وحسن
السيرة واليقين، والعفاف والنزاهة، والمروءة والنباهة، ولم يعرف له منذ نشأ صبوة، وكتب
الخط الرائق الذى فاق به على أقرانه، لأنه كتب على حميد، وجود عليه، وتخَّرج به،
واقتبس منه أدباً وعلماً، وله فكر خارق فى حل التراجم، وحسن عبارة فى الإنشاء. وهو
من الكتاب الأفراد فى الكتابة، وله أشعار ورسائل.
سألته عن مولده، فقال: يكون تقديراً فى سنة تسعين وخمسمائة. وتوفى يوم
الجمعة سلخ ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة بالموصل. ودفن غربى المدينة بمقبرة
الباب العمادى، فوق عين الكبريت بتربة كان حموه أنشأها لنفسه – رحمه / أ الله تعالى.
ومن شعره ما حدثنى بالموصل، ومن خطِّه نقلت، يقول ياقوت بن عبد الله
الأتابكى: الذى حدا الخادم على عمل هذه الأبيات، وإن لم يكن من أرباب الصناعات، أنَّ
الصدر الكبير الفاضل القاضى عزّ الدين القيلوى – حرس الله مجده – لمَّا وصل إلى
الموصل - خلد الله ملك مالكها – نشر من فضائل المجلس العالى العالمى الفاضلى كمال الدين، كمل الله شعادته، وبلغّه فى الدارين مناره وإرادته، ما يعجز، البليغ عن فهمه فضلاً عن أن يورده، لكن فضائل المجلس كانت
تملى على لسانه وتسعده، فطرب الخادم من استنشاق رياها،
واشتاق إلى رؤية حاويها عند اجتلاء محياها، فسمح عند ذلك الخاطر مع تبلده، بأبيات تخبر المجلس بمحَّبة الخادم له وتعبده.
ثم أنشدنى الأبيات وأنفذها إليه وهى:
حيا نداك كمال الدَّين احياناونشر فضلك عن محياك حَّيانا
/ ب/ وحسن اخلاقك اللَّاتى خصصت بهااهدت على البعدلى روحاً
وريحانا
حويت يا عمر المحمود سيرتهخلقاً وخلقاً وإفضالاً وإحسانا
إن كان نجل هلال فى صناعتهونجل مقلة عينا الدَّهر قد كانا
فانت مولاى إنسًان الزَّمان وقدغدوت فى الخط للعينين إنسانا
قد بثَّ فضلك عزٌّ الدِّين مقتصداًونثَّ شكرك إسراراً وإعلانا
فضاع نشرك فى الحدباء وانتشرتآيات فضلك ارسالاً ووحدانا
اثنى عليك وآمالى معلَّقةبحسن عفوك ترجو منك غفرانا
وإن تطفَّلت فى صدق الوداد ولميقض التَّلاقى لنا عفواً ولا حانا
فما الآم على شئ اتيت بهفالإذن تعشق قبل العين احيانا
يا افضل النَّاس فى علًم وفى ادبوارجح الخلق عند الله ميزانا
قد شرَّف الله ارضاً انتً ساكنهاوشرَّف الناس إذ سوَّاك إنسانا
فأجابه الصاحب الإمام كمال الدين أبو القاسم عمر بن احمد بن هبة الله بن أبى
جرادة الفقيه الحنفى – حرس الله / أ معاليه – عن الأبيات على الروى والوزن،
وأنشدنيها بحلب بمنزله المعمور فى سنة خمس وثلاثين وستمائة:
يا من ابحت حمى قلبى مودَّته... ومن جعلت له احشاى اوطانا
ارسلت نحوى ابياتاً طربت بهاوالفضل للمبتدى بالفضل إحسانا
فرحت اختال عجباً من محاسنهاكشارب ظلَّ بالصهباء نشوانا
رقَّت وراقت فجاءت وهى لابسةمن البلاغة والتَّرصيع الوانا
حكت بمنثورها والنظم إذ جمعاباحرف حسنت روضا وبستانا
جرَّت على جرول اثواب زينتهاإذ اصبحت وهى تكسو الحسن حسَّانا
اضحت تغيِّر وجه العنبرى فمابنو اللَّقيطة من ذهل بن شيبانا
يمسى لها ابن هلال حين ينظرهايحكى اباه بما عاناه نقصانا
كذاك ايضاً له عبد الحميد غداعبداً يجر من التَّقصير اردانا
اتت وعبدك مغمور بعلَّتهفغادرته صحيحاً خير ما كان
/ ب/ وكيف لا تدفع الأسقام عن جسدىوهى الصَّبا حملت روحا وريحانا
فما على طيفها لو عاد يطرقنافربما زار احياناً فأحيانا
فاسلم فأنت امين الدِّين احسن منوشَّى الطروس بمنظومٍ ومن زانا
ولا تخطَّت إليك الحادثات ولاحلَّت بربعك يا اعلى الورى شانا
وأنشدنى لنفسه، وكتبه لى بخطه، ما مدح به بدر الدين أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله
صاحب الموصل – من قصيدة أولها:
حكم الزَّمان بكلِّ ما تختاروجرت بما امَّلته الأقدار
وازدانت الدُّنيا بملكك واغتدىفى وصف مجدك تنظيم الأشعار
وغدت ربوع السعد آهلة الربىمخضرةً قد حفها النوار
ومنها يقول:
ايام عزك كلهن اصائلمن حسنهن وليلها اسحار
انت الأنام جميعهم وزمانك الأيًّام والدٌّنيا لمجدك دار
/ أ/ فتَّ الملوك وغيرهم بمناقبشهدت بها الآيات والأخبار
احييت آل المصطفى بمكارمسارت بها الرُّكبان والسٌّفَّار
ونعشتهم بندى يديك فأصبحواتهمى عليهم ديمة مدرار
كلتا يديك لنا سحاب هاطليمناك يمن واليسار يسار
فاسلم لهذا الملك تنظم شملهما غرَّدت فى ايكها الأطيار
فى دولة حفَّ النًّعيم رواقهاالله جارك والنَّبى المختار
وأنشدنى لنفسه حين وصل إربل يمدح الوزير الصاحب الكبير العالم المنعم شرف
الدين أبا البركات المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب المستوفى – رضى الله عنه – من
غير معرفة تقدَّمت:
ايا ذاكراً ظلماً مساوئ إربلكأنَّ رويداً قد نطقت بها جهلا
فلو لم يكن فى إربل من فضيلةسوى شرف الدِّين الذى جمع الفضلا
/ ب/ لتاهب على كًلِّ البلاد لأَّنهابسكناه فيها حازت المجد والٌّنبلا
فتًى شغلته المكرمات فلن ترىلهمَّته فى غير مكرمة شغلا
من النَّفر البيض الَّذين وجوههمبها يهتدى السَّارون فى قصده السٌّبلا
إلى الملك النٌّعمان تنمى فروعهفاكرم به فرعاً واكرم به اصلا
إذا قال بذَّ القائلين ولم يدعلذى إربة فى القول جداً ولا هزلا
ابا البركًات الخير دعوة مخلصٍيودٌّك عن بعد وما عاين الشَّكلا
مدحتك لا ارجو الجوائز والرٌّشىولكن رايت المدح فى اهله اولى
وأنشدنى لنفسه فى غلام مؤذَّن:
بابى شادن يؤذِّن للأجــر وتسبى لحاظه كلَّ موجر
كلما جدَّل اللَّحاظ قتيلاًقال: تيهًا بقتله الله اكبر
وأنشدنى أيضاً قوله ما كتبه إلى بعض الكبراء:
كلٌّ الحوائج بعد الله مرجعهاإليك يا من لديه النَّفع والضَّرر
/ أ/ احييت آمالنا من بعد ما قنطتكالرَّوض احياه لمَّا ان ذوى المطر
وأنشدنى أيضاً لنفسه:
سلام كنشر الرَّوض باكره الصَّبافضوَّع من ريَّاه ما كان كامنا
على الجانب المحروس لازال عالياًواصبح من ريب الحوادث آمنا
/ ب /.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع