من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
ابن الرقاع
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو عدىّ بن الرّقاع. من عاملة حىّ من قضاعة، وكان ينزل الشأم. وكانت له بنت تقول الشعر، وأتاه ناس من الشعراء ليماتنوه، وكان غائبا عن منزله، فسمعت بنته، وهى صغيرة لم تدرك، ذروا من وعيدهم، فخرجت إليهم وهى تقول:
تجمّعتم من كلّ أوب وبلدةعلى واحد، لا زلتم قرن واحد!!
(فانصرفوا عنه ولم يهاجوه).
وكان شاعرا محسنا. وهو أحسن من وصف ظبية وصفا، فقال:
كالظّبية البكر الفريدة ترتعىمن أرضها قفراتها وعهادها
خضبت لها عقد البراق حبينهامن عركها علجانها وعرادها
كالزّين فى وجه العروس تبدّلتبعد الحياء فلاعبت أرآدها
تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقهقلم أصاب من الدّواة مدادها
وفيه يقول يذكر شعره وعلمه:
وقصيدة قد بتّ أجمع بينهاحتّى أقوّم ميلها وسنادها
نظر المثقّف فى كعوب قناتهحتّى يقيم ثقافه منآدها
أو ما تر شيبا تفشّغ لمّتىحتّى علا وضح يلوح سوادها
فلقد تبيت يد الفتاة وسادةلى جاعلا إحدى يدىّ وسادها
ولقد أصبت من المعيشة لذّةولقيت من شظف الخطوب شدادها
وعمرت حتّى لست أسأل عالماعن حرف واحدة لكى أزدادها
صلّى المليك على امرىء ودّعتهوأتمّ نعمته عليه وزادها
ومنه أخذ الكتّاب «وأتمّ نعمته عليك وزاد فيها عندك»:
وهو القائل:
لولا الحياء وأنّ رأسى قد عثافيه المشيب لزرت أمّ القاسم
وكأنّها وسط النّساء أعارهاعينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النّعاس فرنّقتفى عينه سنة وليس بنائم
يصطاد يقظان الرّجال حديثهاوتطير بهجتها بروح الحالم
وهو القائل:
لو ثوى لا يريمها ألف حوللم يطل عندها عليه الثّواء
أهواها يشفّه أم أعيرتمنظرا فوق مما أعير النّساء؟
وقال فى عمر بن الوليد:
وإذا نظرت إلى أميرى زادنىضنّا به نظرى إلى الأمراء
تسمو العيون إليه حين يرونهكالبدر فرّج بهمة الظّلماء
والأصل ينبت فرعه متأثّلاوالكفّ ليس بنانها بسواء
بل ما رأيت جبال أرض تستوىفيما غشيت ولا نجوم سماء
والقوم أشباه وبين حلومهمبون، كذاك تفاضل الأشياء
والبرق منه وابل متتابعجود، وآخر ما يبضّ بماء
والمرء يورث مجده أبناءهويموت آخر وهو فى الأحياء
وقال فى آخر الرحلتين:
هل أنت منصرف فتنظر ما ترىأبقى الحوادث من رسوم المنزل
دار بإحدى الرّحلتين كأنّماقد عفّيت حججا ولمّا تحلل
وكذالك يعلو الدّهر كلّ محلّةحتى تصير كأنّها لم تنزل
لا يوم إلا سوف يورثه غدوالعام تاركه لآخر مقبل
وممّا أخذه عدىّ بن الرّقاع أو أخذ منه قوله فى فرس:
عن لسان كجثّة الورل الأحمر مجّ النّدى عليه العرار
وقال بعض بنى كلاب يصف فرسا:
كأنّ لسانه ورل عليهبدار مضبّة مجّ العرار
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع