من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
أبو دهبل الجمحى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو وهب بن زمعة، من بنى جمح. وكان شاعرا محسنا، وأكثر أشعاره فى عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق والى اليمن، وفيه يقول:
تحمله الناقة الأدماء معتجرابالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم
وكيف أنساك! لا أيديك واحدةعندى، ولا بالّذى أوليت من قدم
ولمّا عزله عبد الله بن الزبير عن اليمن قال أبو دهبل فى شعر له:
ما زلت فى دفعات الخير تفعلهالمّا اعترى الناس لأواء ومجهود
حتّى الّذى بين عسفان إلى عدنلحب لمن يطلب المعروف أخدود
وكانت لأبى دهبل ناقة لم يكن فى زمانها أسير منها وأحسن، وفيها يقول:
خرجت بها من بطن مكّة بعد ماأصات المنادى بالصّلاة وأعتما
فما نام من راع ولا ارتدّ سامرمن اللّيل حتّى جاوزت بى يلملما
وما ذرّ قرن الشّمس حتّى تبيّنتبعليب نخلا مشرفا ومخيّما
وكان يشبّب بامرأة من قومه يقال لها عمرة، وكان لها عاشقا، وفيها يقول:
تطاول هذا اللّيل ما يتبلّجوأعيت غواشى الهمّ ما تتفرّج
وبتّ مبيتا ما أنام كأنّماخلال ضلوعى جمرة تتوهّج
فطورا أمنّى النّفس من عمرة المنىوطورا إذا ما لجّ بى الحزن أنشج
وقد قطع الواشون ما كان بينناونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج
رأوا عورة فاستقبلوها بألبهمفراحوا على ما لا نحبّ وأدلجوا
وكانوا أناسا كنت آمن غيبهمفلم ينههم حلم ولم يتحرّجوا
فليت كوانينا من اهلى وأهلهابأجمعهم فى بحر دجلة لجّجوا
فهم منعونا ما نحبّ، وأوقدواعلينا، وشبّوا نار صرم تأجّج
ولو تركونا، لا هدى الله أمرهمولم يلحموا قولا من الشرّ ينسج
لأوشك صرف الدّهر تفريق بينناولا يستقيم الدّهر والدّهر أعوج
عست كربة أمسيت فيها مقيمةيكون لنا منها رخاء ومخرج
فيكبت أعداء ويجذل آلفله كبد من لوعة الحبّ تلعج
وإنّى لمحزون عشيّة جئتهاوكنت إذا ما زرتها لا أعرّج
فلمّا التقينا لجلجت فى حديثهاومن آية الصّرم الحديث الملجلج
النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع